شهر على الحرب... خسائر فادحة للروس وحصار المدن يواجه بهجمات مضادة

روسيا تواجه «أكبر تحد» في تاريخها

شهر على الحرب... خسائر فادحة للروس وحصار المدن يواجه بهجمات مضادة
TT

شهر على الحرب... خسائر فادحة للروس وحصار المدن يواجه بهجمات مضادة

شهر على الحرب... خسائر فادحة للروس وحصار المدن يواجه بهجمات مضادة

مع مرور شهر أمس، على بدء الحرب الروسية على أوكرانيا، بدا أن الوضع الميداني شهد تحولات لافتة. بعد مرور أكثر من أسبوعين تعثر خلالها تقدم الجيش الروسي في غالبية المحاور. وتكبد وفقاً لمعطيات أوكرانية خسائر فادحة لم يسبق أن واجهتها روسيا في حروب سابقة. ومع تواصل حصار المدن الأوكرانية الكبرى، وتعرضها لضغط عسكري متواصل، لم ينقذ التقدم البطيء في مناطق الجنوب الأوكراني وخصوصاً في ماريوبول التي أعلنت موسكو السيطرة على نحو 60 في المائة من أراضيها، سمعة الجيش الروسي، الذي أظهر تحركه في أوكرانيا وفقاً لخبراء عسكريين غربيين أنه «أقل خطراً بكثير مما كان الغرب يعتقد».
في هذه الظروف تحولت الأنظار نحو توقع مزيد من التصعيد الحربي الروسي في محاولة لإحراز «نصر سريع» في بعض المواقع، خصوصاً مع دخول عنصر الهجمات المضادة الأوكرانية على الترسانة العسكرية الروسية المهاجمة، وهو ما أظهره استهداف سفن حربية روسية في بحر آزوف أمس.
أمام هذا المشهد، بدأت تتعالى أصوات في روسيا تتحدث عن «مواجهة وجودية» تخوضها روسيا حالياً عبر الحرب الأوكرانية. وقال مستشار الرئيس الروسي فلاديمير ميدينسكي الذي يقود وفد بلاده إلى المفاوضات مع أوكرانيا، إن «الغرب الجماعي يدفع روسيا نحو تدمير نظامها السياسي».
وزاد أن «وجود روسيا بات على المحك اليوم» ملاحظاً أن «ما يحدث في العالم اليوم بالنسبة إلى روسيا هو التحدي الأكبر في التاريخ، وعلينا أن نتصرف بما يتناسب مع حجم هذا التحدي».
وحملت هذه العبارة تكرار مقولة رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين الذي كان قد أعلن في وقت سابق أن «مصير ومستقبل ومكانة روسيا العالمية يتحدد الآن»، مشيراً إلى أن بلاده لا يمكن أن تتراجع عن مواقفها أو أن تقبل الخضوع لسياسات الهيمنة التي يحاول الغرب فرضها عبر حزم العقوبات المشددة.

على هذه الخلفية، اتخذت التساؤلات حول اختفاء بعض الشخصيات الروسية البارزة عن المشهد السياسي والإعلامي في البلاد خلال الأسبوعين الأخيرين دلالات مهمة، خصوصا أن ذلك ترافق مع تزايد المعطيات عن تزايد الرغبة لدى بعض الشخصيات المهمة لتقديم استقالات من الوظائف الرسمية، وفي هذا السياق تسربت معطيات حول تقديم رئيسة البنك المركزي ايلفيرا أنابولينا استقالتها مرتين خلال الشهر الأخير، لكن الرئيس فلاديمير بوتين رفض طلبها وأعاد تأكيد ترشيحها مجدداً للمنصب إلى البرلمان. أيضاً اتضح أمس، أن أناتولي تشوبايس مستشار الرئيس الروسي لشؤون التنمية قدم استقالته بشكل مفاجئ وغادر البلاد مع أفراد عائلته إلى تركيا. ليكون أول مسؤول مهم في الكرملين يغادر منصبه ويترك البلاد. لكن الأبرز، جاء عبر الضجة التي أثيرت حول «اختفاء» وزير الدفاع سيرغي شويغو ورئيس الأركان فاليري غيراسيموف عن الأنظار منذ 11 مارس (آذار). ولم يتم تسجيل أي حضور مباشر في اجتماعات رسمية أو أي ظهور إعلامي للمسؤولين منذ ذلك الوقت، ما أثار تكهنات واسعة خصوصاً أنهما المسؤولان المباشران رسمياً عن مسار المعارك في أوكرانيا، فضلاً عن أنهما بحكم القانون الروسي المسؤولان اللذان يتحملان مع رئيس البلاد مسؤولية اتخاذ القرار حول أي قرارات عسكرية مصرية بما في ذلك على صعيد إمكان استخدام السلاح النووي.
هذا الغياب، لم يجد تفسيرا رسميا، خصوصا مع تعمد الكرملين في 18 مارس (آذار) الإعلان عن مشاركة شويغو في اجتماع لمجلس الأمن القومي، من دون أن ينقل أي صور للقاء تؤكد حضور الوزير خلاله.
وتكرر هذا الأمر أمس، من خلال إعلان الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن شويغو حضر اجتماعا جديدا للمجلس، أبلغ خلاله بوتين وأعضاء مجلس الأمن بمسار العملية العسكرية. وكان لافتا مجددا أن الكرملين لم ينشر صورا للقاء خلافا للعادة. كما أن وكالات الأنباء الحكومية وضعت صورة قديمة لبوتين مع الخبر. وذكر بيسكوف، أنه حضر الاجتماع رئيس الحكومة ميخائيل ميشوستين، ورئيسة مجلس الاتحاد فالنتينا ماتفيينكو، ورئيس مجلس الدوما فياتشسلاف فولودين، وباقي أعضاء المجلس الدائمين. و«خلال الاجتماع سرد وزير الدفاع سيرغي شويغو، التقدم الذي تم تحقيقه حتى الآن في العملية العسكرية الخاصة، وتقديم المساعدة الإنسانية للمدنيين وضمان الأمن وإعادة عمل البنية التحتية الحيوية في الأراضي المحررة». وأضاف بيسكوف: «تم النظر بالتفصيل في سير عملية التفاوض مع أوكرانيا. وأعرب المشاركون عن الأسف للتلكؤ من الجانب الأوكراني». وفي وقت لاحق أمس، اضطر بيسكوف إلى الرد على أسئلة الصحافيين حول تفسير «اختفاء» شويغو فقال: وزير الدفاع ليس لديه وقت للظهور الإعلامي بسبب انشغاله البالغ في ظل استمرار العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا.
ونفى في الوقت ذاته، صحة معطيات رددتها وسائل إعلام حول احتمال أن يكون الوضع الصحي لشويغو تدهور بشكل مفاجئ. وقال الناطق الرئاسي إن هذه المعطيات «لا أساس لها».
في السياق ذاته، لفتت المعارضة الروسية إلى تزايد أعداد المعارضين الذين غادروا روسيا خلال الشهر الأخير اعتراضاً على الحرب على أوكرانيا أو بسبب الخشية من ملاحقات بعدما فرضت روسيا تدابير مشددة ضد «تداول معلومات تضليلية» في إشارة إلى أن معطيات تخالف البيانات الرسمية الروسية. ووفقاً لأطراف متطابقة داخل روسيا وخارجها، فقد غادر البلاد نحو 300 ألف شخص جزء كبير منهم من الصحافيين والكتاب والفنانين والشخصيات البارزة والناشطين في مجالات مختلفة. ولجأ الجزء الأعظم من هؤلاء إلى جورجيا وأذربيجان وتركيا.
وتصل عقوبة من يثبت أنه قام «بتضليل إعلامي» إلى السجن لمدة 15 سنة، وجاء الإعلان أمس، عن رفع قضية جنائية تحت طائلة هذا القانون ضد الإعلامي والناشط سيرغي كليوكوف ليكشف جانباً مهماً من خطورة القانون، إذ قدمت النيابة العامة إثباتات على الاتهامات الموجهة تستند إلى مكالمة هاتفية قال فيها المتهم إن أرقام ضحايا الحرب من العسكريين الروس أعلى من الرقم الرسمي. وكانت قضايا مماثلة رفعت ضد ناشطين روس كتبوا عبارات مماثلة على وسائل التواصل الاجتماعي. بعد مرور شهر على بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، يبدو المشهد في الداخل الروسي أكثر قلقا من أي وقت سابق، وسط انقسام اجتماعي واسع، وتدهور اقتصادي ومعيشي غير مسبوق. وفي ساحة المعركة تبدو موسكو عاجزة عن إحراز تقدم سريع، ما يهدد وفقاً لخبراء بأن يقرر الكرملين الذهاب بعيداً نحو تصعيد أوسع لحسم المعركة.


مقالات ذات صلة

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.