الاتحاد الأوروبي يشيد بـ«التطور الإيجابي» لعلاقات المغرب وإسبانيا

ناصر بوريطة وزير خارجية المغرب (أ.ف.ب)
ناصر بوريطة وزير خارجية المغرب (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يشيد بـ«التطور الإيجابي» لعلاقات المغرب وإسبانيا

ناصر بوريطة وزير خارجية المغرب (أ.ف.ب)
ناصر بوريطة وزير خارجية المغرب (أ.ف.ب)

أشاد الاتحاد الأوروبي أمس بالتطور الإيجابي للعلاقات، القائمة بين المغرب وإسبانيا «المفيد من أجل تنفيذ الشراكة الأورو - مغربية ككل».
وقالت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي، نبيلة مسرالي، في تصريح لوكالة الأنباء المغربية إن الاتحاد الأوروبي «يشيد بأي تطور إيجابي بين دوله الأعضاء والمغرب في علاقاتهما الثنائية، والذي لا يسعه إلا أن يكون مفيدا لتنفيذ الشراكة الأورو - مغربية ككل».
وبخصوص قضية الصحراء المغربية، جددت المتحدثة التأكيد على موقف الاتحاد الأوروبي المعبر عنه ضمن الإعلان المشترك مع المغرب، الصادر في يونيو (حزيران) 2019، والذي يؤكد «دعمه لجهود الأمين العام للأمم المتحدة من أجل مواصلة العملية السياسية، الرامية إلى التوصل لحل سياسي لقضية الصحراء، عادل واقعي، وبراغماتي دائم، ومقبول لدى الأطراف».
كما أوضحت المتحدثة الأوروبية أن «أي حل ينبغي أن ينبني على أساس التوافق، تماشيا مع قرارات مجلس الأمن الدولي»، مشيرة إلى أنه «من المهم الحفاظ على استقرار المنطقة».
تجدر الإشارة إلى أن الموقف الأوروبي يتماشى مع موقف الأمم المتحدة التي تفضل نهج البراغماتية، الواقعية، الاستدامة وروح التوافق.
في غضون ذلك، قال وزير الفلاحة والصيد البحري والتغذية الإسباني، لويس بلاناس، أمس، إن استعادة علاقات الثقة مع المغرب، عقب قرار الحكومة الإسبانية دعم مبادرة الحكم الذاتي من أجل تسوية الخلاف حول الصحراء «تعد بشرى سارة» بالنسبة لإسبانيا.
وأكد بلاناس، سفير إسبانيا الأسبق لدى المغرب، في تصريح للإذاعة الوطنية الإسبانية «آر إن إي»، أنه يتعين «الحفاظ على علاقات الثقة مع جارنا المغرب، الذي تجمعنا معه وشائج صداقة وعلاقات استراتيجية». مبرزا أن نتيجة موقف إسبانيا من قضية الصحراء «مهمة للغاية» في ضوء الرهانات، التي توحد البلدين، مؤكدا أن «الأمر يتعلق بضمانة أساسية ومهمة بالنسبة لإسبانيا».
وفي رسالة موجهة إلى الملك محمد السادس، أكد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، أن «إسبانيا تعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي الأساس الأكثر جدية، وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف»، حول الصحراء المغربية.
بدوره، أكد الممثل السامي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، ميغيل أنخيل موراتينوس، أن إسبانيا والمغرب اتخذا «خطوة تاريخية»، عقب قرار الحكومة الإسبانية دعم مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، باعتبارها «الأساس الأكثر جدية واقعية ومصداقية».
وأوضح موراتينوس، أمس للموقع الإسباني «إلكونفيدونسيال»، أن «البلدين اتفقا على اتخاذ هذه الخطوة التاريخية. ونحن في مرحلة إيجابية»، تندرج في إطار المعايير الجديدة التي جاءت في خطاب الملك محمد السادس في 20 أغسطس (آب) الماضي.
على صعيد ذي صلة، قالت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، المشارك في الحكومة (من أعرق الأحزاب المغربية)، إن إعلان إسبانيا دعمها مبادرة الحكم الذاتي، التي تقدم بها المغرب في 2007 لحل مشكلة الصحراء المغربية، «يعد تحولا إيجابيا كبيرا وبناء».
وأضافت اللجنة في بيان أمس أن هذا الموقف سيعطي «نفسا جديدا في مسار العلاقات المغربية - الإسبانية، ويكتسي دلالات سياسية قوية، باعتبار إسبانيا طرفا أساسيا وشاهدا موثوقا على أحقية المشروعية التاريخية، والسيادية لبلادنا على هذه الأقاليم».
وأكدت اللجنة التنفيذية أنها تتطلع إلى أن يشكل الموقف الإسباني «نقطة تحول جديدة في مسار العلاقات بين المغرب وإسبانيا، وقاعدة لترسيخ وتقوية علاقة الشراكة الاستراتيجية بين المملكتين المغربية والإسبانية في جميع المجالات، وأن تصبح نموذجا للتعاون بين دول الجوار، وللعمل المشترك في إطار الاحترام والاحترام المتبادل للثوابت الوطنية وللالتزامات، واستحضار المصير المشترك. كما نوهت بالالتزامات التي عبرت عنها الحكومة الإسبانية في ذات الرسالة من أجل بناء علاقات جديدة مع المغرب، تقوم على الشفافية والتواصل الدائم، والاحترام المتبادل، والحرص على ضمان الاستقرار والوحدة الترابية للبلدين.
في سياق ذلك، جددت فرنسا، أمس، دعمها لمخطط الحكم الذاتي المقدم من طرف المغرب باعتباره «أساسا للنقاش، جادا وذا مصداقية»، من أجل تسوية النزاع حول الصحراء المغربية.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية، إن موقف فرنسا من قضية الصحراء «ثابت لصالح حل سياسي عادل، دائم ومقبول لدى الأطراف، وفقا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ومن هذا المنظور، فإن مخطط الحكم الذاتي المغربي يشكل أساسا للنقاش جادا وذا مصداقية»..



«معبر رفح» يترقب كسر الجمود بعد قيود ممتدة لنحو 20 شهراً

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
TT

«معبر رفح» يترقب كسر الجمود بعد قيود ممتدة لنحو 20 شهراً

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

تَرقُّب يتواصل لقرار فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني بعد نحو 20 شهراً من إغلاقه من قبل الجيش الإسرائيلي، عشية اجتماع لحكومة بنيامين نتنياهو لبحث الأمر، بعد إعلان رئيس لجنة إدارة قطاع غزة، علي شعث، فتحه هذا الأسبوع.

ذلك المعبر يعوّل أن يدخل ويخرج منه الفلسطينيون بانتظام كما كانت الحال قبل حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وجاء إعلان قرار فتحه بعد قيود إسرائيلية على مدار نحو 20 شهراً، وفق خبير تحدث لـ«الشرق الأوسط» بمثابة كسر لأكبر عقبة وجمود في مسار حل أزمة غزة للآن، متوقعاً فتح المعبر من الجانب الفلسطيني بضغوط أميركية على إسرائيل، لعدم اهتزاز مصداقية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد إعلان «مجلس السلام»، الخميس، مع عدم استبعاد حدوث عراقيل من نتنياهو، خصوصاً حال إنشاء معبر موازٍ أو منع الدخول بشكل مطلق، ووضع قيود جديدة.

وبند فتح معبر رفح مدرج في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، ورفض نتنياهو أكثر من مرة فتحه، آخرها في 6 يناير (كانون الثاني) الماضي، وربط الفتح بتسلُّم آخر رفات إسرائيلية لدى «حماس»، ووقتها قال متحدث وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي بالدوحة: «نرفض الابتزاز السياسي، وهناك اتصالات مع الشركاء للوصول إلى تفاهمات لفتح معبر رفح».

وقالت الولايات المتحدة، في بيان لمبعثوها ستيف ويتكوف منتصف يناير الحالي، إنه ‌تمَّ الانتقال إلى المرحلة ‌الثانية من الخطة، التي من المتوقع أن تسحب ‌إسرائيل بموجبها قوات أخرى من ‌غزة، وأن تتخلى «حماس» عن إدارة القطاع.

غير أنه منذ إطلاق «مجلس السلام» في دافوس، الخميس، يشهد ملف معبر رفح متغيرات جديدة. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن مبعوثي ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سوف يلتقيان نتنياهو في إسرائيل، السبت؛ لبحث مسألة فتح معبر رفح وبدء عملية إعادة إعمار قطاع غزة، مشيرة إلى أن الجانب الأميركي يطالب إسرائيل بفتح المعبر حتى قبل استعادة جثة ران غويلي، مقابل تعهد واشنطن ببذل أقصى الجهود للعثور عليها.

وفي السياق ذاته، أفادت «القناة 12» الإسرائيلية، السبت، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين أن المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) سيركز، في اجتماعه المقرر الأحد، على ملف غزة، وبحث فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني.

وكان رئيس لجنة إدارة غزة، علي شعث أعلن، الخميس، خلال إطلاق «مجلس السلام» برعاية الرئيس الأميركي، أن معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة سيُعاد فتحه في الاتجاهين الأسبوع الحالي. وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية، الجمعة، عن أن الأميركيين هم الذين كلفوا الدكتور علي شعث، رئيس اللجنة، بأن يعلن عن فتح المعبر في الاتجاهين في غضون أيام.

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

ويتوقع عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن تضغط واشنطن لكسر الجمود المرتبط بمعبر رفح؛ حفاظاً على مصداقية ترمب بعد إعلانه «مجلس السلام»، ومحاولة تحقيق نجاح، وهذا يتضح مع زيارة ويتكوف واجتماع الأحد.

ورغم تصاعد فرص فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الذي تسيطر عليه إسرائيل، فإن تسريبات إعلامية عربية تبدي أن ثمة عراقيل محتملة في الأفق. وأشارت «هيئة البث الإسرائيلية»، الخميس، إلى أنَّ إسرائيل حسمت ملف تشغيل معبر رفح الحدودي مع مصر، لافتة إلى أنها ستقوم بإنشاء معبر إضافي «رفح 2» مُلاصق للمَعبر القائم تتولى تشغيله بنفسها، والجديد سيخضع للفحص من قِبل «الشاباك» وإجراء عملية تدقيق إسرائيلية عن بُعد تشمل تصوير الوجه، وفحص بطاقة الهوية.

ويعتقد حسن أن إسرائيل، كعادتها، تضع عراقيل مسبقة وتريد تعطيل أي شيء قبل بدئه، سواء بمعبر موازٍ أو تفتيش، أو تحكم في أعداد الدخول والخروج وما شابه، متوقعاً أن تستمر حكومة بنيامين نتنياهو في هذه المناورات؛ بهدف الحفاظ على وجودها.

تلك العراقيل لا تختلف كثيراً عمّا شهده معبر رفح من الجانب الفلسطيني منذ سيطرة إسرائيل عليه في مايو (أيار) 2024، وذكرت قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن خلافاً دبلوماسياً حاداً اندلع بين إسرائيل ومصر بعد إعلان الأولى نيتها فتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة لإخراج الفلسطينيين من غزة باتجاه مصر، ورفضت القاهرة ذلك، وحذَّرت مصادر مصرية لقناة «القاهرة الإخبارية» آنذاك من أنَّ «فتح معبر رفح في اتجاه واحد يكرِّس عملية تهجير الفلسطينيين».

وبعد اتفاق هدنة يناير 2025، سُمِح بخروج جرحى ومرضى قادمين من قطاع غزة عبر معبر رفح البري، بعدما تقرّر فتح جانبه الفلسطيني، قبل أن يغلق مع انهيار الاتفاق في مارس (آذار) من العام ذاته بقرار إسرائيلي.

ويعد معبر رفح شرياناً اقتصادياً وأمنياً على الحدود بين مصر وقطاع غزة، يُسهل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وخروج المسافرين والمصابين منه، قبل أن تسيطر إسرائيل على الجانب الفلسطيني منه في 7 مايو 2024، وتعلن مصر عدم التنسيق مع إسرائيل بشأنه لعدم «شرعنة احتلاله»، والتزاماً باتفاقية المعابر التي وقَّعت عليها في 2005 تل أبيب ورام الله بشأن إدارة السلطة الفلسطينية لمعبر رفح.

ويرى حسن أن تلك العراقيل عودة لما فعلته إسرائيل منذ غلقها الجانب الفلسطيني من المعبر، وعدم التزامها في المرحلة الأولى من اتفاق غزة المبرم في أكتوبر الماضي بفتحه، والتلكؤ بحجج واهية، متوقعاً أن تحسم ضغوط واشنطن، أي عراقيل إسرائيلية تجاوباً مع مساعي الوسطاء.


السعودية تخلي جرحى تفجير عدن الأخير جواً لتلقي العلاج

جانب من آثار تفجير سيارة مفخخة استهدف موكب قائد عسكري يمني رفيع شمال عدن (رويترز)
جانب من آثار تفجير سيارة مفخخة استهدف موكب قائد عسكري يمني رفيع شمال عدن (رويترز)
TT

السعودية تخلي جرحى تفجير عدن الأخير جواً لتلقي العلاج

جانب من آثار تفجير سيارة مفخخة استهدف موكب قائد عسكري يمني رفيع شمال عدن (رويترز)
جانب من آثار تفجير سيارة مفخخة استهدف موكب قائد عسكري يمني رفيع شمال عدن (رويترز)

وصلت طائرة إخلاء طبي سعودية إلى العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، السبت، ضمن مبادرة إنسانية عاجلة لنقل عدد من الجرحى ومرافقيهم، على خلفية التفجير الذي كان استهدف، الأربعاء الماضي، القائد العسكري في ألوية العمالقة العميد حمدي شكري الصبيحي، وأسفر عن سقوط ضحايا، وإصابات في صفوف مرافقيه.

وأفادت مصادر عسكرية في عدن بأن طائرة الإخلاء الطبي حطّت في مطار عدن الدولي، وسط تنسيق مسبق مع الجهات المعنية، حيث جرى نقل المصابين الذين تستدعي حالتهم الصحية رعاية طبية متقدمة، إلى جانب مرافقيهم، لاستكمال علاجهم في السعودية. وقد تمت عملية الإخلاء بسلاسة، وتنظيم عالٍ، عكست الجاهزية الطبية واللوجستية التي تتمتع بها فرق الإخلاء السعودية.

وتأتي هذه الخطوة في سياق الدور الإنساني المستمر الذي تضطلع به السعودية في دعم اليمن، وأبنائه، والذي يجسد نهجاً ثابتاً في الاستجابة السريعة للحالات الطارئة، وتقديم المساعدة الطبية والإنسانية، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية، أو ظرفية.

ويُنظر إلى هذه المبادرة بوصفها امتداداً لسلسلة من الجهود التي تبذلها السعودية للتخفيف من معاناة المدنيين، والعسكريين على حد سواء، في ظل الظروف الأمنية والإنسانية المعقدة التي تمر بها البلاد.

وأكدت مصادر طبية أن عملية نقل الجرحى شملت استكمال جميع الإجراءات الصحية والأمنية اللازمة، بما يضمن سلامة المصابين خلال الرحلة الجوية، ومواصلة تلقيهم الرعاية الطبية المطلوبة فور وصولهم.

كما أشادت الجهات المحلية بسرعة الاستجابة السعودية، وبدورها الفاعل في دعم القطاع الصحي اليمني، خصوصاً في الأوقات الحرجة التي تتطلب تدخلاً عاجلاً.

حضور إنساني دائم

يعكس وصول طائرة الإخلاء الطبي السعودية إلى عدن الحضور الإنساني الدائم للسعودية في اللحظات المفصلية، وترسيخها لمبدأ وضع الإنسان في مقدمة الأولويات، انطلاقاً من مسؤوليتها الأخوية تجاه الشعب اليمني.

كما يؤكد هذا التحرك أن الدعم السعودي لا يقتصر على الجوانب السياسية، والعسكرية، بل يمتد ليشمل البعدين الإنساني، والإغاثي، بما يسهم في تعزيز الاستقرار، وتخفيف تداعيات الأزمات، ومساندة الجرحى وأسرهم في مواجهة الظروف الصعبة.

أشخاص وأفراد من قوات الأمن يتجمعون في موقع هجوم مميت بسيارة مفخخة بالقرب من مدينة عدن (رويترز)

وكانت عدن شهدت، الأربعاء، انفجاراً عنيفاً ناجماً عن سيارة مفخخة استهدف موكب العميد حمدي شكري الصبيحي أثناء مروره في إحدى المناطق الشمالية للمدينة.

ووقع التفجير في منطقة جعولة، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة، وأسفر عن مقتل ثلاثة على الأقل، وإصابة خمسة آخرين، فيما نجا العميد شكري من محاولة الاغتيال، وأصيب بشكل طفيف.

وعقب الحادث، فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً مشدداً، وبدأت التحقيقات وجمع الأدلة لتحديد الجهة المنفذة، بينما تتواصل الجهود لإعادة الاستقرار، وتحسين الخدمات في المدينة بعد التوترات التي سببها تمرد المجلس الانتقالي المنحل ورئيسه عيدروس الزبيدي.


حضرموت توحّد رؤيتها… وشبوة ترفض الفتنة وأبين ترسم أولوياتها

المكونات الحضرمية تناقش صياغة رؤية موحدة استعداداً للحوار الجنوبي (إعلام محلي)
المكونات الحضرمية تناقش صياغة رؤية موحدة استعداداً للحوار الجنوبي (إعلام محلي)
TT

حضرموت توحّد رؤيتها… وشبوة ترفض الفتنة وأبين ترسم أولوياتها

المكونات الحضرمية تناقش صياغة رؤية موحدة استعداداً للحوار الجنوبي (إعلام محلي)
المكونات الحضرمية تناقش صياغة رؤية موحدة استعداداً للحوار الجنوبي (إعلام محلي)

تشهد المحافظات الجنوبية في اليمن حراكاً سياسياً واجتماعياً لافتاً، في إطار التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع عقده في العاصمة السعودية الرياض، حيث تتقاطع مسارات حضرموت وشبوة وأبين عند أولوية تثبيت الاستقرار، وتوحيد الرؤى، وصياغة مطالب واضحة تعبّر عن تطلعات المواطنين، وتُحصّن المشهد من محاولات الفوضى والفتنة.

ففي حضرموت، أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ المحافظة، سالم الخنبشي، قراراً بتشكيل لجنة تحضيرية تُعنى بإعداد رؤية موحدة للمحافظة، تمهيداً لطرحها خلال مؤتمر الحوار الجنوبي.

ويأتي هذا القرار عقب سلسلة لقاءات ومشاورات موسعة شملت فروع الأحزاب السياسية، والمكونات الاجتماعية، والقبلية، والشخصيات المؤثرة، في خطوة تهدف إلى ضمان تمثيل عادل ومتوازن لحضرموت، يراعي مكانتها السياسية والاقتصادية والجغرافية والتاريخية.

وتتكون اللجنة من 15 شخصية تمثل مختلف الأطياف، وستتولى إعداد وثيقة شاملة تتضمن مصفوفة مطالب واضحة، تتوافق عليها القوى والمكونات الحضرمية، مستندة إلى الجهود السابقة التي بلورت خلالها حضرموت رؤيتها ومطالبها المشروعة، بما يلبي احتياجات أبنائها، ويعزز حضور المحافظة في أي استحقاقات سياسية مقبلة.

مجلس حضرموت الوطني يكرم قائد الفرقة الثالثة في قوات الطوارئ اليمنية (إعلام محلي)

وأكدت مصادر محلية أن تشكيل اللجنة يعكس إدراكاً متقدماً لأهمية توحيد الخطاب الحضرمي، وتجاوز التباينات، بما يضمن مشاركة فاعلة ومؤثرة في مؤتمر الحوار الجنوبي، بعيداً عن التشتت أو التمثيل المجتزأ.

ويرى مراقبون أن حضرموت، بما تمتلكه من ثقل سكاني واقتصادي وموقع استراتيجي، تسعى إلى ترسيخ موقعها شريكاً أساسياً في صياغة مستقبل الجنوب، من خلال رؤية جامعة تعبّر عن مصالحها المشروعة.

وفي السياق ذاته، برز دور مجلس حضرموت الوطني ومكونات أخرى في دعم هذا المسار، والتأكيد أن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً عقلانياً ومسؤولاً، يوازن بين المطالب السياسية ومتطلبات الاستقرار والتنمية.

شبوة لإفشال الفتنة

بالتوازي مع ذلك، عبّر محافظ محافظة شبوة، عوض محمد بن الوزير، عن بالغ تقديره لأبناء المحافظة، مشيداً بما وصفه بالمواقف الوطنية المسؤولة التي جسّدوها خلال المرحلة الماضية، وأسهمت في تجنيب شبوة مخاطر الفتنة ومحاولات زعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد المحافظ أن ما تنعم به شبوة من أمن واستقرار هو ثمرة وعي أبنائها، وحرصهم على وحدة الصف، وإدراكهم لحساسية المرحلة ومتطلبات الحفاظ على السكينة العامة والمصلحة العليا.

لقاء تشاوري لقيادات ووجاهات محافظة أبين (إعلام محلي)

وأضاف أن التعاون البنّاء بين المواطنين والسلطة المحلية ومؤسسات الدولة، أسهم بصورة مباشرة في حفظ المكتسبات والمنجزات، وتعزيز حالة الاستقرار التي تُعد أساساً لأي تنمية وخدمات مستدامة.

وجزم بن الوزير بأن الأوضاع الأمنية مستقرة وتحت السيطرة، وأن المحافظة استطاعت تجاوز منعطف خطير كان يستهدف أمنها واستقرارها، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية والعسكرية تقوم بواجبها بكفاءة ومسؤولية. ودعا إلى استمرار التلاحم المجتمعي، وإسناد مؤسسات الدولة، بما يحمي شبوة من أي محاولات عبث أو استهداف.

أبين وأولوية التنمية

في محافظة أبين، أكد ممثلو المحافظة أن الحوار الجنوبي يمثل المسار الصحيح والآمن لتحقيق التطلعات السياسية، داعين إلى الوقوف صفاً واحداً في مواجهة أي محاولات لإرباك المشهد أو نشر الفوضى.

جاء ذلك خلال اجتماع تشاوري ترأسه المستشار الأمني لرئيس مجلس القيادة الرئاسي حسين عرب، ووزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال اللواء إبراهيم حيدان، بمشاركة وجاهات اجتماعية وقبلية ونشطاء من المحافظة.

وشدد المجتمعون على أن المعركة الحقيقية في أبين هي معركة التنمية وتوفير الخدمات، مؤكدين ضرورة تعزيز دور مؤسسات الدولة، ورفع مستوى التنسيق لتلبية الاحتياجات الملحة للمواطنين، في ظل ظروف اقتصادية وخدمية صعبة.

وفيما يخص مسار الحوار الجنوبي، اتفق المشاركون على جملة من النقاط الجوهرية التي تضمن تمثيلاً عادلاً لمطالب أبين، وبما يخدم التوصل إلى حلول شاملة وعادلة للقضية الجنوبية، دون انتقاص أو تهميش.

كما حذروا من الانجرار خلف دعوات أو ممارسات من شأنها شق الصف، أو الإضرار بالنسيج الاجتماعي، وتعريض ما تحقق من منجزات للخطر.

وأكد المشاركون أن وحدة الكلمة وتغليب المصلحة العامة ستظل الصمام الحقيقي لأمن أبين، والضمانة الأساسية لمستقبلها السياسي والاجتماعي، في ظل مرحلة تتطلب قدراً عالياً من المسؤولية والوعي.

ويأتي الحوار الجنوبي المرتقب برعاية السعودية استجابة لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، على خلفية تطورات سياسية وأمنية شهدتها المحافظات الجنوبية، وما أعقبها من تدخل للتحالف لحماية الاستقرار.

وتعوّل أوساط يمنية وإقليمية ودولية على أن تشكّل مخرجات المؤتمر المرتقب حجر الزاوية في أي تسوية سياسية شاملة، بما يعزز وحدة الصف الجنوبي ويمنح قضيته تمثيلاً عادلاً على طاولة المفاوضات النهائية.