هل وجد كوتينيو المكان المناسب لقدراته في أستون فيلا؟

اللاعب البرازيلي لم يسطع بريقه مع الأندية الكبرى لكن جيرارد ما زال يؤمن بموهبته وإمكاناته

كوتينيو يختتم ثلاثية أستون فيلا في شباك ليدز يونايتد (رويترز)
كوتينيو يختتم ثلاثية أستون فيلا في شباك ليدز يونايتد (رويترز)
TT

هل وجد كوتينيو المكان المناسب لقدراته في أستون فيلا؟

كوتينيو يختتم ثلاثية أستون فيلا في شباك ليدز يونايتد (رويترز)
كوتينيو يختتم ثلاثية أستون فيلا في شباك ليدز يونايتد (رويترز)

منذ أن انضم فيليب كوتينيو إلى أستون فيلا، سجل أربعة أهداف وصنع ثلاثة أهداف أخرى. وكان الفوز على ليدز يونايتد بثلاثية نظيفة في مباراة مؤجلة من المرحلة 20 - قبل الخسارة أمام مضيفه وستهام الأحد الماضي - يعني فوز أستون فيلا في ثلاث مباريات متتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ بداية الموسم الماضي. هناك شعور حقيقي بالزخم في أستون فيلا الآن، ولا يتعلق الأمر بالنتائج فقط. ويمكن القول إن كوتينيو، بصرف النظر عن مساهمته المباشرة في الأهداف، لاعب من طراز رفيع ومن نوعية اللاعبين الذين يؤدي وجودهم إلى إقناع المشجعين، وحتى اللاعبين الآخرين، بأن النادي يسير في الاتجاه الصحيح. ويأخذنا هذا إلى طرح السؤال التالي: ما الذي يفعله كوتينيو مع أستون فيلا؟
ربما تكون هذه مسألة اقتصادية إلى حد كبير، فبينما تتراجع بقية الأندية الأوروبية بسبب التأثير الاقتصادي لوباء «كورونا»، يستمر توسع الدوري الإنجليزي الممتاز بلا هوادة. وبالتالي، أصبح بإمكان الأندية الإنجليزية المتوسطة التعاقد مع اللاعبين الذين لا يستطيع التعاقد معهم سوى عدد قليل للغاية من الأندية الأخرى خارج إنجلترا. لكن الأمر أيضاً متجذر في الأفكار الحديثة حول ما يجب أن يكون عليه اللاعب ذو العقلية الهجومية، إذ لم يعد الإبداع وحده كافياً، وكوتينيو ليس من نوعية اللاعبين الذين يجيدون الضغط على لاعبي الفريق المنافس. وهناك مشكلة أخرى تتعلق بكوتينيو وهي أنه لا يمكنه تقديم مستويات ثابتة لمدة طويلة، والدليل على ذلك أنه حتى خلال الفترة القصيرة التي قضاها مع أستون فيلا ظهر بمستوى سيئ للغاية في إحدى المباريات، وهي المباراة التي فاز فيها الفريق على إيفرتون. ويواجه بعض اللاعبين البارزين – مثل كوتينيو – معضلة أخرى تتمثل في أن أندية النخبة فقط هي التي تستطيع التعاقد معهم نظراً لرواتبهم العالية، لكن الطريقة التي يلعبون بها لا تجعل معظم هذه الأندية قادرة على الاعتماد عليهم في التشكيلة الأساسية.

هل يستطيع جيرارد استعادة بريق كوتينيو؟ (رويترز)

وفي سيرته الذاتية الثانية، التي نُشرت في عام 2015 بعد انتقاله إلى الدوري الأميركي للمحترفين، أخبر ستيفن جيرارد ليفربول بـ«ضرورة الاحتفاظ بفيليب»، قائلاً إنه يمكن أن يصبح «الرجل الرئيسي لليفربول ولاعباً بارزاً في كرة القدم العالمية». لكن في المباراة الأخيرة التي لعبها جيرارد مع كوتينيو، خسر ليفربول أمام ستوك سيتي بستة أهداف مقابل هدف وحيد. ويجب الإشارة إلى أن مسيرة كوتينيو الكروية مليئة بخيبات الأمل الكبيرة، مثل هزيمة ليفربول أمام إشبيلية بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، وهزيمة برشلونة أمام ليفربول على ملعب «آنفيلد» برباعية نظيفة، وهزيمة البرازيل أمام بلجيكا بهدفين مقابل هدف وحيد.
وبعد شهرين من إصدار السيرة الذاتية لجيرارد، تولى يورغن كلوب القيادة الفنية لليفربول خلفاً لبريندان رودجرز، وكان هناك اعتقاد بأن كوتينيو لا يناسب طريقة اللعب التي يعتمد عليها كلوب، لكن اللاعب البرازيلي بدأ يتكيف بشكل جيد للغاية. وبعد عام واحد من وصول كلوب إلى ملعب «آنفيلد»، وضع برشلونة كوتينيو هدفاً أساسياً يسعى للتعاقد معه، حيث وصفته صحيفة سبورت الكتالونية بـ«الهدف كوتينيو». وبالتالي، لم يعد كوتينيو مجرد لاعب كرة قدم، لكنه تحول إلى أداة في لعبة أوسع من علاقات القوة بين الأندية الكبرى. ومنذ ذلك الحين، لم تعد الأمور كما كانت عليه من قبل بالنسبة لكوتينيو.
وقع اللاعب البرازيلي عقداً جديداً مع ليفربول في يناير (كانون الثاني) 2017، وهو مثال آخر على تحركات ليفربول الذكية في سوق الانتقالات، لأن النادي الإنجليزي كان يفكر بطريقة أنه إذا لم يكن قادراً على الاحتفاظ بخدماته فيتعين عليه إذاً أن يحصل على مقابل مادي كبير من بيعه. وبالفعل، حدث ذلك في فترة الانتقالات الشتوية التالية، بسبب حالة اليأس التي كان يعيشها نادي برشلونة بعد رحيل نجمه البرازيلي نيمار إلى باريس سان جيرمان.
لقد شعر برشلونة بأنه تعرض للإذلال عندما فقد نجمه البرازيلي، وبالتالي كان بحاجة إلى التعاقد مع لاعب برازيلي آخر. كان أداء كوتينيو قد بدأ يمر بمرحلة من التذبذب وعدم الثبات بسبب تعرضه لإصابة في الظهر، لكن ليفربول تفاوض بشكل ذكي للغاية ونجح في الحصول على مقابل مادي يصل إلى 120 مليون يورو، مع إمكانية إضافة 40 مليون يورو أخرى في شكل حوافز إضافية. وقد أسهم ذلك إلى حد كبير في تمويل صفقتي التعاقد مع فيرجيل فان دايك وأليسون بيكر. وبالتالي، كان ليفربول هو المستفيد الأكبر من صفقة انتقال نيمار من برشلونة إلى باريس سان جيرمان.
لكن كوتينيو لم يستقر قط في برشلونة. لقد أظهر اللاعب البرازيلي في أول مشاركة له مع برشلونة – أمام إسبانيول في كأس ملك إسبانيا – كل مهاراته وفنياته الهائلة، واحتفل مع الجماهير التي كانت متحمسة لرؤية بطل جديد، لكن سرعان ما اتضح أنه لن يكون نيمار الجديد أو أندريس إنييستا الجديد، بل اتضح أنه ليس اللاعب الذي يحتاج إليه برشلونة بكل بساطة. لقد كان خط وسط برشلونة يعاني من تقدم أعمار لاعبيه، وبالتالي لم يكن بحاجة إلى لاعب جديد لا يقوم بأدواره الدفاعية كما ينبغي. وانخفض معدل استخلاصه للكرات، الذي يعد مؤشراً واضحاً على كيفية ضغطه على لاعبي الفريق المنافس، إلى النصف، ليصل إلى 0.9 في المباراة في أول موسم كامل له في ملعب «كامب نو».
وكانت المباريات الحاسمة في ذلك الموسم هي ذهاب وإياب الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا ضد ليفربول، وتم استبداله بعد مرور 60 دقيقة في كل منهما، وتعرض للسخرية والانتقادات في كلتا المباراتين: من قبل مشجعي برشلونة الذين بدأوا يرون أنه يعد رمزاً لمشكلات النادي، ومن قبل مشجعي ليفربول وهم يستمتعون بأن اللاعب الذي هجرهم كان يلعب في صفوف الفريق الذي حققوا أمامه عودة (ريمونتادا) تاريخية. وبالتالي، لا بد أن كوتينيو قد شعر آنذاك بأنه قد اتخذ قراراً خاطئاً عندما رحل عن ليفربول.
وبعد ذلك، أُعير اللاعب البرازيلي إلى بايرن ميونيخ، وأظهر أفضل ما لديه هناك – أحرز ثلاثة أهداف في مرمى فيردر بريمن، وقدم أداء رائعاً أمام بادربورن، وسجل هدفين في المباراة التاريخية التي سحق فيها برشلونة بثمانية أهداف مقابل هدفين - لكن بمجرد أن حل هانسي فليك، الذي يعتمد على طريقة الضغط العالي على الخصم، محل نيكو كوفاتش على رأس القيادة الفنية لبايرن ميونيخ، قرر النادي الألماني عدم التعاقد مع كوتينيو بشكل دائم. لذلك عاد إلى برشلونة، ووجد نفسه خلف بيدري، البالغ من العمر 18 عاماً، في خيارات اللاعبين في خط الوسط، ثم تعرض لإصابة في الركبة تطلبت خضوعه لعملية جراحية.
يبلغ كوتينيو من العمر 29 عاماً، ويجب أن يكون في قمة عطائه الكروي، لكنه لم يعد مناسباً لأي نادٍ. إنه يمتلك القدرات التي تؤهله للعب في أكبر الأندية ويحصل على راتب كبير لا يتحمله سوى أكبر الأندية، لكنه لا يجيد الضغط على لاعبي الفرق المنافسة، وهي الطريقة التي تعتمد عليها معظم الأندية الكبرى الآن. وفي ظل تداعيات وباء «كورونا» على الأوضاع المالية للأندية في جميع أنحاء أوروبا، لم يستطع أحد تحمل راتبه الضخم.
انتهى الأمر ببرشلونة بالتخلص من راتبه الضخم البالغ 20 مليون يورو سنوياً حتى يتمكن من تسجيل فيران توريس في قائمته مع الالتزام بسقف رواتب الدوري الإسباني الممتاز. ويقال إن كوتينيو، الذي يرغب بشدة في العودة إلى قائمة منتخب البرازيل في كأس العالم المقبلة، وافق على خفض راتبه بنسبة 35 في المائة. كانت هناك حالة من الجدل بشأن ما إذا كان أستون فيلا بحاجة إلى خدمات كوتينيو، لكن من الواضح أن جيرارد - المدرب الحالي لفيلا - لا يزال يؤمن بإمكاناته وبأنه أحد اللاعبين القادرين على إضفاء المتعة على كرة القدم - وهي سمة ليست مهمة بالنسبة لفريق يحتل مركزاً متوسطاً في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن لا يمكن الاعتماد على عامل المتعة وحده، كما وجد إيفرتون مع خاميس رودريغيز.
لقد وصل معدل استخلاص كوتينيو للكرات الآن إلى 1.0 لكل مباراة، أي أقل بنسبة 70 في المائة من معدل استخلاص جاك غريليش – اللاعب الذي يبدو أنه بديله الطبيعي في الفريق - للكرات في آخر مواسمه مع أستون فيلا. لم يتمكن كوتينيو من حجز مكان في التشكيلة الأساسية لبرشلونة أو بايرن ميونيخ، لكنه ربما يكون اللاعب الذي يمكن لجيرارد أن يبني أستون فيلا من حوله، وهو الأمر الذي يبرز قدرات هذا اللاعب ويعوضه عن الفترات الصعبة التي عاشها مؤخراً. وربما يكون هذا هو المستوى المناسب للاعب بهذه القدرات في كرة القدم الحديثة. وربما وجد كوتينيو أخيراً، بعد أربع سنوات من التخبط، نادياً مناسباً له!



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.