«شاهد على مجزرة» يفر من الجنود الروس «عبر حقل ألغام»

أولكسي وعائلته قبل الانطلاق نحو بولندا
أولكسي وعائلته قبل الانطلاق نحو بولندا
TT

«شاهد على مجزرة» يفر من الجنود الروس «عبر حقل ألغام»

أولكسي وعائلته قبل الانطلاق نحو بولندا
أولكسي وعائلته قبل الانطلاق نحو بولندا

«لم أنظر في عيون الجنود الروس، حملت ابنتي ذات الأعوام الستة، ومشيت بينهم نحو حقل الألغام مباشرةً». يضيف أولكسي (43 عاماً) القادم من بوتشا قرب كييف يوم الاثنين الماضي: «سرت نحو حقل الألغام، سبق أن شاهدت كلاباً تنفجر في هذا الحقل، والروس يعلمون أن المنطقة مزروعة بالألغام، حين وصلت إلى الحقل قلت لزوجتي: سيري خلفي مع الجميع، ابقوا على مسافة عدة أمتار. سرت أولاً، عبرت حقل الألغام وخلفي عائلتي حتى وصلت إلى طريق فرعية صغيرة أعرفها». كان أولكسي يروي قصة الفرار من بوتشا بينما زوجته داخل غرفة ملجأ تُلبس الطفلة الصغيرة وتوضب ما حصلوا عليه من أغراض من التبرعات استعداداً لمغادرة منطقة سوفيسكا بورشاهيفكا الواقعة على مسافة 12 كيلومتراً من بوتشا.
أولكسي وزوجته ووالدتها وثلاثة أطفال بقوا في الملجأ الرطب والبارد تحت الأرض في بوتشا حتى بعد أن وقعت في أيدي الروس. لأيام طويلة اختفوا تحت الأرض. كانوا يسمعون أصوات الاشتباكات والقصف، ثم هدير الدبابات الروسية. بعد أيام قرر أولكسي أن يخرج ليحاول الحصول على الطعام. «حينها رأيت قرب سكة الحديد في شارع كييفو مروتسكا الكثير من الجثث. مدنيون. رجال وامرأة وثلاثة أطفال». يقول وهو يتحدث كالمنوّم مغناطيسياً: «جميعهم قتلى وجثثهم بعضها قرب بعض على جانب طريق المحطة. ثم قرب المدرسة في شارع فوكسالنا شاهدت المزيد من الجثث».

الجيش الأوكراني يمنع الاقتراب من نقطة القصف في كييف

قرر الرجل عندها مغادرة القرية حيث يعيش ويعمل. «نحن فلاحون بسطاء، قررت البقاء على الرغم أنني علمت أن القوات الأوكرانية تتراجع. أنا أثق بالجيش، اعتقدت أنه سيعود إلى قريتنا خلال أيام، ولكن مضت أيام ونحن نعيش تحت الأرض، وحين رأيت الجثث قررت المغادرة. خفت على زوجتي وأطفالي».
وحدها حماة أولكسي تبدو متماسكة. زوجته تبدو كأنها تتحرك في عالم آخر، والأطفال يتحركون دون هدف. يذهبون ويجيئون من غير هدى. المرأة الأكبر سناً تشير لابنتها الأم بكيفية توضيب الشنط، وتضبط الأطفال، ويعلو مواء قطة تنتظر بصبر في قفص بلاستيكي.
أولكسي يتابع سرد القصة، ثم يستطرد ويعود للسياق بعد دقيقة ليتابع من حيث توقف ليستطرد، مضيفاً فوق صعوبة اللغة صعوبة في المتابعة: «نعم رأيت الجثث فتوجهت إلى المنزل. أخذت العائلة ومررنا أمام الجنود الروس، تحاشيت النظر في وجوههم أو عيونهم، توجهت مباشرة نحو حقل الألغام، سرت في المقدمة، وخلفي الجميع، كنت أنتظر أن ينفجر بنا لغم، ثم وصلت إلى طريق فرعية أعرفها، سلكتها وبقيت أسير لأكثر من نصف ساعة، وصلت إلى منعطف آخر وعبرت باتجاه إربين. هناك أوقفني جنود أوكرانيون، طلبوا منّا التخلي عن كل ما نحمله لأننا سنضطر للركض. ركضنا لمسافات طويلة حتى نبتعد عن نيران الروس».
بعد الوصول إلى أطراف إربين نقله الجنود الأوكرانيون إلى منطقة سوفيسكا بورشاهيفكا، حيث حصل على مساعدة وطعام واهتمّ المتطوعون به وبعائلته، وبقي يومين ليرتاح قبل تأمين انتقاله في حافلة خاصة لنقلهم مباشرة إلى بولندا.
«ربما أكثر من 15 جثة»، يقول الرجل مؤكداً أنه لم يستطع أن يميز أي شخص يعرفه، كونه لم يدقق. رأى الضحايا بسرعة واعتقد أنهم على الأرجح كانوا يحاولون عبور القرية إلى إربين، خصوصاً أنه شاهد سيارات مهجورة في أماكن مختلفة. وحين يُسأل إن كان يعلم أنه يصف جريمة حرب، وأن الاتهام قد يحمّله تبعات، وأن مثل هذه الشهادة قد تؤدي إلى استدعائه لاحقاً أمام محاكم محلية أو دولية، يهز رأسه بالإيجاب ويقول: «نعم أعلم ماذا أقول».
في مركز المتطوعين لا يبدو ما يقوله أولكسي غريباً عنهم. لم يشاهد أحد من المتطوعين أي جريمة مشابهة ولكنهم سمعوا من قادمين من مناطق مختلفة قريبة من كييف أخباراً وشهادات مشابهة.

النقطة الأخيرة للمدنيين قبل مناطق الجبهات في إربين

- كييف... ليل طويل ونهار صعب وحظر تجول
لم يبدأ يوم كييف بهدوء. طوال الليل كانت صفارات الإنذار تطلق دويها المتوتر، والهواتف الخليوية تستقبل أوامر حكومية بالنزول إلى الملاجئ نظراً لتحليق الطيران أو استهداف الصواريخ للعاصمة. الخامسة فجراً يدوّي انفجار كبير. صباحاً يُسمع دوي انفجار آخر، لكن انفجار الليل لم يكن يبعد عن ساحة الاستقلال في قلب العاصمة سوى نحو كيلومترين.
قبل التوجه نحو مكان الانفجار تبدأ المعلومات بالوصول حول صحافي آخر جريح. ليس من «نيويورك تايمز» ولا من «سكاي نيوز»، ولكنه من «فوكس نيوز». عثرت القوات الأوكرانية على الصحافي المصاب، الذي تردد أنه فقد ساقه، بينما فشلت هذه القوات في العثور على سائقه ومترجمه. «مصيرهما مجهول أتمنى ألا يكونا قد قُتلا»، يقول أحد الذين شاهدوا عملية إخراج الصحافي المصاب من مناطق الاشتباكات. لكن المسعفين فشلوا في إنقاذ حياته. فقد أعلنت «فوكس نيوز» مقتل مصورها بيار زاكرزوسكي وجرح زميله بنجامين هول عندما أُصيبت العربة التي كانا بداخلها بإطلاق نار في هورنيكا، قرب كييف. ولا يزال هول، وهو بريطاني يعمل مراسلاً للمحطة لدى وزارة الخارجية، في مستشفى في أوكرانيا، وفق ما أعلنت «فوكس نيوز» التي أعلنت أن «بيار كان مصوراً حربياً غطى كل الأخبار الدولية لـ(فوكس نيوز) تقريباً من العراق إلى أفغانستان إلى سوريا خلال فترة عمله الطويلة معنا»، مضيفة أن «شغفه وموهبته كصحافي لا مثيل لهما». وبدأ زاكرزوسكي العمل في أوكرانيا منذ فبراير (شباط). والأحد قُتل برنت رونو (50 عاماً) الصحافي الأميركي المختص في الفيديوهات الوثائقية، في إربين، قرب كييف.
وجاءت الأنباء عن مقتل الصحافيين زاكرزوسكي ورونو في ظل انفجارات هزت كييف نفسها، فجر أمس. ويقول أوليك (68 عاماً): «استيقظت على دويّ انفجار. أعتقد أن هناك إصابتين، أو ربما قتيلين، لا أعلم تحديداً، ولكن لم نتمكن من النزول إلى الملاجئ إلا بعد حصول الانفجار، وخرجنا بعدها لنجد المبنى التجاري مدمراً، والأضرار تعم الشارع».
ويروي أوليك الذي كان في القوات الخاصة السوفياتية قبل انهيار المنظومة الاشتراكية، أن المبنى كان فيما مضى مصنعاً عسكرياً قبل أن يتحول إلى مبنى يضم مكاتب وبعض الصناعات الخفيفة. ويبتسم بمرارة حين يُسأل: كيف لمصنع عسكري أن يكون بين منازل المدنيين، فيقول: «إنها الاشتراكية».
تزداد الحواجز في العاصمة الأوكرانية مع مرور الوقت ومعها أعمال التحصين. الجديد هو إنشاء حفر في بعض النواحي على أطراف العاصمة. ويبدو أن هذه الحفر ستشكّل خط الدفاع الأول عن العاصمة. ومع انتشار المزيد من حواجز المتطوعين عمدت الشرطة إلى المشاركة في كل الحواجز بعنصرين نظاميين لضبط الأمور ومنع خروجها عن سياقها. وحتى على حواجز الجيش النظامي أصبح مألوفاً رصد عناصر من الشرطة المحلية أيضاً.
عند العاشرة صباحاً يصل المزيد من المواطنين من مناطق محيطة بالعاصمة إلى آخر نقطة آمنة قبل الجبهات. على طرف نوفو بليتسكي (لا تزيد المسافة من الطريق إلى نقطة الاشتباك على خمسة كيلومترات)، هناك يدقق المتطوعون بإشراف الشرطة والجيش بهويات القادمين من النواحي الواقعة تحت سيطرة القوات الروسية. «نحاول التأكد من هوياتهم، يمكن لعملاء روس أو عناصر من القوات الخاصة التسلل بسهولة إلى داخل كييف. اللغات مشتركة واللهجات مختلطة بيننا»، حسبما قال فلوديمير (43 عاماً) وهو يناقش تفاصيل التفتيش مع بعض عناصره.
فلوديمير المدني المتطوع ضمن قوات الدفاع الوطني يدير نقطة المعبر هذه تحت إمرة وزارة الداخلية والشرطة، وعناصر قليلة من الجيش موجودة بهدف التنسيق، فيما عشرات من الواصلين يحصلون على العلاج والماء والطعام الساخن والثياب قبل أن يتم التدقيق في هوياتهم وتفتيش أغراضهم بدقة. عناصر من الصليب الأحمر وهيئات الإسعاف المحلية تساعد في عمليات الإخلاء بعد موافقة الدفاع الوطني، وتنقل المصابين وكبار السن نحو مراكز إيواء مؤقتة قبل تحويلهم إلى الوجهات التي يريدون الذهاب إليها.
تقف الشرطية قرب زجاج سيارتنا: «ممنوع المرور، هذه الطريق تتعرض لعمليات حربية»، تقول. في العادة كان يكفي إظهار بطاقة الاعتماد من الجيش الأوكراني ليتم فتح الطريق نحو نقاط الجيش، ولكن هذه المرة حين رأت الشرطية البطاقة طلبت منّا العودة من حيث أتينا: «الصحافيون يموتون هنا، عليكم العودة فوراً، هذه أوامر الجيش، ممنوع أن تتابعوا الطريق».
الواحدة ظهراً. أغلقت الشرطة كل الطرق المؤدية إلى إربين. أصبحت أوامر الإغلاق أكثر تشدداً، ومن مبعدة بضعة مئات من الأمتار لا يتوقف صوت المدفعية الأوكرانية عن الهدير. المَرابض القريبة تقصف الخطوط الروسية دعماً لقوات المشاة. معارك قاسية تحصل على مسافة نحو خمسة كيلومترات من حيث نقف، بينما المدنيون يتحركون بغير اكتراث. يقول أحدهم (رافضاً إعطاء اسمه): «هذه مدفعيتنا. الروس لن يتمكنوا من الوصول إلى هنا». لكنّ مظاهر التدشيم والتحصين على طول الطرق تقول إن القوى المسلحة الأوكرانية تستعد لتقدم الروس.
خبران عاجلان يصلان: إعلان حظر التجول لـ35 ساعة متواصلة بغية تسهيل عمليات القبض على عملاء للروس وبعض المتسللين من الجبهات. والخبر الآخر دعوة عمدة كييف لكل الشبان في العاصمة للعودة فوراً إلى المدينة والدفاع عنها في حال حصول أي تقدم.
دقائق قليلة بعد شيوع خبر منع التجول وتزدحم المحال التجارية والصيدليات بالزبائن، تبدأ الصفوف بالاستطالة. المستهلكون يكدسون البضائع في عربات التسوق، وتبدأ حركة السير بالازدياد فتزدحم الحواجز. الآن أصبحت إشارة الصحافة الظاهرة على السيارة مدعاة تدقيق. لقد بدأت عمليات التأكد من حمل سائقي هذه السيارات والعابرين فيها لبطاقات الاعتماد الصادرة عن الجيش، مخافة أن يستغل المتسللون الإشارات الصحافية لتسهيل حركتهم.
لا يتوقف الهاتف عن إعطاء إشارات التحذير من غارت الطيران الحربي الروسي، بينما تتحول العاصمة تدريجياً أمام أنظارك إلى حصن من أكياس الرمل البيضاء والجنود المتطوعين والعوائق الحديدية المصنّعة على عَجَلٍ محلياً. إنها كييف في يوم مشمس تستعد للمرحلة المقبلة.


مقالات ذات صلة

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب) p-circle

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

قُتل ثلاثة أشخاص جراء غارات جوية روسية خلال الليلة الماضية على منطقتي خاركيف في شرق أوكرانيا وأوديسا في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.


«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».