تعد مسرحية «هاملت» إحدى أشهر روائع الكاتب المسرحي، ويليام شكسبير، والذي كتبها في الفترة من 1599 إلى 1602 ميلادية، وتروي قصة تراجيدية مفعمة بالتشويق والمعاني الإنسانية الخالدة حتى باتت، بحسب باحثين، أكثر عمل يتم استلهامه حول العالم درامياً وسينمائياً وموسيقياً عبر قرون، فما الجديد الذي تحمله المعالجة الجديدة «هاملت بالمقلوب»، التي تعرض يومياً على مسرح السلام بالقاهرة حتى نهاية شهر مارس (آذار) الحالي؟
قصة العمل الأصلي، تدور حول الأمير الشاب «هاملت» الذي يغرق في الحزن نتيجة الوفاة المفاجئة لوالده ملك الدنمارك، فقد كان شديد التعلق بأبيه، وما زاد من حزنه أن والدته الملكة «جرترود» لم تمنحه الوقت الكافي لرثاء والده، حيث سارعت بعد شهر واحد فقط من وفاة أبيه بالزواج من عمه «كلوديس» الذي أصبح ملك البلاد. يهمل الأمير الشاب حبيبته الجميلة «أوفيليا» بسبب الحوادث السيئة التي تتوالى عليه، لكن نقطة التحول الأساسية في العمل تتمثل في ظهور شبح والده له وهو يخبره بأن لم يمت بعضة ثعبان كما قيل، ولكن بمؤامرة من أخيه (كلوديس)، الذي أراد الاستيلاء على العرش والزوجة الحسناء معاً. يلجأ بطلنا إلى حيلة ذكية لكي يتأكد من صدق رواية أبيه، وأنه ليس بصدد وهم كبير، فيقرر إقامة عرض مسرحي في القصر يجسد فيه الكيفية التي مات بها والده ويراقب رد فعل عمه، فإذا بالأخير يغضب ويترك المكان منفعلاً فيتأكد «هاملت» من أنه القاتل الذي يجب أن يلقى جزاءه.
يسعى كلوديس للتخلص من ابن أخيه الذي يواجه أمه بغضبه وقسوته، تتشعب الأحداث حتى تقود بالأخير إلى أكثر النهايات مأساوية: مصرع معظم شخصيات العرض، لا سيما العم وزوجته غير المخلصة وابنها هاملت ومن قبلهم مصرع أوفيليا وأبيها وأخيها «لايرتس» الذي تحدى هاملت في مبارزة قاتلة.
يشير اسم «هاملت بالمقلوب» في المعالجة التي يقدمها الكاتب سامح مهران والمخرج مازن الغرباوي إلى الاستراتيجية العامة التي اختارها صناع العمل الذي يعرض على خشبة أحد مسارح الدولة، وهي أن القصة الأصلية سيتم الحفاظ عليها وتقديمها تباعاً باعتبار أننا هنا بإزاء «هاملت» مع تقديم «إسقاطات» على الواقع العربي، لا سيما في علاقته مع الآخر الغربي، وما يعتري ذلك من أوضاع «مقلوبة» لا تستقيم معها أي فكرة منطقية.
هكذا تسير الأحداث في خطين متوازيين عبر توظيف للحبكة «الشكسبيرية» الشهيرة في نقد السياسات الغربية المعاصرة، لا سيما بعد اتهامها بـ«استغلال وظلم دول الشرق الأوسط»، فإذا كان الأمير الشاب يشكو من التآمر وغياب العدل، فإن الاتهامات ذاتها توجه حالياً، وإن كان بشكل غير مباشر، للسياسات الخارجية لبعض عواصم الغرب الكبرى.
هذه الازدواجية ما بين القديم والإسقاط على الواقع المعاصر، انعكست على معظم عناصر العرض، لا سيما الملابس والديكور والإضاءة، والتي جاءت متراوحة ما بين أجواء مؤامرات القصر وبساطة الأجواء المعاصرة.
وبحسب المؤلف سامح مهران، فإن الإسقاط على الواقع المعاصر كان مهماً للغاية بهدف كشف العديد من المتناقضات التي يقع فيها الخطاب الغربي الحديث، لا سيما من زاوية حديثه المتكرر عن الديمقراطية والحريات العامة في حين أن بعض سياساته العامة قد تناقض ذلك، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى «أن العقل الغربي انقسم على ذاته وأصبح يعادي كل ما هو خارج ثقافته».
في حين يضيف المخرج مازن الغرباوي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً «أعرف أن هاملت كمسرحية شهيرة لشكسبير تم استلهامها مراراً وتكراراً، لكن الجديد الذي تحمله تجربتنا هو أننا نقدم بعض الخطوط الدرامية الجديدة لإحداث نوع من المفارقة مع النص الأصلي بهدف تقديم نوع من النقد لأوضاعنا الإنسانية الراهنة».
وفي الوقت الذي نجح الفنان عمرو القاضي في إبراز ما يعتري شخصية «هاملت» من ضعف وحيرة وتردد وافتقار للقدرة على اتخاذ الموقف الحاسم في الوقت المناسب، أجاد الفنان خالد محمود في تجسيد شخصية «بولونيوس» والد أوفيليا وما يكتنفها من شهوة للتآمر، لكن يظل حضور الفنان خالد الصاوي في دور شبح والد هاملت الأكثر قدرة على إثارة إعجاب الجماهير، حيث نجح في أقل عدد من المشاهد والكلمات في إثارة التصفيق الحاد لبراعته الشديدة في التعبير عن مشاعر شخص دفع حياته ثمناً لمؤامرة خسيسة.
ويشدد مخرج العمل مازن الغرباوي على سعادته بالتعاون مع خالد الصاوي كفنان كبير يتوهج بشكل خاص على خشبة المسرح رغم نجوميته الكبرى في السينما والدراما التلفزيونية، حيث تم تقديم الصاوي بشكل جديد عبر تقنية الهولوغرام في محاولة للاستفادة من تكنولوجيا العصر بشكل يثري رسالة النص المسرحي.
13:30 دقيقه
«هاملت بالمقلوب»... نقد للواقع المعاصر بعيون أشهر بطل تراجيدي
https://aawsat.com/home/article/3525871/%C2%AB%D9%87%D8%A7%D9%85%D9%84%D8%AA-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D9%84%D9%88%D8%A8%C2%BB-%D9%86%D9%82%D8%AF-%D9%84%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D8%B1-%D8%A8%D8%B9%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%A3%D8%B4%D9%87%D8%B1-%D8%A8%D8%B7%D9%84-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D9%8A%D8%AF%D9%8A
«هاملت بالمقلوب»... نقد للواقع المعاصر بعيون أشهر بطل تراجيدي
العرض المصري يقدم معالجة جديدة لمسرحية شكسبير
أداء الفنانين حقق إشادات لافتة (حساب المخرج على «فيسبوك»)
- القاهرة: رشا أحمد
- القاهرة: رشا أحمد
«هاملت بالمقلوب»... نقد للواقع المعاصر بعيون أشهر بطل تراجيدي
أداء الفنانين حقق إشادات لافتة (حساب المخرج على «فيسبوك»)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

