لماذا تساند بيلاروسيا بوتين في غزو أوكرانيا؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو يجتمعان في موسكو (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو يجتمعان في موسكو (أ.ب)
TT

لماذا تساند بيلاروسيا بوتين في غزو أوكرانيا؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو يجتمعان في موسكو (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو يجتمعان في موسكو (أ.ب)

مع تحرك الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين لإبعاد روسيا عن التجارة العالمية والأموال الدولية بسبب غزوها المستمر لأوكرانيا، تظهر دولة واحدة إلى جانبها في مرمى النيران الغربي: بيلاروسيا.
تقع الدولة غير الساحلية التي يبلغ عدد سكانها 9 ملايين نسمة على حدود شمال أوكرانيا، وكانت بمثابة نقطة انطلاق للقوات الروسية في الأشهر التي سبقت الغزو. كما استضافت محادثات دبلوماسية بين روسيا وأوكرانيا، وفقاً لموقع «إن بي آر» الأميركي.
https://twitter.com/BelarusMFA/status/1500846692702339078?s=20&t=4BGT7dgztjn0CkiWM5ba7Q
يوم الأربعاء، أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيمنع البنوك البيلاروسية من نظام «سويفت» للرسائل المالية العالمية ويجمد العلاقات مع البنك المركزي في بيلاروسيا، مما يضيف إلى العقوبات المفروضة الأسبوع الماضي، التي تمنع فعلياً الصادرات السنوية بمليارات اليورو إلى الاتحاد الأوروبي.
وأعلن البيت الأبيض عقوباته الخاصة الأسبوع الماضي للحد من الواردات واستهداف المسؤولين العسكريين البيلاروسيين، حيث انتقد بيلاروسيا «لمساندتها غزو بوتين لأوكرانيا».
قال مايكل كاربنتر، دبلوماسي أميركي، هذا الأسبوع، في اجتماع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، «لقد طعنت جارك في ظهره. أنت معتد مشارك، وقد تم استخدام أراضيك منصة انطلاق لهجوم على دولة مجاورة، وأنت تتحمل المسؤولية عن ذلك».
إليك ما يجب معرفته عن الدور الذي تلعبه بيلاروسيا في الصراع:
* كيف ترتبط بيلاروسيا بالغزو الروسي لأوكرانيا؟
- كانت بيلاروسيا جزءاً من الاتحاد السوفياتي، وأصبحت دولة مستقلة في عام 1991 بعد انهيار الاتحاد. منذ ذلك الحين، حافظت على علاقات اقتصادية وسياسية وثيقة مع روسيا.
تقع الدولة على حدود ثلاث دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) كانت ذات يوم دولاً شيوعية: لاتفيا وليتوانيا وبولندا. بينما انضمت تلك الدول وغيرها التي كانت جزءاً من الكتلة السوفياتية إلى التحالفات الغربية - الناتو والاتحاد الأوروبي، ظلت بيلاروسيا تحت نفوذ موسكو بشدة.
من الناحية الاستراتيجية، تعد بيلاروسيا مهمة للجهود العسكرية الروسية. تشترك فيما يقرب من 700 ميل من الحدود مع أوكرانيا، وكييف أقرب إلى بيلاروسيا منها إلى روسيا. خلال فصل الشتاء، تجمع أكثر من 30 ألف جندي روسي في بيلاروسيا تحت ستار التدريبات المشتركة. وزعمت روسيا أن تلك القوات ستعود إلى الوطن بعد انتهاء التدريبات في أواخر فبراير (شباط).
وبدلاً من ذلك، قاموا بغزو أوكرانيا في 24 فبراير. ومنذ ذلك الحين، اقتربت القوات الروسية القادمة من بيلاروسيا من العاصمة كييف على طول الجانب الغربي من نهر دنيبر وهاجمت تشيرنيهيف، وهي مدينة أصغر تقع في شمال شرقي كييف. ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه تم إجلاء بعض الجنود الروس المصابين إلى مستشفيات في بيلاروسيا. وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إن صواريخ روسية أُطلقت من بيلاروسيا.
https://twitter.com/KremlinRussia_E/status/1502290921521618952?s=20&t=nMIAnQ6VUtBaGjB-kaPxgw
* لماذا تساعد بيلاروسيا بوتين في الغزو؟
- باختصار، ساعدت روسيا بيلاروسيا - تحديداً زعيمها ألكسندر لوكاشينكو - والآن دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لرد الجميل.
لعقود من الزمان، حاول لوكاشينكو إبراز دور بيلاروسيا دولة محايدة، وقام بتحويل تفاهماته من روسيا إلى الدول الغربية والعودة حسب احتياجاته.
لكن نقطة تحول رئيسية جاءت في عام 2020، بعد أن أعلن لوكاشينكو فوزه في انتخابات رئاسية مثيرة للجدل ومتنازع عليها.
وإعلان لوكاشينكو عن انتصار ساحق – 80 % للوكاشينكو مقابل 10 % لخصمته الشعبية سفياتلانا تسيخانوسكايا - كان محل نزاع على الفور، من قبل كل من المعارضة والولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا.
في بيلاروسيا، اندلعت الاحتجاجات على نطاق غير مسبوق. استمرت لأسابيع، حيث اعتقلت قوات الأمن الآلاف لكنها فشلت في قمع الأعداد الهائلة من المتظاهرين في العاصمة مينسك.
في مواجهة أكبر تحدٍ شعبي خلال 26 عاماً من السلطة، لجأ لوكاشينكو إلى بوتين طلباً للمساعدة. ورد بوتين معلناً أن الجيش الروسي على استعداد للتدخل «إذا لزم الأمر».
شرع لوكاشينكو الجريء في حملة شرسة، مع اعتقالات جماعية وتعذيب المعتقلين. وسجنت حكومته المعارضين السياسيين والصحافيين، وأغلقت منظمات حقوق الإنسان، وجرمت عرض ما سمته «التطرف».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1498262203010584585?s=20&t=Vra_AuNIq_AI1AXlgX0-6Q
وجاءت تصرفات لوكاشينكو بتكلفة، كما تقول تاتسيانا كولاكيفيتش، أستاذة العلوم السياسية في جامعة جنوب فلوريدا، وهي من بيلاروسيا.
وقالت كولاكيفيتش، «الباب كان مغلقاً في اتجاه الغرب ولم يكن أمامه سوى خيار واحد: روسيا... إنه يحتاج للدعم والمال. وقد قدم بوتين ذلك».
وأعلنت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي عن عقوبات ضد بيلاروسيا خلال الأسبوعين الماضيين، تقريباً مثل تلك التي فرضت على روسيا نفسها.
من المهم ملاحظة أن بيلاروسيا كانت بالفعل خاضعة لعقوبات كبيرة تم سنها في أعقاب حملة لوكاشينكو لعام 2020 على المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية. في العام الماضي، جاءت المزيد من العقوبات بعد تحويل رحلة طيران «رايان إير» إلى مينسك لاعتقال صحافي مناهض للوكاشينكو، ولتقطيع السبل بمهاجرين من الشرق الأوسط على حدود بيلاروسيا مع بولندا.


مقالات ذات صلة

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

الاقتصاد منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في منطقة إيركوتسك الروسية (رويترز)

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

قالت شركة «نوفاتك»، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في روسيا، الأربعاء، إن صافي أرباحها لعام 2025 انخفض بأكثر من 60 في المائة إلى 2.37 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

تتجه موسكو إلى مصدر جديد من الحصول على عمالة أجنبية بعد تفاقم النقص بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».