ألمانيا تخشى انهيار اقتصادها مع وقف الطاقة الروسية

ارتفاع كبير في أسعار البنزين وسط مخاوف واسعة النطاق

حذَّر وزير الاقتصاد الألماني من انهيار اقتصادي حاد في حال فرض حظر على واردات النفط والغاز من روسيا (رويترز)
حذَّر وزير الاقتصاد الألماني من انهيار اقتصادي حاد في حال فرض حظر على واردات النفط والغاز من روسيا (رويترز)
TT

ألمانيا تخشى انهيار اقتصادها مع وقف الطاقة الروسية

حذَّر وزير الاقتصاد الألماني من انهيار اقتصادي حاد في حال فرض حظر على واردات النفط والغاز من روسيا (رويترز)
حذَّر وزير الاقتصاد الألماني من انهيار اقتصادي حاد في حال فرض حظر على واردات النفط والغاز من روسيا (رويترز)

تجاوز سعر الديزل والبنزين في ألمانيا، لأول مرة، 2 يورو للتر الواحد. وأعلن نادي السيارات الألماني العام (ADAC) يوم الثلاثاء، أن سعر لتر البنزين السوبر من فئة E10 بلغ، الاثنين، في المتوسط على مستوى ألمانيا 2.008 يورو. وبحسب البيانات؛ بلغ سعر لتر الديزل في المتوسط 2.032 يورو.
وفي شأن أوسع حالاً، حذَّر وزير الاقتصاد الألماني، روبرت هابيك، من انهيار اقتصادي حاد في حال فرض حظر على واردات النفط والغاز من روسيا. وقال هابيك في تصريحات لمحطة «آر تي إل» التلفزيونية الألمانية الثلاثاء: «سنتحدث بعد ذلك (عقب تطبيق مثل هذا الحظر) عن أزمة اقتصادية خطيرة في ألمانيا، وبالتالي في أوروبا».
وذكر هابيك أن إعلان الولايات المتحدة عن وقف محتمل لواردات النفط الروسي وحده، أدى إلى ارتفاع سعر النفط بنسبة 50 في المائة، يوم الاثنين. وفي الواقع ارتفع سعر برميل برنت بحر الشمال (159 لتراً) بنسبة 18 في المائة في التعاملات المبكرة، إلى أكثر من 139 دولاراً، ليقترب بذلك من المستوى القياسي الذي يقل قليلاً عن 150 دولاراً، والذي تم تسجيله في صيف 2008.
وذكر هابيك أن كل من يطالب بالاستغناء عن النفط والغاز الروسي، يجب أن يكون واضحاً لهم الآتي: «لن نتحدث حينها عن قفزات في الأسعار، ولكن عن ارتفاع دائم لأسعار الوقود الأحفوري»، مضيفاً أنه «ينبغي أن نكون واضحين بشأن الثمن الذي سندفعه جراء اتخاذ مثل هذه الخطوة». وقال هابيك إن الأمر حينها لن يتعلق بإطفاء الأنوار في وقت مبكر من الليل، وأضاف: «الأمر حينها سيدور حول انهيارات في الشركات وبطالة»، مضيفاً أن هناك من يمكنه القول إن السلام يستحق كل هذا العناء، وقال: «ولكن بعد ذلك عليك المثابرة. نحن لا نتحدث عن 3 أيام ولا نتحدث عن 3 أسابيع؛ لكن -سأقول ذلك الآن- عن 3 سنوات».
واستبعد هابيك فرض حظر في أوروبا وألمانيا على واردات النفط من روسيا، على غرار ما نوقش في الولايات المتحدة، موضحاً أن هذا أيضاً لم يكن متوقعاً أو مطلوباً من الولايات المتحدة: «لأنه بذلك يرتفع خطر ترنح الاقتصاد الأوروبي ومعاناته من ركود حاد، وبذلك لن نتمكن بعد الآن من مواصلة العقوبات الأخرى».
وأشار هابيك إلى أن الولايات المتحدة دولة مصدرة للنفط، وتشكل حصة وارداتها من النفط الروسي 7.5 في المائة فقط، بينما تبلغ حصة واردات ألمانيا 35 في المائة، وقال: «هذا يعني أن الوضع غير قابل للمقارنة. الأميركان يعرفون ذلك أيضاً».
وبدوره، حذر اتحاد الصناعات الألمانية من وقف استيراد النفط والغاز من روسيا، بسبب حربها العدوانية في أوكرانيا. وقال رئيس الاتحاد، زيغفريد روسفورم، في تصريحات للقناة الثانية في التلفزيون الألماني (زد دي إف) يوم الثلاثاء: «يجب أن نفعل كل ما في وسعنا لتجنب هذا التصعيد، حتى لو كان ذلك صعباً للغاية من الناحية العاطفية على خلفية هذه الصور».
وذكر روسفورم أنه سيكون من السذاجة الاعتقاد بأن دخل روسيا من البيع الحالي للنفط والغاز لألمانيا «يمول الآن بشكل كبير هذه الحرب»، وقال: «فلاديمير بوتين استعد لهذا الأمر. دباباته لن تضطر للتوجه إلى محطة وقود ودفع فاتورة هناك. بعبارة أخرى، الحجة القائلة بأننا نمول هذه الحرب بكل متر مكعب من الغاز نشتريه اليوم، ليست صحيحة من الناحية المنطقية».
وأشار روسفورم إلى أن ألمانيا ستجد من ناحية أخرى صعوبة في تغيير إمداداتها من الطاقة، وأضاف: «المستشار محق تماماً: إنه لا شيء يمكن أن يحدث في غضون أيام قليلة».
وبحسب تقرير حديث صادر عن وكالة الطاقة الدولية (IEA)، غطى الاتحاد الأوروبي في عام 2021 ما يقرب من 40 في المائة من استهلاكه للغاز بواردات من روسيا. وأشار روسفورم إلى أن هناك عديداً من القطاعات الصناعية في ألمانيا التي تشكل فيها الطاقة عامل تكلفة رئيسياً، وهو ما يصعِّب الآن على الشركات الإنتاج بأسعار معقولة. وطالب روسفورم بمساعدة الشركات التي تواجه صعوبات حقيقية الآن؛ لأن على سبيل المثال استثماراتها في روسيا أصبحت فجأة بلا قيمة.
لكن في الوقت ذاته، فإن الإنتاج الصناعي في ألمانيا ارتفع مطلع هذا العام على نحو ملحوظ، مقارنة بنهاية عام 2021. وأعلن مكتب الإحصاء الاتحادي، يوم الثلاثاء، في فيسبادن، أن الإنتاج الصناعي ارتفع من ديسمبر (كانون الأول) 2021 إلى يناير (كانون الثاني) 2022 بنسبة 2.7 في المائة.
وكان المحللون يتوقعون ارتفاع الناتج الصناعي؛ لكن بنسبة أقل بكثير عند 0.5 في المائة. وارتفع نشاط البناء بقوة في يناير الماضي؛ حيث ارتفع بنسبة 10.1 في المائة. وشهد إنتاج الطاقة ركوداً عملياً، بينما زاد إنتاج السلع الصناعية بنسبة 1.3 في المائة.
وبحسب بيانات وزارة الاقتصاد الألمانية، فقد ساهمت صناعة الآلات بشكل كبير في نمو الإنتاج الصناعي، بزيادة قدرها 9.9 في المائة، بينما سجل قطاع السيارات وقطع غيار السيارات انخفاضاً بنسبة 3.1 في المائة. وأوضحت الوزارة أن الإنتاج الصناعي يعاني منذ شهور من اختناقات توريد سلع وسيطة ومواد خام مهمة، مضيفة أن الاتجاه الصعودي الأخير والانتعاش في قطاع البناء، يشير إلى أن اختناقات التوريد قد بدأت في التراجع.
وجاء في بيان للوزارة: «ومع ذلك، من المرجح أن يتباطأ الانتعاش الاقتصادي بسبب عواقب الغزو الروسي لأوكرانيا». وأشارت الوزارة إلى أنه من غير المؤكد حالياً إلى أي مدى ستؤثر الاختناقات التي تسببها الحرب في المواد الخام والسلع الوسيطة على الإنتاج. وجاء في البيان: «قد يؤدي هذا إلى تأخير في الإيفاء بالطلبات المتراكمة بشدة حالياً لدى الشركات».


مقالات ذات صلة

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.


اتساع العجز التجاري الأميركي في فبراير بأقل من التوقعات

سفينة محمّلة بالحاويات يجري تفريغها على رصيف في ميناء نيوآرك بنيوجيرسي (رويترز)
سفينة محمّلة بالحاويات يجري تفريغها على رصيف في ميناء نيوآرك بنيوجيرسي (رويترز)
TT

اتساع العجز التجاري الأميركي في فبراير بأقل من التوقعات

سفينة محمّلة بالحاويات يجري تفريغها على رصيف في ميناء نيوآرك بنيوجيرسي (رويترز)
سفينة محمّلة بالحاويات يجري تفريغها على رصيف في ميناء نيوآرك بنيوجيرسي (رويترز)

اتسع العجز التجاري للولايات المتحدة، في فبراير (شباط) الماضي، لكنْ بوتيرة أقل من توقعات المحللين، وفق بيانات حكومية صدرت الخميس، بعد عام على فرض الرئيس دونالد ترمب تعريفات جمركية واسعة النطاق على معظم الشركاء التجاريين.

وأفادت وزارة التجارة بأن العجز الإجمالي ارتفع بنسبة 4.9 في المائة ليبلغ 57.3 مليار دولار، في ظل زيادة كلٍّ من الواردات والصادرات، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

ورغم ذلك، لا يزال الجدل المحيط ببرنامج الرسوم الجمركية الذي تبنّته إدارة ترمب يلقي بظلاله على حركة التجارة في أكبر اقتصاد بالعالم.

تأتي هذه البيانات في وقتٍ أبطلت فيه المحكمة العليا الأميركية، مؤخراً، مجموعة واسعة من الرسوم التي فُرضت في أواخر فبراير. ومنذ ذلك الحين، لجأ ترمب إلى مسارات بديلة لفرض رسوم مؤقتة بنسبة 10 في المائة على الواردات، بالتوازي مع إطلاق تحقيقات تستهدف عشرات الدول، تمهيداً لإعادة فرض تعريفات دائمة.

ويُنبئ هذا المسار بمزيد من الضبابية وعدم اليقين في آفاق التجارة، خلال الأشهر المقبلة.

ووفق استطلاعات «داو جونز نيوزوايرز» و«وول ستريت جورنال»، جاء عجز فبراير أقل بقليل من التوقعات التي أشارت إلى نحو 62 مليار دولار.

وعلى صعيد المكونات، ارتفعت الصادرات الأميركية بنسبة 4.2 في المائة لتصل إلى 314.8 مليار دولار، مدفوعة بسلعٍ؛ من بينها الذهب غير النقدي والغاز الطبيعي. في المقابل، زادت الواردات بنسبة 4.3 في المائة إلى 372.1 مليار دولار، بدعم من ارتفاع واردات منتجات مثل أجهزة الكمبيوتر وأشباه الموصّلات.


تبخُر آمال الهدنة يربك الأسواق العالمية ويهز «وول ستريت»

شاشة تعرض خطاب ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار في غرفة تداول بطوكيو (رويترز)
شاشة تعرض خطاب ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار في غرفة تداول بطوكيو (رويترز)
TT

تبخُر آمال الهدنة يربك الأسواق العالمية ويهز «وول ستريت»

شاشة تعرض خطاب ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار في غرفة تداول بطوكيو (رويترز)
شاشة تعرض خطاب ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار في غرفة تداول بطوكيو (رويترز)

استيقظت الأسواق العالمية الخميس على وقع «صدمة مزدوجة»؛ خطاب هجومي للرئيس الأميركي دونالد ترمب توعَّد فيه بتصعيد غير مسبوق ضد إيران، ورد إيراني حازم يلوح بضربات «أكثر تدميراً». هذا المشهد المتفجِّر أدَّى إلى قفزة جنونية في أسعار النفط بنسبة تجاوزت 10 في المائة، محطمة حاجز الـ110 دولارات، بينما هوت مؤشرات الأسهم من «وول ستريت» إلى طوكيو، وسط غياب تام لأي أفق ديبلوماسي لإنهاء الحرب أو إعادة فتح مضيق هرمز.

«خيار القوة» والعودة للعصور الحجرية

في أول خطاب وطني له منذ اندلاع الصراع، أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستكثف حملتها العسكرية في الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة، قائلاً بلهجة حادة: «سنضربهم بقوة هائلة... سنعيدهم إلى العصور الحجرية حيث ينتمون».

ورغم إشارته إلى أن الأهداف الاستراتيجية «تقترب من الاكتمال»، فإنَّ ترمب لم يقدم أي جدول زمني لوقف العمليات، بل هدَّد بضرب البنية التحتية للطاقة والنفط الإيرانية إذا لم ترضخ طهران لشروط واشنطن وتفتح مضيق هرمز، الذي وصفه ترمب بأنه «ممر لم تعد أميركا بحاجة إليه» وسيفتح «تلقائياً» بنهاية الحرب.

متداولو العملات يعملون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (أ.ب)

اشتعال أسعار الطاقة

تسبب خطاب ترمب بقفزة في سعر الخام الأميركي بمقدار 10.11 دولار ليصل إلى 110.24 دولار للبرميل، متجاوزاً للمرة الأولى وتيرة صعود خام برنت الدولي الذي ارتفع بنسبة 8 في المائة ليبلغ 109.38 دولار. بينما قفزت العقود المستقبلية القياسية للديزل لتتجاوز 200 دولار للبرميل لأول مرة منذ 2022.

ويرى تاكاشي هيروكي، كبير الاستراتيجيين في «مونيكس»، أن غياب تفاصيل وقف إطلاق النار أصاب الأسواق بخيبة أمل عميقة.

وكان النفط قد تراجع في الأيام الأخيرة، بينما ارتفعت الأسواق، بعد أن أشار ترمب إلى احتمال التوصل إلى حل للصراع في الشرق الأوسط خلال أسابيع، لكن خطابه من البيت الأبيض أضاف مزيداً من الغموض بشأن نهاية الحرب.

وبينما ينصب اهتمام كبير على أسعار الخام، شهدت أسواق الوقود المكرر ارتفاعاً أكبر، فقفزة أسعار الديزل في أوروبا يوم الخميس تعد أحداث ارتفاع يسلط الضوء على التأثير التضخمي المحتمل على الاقتصاد العالمي.

وفي نيويورك، هوت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز» و«داو جونز» بنسبة تجاوزت 1.4 في المائة، بينما قاد قطاع التكنولوجيا النزيف بتراجع «ناسكاك» 2 في المائة. ولم تكن الشركات الصناعية بمنأى عن الأزمة، حيث تراجعت أسهم «جنرال موتورز» بنسبة 2 في المائة بعد تقرير مخيب للآمال عن مبيعات الربع الأول، مما سحب معه قطاع السيارات بالكامل إلى المنطقة الحمراء.

آسيا وأوروبا... ضغوط التضخم والعملات

في آسيا، كان المشهد أكثر قتامة؛ حيث هوى مؤشر «كوسبي» الكوري بنسبة 4.5 في المائة و«نيكي» الياباني بنسبة 2.4 في المائة، مدفوعين بارتفاع التضخم الذي سجَّل 2.2 في المائة في كوريا نتيجة تكاليف الوقود. وفي الهند، اضطر البنك المركزي للتدخل بقرار استثنائي لمنع التداول في العقود الآجلة لوقف الانهيار التاريخي للروبية. أما في أوروبا، فقد سجل مؤشر «داكس» الألماني خسارة قاسية بنسبة 2.4 في المائة، وسط مخاوف إيطالية من تدفقات هجرة جماعية إذا استمر أمد الحرب.

متداولون يطرحون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

الدولار ملكاً والذهب يتراجع

مع تصاعد عدم اليقين، استعاد الدولار سطوته كملاذ آمن وحيد، مما أدى لتراجع الذهب بنسبة 3.9 في المائة ليصل إلى 4627 دولاراً للأوقية، والفضة بنسبة 6.9 في المائة. وحذَّر صندوق النقد والبنك الدوليان من أن الحرب تترك آثاراً اقتصادية «عميقة»، مؤكدين تنسيق الجهود لتقديم دعم مالي للدول التي بدأت تعاني من نقص حاد في الوقود واضطراب في سلاسل التوريد، في وقت تترقب فيه الأسواق ما ستسفر عنه الأسابيع الثلاثة «الحاسمة» التي حددها ترمب.