مفاوضات فيينا تقترب من الاتفاق... وطهران ترهنه بـ«الخطوط الحمر»

غروسي يلتقي المسؤولين الإيرانيين لحل القضايا العالقة... ومفاوضو الثلاثي الأوروبي يتشاورون مع عواصمهم

صورة نشرتها ستيفاني القاق على «تويتر» من مباحثات الثلاثي الأوروبي والوفد الإيراني في فيينا أمس
صورة نشرتها ستيفاني القاق على «تويتر» من مباحثات الثلاثي الأوروبي والوفد الإيراني في فيينا أمس
TT

مفاوضات فيينا تقترب من الاتفاق... وطهران ترهنه بـ«الخطوط الحمر»

صورة نشرتها ستيفاني القاق على «تويتر» من مباحثات الثلاثي الأوروبي والوفد الإيراني في فيينا أمس
صورة نشرتها ستيفاني القاق على «تويتر» من مباحثات الثلاثي الأوروبي والوفد الإيراني في فيينا أمس

أصبح الاتفاق في مفاوضات فيينا الرامية لإحياء الاتفاق النووي الإيراني «على مرمى حجر» بعد 11 شهراً من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، وفي حين أكدت الأطراف المفاوضة على اقترابها من النهاية، رفضت طهران «تعجل» الغرب للوصول إلى تسوية دون مراعاة «الخطوط الحمر».
وقال مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أمس، إن من المتوقع التوصل لاتفاق مطلع الأسبوع، بشأن إحياء الاتفاق لعام 2015. وصرح للصحافيين في بروكسل «يحدوني الأمل أن يكون بإمكاننا التوصل (لاتفاق) مطلع الأسبوع».
وجاء ذلك، بعد ساعات من اتصال هاتفي أجراه بوريل، الذي يترأس اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي، بوزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان بشأن اجتماع مرتقب بين وزراء خارجية القوى المنضوية في اتفاق العام 2015، أي فرنسا، وبريطانيا، وروسيا، والصين، وألمانيا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة.
وقال عبداللهيان، إن «حضور وزراء الخارجية في فيينا والإعلان عن اتفاق نهائي مرتبط بمراعاة للخطوط الحمر المعلنة من قِبل إيران، بما يشمل الضمانات الاقتصادية»، لكنه حذّر من أن «استعجال الطرف الغربي لا يمكن أن يحول دون مراعاة الخطوط الحمر لإيران». وزاد «أنا مستعد للذهاب إلى فيينا عندما يقبل الغربيون خطوطنا الحمر المتبقية»، مضيفاً «مستعدون لإنجاز اتفاق جيد فوراً»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية عن الخارجية الإيرانية.
ونسبت الخارجية الإيرانية إلى بوريل قوله، إن محادثات فيينا «في مسار التقدم والوصول إلى النتيجة النهائية»، وقال «نعتقد أن الاتفاق المرتقب يأخذ معظم طلبات الجمهورية الإسلامية في إيران، بعين الاعتبار».
ورغم التأكيد على «الاتفاق الجيد»، لكن المسؤولين الإيرانيين تجنّبوا خلال الفترة الماضية تقديم مواصفات محددة بشأن الاتفاق رغم تأكيدهم على ضرورة اتخاذ الغرب «قرارات سياسية» من الغرب بشأن مطالبها في رفع العقوبات وضمانات عدم تكرار الانسحاب الأميركي وتبعاته، إضافة إلى تسوية قضايا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

صورة نشرها غروسي قبل مغادرة فيينا إلى طهران أمس
لكن عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم رضائي، قال لوكالة «إيسنا» الحكومية، إن الاتفاق الجيد هو الذي يفضي إلى رفع جهاز «الحرس الثوري» الموازي للجيش الإيراني، من قائمة المنظمات الإرهابية وإزالته من قائمة العقوبات.
وفي فيينا، أعلنت رئيسة الوفد البريطاني، ستيفاني القاق، أن الدبلوماسيين الأوروبيين الذين يجرون مفاوضات في فيينا سيعودون إلى عواصمهم للتشاور، مشيرة إلى أن التوصل إلى اتفاق بات في متناول اليد. وقالت القاق على «تويتر»، «نحن قريبون. مفاوضو الثلاثي الأوروبي سيغادرون لفترة وجيزة لإطلاع الوزراء على الوضع. مستعدون للعودة قريباً».
وعلى الرغم من تغريدة الدبلوماسية البريطانية على «تويتر»، قال مصدران مطلعان لـ«رويترز»، إنه لم يتم التوصل لاتفاق حتى الآن، في حين قال مسؤولون أوروبيون وإيرانيون، إن كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني باقٍ في فيينا.
لاحقاً، قال السفير الروسي لدى المنظمات الدولية، ميخائيل أوليانوف، إن «المفاوضين الأوروبيين قد عادوا إلى العواصم لأنهم يعتقدون أنهم قد أنجزوا مهمتهم»، حسب «رويترز». وقال أوليانوف للصحافيين «في حدود ما أعلم، الإيرانيون غير مستعدين لمحادثات مباشرة (مع الولايات المتحدة)». ومضى قائلاً «سيكون لدينا اتفاق ربما في منتصف الأسبوع المقبل. نتحدث عن الخطوات الأخيرة قبل اجتياز خط النهاية».
وواصل المنسق الأوروبي إنريكي مورا مشاوراته مع رؤساء الوفود المفاوضة، والتقى باقري كني، قبل أن يجتمع مع وفود الثلاثي الأوروبي (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا) حسبما غردت ستيفاني القاق.
وكتبت القاق، وهي مديرة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في تغريدة أخرى باللغة الفارسية، إن مفاوضي الثلاثي الأوروبي أجروا محادثات «بنّاءة» مع باقري كني والعضو الآخر البارز في الوفد الإيراني مهدي صفري، نائب الشؤون الاقتصادية لوزير الخارجية.
أتت هذه التطورات، غداة تأكيد الولايات المتحدة، أن إبرام الاتفاق النووي ممكن «قريباً»، لكن مع تبقي بعض النقاط الشائكة. وكررت نائبة المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية جالينا بورتر، أن المفاوضين أحرزوا «تقدماً مهماً»، محذرة من أنه «لن يكون لدينا اتفاق ما لم تحُل بسرعة المسائل المتبقية».
وكان فيليب إيريرا، المدير العام للشؤون السياسية والأمنية في الخارجية الفرنسية ورئيس وفد بلاده، قد نشر صورة جماعية على «تويتر» تجمع زملاءه في وفود الثلاثي الأوروبي؛ وهو ما أعطى انطباعاً بانتهاء المفاوضات. وتعزز ذلك بعد تغريدة السفير الروسي ميخائيل أوليانوف الذي أشار في تغريدة إلى مشكلات «صغيرة نسبياً» تحول دون الاتفاق، مستبعداً انهيار المحادثات.
وعلى نقيض هذا التفاؤل، كان المنسق الأوروبي أكثر حذراً عندما أشار في تغريدة إلى أنه «لا تزال بعض القضايا ذات الصلة مفتوحة والنجاح غير مضمون في مثل هذه المفاوضات المعقدة».
ونقلت وكالات حكومية في طهران عن مسؤول في الفريق المفاوض، أن «نشر الصور التذكارية لبعض الوفود لا تعني نهاية المفاوضات»، مشيراً إلى استمرار عملية التفاوض. وقال المسؤول «المفاوضات لم تنجز بعد، ما زلت هناك قضايا لم نتوصل إلى اتفاق حولها مع أميركا». وذلك بعدما قال المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده، إن «الأخبار الجيدة السابقة لأوانها لا تعوّض التوصل لاتفاق جيد».
ومن القضايا الباقية جهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية لحل المسائل المرتبطة بمواد نووية تشتبه الوكالة في أن إيران لم تعلن عنها. وعثر عليها المفتشون الدوليون على آثار يورانيوم في ثلاثة مواقع قديمة لم تعلن إيران عنها في المفاوضات التي انتهت باتفاق 2015 ولا بعده، في حين تطالب بالوصل إلى موقع رابع، وأشارت مراراً إلى أن طهران لم تقدم أجوبة كافية.
وتريد إيران إغلاق ملف التحقيق الذي تجريه الوكالة كجزء من اتفاق، لكن القوى الغربية تقول، إن الأمر يتجاوز حدود الاتفاق النووي، الذي لم تكن الوكالة الدولية طرفاً موقّعاً عليه.
وتوجه المدير العام لـ«الطاقة الذرية» رافائيل غروسي مساء أمس إلى طهران، وسيجري اليوم محادثات مع رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي ومسؤولين آخرين، على أمل التوصل لتسوية على عملية تؤدي إلى إنهاء التحقيق؛ مما قد يمهد الطريق لاتفاق أوسع نطاقاً، حسبما ذكر دبلوماسيون.
وقبل مغادرة فيينا، نشر غروسي صورة من لحظة وصوله إلى الطائرة وكتب على «تويتر»، «أسافر إلى طهران اليوم لعقد اجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين غداً لمعالجة الأسئلة العالقة في إيران. هذا وقت حرج، ولكن النتيجة الإيجابية للجميع ممكنة».
وأكد غروسي، الأربعاء، أن الوكالة «لن تتخلى أبداً عن أي إجراءات... لسبب سياسي»، معتبراً أن إقفال الملف رهن تقديم إيران تفسيرات «واضحة».
ويستعد غروسي لتقديم تقرير جديد بشأن البرنامج النووي الإيراني في ظل انتهاكاتها لالتزامات فيينا إلى مجلس محافظي الوكالة الدولية الذي يلتئم شمل أعضائه الـ35، بعد غد (الاثنين)، في الاجتماع الفصلي.
وكانت الوكالة الدولية، أول من أمس، أفادت في تقريرها الفصلي، بأن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب يتزايد إلى درجة أن المواد قطعت معظم الطريق المطلوب لصنع قنبلة نووية حسب المعايير الشائعة.
وبحسب التقرير، يشمل محزون إيران من اليورانيوم 33.2 كلغ من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهو ما يشكل زيادة قدرها 15.5 كيلوغرام.
وتحدد الكمية المطلوبة لصنع قنبلة بنحو 25 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 90 في المائة، مع أن الدبلوماسي الكبير شكك في موثوقية ذلك. وقال دبلوماسي كبير لـ«رويترز»، إن مخزون إيران يبلغ نحو ثلاثة أرباع الكمية المطلوبة لتصنيع قنبلة نووية واحدة لو كان التخصيب بدرجة أكبر، حسبما هو معروف على نطاق واسع.
ويختلف الخبراء حول تقدير الكمية ودرجة النقاء المطلوبة لتطوير الأسلحة. وبحسب تقديرات خبراء «معهد العلوم والأمن الدولي»، فإن 40 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، تكفي لصنع قنبلة نووية مباشرة، دون الحاجة إلى رفع نسبة التخصيب فوق 90 في المائة.
كان اتفاق 2015 النووي بين إيران والقوى العالمية يهدف إلى تقليص قدرة إيران على امتلاك مواد انشطارية تصلح للاستخدام في الأسلحة النووية.
وسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بلاده من الاتفاق في 2018، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران. وردت إيران على ذلك بانتهاك الكثير من قيود الاتفاق.



إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.