«الطاقة الذرية»: طهران تمتلك 3 أرباع مواد القنبلة النووية

تفاؤل حذر في فيينا... وتحذير إيراني لأميركا من «الفشل»

المنسق الأوروبي يلتقي كبير المفاوضين الإيرانيين في فندق قصر كوبورغ بفيينا أمس (إرنا)
المنسق الأوروبي يلتقي كبير المفاوضين الإيرانيين في فندق قصر كوبورغ بفيينا أمس (إرنا)
TT

«الطاقة الذرية»: طهران تمتلك 3 أرباع مواد القنبلة النووية

المنسق الأوروبي يلتقي كبير المفاوضين الإيرانيين في فندق قصر كوبورغ بفيينا أمس (إرنا)
المنسق الأوروبي يلتقي كبير المفاوضين الإيرانيين في فندق قصر كوبورغ بفيينا أمس (إرنا)

ضاعفت إيران كمية اليورانيوم المخصب لمستوى يقارب معدلات صنع الأسلحة النووية إذ أصبح لديها ثلاثة أرباع من المواد الكافية لتصنيع قنبلة واحدة، حسبما أظهر تقرير جديد للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي يستعد مديرها العام رافائيل غروسي لزيارة طهران غداً، ما يعزز توقعات إحراز تقدم في مفاوضات فيينا، فيما حذر أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني، الإدارة الأميركية من الشعور بـ«الفشل» في المستقبل القريب، إذا لم تتوصل مفاوضات فيينا إلى «اتفاق جيد».
وقال السفير الروسي لدى المنظمات الدولية، ميخائيل أوليانوف، إن مشكلات «صغيرة نسبياً» لا تزال بحاجة إلى حلّ لإحياء الاتفاق بين إيران والقوى العالمية، لكنه أضاف أنه لا يعتقد أن المحادثات ستنهار الآن.
وأبلغ أوليانوف الصحافيين أن اجتماعاً وزارياً سينعقد على الأرجح، لكنه لم يحدد ما إذا كان سينعقد يوم السبت أو الأحد أو الاثنين. وتابع قائلاً: «هناك بعض المشكلات التي تحتاج إلى تسوية... المشكلات العالقة صغيرة نسبياً، لكنها لم تحل بعد». وأضاف: «نحن قريبون جداً من خط النهاية، إما ألا يحدث شيء سلبي، وننهي هذا الماراثون».
أما مديرة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية البريطانية، ستيفاني القاق، التي تمثل بلادها في محادثات فيينا، فكتبت في تغريدة باللغة الفارسية: «نحن قريبون من الاتفاق، كل الأطراف تتفاوض بطريقة بناءة تحت قيادة إنريكي مورا (المنسق الأوروبي للمحادثات)»، ونوّهت: «الآن يجب أن نتخذ الخطوات الأخيرة».
بدوره، قال مورا، في تغريدة على «تويتر»: «نحن في المراحل النهائية من محادثات فيينا لاستعادة الاتفاق النووي، لا تزال بعض القضايا ذات الصلة مفتوحة والنجاح غير مضمون في مثل هذه المفاوضات المعقدة». وقال: «نبذل قصارى جهدنا في فريق (المنسق). لكننا بالتأكيد لم نصل إلى هناك بعد».
ولم يتأخر الرد الإيراني على لسان المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده، قائلاً إن «الأخبار السارة السابقة لأوانها لا تحل محل الاتفاق الجيد، لا أحد يستطيع أن يقول إن الصفقة تمت حتى يتم حل جميع القضايا العالقة، هناك حاجة إلى بذل جهود إضافية».
من جهة أخرى، قال مسؤول إيراني لـ«رويترز» إن أطراف المباحثات ما زالت تعكف على إحياء الاتفاق، إذ لا تزال بعض القضايا لم تحل، محذراً من أن التفاهم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية «بخصوص قضايا الضمانات ما زال هشاً». وأضاف: «كل الأطراف المشاركة في المحادثات تعمل بدأب لحل قضيتين أو 3 قضايا حساسة ما زالت باقية... زيارة غروسي إلى طهران مهمة للغاية، لأننا توصلنا إلى اتفاق بهذا الشأن، لكنه هش للغاية»، مشيراً إلى زيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، المقررة يوم السبت.
ومن جهته، قال مسؤول في البيت الأبيض، أمس، إن جميع الأطراف تعمل على توضيح مواقفها بشأن أصعب القضايا في المحادثات. ورداً على سؤال عما إذا كان قد تم التوصل إلى اتفاق، قال المسؤول إنه «لا يوجد تغيير» عن التعليقات التي أدلت بها نائبة السكرتير الصحافي للبيت الأبيض، كارين جان بيير، مساء الأربعاء، عندما قالت للصحافيين إنه «في هذه المرحلة النهائية، يعمل جميع المشاركين على توضيح موقفهم بشأن أصعب القضايا».
- الضمانات العالقة
قبل ذلك بساعات، في طهران، قال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، شمخاني، في تغريدة، نشرها بـ4 لغات: «إذا لم تفضِ مفاوضات فيينا لاتفاق جيد، فستشعر الحكومة الأميركية الراهنة بالهزيمة من دون شك في القريب العاجل، بسبب عدم استغلالها للفرص الدبلوماسية». وتابع أن استراتيجية «المقاومة النشطة، وباعتراف الحكومة الأميركية الحالية أفشلت سياسة الضغوط القصوى»، في إشارة إلى الاستراتيجية التي اتّبعها الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، بعد الانسحاب من الاتفاق النووي.
وأعلن موقع «نور نيوز» التابع لمجلس الأعلى للأمن القومي، في وقت متأخر، الأربعاء، نبأ زيارة غروسي، فيما يسعى المفاوضون في فيينا إلى إعادة واشنطن وطهران للامتثال بالاتفاق. وأفاد الموقع، في تقرير دون ذكر مصدر، أنه «إذا أمكن أن تساعد زيارة غروسي الوكالة وطهران في التوصل إلى خريطة طريق لحل القضايا القائمة بشأن الضمانات، فإنها قد تساعد في إحياء الاتفاق النووي في فيينا».
لاحقاً، أكدت الوكالة الدولية، في بيان، زيارة غروسي إلى طهران، للاجتماع مع كبار المسؤولين الإيرانيين، غداً (السبت). مشيرة إلى أنه سيناقش «الضمانات الأمنية العالقة بهدف التوصل لحل لها».
وتطلب الوكالة التابعة للأمم المتحدة أجوبة من إيران بشأن كيفية وصول آثار اليورانيوم إلى هناك، وهي مسألة يشار إليها عادة «بالضمانات الأمنية العالقة». وقالت الوكالة الدولية مراراً إن إيران لم تقدم تفسيراً مقنعاً لآثار اليورانيوم المعالج. وتشير هذه الآثار إلى وجود مواد نووية لم تُخطر إيران الوكالة بها.
وقال عدد من المسؤولين إن إحدى النقاط العالقة المهمة في المحادثات هي أن طهران تريد إغلاق مسألة آثار اليورانيوم التي عُثر عليها في 4 مواقع لم تُعلم طهران «الوكالة الدولية» بوجودها قبل توقيع الاتفاق النووي، ويأتي التأكيد على حل القضية، على الرغم من أن القوى الغربية تقول إن تلك مسألة منفصلة في الاتفاق الذي لا تشارك الوكالة الدولية كطرف فيه. وأشارت بعض المصادر إلى أن بعض الحلول البديلة نوقشت في المحادثات المطولة بين المفاوضين الإيرانيين والقوى الغربية دون الخوض في التفاصيل.
ونقلت وكالة «رويترز»، الاثنين، عن مسؤول إيراني في طهران: «لقد أجبنا على أسئلة الوكالة. لكن بدلاً من إغلاق القضية ذات الدوافع السياسية، فإنهم يستخدمونها لكسب نفوذ خلال المحادثات». لكن غروسي أكد الأربعاء أن مؤسسته «لن تتخلى أبداً عن أي إجراءات... لسبب سياسي». وأضاف خلال مؤتمر صحافي: «ليست هذه هي الطريقة التي تعمل بها الوكالة الدولية».
- يورانيوم تجاوز المسموح
وأظهر تقرير صادر عن «الطاقة الذرية»، أمس، أن مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب زادت على مدى الأشهر الثلاثة المنصرمة مع مضيها قدماً في برنامجها النووي. ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي كبير قوله إن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى درجة قريبة من إنتاج أسلحة نووية يبلغ نحو 3 أرباع الكمية المطلوبة لتصنيع قنبلة نووية واحدة لو كان التخصيب بدرجة أكبر، حسبما هو معروف على نطاق واسع.
وأفاد تقرير «الطاقة الذرية» أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة تضاعف تقريباً إلى 33.2 كيلوغرام. وتحدد، على نطاق واسع، الكمية المطلوبة لصنع قنبلة بنحو 25 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 90 في المائة، مع أن وكالة رويترز ذكرت أن الدبلوماسي الكبير «شكّك في موثوقية ذلك».
وتجاوز مخزون اليورانيوم المخصب لدى إيران الحد المسموح به بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين طهران والقوى الكبرى بأكثر من 15 مرة، بحسب تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، اطلعت عليه وكالة الصحافة الفرنسية، الخميس.
ووفقاً لتقديرات منتصف فبراير (شباط)، زادت طهران إجمالي احتياطها إلى 3197.1 كيلوغرام، مقابل 2489.7 كيلوغرام في نوفمبر (تشرين الثاني)، بعيداً عن السقف البالغ 202.8 كيلوغرام (أو 300 كيلوغرام ما يعادل سادس فلوريد اليورانيوم) الذي تعهدت به.
بالإضافة إلى عدم احترام الكمية المحددة، تجاوزت إيران معدل التخصيب البالغ 3.67 في المائة الذي حددته الاتفاقية في بداية عام 2021. ووصل إلى 20 في المائة؛ إذ لديها الآن 182.1 كيلوغرام مقابل 113.8 كيلوغرام قبل 3 أشهر. ثم تجاوزت عتبة 60 في المائة غير المسبوقة، واقتربت من 90 في المائة اللازمة لصنع قنبلة، فقد أنتجت 33.2 كيلوغرام ، مقابل 17.7 كيلوغرام سابقاً.
وأشارت الوكالة الدولية إلى أن تحقّقها من الأنشطة الإيرانية تأثر بشدة نتيجة قرار إيران وقف تنفيذ التزاماتها النووية ذات الصلة.
- الاتفاق الجيد
استؤنفت الاجتماعات المكثفة بين الأطراف المفاوضة في فيينا، بعدما عاد كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني إلى طاولة المفاوضات الاثنين، ودفع بمطالب جديدة، أربكت الأطراف الغربية، منها إلغاء إدراج «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.
وتحول «الاتفاق الجيد» إلى كلمة أساسية في المفاوضات النووية منذ استئناف المفاوضات قبل 3 أشهر. وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، أمس، إن «الاتفاق الجيد هو الذي تكون نتيجته رفع (الحرس الثوري) من قائمة المنظمات الإرهابية وإزالته من قائمة العقوبات»، حسبما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.
وسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بلاده من الاتفاق في 2018، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية صارمة على إيران. ودفع ذلك طهران لانتهاك القيود النووية للاتفاق.
ونسبت «رويترز» إلى 3 مسؤولين إيرانيين قريبين من المحادثات أن مجموعة واسعة من العقوبات، تشمل تلك التي تمنع طهران من تصدير نفطها، والعقوبات المفروضة على المرشد الإيراني علي خامنئي، والرئيس إبراهيم رئيسي، سترفع إذا تم إحياء اتفاق 2015.



رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
TT

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردَّد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي في حال تعرُّضها لأي تهديد.

وأضاف أن أي عمل عسكري يهدف إلى فرض الحرب على إيران سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع وتفاقم الأزمة في جميع أنحاء المنطقة، محذراً من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وأكد رئيس الأركان، بحسب الإعلام الإيراني، أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في الرد، وأن قواتها المسلحة في جاهزية تامة للتعامل مع أي تطورات أو تهديدات محتملة.

وجاءت تصريحات موسوي غداة مفاوضات عُقدت مع واشنطن في مسقط.


الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة، حيث هيمنت ثنائية القوة الميدانية والدبلوماسية المشروطة على العناوين الرئيسية، مع اختلاف في الزوايا والأسلوب بين الصحف.

وأجمعت الصحف الصادرة في طهران، عقب مفاوضات الجمعة، على تقديم الحوار من موقع قوة، وحصر جدول الأعمال بالملف النووي، وربط الدبلوماسية بالجاهزية العسكرية، مع تباين في النبرة بين الخطاب الآيديولوجي لمؤسسة الحكم، والمقاربة الحكومية التي تدعو إلى ضبط التوقعات، وعدم تحويل المفاوضات إلى ساحة صراع داخلي، أو رهان مطلق على النتائج.

الصفحة الأولى لصحيفة «إيران» الحكومية على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

وإلى جانب الصحف التي ركزت على التفاوض من موقع القوة والجاهزية العسكرية، حضرت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، بعنوان رئيسي هو «بداية جيدة»، في إشارة إلى انطلاق محادثات مسقط.

وقدمت الصحيفة صورتين متقابلتين في صدر صفحتها الأولى، تظهران لقاء وزير الخارجية الإيراني مع نظيريه العماني والأميركي، معتبرة أن الجولة الأولى تشكل انطلاقة إيجابية حذرة.

غير أنها أرفقت العنوان المتفائل بمقاربة تحذيرية في افتتاحية حملت عنوان «المفاوضات ليست ساحة للصيد الجناحي - السياسي»، وكتبت أن قرار التفاوض مع واشنطن هو قرار صادر عن مؤسسة الحكم في الجمهورية الإسلامية ككل، وليس قراراً حكومياً أو جناحياً. وأكدت أن تأمين مصالح البلاد عبر التفاوض هو مهمة الحكومة ووزارة الخارجية ضمن هذا الإطار.

إيراني يقرأ عناوين الأخبار لصحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

وأضافت الصحيفة أن ربط جميع شؤون البلاد، أو ما يسمى «حياة وموت الدولة»، سواء في بعدها الإيجابي أو السلبي، بمسار المفاوضات، ليس طرحاً صحيحاً ولا فرضية قابلة للدفاع، محذرة من تحويل المفاوضات إلى أداة للمزايدات الداخلية أو التجاذبات السياسية. وشددت على أن التفاوض هو إحدى أدوات إدارة المصالح الوطنية، لا بديلاً عن بقية عناصر القوة أو المسارات السياسية والاقتصادية للدولة.

وفي تغطيتها الخبرية، ربطت «إيران» استمرار المفاوضات بمدى التزام الطرفين، معتبرة أن «استمرار الحوار واتخاذ قرارات متقابلة يعتمد على سلوك الأطراف»، من دون رفع سقوف سياسية أو الدخول في خطاب تصعيدي، مع إبراز دور سلطنة عُمان بوصفها وسيطاً، والتأكيد على أن الحكم على المسار لا يزال مبكراً.

صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران تبرز صورة المفاوضين الإيرانيين

في المقابل، تصدرت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، المشهد بعنوان «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مبرزة صورة الوفد الإيراني في مسقط، ومقدمة الجولة على أنها جاءت بعد فشل الضغط العسكري الأميركي. وربطت الصحيفة بوضوح بين المسار التفاوضي ورفع الجاهزية العسكرية، حيث حضر الحديث عن الصاروخ الإيراني في العمود الأيسر للصفحة الأولى، باعتباره أحد عناصر الردع التي تشكّل خلفية مباشرة لأي حوار سياسي.

«عصر الردع الهجومي»

أما صحيفة «فرهيختغان» التي يرأس إدارة تحريرها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، فاختارت عنوان «المفاوضة في الميدان»، وقدمت المفاوضات باعتبارها محطة تأتي بعد عام من التوتر وتجربة حرب الـ12 يوماً، مشددة على أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك بذاكرة مفتوحة تجاه تجارب الماضي.

وطرحت الصفحة الأولى تساؤلات حول محاولات إعادة إنتاج مسارات الضغط السابقة، مقابل تأكيد أن طهران تدخل الحوار من دون التخلي عن خيارات أخرى إذا فُرضت عليها شروط غير مقبولة.

وذهبت صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي، إلى خطاب أكثر تعبئة تحت عنوان «عصر الردع الهجومي»، حيث أبرزت الصواريخ والتأهب العسكري بوصفهما السند الأساسي للمفاوضات، وربطت بين تطور القدرات العسكرية وارتفاع القدرة التفاوضية، مقدمة الأمن القومي وتوازن الردع إطارين حاكمين لأي تفاوض مع الولايات المتحدة.

من جهتها، عنونت صحيفة «آكاه» المحافظة المشهد بعبارة «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مع صورة جماعية للوفد الإيراني، معتبرة أن جولة مسقط جاءت بعد إخفاق سياسة التهديد والضغط، وقدّمت المفاوضات بوصفها نتيجة اضطرار واشنطن للعودة إلى طاولة الحوار بعد فشل الخيارات الأخرى.

صحيفة «طهران تايمز» التابعة لمؤسسة «الدعاية والتبليغ الإسلامي» تحت عنوان «بداية جيدة لمحادثات إيران - أميركا لكن الطريق لا يزال غير واضح» (إ.ب.أ)

ومن المؤسسة نفسها التي تصدر صحيفة «آكاه»، قدمت صحيفة «طهران تايمز» الصادرة بالإنجليزية، قراءة أكثر توازناً، معتبرة أن الجولة تمثل «بداية جيدة للمحادثات، لكن الطريق لا يزال غير واضح»، مع إبراز استمرار انعدام الثقة بين الطرفين. وفي الوقت نفسه، أفردت مساحة بارزة للحديث عن تعزيز الوضع الهجومي الإيراني عبر نشر صاروخ «خرمشهر - 4»، مقدمة ذلك رسالةً موازية للمفاوضات.

أما صحيفة «قدس» المحافظة، فركزت على البعد السياسي الخارجي، بعنوان بارز عن «استقلال أوروبا... فعلياً على الورق»، مشككة في جدوى الدور الأوروبي. ورافقت العنوان صورة الوفد الإيراني مع عبارة «دبلوماسية بإصبع على الزناد»، في إشارة إلى أن الحوار يجري مع بقاء أدوات الردع حاضرة، مع تأكيد حصر جدول الأعمال بالملف النووي، ورفض إدراج الصواريخ أو القضايا الإقليمية.

«المنطقة الرمادية»

وفي مقاربة تحليلية مغايرة، عنونت صحيفة «شرق» الإصلاحية صفحتها الأولى بـ«الدبلوماسية في المنطقة الرمادية»، ونأت بنفسها عن الحسم المسبق للنتائج. وكتبت أن استمرار المسار الحالي قد يفتح الباب أمام التوصل إلى إطار تفاهمي لجولات لاحقة، لكنها ربطت بعاملين حاسمين؛ هما طبيعة القرارات التي تتخذ في طهران ومدى توافر الإرادة السياسية لدى الطرف الأميركي، معتبرة أن المفاوضات لا تزال تتحرك في مساحة غير محسومة.

صحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

حسابات حذرة

من جهتها، ركزت صحيفة «اعتماد» في تغطيتها لمحادثات مسقط على توصيف الجولة الأولى بأنها «بداية جيدة» للحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، لكنها رأت أنه لا يعني تجاوز مرحلة الاختبار أو ضمان استمرار المسار.

واعتبرت الصحيفة أن المحادثات تمثل خطوة افتتاحية تهدف إلى جس النيات وتحديد إطار العمل، وليس تحقيق نتائج نهائية سريعة.

وأشارت «اعتماد» إلى أن استمرار الحوار مرهون بقدرة الطرفين على ضبط سقف التوقعات والالتزام بطابع تفاوضي تدريجي، مؤكدة أن الحكم على مسار المفاوضات يجب أن يبنى على ما ستسفر عنه الجولات اللاحقة.

وأظهرت القراءة الحذرة للصحيفة توازناً بين الإشارة إلى إيجابية الانطلاق، والتنبيه إلى أن مسار التفاوض لا يزال في بدايته، وأن نتائجه ستتحدد وفق السلوك العملي للأطراف خلال المرحلة المقبلة.

الميدان والدبلوماسية

أما صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد شددت على تلازم المسارين العسكري والدبلوماسي تحت عنوان «تكامل الميدان والدبلوماسية في مواجهة العدو»، معتبرة أن «يد التفاوض على الطاولة، فيما إصبع الردع على الزناد».

وأشارت إلى زيارة رئيس هيئة الأركان إلى إحدى المدن الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ووجود الصاروخ الباليستي «خرمشهر - 4» بقدرات عملياتية عالية وقوة تدميرية كبيرة، بوصفه أحد أعمدة منظومة الردع الإيرانية، معتبرة ذلك رسالة مباشرة بأن طهران تدخل الدبلوماسية من موقع اقتدار، لا من موقع ضعف.

وفي سياق أكثر حدة، أفردت صحيفة «كيهان» افتتاحيتها لمفاوضات مسقط بعنوان «أميركا غير قابلة للثقة، ويجب أن تبقى الأصابع على الزناد». وكتب رئيس تحريرها حسين شريعتمداري، أن واشنطن اضطرت للقبول بإطار التفاوض الذي حددته طهران، والقائم على حصر النقاش بالملف النووي، مشيراً إلى تقارير تؤكد خروج الملفات الصاروخية والإقليمية من جدول الأعمال.

ونقلت «كيهان» عن وزير الخارجية عباس عراقجي، قوله إن «انعدام الثقة يشكل تحدياً ثقيلاً أمام المفاوضات»، وربطت ذلك بتحذيرها من تكرار تجارب سابقة لم تلتزم فيها واشنطن بتعهداتها. كما نشرت افتتاحية بعنوان «الحرب الإقليمية... الكابوس الأكبر لواشنطن وتل أبيب»، ربطت فيه بين مسار التفاوض واحتمالات التصعيد.

وذهبت كيهان أبعد من ذلك في أحد تقاريرها، معتبرة أنه «ليس مستبعداً أن يقدم الكيان الإسرائيلي على تصفية ترمب نفسه»، مشيرة إلى دور جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره المقرب، وواصفة إياه بأنه يتمتع بنفوذ واسع داخل البيت الأبيض، ويؤدي دوراً محورياً في صياغة خطابات الرئيس الأميركي وتعيينات إدارته.

وختمت الصحيفة طرحها بالتساؤل عمن تتجه إليه ولاءات كوشنر، معتبرة أن استمرار ترمب، في حال انتهاء «دوره الوظيفي»، قد يشكل عبئاً أمنياً على إسرائيل، في طرح يعكس النبرة التصعيدية التي طبعت مقاربة كيهان لمفاوضات مسقط.


عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».