أكد المخرج السينمائي المصري، محمد أمين، انتهاء أزمة فيلمه «التاريخ السري لكوثر» أخيراً، بعد تصوير بعض المشاهد التي تم تأجيلها بسبب مشكلات تتعلق بشركاء الإنتاج؛ مشيراً إلى أن «الفيلم سيرى النور بعد 3 سنوات من التوقف».
وقال أمين في حواره مع «الشرق الأوسط»، إن عودته للسينما بفيلمَي «200 جنيه»، و«المحكمة»، تعد تجربة مختلفة عن مجال الكوميديا السوداء التي قدمها في أفلامه السابقة، على غرار: «فيلم ثقافي»، و«ليلة سقوط بغداد»، و«بنتين من مصر»، و«فبراير الأسود».
وفيلم «التاريخ السري لكوثر» من بطولة: ليلى علوي، وزينة، ومحسن محيي الدين. ويتناول الوضع السياسي والاجتماعي لمصر عقب ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وتظهر بطلتاه ليلى وزينة بالحجاب في أغلب مشاهده. وتجسد ليلى شخصية طبيبة تنتمي لأحد الأحزاب الدينية التي تعمل لإحداث فتنة بين فئات المجتمع.
وعن قضية الفيلم ومدى صلاحية طرحها بعد هذه السنوات، يقول أمين: «العمل لا يتعرض إلى الثورة بشكل مباشر، ولا يطرح أحداثها؛ بل يوظفها كإطار زمني؛ حيث تدور الأحداث خلال الفترة من 2012 وحتى ثورة يونيو (حزيران) 2013، وهو يتعلق بقضية الوعي. وليس كل ما نراه –بالضرورة- صحيحاً، فمن المهم أن يكون لدينا الوعي الذي يمكننا من الفهم الصحيح».
منذ إخراجه لفيلم «فبراير الأسود» الذي لعب بطولته خالد صالح عام 2013، غاب المخرج الذي طالما اصطدمت أعماله بالرقابة، لمدة 8 سنوات، عن الساحة الفنية، حتى عاد العام الماضي بفيلمي «200 جنيه» و«المحكمة» اللذين يعدان تحولاً في اختياراته الفنية، من الكوميديا السوداء إلى القضايا الاجتماعية، وهو ما يعبر عنه قائلاً: «لا أعد ذلك تحولاً، وإنما تجربة جديدة أخوضها، ويمكن اعتبارها تحولاً مرحلياً مؤقتاً، ولدي 3 أفلام كتبتها تنتمي للكوميديا السوداء التي أعتبرها أفضل أنواع الكوميديا وأصعبها».
وينتمي المخرج محمد أمين لسينما المؤلف، فقد اعتاد أن يكتب أفلامه بنفسه؛ لكنه كسر هذه القاعدة في فيلميه الأخيرين؛ معتمداً على سيناريو لأحمد عبد الله، وهو ما يعلق عليه، مفسراً: «كتبت 3 أفلام ولم أجد لها منتجين، ووجدت المؤلف أحمد عبد الله لديه عملان، والإنتاج متوفر لهما، وهذا يعني أنني أرحب بعمل أفلام لكتاب آخرين؛ لكن حسب جودة السيناريو ومدى توافقه مع رؤيتي، فكتابة المخرج لأعماله تتيح له أن يقدم عقله، في ظل فكرة تلح عليه ويريد أن يوصلها للناس؛ لكن الأمر يظل مرهقاً للغاية، ويستهلك أغلب طاقتي الفنية في الكتابة، وحين أبدأ في إخراج فيلم كتبته، أكون مجهداً فنياً وإبداعياً».
وخاض أمين تجربة كتابة سيناريوهات لمخرجين آخرين، على غرار فيلمَي: «جاءنا البيان التالي»، و«أفريكانو»، والتي يقول عنها: «كتبت السيناريو لفكرة كانت لدى كل من المخرجين سعيد حامد وعمرو عرفة، وكانت تجربة ممتعة، وقد تكون قابلة للتكرار في أي وقت».
ورغم وصف أمين بأنه «مخرج صاحب بصمة فيما قدمه من أفلام»، فإنه يعاني من البحث عن جهات إنتاجية: «لدي سيناريوهات لقضايا أتحمس لها؛ لكني لم أجد جهة إنتاجية متحمسة لها، وهي لا تزال في أدراج مكتبي، وأسعى لإيجاد مُنتج لها؛ لأن فرص الإنتاج قليلة، في ظل الانتشار المكثف لأفلام الأكشن والكوميديا».
وأضاف أن هناك «شركات إنتاج تتخوف من تقديم موضوعات مختلفة، لا تشبه الأفلام السائدة، وأسوأ شيء في صناعة السينما هو الخوف. لقد تغيرت ظروف الإنتاج وباتت أكثر صعوبة، وتناقص عدد الشركات المنتجة، حتى باتت مشكلة البحث عن تمويل هي أصعب مراحل الفيلم، وأكثر ما يستنزف المبدعين».
ويرى أمين أن غياب دعم الدولة للسينما أثَّر عليها سلبياً، ويقول: «هناك أفلام جيدة على مستوى الكيف؛ لكنها قليلة على مستوى الكم، وأعتقد أنه لو تم تخصيص مائة مليون جنيه سنوياً من الدولة لدعم السينما، فيمكن أن تساهم في إنتاج 12 عملاً من أجل إنقاذ صناعة أفلام مختلفة وغير تقليدية».
وفاز فيلم «200 جنيه» لمحمد أمين، بجائزة الجمهور في مهرجان جمعية الفيلم بمصر أخيراً، بعد نجاحه في دور السينما بموسم الصيف الماضي، بحسب أمين. وضم الفيلم عدداً كبيراً من النجوم الذين ارتبط ظهور كل منهم بحكاية مختلفة. وعن هذه التجربة يقول أمين: «كان هناك تجاوب من كبار الممثلين، وتفهم لهذه النوعية التي تعتمد على البطولة الجماعية. فرغم غياب الفنانة الكبيرة إسعاد يونس عن التمثيل، كانت من أكثر الممثلين تفهماً لدورها، فقد كانت تتمنى العودة في دور جديد ومختلف، وهو ما تحقق لها. ونجح الفيلم في الحصول على إيرادات جيدة».
وبشأن ما تردد عن تقديم جزء ثانٍ من الفيلم، يقول بحماس: «لدينا بالفعل هذه الرغبة، وأرى أن الموضوع يتحمل ذلك؛ لكن الأمر يتوقف أولاً وأخيراً على السيناريو».
ويختتم أمين حديثه بتأكيد حرصه على تحقيق المتعة الفكرية والفنية في أعماله «حتى لا يشعر المشاهد بأنه أهدر وقته، فليس لدي وقت أضيعه سوى في مناقشة موضوعات مهمة تمس الجمهور الذي تغيَّر وأصبح من الصعب إرضاؤه، نتيجة ظهور المنصات التي تتيح له مشاهدة أحدث الأفلام العالمية، مما يضع على صناع الأفلام عبئاً أكبر لمواكبة هذه الحداثة»؛ موضحاً أنه يرحب بأي وسيلة تواصل حديثة مع الجمهور؛ لكن ذلك لا يمنع إخلاصه الأكبر للسينما؛ على حد تعبيره.
26:35 دقيقه
محمد أمين: لدي سيناريوهات أفلام لا تجد منتجين
https://aawsat.com/home/article/3503336/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D9%86-%D9%84%D8%AF%D9%8A-%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%AC%D8%AF-%D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AC%D9%8A%D9%86
محمد أمين: لدي سيناريوهات أفلام لا تجد منتجين
قال لـ «الشرق الأوسط» إن «الكوميديا السوداء» هي الأصعب فنياً
أمين مع ليلى علوي في كواليس تصوير فيلم «التاريخ السري لكوثر»
- القاهرة: انتصار دردير
- القاهرة: انتصار دردير
محمد أمين: لدي سيناريوهات أفلام لا تجد منتجين
أمين مع ليلى علوي في كواليس تصوير فيلم «التاريخ السري لكوثر»
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

