حرب أوكرانيا... آثار على الاقتصادات الدولية

حرب أوكرانيا... آثار على الاقتصادات الدولية
TT

حرب أوكرانيا... آثار على الاقتصادات الدولية

حرب أوكرانيا... آثار على الاقتصادات الدولية

كأنه لم ينقص البشرية مشاكل كافية خلال العامين الماضيين من جائحة كورونا وما جلبته من وفيات وإصابات وإغلاق تام، وتغيير في أنماط المعيشة، اندلعت الآن حرب أوكرانيا حيث الصراع على ميزان القوى ما بين الدول الكبرى.
تتعدد الأسباب وراء هذه الحرب: منازلة حول النفوذ ما بين روسيا والولايات المتحدة على الساحة الأوروبية، صراع حول النفوذ الجيوسياسي للدولتين العظميين على أوروبا من خلال توسع رقعة الحلف الأطلسي في دول «حلف وارسو» المنحل، ومحاولة أقطار «الحلف الأطلسي» إيصال صواريخها إلى الحدود الروسية مباشرة.
كان من الممكن حل أزمة أوكرانيا كما حلت دبلوماسيا أزمة برلين 1961 وأزمة الصواريخ الكوبية 1962 خلال الحرب الباردة. لكن يتضح أن الحل العسكري الآن شبيه بالحرب الكورية 1950 - 1953 والحرب الفيتنامية 1955 - 1975 وحرب أفغانستان 1979 – 1989 وحرب احتلال العراق 2003.
تختلف الحروب الواحدة عن الأخرى. من ثم من عديم الجدوى التكهن في هذا الوقت المبكر بمدة أو طبيعة حرب أوكرانيا. لكن نظرا للمعطيات المتوفرة لكل من روسيا وأوكرانيا من موارد طبيعية ضخمة من البترول والقمح، ونظرا إلى التهديدات الغربية باستعمال سلاح العقوبات المالية والعقوبات الاقتصادية، ونظرا أيضاً، لأن هذه حرب حول الأمن الأوروبي ونفوذ حلف الأطلسي، بما معناه أنها حرب ما بين الدول الصناعية الكبرى نفسها، وليس في ساحة جانبية في قارة أخرى، فالمخاطر جسيمة، ليس فقط على هذه الدول نفسها، بل ما سيلحق ببقية دول العالم من تحديات اقتصادية، تتمثل بتأثير الحرب على إرباك الأسواق العالمية وارتفاع أسعار السلع الأساسية والبضائع الصناعية. وبما أن أغلبية الدول النامية هي أقطار مستوردة للبضائع الصناعية من الدول المتصارعة، فإن ارتفاع أسعار هذه السلع والبضائع الصناعية والخدمات في أوروبا ستتحمل وزرها أيضاً الدول النامية، ومنها طبعا بعض الدول العربية.
بما أن روسيا من الدول المنتجة الكبرى للنفط والغاز. فالحرب هذه ستصيب صناعتها النفطية، بالذات في حال تنفيذ الولايات المتحدة والدول الأوروبية تهديداتهم بالعقوبات على النظام المالي والصادرات البترولية الروسية. ففي حال تنفيذ التهديدات المعلنة، من حصار وعقوبات، فإن هذا سيؤدي إلى إرباك الأسواق، بدءا بارتفاع الأسعار، التي فاقت 100 دولار للبرميل، والتي يستمر ارتفاعها يوميا أثناء الاشتباكات العسكرية. كما ستؤثر الحرب على استمرار عمليات شركات النفط الغربية في القطاع البترولي الروسي من حيث إمكانية استمرار العمل في الحقول الروسية بمشاركة الشركات الروسية، وصعوبة حصول الصناعة الروسية على المكائن وقطع الغيار اللازمة، مما سيؤدي بدوره إلى تباطؤ تطوير القطاع وتراجع الخطط التنموية له، بمعنى إمكانية انخفاض الطاقة الإنتاجية أو التصديرية مستقبلا.

هذا ناهيك عن الخسائر المتوقعة لإيقاف خطوط تصدير الغاز، كما أعلنت ألمانيا في حال خط الغاز «نورد ستريم - 2» الذي كلف تشييده 11 مليار دولار وأصبح جاهزا للعمل في شهر سبتمبر (أيلول) 2021، لكن لا يزال متوقفا عن العمل.
ستلحق التحديات دولا عدة، وليس روسيا أو أوكرانيا فقط. إذ تعتمد ألمانيا وبقية أقطار السوق الأوروبية على ثلث استهلاكهم من الغاز على الصادرات الروسية. فمن أجل تعويض الإمدادات التي يمكن أن تتوقف أو تنخفض أو تتأخر، سيتوجب اللجوء إلى دول منتجة أخرى، مثل قطر، الولايات المتحدة، أستراليا، الجزائر أو النرويج ومصر (في حال توفر إمدادات إضافية ووسائل إنتاج ونقل لهم للتصدير). كما من الممكن أن تحول دول مستهلكة، مثل اليابان أو كوريا الجنوبية، جزءا من إمدادات الغاز التي تم استيرادها، إلى أوروبا.
إن محاولة إيجاد إمدادات غازية لتعويض أوروبا بالغاز ليس أمرا مستحيلا، لكنه صعب جدا. فالأمر سيتطلب جهودا ضخمة لتحقيق هذا الهدف. والسبب في صعوبة التعويض هو أن تجارة الغاز محددة التوجه، إذ أن الغاز المستورد يتوجه مباشرة لتوليد محطات الكهرباء أو لقيما للمصانع البتروكيماوية. فأي تأخير سيؤدي إلى توقف محطات الكهرباء، وهذا طبعا سيؤدي إلى مشاكل عدة مع المواطنين.
وحتى في حال تعويض الغاز الأوروبي، فمن المتوقع أن المعادلات السعرية ستختلف عن تلك مع الشركات الروسية المستمرة بعضها منذ عقد الثمانينات.
المشكلة في صناعة الغاز المسال هي أنها لا تتوفر لديها نفس المرونة المتوفرة في صناعة النفط. فالعقود تخدم محطات كهرباء معينة، وأي تغيير في حجم الإمدادات أو مواعيد وصولها يؤثر سلبا على الإنتاج المستمر للكهرباء.
إن قرارات الحصار والمقاطعة للغاز الروسي لأوروبا ستؤدي حتما إلى انتهاز الولايات المتحدة الفرصة في تصدير الغاز المسال إلى الأسواق الأوروبية لمنافسة موسكو في واحدة من أهم أسواقها.
وقد أصبحت الولايات المتحدة منذ الربع الأخير لعام 2021، ضمن مجموعة أكبر ثلاث دول مصدرة للغاز المسال (الولايات المتحدة، قطر، وأستراليا). والشركات الأميركية تصدر الغاز المسال للسوق الصينية. لكن، أي محاولة للفوز بجزء من حصة روسيا الغازية في السوق الأوروبية على المدى البعيد سيخلق نزاعا جديدا بين الدولتين الكبريين.
كما أن واشنطن في وضع صعب أيضاً. إذ تحاول إدارة الرئيس جو بايدن خلال الأشهر الماضية الضغط علنا على مجموعة أقطار «أوبك بلس» زيادة الإنتاج النفطي الشهري عن 400 ألف برميل يوميا، للمساعدة في تخفيض أسعار النفط وكبح جماح التضخم المالي في الولايات المتحدة الذي يتنافى مع سياسات الإدارة الأميركية، بالذات مع الانتخابات التشريعية النصفية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
إن إمكانية أوروبا الاستغناء عن الغاز الروسي سيؤدي إلى هزة كبيرة في أسعار الغاز العالمية وزيادة أسعاره، وستمتد انعكاسات هذا إلى ارتفاع سعر الغاز ومن ثم زيادة أسعار المواد الصناعية والبتروكيماوية التي تستوردها الأسواق الأجنبية، منها الأسواق العربية. كما أن ارتفاع سعر الغاز أو ارتباك تجارته سيؤدي بدوره إلى زيادة الطلب على المنتجات البترولية وحتى الفحم الحجري، كما حصل خلال الأشهر الماضية.
لكن رغم إعلان ألمانيا سابقا عدم استعدادها استيراد الغاز الروسي عبر خط أنبوب «نورد ستريم - 2» في حال غزو أوكرانيا، لم يصدر حتى الآن قرار أوروبي لمقاطعة النفط أو الغاز الروسي. فالحقيقة، أن الخاسر الأكبر ستكون الأقطار الأوروبية نفسها. من جانبها، أعلنت شركة «غازبروم» الروسية أنها على استعداد لتزويد زبائنها الأوروبيين بالإمدادات الغازية المتعاقد عليها. والملاحظ أيضاً، أن الولايات المتحدة لم تضم حظر نظام «سويفت» لتحويلات الحظر على روسيا التي أعلنتها بعد الغزو، مما يعني أن العقوبات المالية ليس بنفس الشدة أيضاً التي تم التهديد بها.
من المحتمل جدا أن تتأثر سلبا نتيجة هذه الحرب المفاوضات الدولية لتصفير الانبعاثات بحلول 2050، نظرا للأجواء السلبية التي ستخيم على العلاقات الروسية –الغربية. كما من المتوقع أن تخفض الأقطار الأوروبية من جهودها للتحول بسرعة إلى الطاقات المستدامة بسبب الآثار الاقتصادية والمالية للحرب على ميزانيات دولهم.
لكن، لا تقتصر الآثار المترتبة على حرب أوكرانيا على الدول الكبرى. فمن المتوقع أيضاً أن تنعكس هذه الآثار على توفر إمدادات القمح الضخمة من روسيا وأوكرانيا على الأسواق الدولية. فدولة مثل مصر، تعتمد كل الاعتماد على استيراد القمح من روسيا وأوكرانيا. وأسعار القمح، كما النفط قد بدأت ترتفع. أما مدى ارتفاع أسعار القمح وتوفر إمدادات الصادرات على معدلاتها المعتادة، فهذا سيعتمد على كيفية تطور النزاع العسكري، كيفية التوصل إلى نهاية له، وما هي الفترة الزمنية لكل هذا.
سيؤدي ارتفاع أسعار النفط، كما تدل التجارب السابقة، إلى دعم ميزانيات الدول العربية المنتجة للنفط والغاز (والأمر نفسه ينطبق على إنتاج القمح). أما الدول العربية غير المنتجة للبترول أو القمح، فستجد تلك الدول ذات الأوضاع السياسية والاقتصادية المهترئة أوضاعا صعبة أكثر ما هي عليه الآن. إذ إن الطبقات العاملة وغير الميسورة في هذه الدول (سوريا، لبنان وتونس) تجد صعوبة حاليا في تلبية احتياجات عائلاتها من الطعام أو في الحصول على كلفة النقل للعمال من وإلى منازلهم ومقرات أعمالهم.



خناق «هرمز» يطارد ثورة الذكاء الاصطناعي بـ«شبح الهيليوم»

حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت موضوعة على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)
حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت موضوعة على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)
TT

خناق «هرمز» يطارد ثورة الذكاء الاصطناعي بـ«شبح الهيليوم»

حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت موضوعة على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)
حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت موضوعة على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)

بينما ينشغل العالم بمراقبة تدفقات النفط الخام والغاز الطبيعي عبر مضيق هرمز، تنفجر أزمة صامتة في إمدادات «الغاز غير المرئي» الذي تعتمد عليه أحدث التقنيات البشرية... الهيليوم، الغاز الذي يعرفه الجمهور لقدرته على رفع بالونات الحفلات، هو في الواقع عنصر لا غنى عنه لصناعات استراتيجية تبدأ من أشباه الموصلات وإبقاء أجهزة الرنين المغناطيسي (MRI) قيد العمل وصولاً إلى صواريخ الفضاء ومكونات الطائرات المسيّرة العسكرية. فمن دون الهيليوم، تتوقف عجلة العصر الرقمي عن الدوران.

يعتمد قطاع الذكاء الاصطناعي بشكل كبير على قطر في توفير الهيليوم الصناعي. فالهيليوم يُعدّ منتجاً ثانوياً لاستخراج الغاز الطبيعي المسال. وبما أن قطر من كبار مُصدّري الغاز الطبيعي المسال، فإنها تُعدّ المركز الرئيسي للهيليوم في العالم. ومع توقف الإمدادات القطرية، التي تمثّل وحدها نحو ثلث الإنتاج العالمي، بدأت ملامح اضطراب حاد تظهر في الأسواق. وعلى الرغم من أن مُصنعي الرقائق والمعدات الدفاعية لا يشعرون بالأثر الفوري نظراً إلى اعتمادهم على مخزونات مسبقة، فإن الموردين بدأوا بالفعل إخطار عملائهم بتخفيضات محتملة في الكميات وفرض رسوم إضافية، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويحذّر مدير الشؤون التجارية في شركة «بولسار»، كليف كين، من أننا أمام «حدث البجعة السوداء» الذي لطالما تخوف منه الجميع، مشيراً إلى أن الأزمة ستتحول إلى سباق محموم حول «من سيتمكن من الحصول على جزيئاته ومن سيفشل»، وفق «وول ستريت جورنال».

منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» في مدينة رأس لفان الصناعية (رويترز)

مفارقة الندرة

تكمن خطورة الهيليوم في طبيعته الفيزيائية واللوجيستية؛ فهو ثاني أكثر العناصر شيوعاً في الكون بعد الهيدروجين، لكنه نادر جداً على كوكب الأرض، حيث يوجد بتركيزات ضئيلة داخل جيوب الغاز الطبيعي نتيجة لتحلل إشعاعي استغرق ملايين السنين.

وتقوم شركات الطاقة بفصله عن الميثان والنيتروجين، ثم شحنه سائلاً فائق التبريد، وهي عملية تقنية معقدة لا يمكن «تشغيلها» أو تعويض نقصها بضغطة زر. وبما أن إنتاج الهيليوم «مرتهن» تقنياً بإنتاج الغاز الطبيعي المسال، فإن أي تعثر في صادرات الغاز القطرية يعني توقفاً فورياً لإنتاج الهيليوم، وهو ما لا يمكن سد فجوته من مصادر أخرى بسرعة، نظراً إلى أن بناء منشآت الفصل يحتاج إلى سنوات من العمل المعقّد.

أدت صدمة المعروض إلى تحول جذري في سلوك السوق؛ فالمشترون الذين يعتمدون عادة على عقود طويلة الأجل، وجدوا أنفسهم يهرعون نحو السوق الفورية لتأمين شحنات شحيحة؛ ما أشعل «حرب مزايدة» تسببت في تضاعف الأسعار بأكثر من 100 في المائة.

زوار معرض «سيميكون الصين» التجاري لتكنولوجيا أشباه الموصلات (رويترز)

وتُعدّ كوريا الجنوبية، عملاق صناعة الرقائق، المتضرر الأكبر لاعتمادها الكثيف على الغاز القطري، حيث بدأت سيول بالفعل التواصل مع المنتجين في الولايات المتحدة لتأمين كميات إضافية. وفي خطوة تعكس عمق الأزمة، أعلنت شركة «إيرغاز» الأميركية العملاقة حالة «القوة القاهرة»، مبلّغة عملاءها أنها لن تفي إلا بـ50 في المائة من احتياجاتهم، مع فرض رسوم إضافية تصل إلى 13.5 دولار لكل 100 قدم مكعبة فوق السعر المتعاقد عليه.

رئة الذكاء الاصطناعي... والبدائل المستحيلة

في قلب «وادي السيليكون»، يلعب الهيليوم دور «المبرد الاستراتيجي» في تقنية الليزر (EUV) المستخدمة لحفر الدوائر المجهرية في رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة مثل «إنفيديا بلاكويل». فمن دون هذا التبريد، تتدمر الويفرات السيليكونية فوراً.

ويقول مدير الأبحاث في «ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي»، رالف غوبلر، إن «صدمة الهيليوم تسلط الضوء على هشاشة بناء الذكاء الاصطناعي، واعتماده المفرط على نقاط جيوسياسية مكشوفة». وفي ظل النقص الحالي، اضطر عمالقة مثل «SK Hynix» و«تي إس إم سي» للمفاضلة بين المنتجات، وتوجيه الكميات المتاحة لرقائق الذكاء الاصطناعي ذات الهامش الربحي العالي على حساب الإلكترونيات الاستهلاكية، مما يُنذر بقفزة في أسعار الهواتف والحواسيب عالمياً.

كابلات تملأ مركز بيانات بُني لتشغيل البرامج وإجراء اختبارات أخرى على رقائق الشبكات في كاليفورنيا (رويترز)

الطب والفضاء في دائرة الخطر

لا يقتصر الضرر على الذكاء الاصطناعي فحسب، بل يمتد ليشمل القطاع الطبي أيضاً، حيث يحتاج كل جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي إلى آلاف اللترات من الهيليوم السائل للتبريد، وقد أدى النقص المستمر إلى ارتفاع تكلفة الفحوصات الطبية عالمياً، مما يهدد كفاءة التشخيص في المستشفيات الكبرى.

وعلى صعيد استكشاف الفضاء، تستخدم مركبات إطلاق الصواريخ الهيليوم لضغط خزانات الوقود. وحالياً، تخضع جداول إطلاق الصواريخ لعام 2026 لعدد من شركات الفضاء الخاصة للمراجعة، مما قد يؤخر مهام استراتيجية وبعثات دولية كانت مبرمجة مسبقاً.

سباق ضد «التبخر»

إلى جانب التحديات الجيوسياسية، يواجه الهيليوم «عدواً زمنياً»؛ فالحاويات الكريوجينية المتطورة (تكلفة الواحدة مليون دولار) تملك فترة صلاحية تتراوح بين 35 و48 يوماً فقط قبل أن يبدأ الغاز بالتبخر (Boil-off) والضياع في الفضاء نتيجة ارتفاع الضغط. وحالياً، توجد مئات الحاويات عالقة في مياه المنطقة، مما يعني ضياع كميات هائلة من هذا المورد غير المتجدد.

ختاماً، تثبت أزمة الهيليوم الحالية حقيقة قاسية: المستقبل الرقمي الذي نراه في «السحابة» يعتمد في جوهره على استقرار ممرات مائية مادية هشة. وإذا استمر إغلاق مضيق هرمز وتوقف منشآت «رأس لفان» القطرية التي قد يستغرق إصلاح أضرارها 5 سنوات، فإن ثورة الذكاء الاصطناعي قد تضطر إلى دخول مرحلة «سبات قسري» ما لم ينجح العالم في ابتكار طرق إبداعية لتدوير هذا الغاز النادر أو إيجاد بدائل استراتيجية لتأمين سلاسل التوريد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ماليزيا تتوقع نمواً أسرع في 2026 رغم تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود

مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)
مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)
TT

ماليزيا تتوقع نمواً أسرع في 2026 رغم تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود

مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)
مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)

أعلن البنك المركزي الماليزي يوم الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد يسير على مسار متين لتحقيق نمو أسرع في عام 2026 مما كان متوقعاً سابقاً، رغم التحديات المرتبطة بالاضطرابات التجارية وارتفاع أسعار الوقود الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط والتعريفات الأميركية.

ويتوقع البنك الآن أن يتراوح نمو الاقتصاد الماليزي بين 4 في المائة و5 في المائة هذا العام، بعد أن كان يتوقع سابقاً نمواً بين 4 في المائة و4.5 في المائة، مدعوماً بقوة الإنفاق الاستهلاكي، والطلب المستمر على صادرات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، واستقرار قطاع السياحة، وفقاً لوثائق التقرير السنوي لعام 2025.

وأشار البنك المركزي إلى أن سيناريوهات الحرب في الشرق الأوسط أخذت بعين الاعتبار عند صياغة توقعات النمو لعام 2026، محذراً من أن استمرار الصراع لفترة أطول سيشكل مخاطر على هذه التوقعات. وقال محافظ البنك، عبد الرشيد غفور، خلال مؤتمر صحافي: «إذا ساءت الأمور حقاً، فسنراجع توقعات النمو بالطبع وفقاً للحاجة».

وتأتي توقعات النمو المتفائلة في سياق الأداء القوي للاقتصاد الماليزي، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.2 في المائة في 2025، متجاوزاً توقعات الحكومة، مدعوماً بقيم قياسية في التجارة والاستثمارات المعتمدة. وأوضح عبد الرشيد أن قوة ماليزيا بوصفها مصدراً صافياً للطاقة والإصلاحات المالية التي نُفذت العام الماضي، من المرجح أن توفر بعض الحماية من الآثار الاقتصادية للحرب، وفق «رويترز».

ووفقاً للبنك، فإن الاقتصاد الماليزي يواجه الصراع من موقع قوة، مدعوماً بطلب محلي قوي، وتضخم معتدل، ونظام مالي سليم، ووضع خارجي متين. ويتوقع أن يظل التضخم معتدلاً خلال 2026، جزئياً بفضل السياسات الرامية لتخفيف أثر ارتفاع أسعار السلع والطاقة. وقد ارتفعت نفقات الدعم الحكومي بشكل ملحوظ منذ بداية الحرب، إذ من المتوقع أن تصل الآن إلى 4 مليارات رينغيت (994 مليون دولار) شهرياً، للحفاظ على سعر ثابت لوقود النقل «رون 95»، مقارنةً بـ700 مليون رينغيت سابقاً، بالإضافة إلى تقديم مساعدات نقدية لبعض مشغلي مركبات الديزل.

وتتراوح تقديرات البنك لمعدل التضخم العام بين 1.5 في المائة و2.5 في المائة في 2026، مرتفعاً قليلاً من 1.4 في المائة في العام الماضي، فيما يُتوقع أن يتراوح التضخم الأساسي بين 1.8 في المائة و2.3 في المائة، مقارنةً بـ2 في المائة في 2025.

وأعلن «المركزي» أن لجنة السياسة النقدية على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي تطورات محتملة للصراع في الشرق الأوسط، لضمان استقرار الأسواق وإدارة مخاطر التقلبات المفرطة. وحافظ البنك على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.75 في المائة للاجتماع الرابع على التوالي هذا الشهر، بعد آخر خفض في يوليو (تموز) 2025.

وأكد عبد الرشيد أن التوقعات العامة للعملة الماليزية إيجابية، رغم التقلبات الناتجة عن الحرب، مشيراً إلى أن الرينغيت كان من بين أفضل العملات أداءً في آسيا خلال الـ12 شهراً الماضية، ووصل إلى أعلى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ عام 2018 في فبراير (شباط)، رغم انخفاضه منذ بداية الصراع.


موازنة تكميلية بـ17.3 مليار دولار في كوريا الجنوبية لمواجهة قفزة أسعار النفط

وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

موازنة تكميلية بـ17.3 مليار دولار في كوريا الجنوبية لمواجهة قفزة أسعار النفط

وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اقترحت كوريا الجنوبية، يوم الثلاثاء، موازنة حكومية تكميلية بقيمة 17.3 مليار دولار لدعم المستهلكين والشركات المتضررة من الحرب في الشرق الأوسط. ويأتي ذلك في ظل ارتفاع حاد في أسعار النفط نتيجة الصراع الأميركي - الإسرائيلي على إيران، ما زاد من مخاطر النمو والتضخم على رابع أكبر اقتصاد في آسيا، الذي يُعدّ أيضاً رابع أكبر مستورد للنفط عالمياً، مستورداً نحو 70 في المائة من احتياجاته من الشرق الأوسط.

وتُعدّ هذه الموازنة الإضافية الثانية خلال أقل من عام في عهد الرئيس لي جاي ميونغ، الذي تعهد باتباع سياسة مالية توسعية لتحفيز النمو منذ توليه منصبه في يونيو (حزيران) الماضي، وفق «رويترز».

وقال وزير الموازنة بارك هونغ كيون: «إلى جانب البيانات الاقتصادية، تتفاقم الصعوبات والقلق الذي يشعر به شعبنا وشركاتنا أكثر من أي وقت مضى. الاستجابة الاستباقية أهم من أي شيء آخر».

وتبلغ قيمة خطة الإنفاق الإجمالية 26.2 تريليون وون (17.3 مليار دولار)، تتضمن 10.1 تريليون وون لمواجهة ارتفاع أسعار النفط، و2.8 تريليون وون لدعم ذوي الدخل المحدود والشباب، و2.6 تريليون وون للشركات المتضررة من الصراع في الشرق الأوسط، وفقاً لوزارة الموازنة. ومن أبرز الإجراءات، تعتزم الحكومة تخصيص 5 تريليونات وون لتعويض خسائر مصافي النفط الناتجة عن تحديد سقف الأسعار على مستوى البلاد، وهو الإجراء الذي طُبّق هذا الشهر لأول مرة منذ نحو 30 عاماً.

كما ستخصص الحكومة 4.8 تريليون وون لتقديم دعم مالي عبر قسائم شرائية تتراوح قيمتها بين 100 ألف وون و600 ألف وون للفرد الواحد، وفقاً لمستوى الدخل والمنطقة، مع استثناء أصحاب أعلى 30 في المائة من الدخل على مستوى البلاد.

وأوضحت الوزارة أنها ستستفيد من فائض الإيرادات الضريبية الناتج عن ازدهار صادرات الرقائق الإلكترونية وارتفاع سوق الأسهم لتمويل الموازنة الإضافية، دون إصدار أي سندات خزانة، فيما تتضمن الخطة أيضاً سداد سندات خزانة بقيمة تريليون وون. ومن المتوقع أن ترفع هذه الموازنة إجمالي الإنفاق الحكومي لعام 2026 إلى 752.1 تريليون وون، بزيادة قدرها 11.8 في المائة على العام الماضي، بما يعزز النمو الاقتصادي بنسبة 0.2 نقطة مئوية، بعدما كان الإنفاق المخطط قبل اندلاع الحرب يبلغ 727.9 تريليون وون.

وعلى صعيد العجز المالي، أكدت الوزارة أنه سينخفض إلى 3.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنةً بـ3.9 في المائة المقدرة سابقاً و4.2 في المائة في العام الماضي، بينما تُقدّر نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 50.6 في المائة مقارنةً بـ51.6 في المائة سابقاً و49.1 في المائة المتوقعة في 2025.

وقبل أسابيع من الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، أشار بنك كوريا إلى أنه لن يُعدّل سياسته النقدية حتى أغسطس (آب) على الأقل، كما رفع توقعاته للنمو في 2026 إلى 2 في المائة مقارنةً بـ1.8 في المائة سابقاً، بعد أن نما الاقتصاد بنسبة 1 في المائة في 2025. وفي العام الماضي، أعدّت إدارة لي موازنة إضافية بقيمة 31.8 تريليون وون بعد شهر واحد من توليه منصبه، تضمنت برنامجه الرئيسي لتوزيع قسائم الدعم بهدف تحفيز الطلب المحلي الذي تراجع عقب فشل محاولة سلفه يون سوك يول لفرض الأحكام العرفية في ديسمبر (كانون الأول) 2024.