الغزو الروسي لأوكرانيا يعمّق جراح لبنان

TT

الغزو الروسي لأوكرانيا يعمّق جراح لبنان

يأتي الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية ليؤكد صحة ما حذّر منه عدد من القيادات اللبنانية من إدراج لبنان على لائحة الانتظار وترحيل إخراجه من التأزُّم الذي يتخبّط فيه إلى ما بعد وضوح الوضع في المنطقة المفتوحة على سرعات لا تعد ولا تحصى يمكن أن تدفع باتجاه إعادة النظر في الخريطة الدولية في ضوء الرهان بلا ضوابط على أن المفاوضات النووية الجارية في فيينا ستتوّج في نهاية المطاف بتجديد الاتفاق بين واشنطن وطهران مع إدخال بعض التعديلات عليه. ويقول مصدر نيابي مقرّب من القوى السياسية الداعية إلى فك ارتباط الحل في لبنان بالمتغيّرات المرتقبة على المستويين الإقليمي والدولي، بأن من راهن على حصول متغيّرات في المنطقة لتحسين شروطه في التسوية الداخلية سرعان ما اكتشف مع بدء الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية بأن رهانه لم يكن في محله، ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الفريق الذي كان يعتقد بأن المتغيّرات في المنطقة ستأتي لمصلحته بدأ يكتشف أن حساباته خاطئة وأن وضع كل أوراقه في خدمة محور الممانعة بقيادة إيران لم يكن في محله.
ويلفت المصدر النيابي إلى أن رئيس الجمهورية والفريق السياسي المحسوب عليه لم يكونا مضطرين إلى هدر الوقت بتفويت الفرصة التي أُتيحت لهما للمضي في مشروع إنقاذ لبنان بإخراجه من أزماته ووضعه على سكة التعافي المالي، خصوصاً بعد أن لقي احتضاناً دولياً فرضه الانفجار الذي استهدف مرفأ بيروت ما أعاده إلى خريطة الاهتمام الدولي، ويرى أنه كان يتوجّب على رئيس الجمهورية السير قدماً إلى الأمام في الخطة الإنقاذية بدلاً من أن يُقحم نفسه في اشتباكات سياسية توخّى منها إلغاء القوى السياسية التي هي على خصام مع وريثه السياسي «رئيس التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل. ويؤكد أن عون لن يكفّ عن إقصاء هذا الطرف أو إلغاء ذاك ظناً منه بأنه سيتمكن من إعادة تعويمه لباسيل وإدراج اسمه على لائحة المتنافسين للتربُّع على سدّة الرئاسة الأولى، ويقول إنه أخلّ بالتوازنات الداخلية عندما دفع برئيس الحكومة السابق سعد الحريري للاعتذار عن تشكيل الحكومة بموافقة ضمنية من «حزب الله»، وإن كان فضّل الوقوف على الحياد رغبة منه بتفادي إقحام البلد في فتنة مذهبية بين السنّة والشيعة.
ويضيف المصدر نفسه أن عون تخلّى بملء إرادته عن دوره الجامع للبنانيين وانحاز إلى محور الممانعة بدلاً من أن يتخلى عن رهانه على المتغيرات التي ستعصف بالمنطقة وتتمدد إلى لبنان وستصب حتماً لمصلحته من خلال وضعه جميع الأوراق في السلة الإيرانية لتحسين شروط طهران في مفاوضات فيينا بما يمكّنها من إعادة تركيب لبنان سياسياً وصولاً إلى توفير الشروط لباسيل ليتقدّم على منافسيه من المرشحين لرئاسة الجمهورية.
ويرى أن عون أهدر الفرصة التي أُتيحت للبنان للإفادة من مؤتمر «سيدر» الذي رعته باريس لمساعدة لبنان للنهوض من أزماته، وأمعن في تماديه في تعطيل تشكيل الحكومات، ولم يُفرج عنها ما لم يحصل على ضمانات تجعل من باسيل الآمر الناهي، وألا شيء يمشي بلا موافقته، ويقول إن عون لم يلتزم بتعهّداته أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي طرح خريطة طريق لإنقاذ لبنان، وأن مجيء الرئيس نجيب ميقاتي على رأس الحكومة الحالية لم يبدّل من واقع الحال وهو يعاني الآن ما عاناه سلفه الرئيس الحريري.
ويقول إن عون بتمرّده على المبادرة الفرنسية كان وراء الإطاحة بها وأصبحت حبراً على ورق، رغم أن باريس تصر على التدخُّل من باب رغبتها بإثبات وجودها لئلا يقال إن مبادرتها أصبحت من الماضي، ويؤكد أنها لم تتمكن حتى الساعة من تنعيم مواقف باسيل والفريق السياسي المحسوب عليه والمرابط في القصر الجمهوري يتحكم بالقرار ويعود إلى باسيل في اتخاذه كونه تحوّل إلى رئيس الظل الذي يتمتع بحق النقض.
ويتوقف المصدر النيابي أمام رد فعل الرئيس ميقاتي، ويقول إنه يواجه إمعان الرئيس عون في تعطيل جهوده لإنقاذ البلد بالصبر وباتباع النفس الطويل، طالما أن المجتمع الدولي يصر على عدم استقالته، رغم أن هذا المجتمع بات على بيّنة بأن عون يخوض المعارك الجانبية ضد خصومه بدلاً من أن ينضم إلى رئيس الحكومة في مسعاه لإعادة لبنان إلى خريطة الاهتمام الدولي بدءاً بتوفير دفتر الشروط للتفاوض مع صندوق النقد الدولي للعبور بلبنان إلى مرحلة التعافي المالي.
ويتّهم عون بأنه لا همّ لديه سوى إعادة تعويمه لباسيل انطلاقاً من أولوية رفع العقوبات الأميركية المفروضة عليه، وهذا ما تبيّن من خلال تأكيد وزير الخارجية عبد الله بو حبيب بأن الخط 23 هو خط الحدود البحرية للبنان، ما يوحي بأنه سحب تمسُّك لبنان بالخط البحري 29 كبند على طاولة المفاوضات غير المباشرة التي يتولاّها الوسيط الأميركي بين لبنان وإسرائيل.
وفي هذا السياق يكشف مصدر وزاري سابق لـ«الشرق الأوسط» أن عون انقلب على مطالبته أثناء تولّي الرئيس حسان دياب رئاسة الحكومة السابقة بتعديل المرسوم 6433 الذي يتعلق بالحدود البحرية للبنان الذي كانت أودعته حكومة الرئيس ميقاتي عام 2011 لدى الأمم المتحدة.
ويضيف أن عون كان وراء الإلحاح على تعديل المرسوم بإضافة تواقيع وزراء جدد عليه رغم أن تعديله يحتاج فقط إلى تواقيع رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير الأشغال العامة، ويؤكد أن إصراره على توقيع وزراء جدد عليه يأتي استجابة لـ«فذلكة» دستورية أوجدتها وزيرة العدل السابقة ماري كلود نجم المقرّبة من باسيل.
ويقول المصدر الوزاري السابق إن نائبة رئيس الحكومة آنذاك وزيرة الدفاع الوطني زينة عكر وقّعت على المرسوم المعدّل بناءً لإصرار عون لكن دياب تريّث في التوقيع عليه وأرسله إلى عون لإبداء الرأي، لكن الأخير احتفظ به في أدراج مكتبه الرئاسي في بعبدا.
ويكشف مصدر وزاري حالي أن بو حبيب بعث برسالة وبناء لطلب عون إلى الأمم المتحدة بواسطة مندوبة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة آمال مدلّلي من دون علم رئيسي الحكومة والبرلمان نجيب ميقاتي ونبيه بري، يذكر فيها احتفاظ لبنان بحقوقه البحرية في المنطقة المتنازع عليها مع إسرائيل.
لكن تبيّن في الملموس أن الرسالة جاءت استباقاً لعودة الوسيط الأميركي إلى بيروت ولم تطرح - كما يقول المصدر - إلا لمقايضتها مع رفع العقوبات الأميركية عن باسيل من دون أن تُدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء. ويؤكد المصدر نفسه أن الرسالة وُضعت على السكة لعلها تؤدي إلى رفع العقوبات عن باسيل، مع أن رفعها يبقى محصوراً بالكونغرس الأميركي، وهذا ما كان أبلغه الوسيط الأميركي ومن قبله ديفيد هيل قبل أن يترك منصبه في الخارجية لمن راهنوا على مقايضة سحب تعديل المرسوم برفع العقوبات. لذلك فإن إعطاء الأولوية لرفع العقوبات عن باسيل من جهة وللمزايدة على بري من جهة ثانية، أدى إلى هدر الوقت وتمديد المفاوضات غير المباشرة، بدلاً من أن تنطلق فور إيداع المرسوم 6433 الأمم المتحدة أو بعد أن تمكّن بري من التوصل مع الوسطاء الأميركيين إلى اتفاق الإطار لبدء المفاوضات غير المباشرة، وهذا ما يرمي مسؤولية التأخير على عون وفريقه السياسي الذي أعطى الأولوية لرفع العقوبات عن باسيل بدلاً من تزخيم المفاوضات لإدراج اسم لبنان على لائحة الدول المنتجة للنفط.
وعليه يقف لبنان حالياً أمام إعادة خلط الأوراق، فيما ينصرف الاهتمام الدولي لمواكبة تداعيات الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية ومفاعيله على لبنان وما يتركه من مخاوف يمكن أن تعيق إنقاذه وتعمّق أزماته، مع أن وزير الخارجية سارع إلى إصدار بيان ندد فيه بالاجتياح الروسي ما أثار حالة من الاستغراب لدى محور الممانعة لافتقاده من وجهة نظره إلى التوازن وإن بقي رد فعله صامتاً حتى الساعة، باستثناء ما نُقل عن بري بأنه فوجئ بصدور البيان عن وزارة الخارجية من دون التشاور معه وبمنأى عن مجلس الوزراء، رغم أن الموقف اللبناني بحسب المحور نفسه يصب في خانة استرضاء دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية.



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.