بريطانيا تلغي قيود «كورونا» وتصبح أول دولة أوروبية «تتعايش» مع الوباء

طوكيو تسجل تراجعاً للإصابات... وأولمبياد بكين انتهى من دون تسجيل حالات جديدة

مواطنون ينتظرون تحت المطر الخضوع لفحص الكشف عن «كورونا» في هونغ كونغ أمس (أ.ب)
مواطنون ينتظرون تحت المطر الخضوع لفحص الكشف عن «كورونا» في هونغ كونغ أمس (أ.ب)
TT

بريطانيا تلغي قيود «كورونا» وتصبح أول دولة أوروبية «تتعايش» مع الوباء

مواطنون ينتظرون تحت المطر الخضوع لفحص الكشف عن «كورونا» في هونغ كونغ أمس (أ.ب)
مواطنون ينتظرون تحت المطر الخضوع لفحص الكشف عن «كورونا» في هونغ كونغ أمس (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أمس (الاثنين)، خططاً لإلغاء قيود فيروس «كورونا» في إطار استراتيجية «التعايش مع كوفيد» التي تهدف إلى تحقيق خروج من الجائحة بشكل أسرع من الاقتصادات الكبرى الأخرى.
وأعلن جونسون إلغاء أي قواعد إلزامية خاصة بالجائحة تمسّ الحريات الشخصية، وذلك بعد يوم من إثبات الاختبارات إصابة الملكة إليزابيث بالفيروس. وبموجب هذه الخطط التي يجري إعدادها منذ أسابيع، ستصبح بريطانيا أول دولة أوروبية كبرى تسمح للأشخاص الذين تُعرف إصابتهم بـ«كوفيد – 19» باستخدام المتاجر ووسائل النقل العام والذهاب إلى العمل بحرية في خطوة يرى كثير من مستشاريه الصحيين أنها محفوفة بالمخاطر.
وكان جونسون قد قال، يوم الأحد، إنه لا يريد أن يتخلى الناس عن الحذر تماماً وإنه ليس هناك تهاون على الإطلاق، ولكن توزيع اللقاح يعني أن الحكومة تريد الانتقال من الإلزام الحكومي إلى تشجيع المسؤولية الشخصية.
وقال جونسون، في بيان قبل الإعلان عن الخطط أمام البرلمان، بعد ظهر أمس (الاثنين)، إن «اليوم سيمثل لحظة فخر بعد واحدة من أصعب الفترات في تاريخ بلادنا، حيث نبدأ في تعلم كيفية التعايش مع كوفيد».
وأشارت وكالة «رويترز» إلى أن حصيلة الوفيات في بريطانيا التي تزيد على 160 ألف حالة في غضون 28 يوماً من الإصابة بالمرض، تُعدّ ثاني أعلى حصيلة في أوروبا بعد روسيا، وقد سجلت في المتوسط نحو 43 ألف إصابة و144 وفاة يومياً في الأسبوع الماضي.
وقال مستشارو الحكومة إن إلغاء القيود قد يؤدي إلى نمو الجائحة بشكل سريع بسبب تغيير الناس سلوكهم بسرعة أكبر من الأوقات السابقة في الجائحة.
وفي ليوبليانا، أعلنت سلوفينيا إلغاء معظم قيود مكافحة فيروس «كورونا». ولن يتعين على رواد المطاعم والفنادق والفعاليات إثبات تلقيهم اللقاح أو التعافي من الفيروس أو تقديم نتيجة اختبار تظهر سلبية الإصابة بالفيروس، وذلك بحسب ما ذكرته وكالة أنباء سلوفينيا، أمس (الاثنين)، نقلاً عن قرار حكومي. وبالإضافة لذلك، لن يتعين على المسافرين القادمين إلى سلوفينيا من بعض المناطق المحيطة بها تقديم ما يثبت وضعهم من تلقي اللقاح. كما سيتم إلغاء حظر التجول الليلي، وسيمكن للمطاعم الفتح خلال فترات الليل، حسبما أوردت وكالة الأنباء الألمانية التي أوضحت أنه سيتم الإبقاء على قاعدة ارتداء الكمامات في الأماكن المغلقة وإثبات الوضع من تلقى اللقاح بالنسبة لزوار منشآت الرعاية الصحية ودور كبار السن والسجون.
وتسجّل حالات الإصابة بـ«كورونا» في سلوفينيا، التي يبلغ تعداد سكانها مليوني نسمة، تراجعاً منذ بعض الوقت، لكنها ما زالت مرتفعة.
وفي برلين، ذكرت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أن المستشار أولاف شولتز لا يزال يعول على الموافقة على تطعيم كورونا الإجباري العام، رغم الأصوات المشككة الصادرة من الحزب الديمقراطي الحر الشريك في الائتلاف الحاكم. وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن هيبيشترايت، أمس (الاثنين)، إن هذا الهدف لا يقتصر نطاقه على أحزاب الائتلاف الحاكم وحدها، مشيراً إلى أن الولايات التي تقود حكوماتها أحزاب اليسار والحزب المسيحي الديمقراطي والحزب المسيحي الاجتماعي البافاري والخضر والحزب الاشتراكي الديمقراطي، أكدت على ذلك في اجتماع رؤساء حكومات الولايات، يوم الأربعاء الماضي.
وأضاف هيبيشترايت أن المستشار أكد رغبته - في حال توافرت موافقة واسعة النطاق - «في امتلاك الحكمة لتحويل هذه الأغلبية خلال العملية البرلمانية إلى أغلبية برلمانية أيضاً».
ويثير الموضوع توترات ملحوظة داخل الائتلاف الحاكم، وكان وزير العدل ماركو بوشمان (من الحزب الديمقراطي الحر) أعرب، مؤخراً، عن تشككه في هذا الإجراء.
يذكر أن شولتز نفسه يؤيد فرض التطعيم الإجباري العام اعتباراً من سن 18 عاماً، وعلمت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أن هناك 231 نائباً في البرلمان الألماني يؤيدون مسودة بهذا الخصوص، أعدّتها مجموعة من النواب بقيادة نائب رئيس الكتلة البرلمانية للاشتراكيين، ديرك فيزه، وخبير الصحة في حزب الخضر يانوش دامين.

الصين واليابان وكوريا الجنوبية
وأعلنت اللجنة الوطنية للصحة في الصين، أمس (الاثنين)، تسجيل 144 إصابة جديدة مؤكدة بفيروس «كورونا»، يوم الأحد، نزولاً من 195 في اليوم السابق. وقالت اللجنة، في بيان أوردته «رويترز»، إن 71 من الإصابات الجديدة انتقلت إليها العدوى محلياً مقابل 101 قبل يوم. وسجلت الصين 38 إصابة جديدة لم تظهر عليها أعراض نزولاً من 39 في اليوم السابق. ولا تصنف الصين تلك الحالات على أنها إصابات مؤكدة.
وجاءت هذه الأرقام في وقت أعلن منظمو دورة الألعاب الأولمبية الشتوية التي استضافتها العاصمة الصينية بكين، أمس، عدم تسجيل أي حالات إصابة جديدة بعدوى فيروس «كورونا» خلال اليوم الأخير من المنافسات. وأوضح المنظمون أنه تم إجراء نحو 65 ألف فحص للكشف عن فيروس كورونا الأحد، ولم يجرِ الكشف عن أي حالات عدوى جديدة.
ويبلغ عدد حالات الإصابة بالعدوى التي جرى الكشف عنها على هامش الأولمبياد 437 حالة، وذلك اعتباراً من 23 يناير (كانون الثاني) الماضي.
وتشمل القائمة 185 من الرياضيين ومسؤولي الفرق، بينما ضمت 252 مصاباً من المعنيين الآخرين بالأولمبياد، حسب تقرير لوكالة الأنباء الألمانية. وجرى الفصل بين جميع المشاركين في الأولمبياد والجماهير الصينية خلال فترة إقامة الدورة، كما خضع جميع المشاركين للفحوص بشكل يومي.
وفي طوكيو، سجّلت حكومة العاصمة اليابانية، أمس (الاثنين)، 8805 حالات، بانخفاض 4130 حالة مقارنة بالأحد، وبانخفاض 1529 حالة مقارنة بيوم الاثنين الماضي. وتعد هذه المرة الأولى التي تتراجع فيها حالات الإصابة اليومية إلى أقل من 10 آلاف إصابة منذ 24 يناير الماضي. وذكرت صحيفة «جابان توداي»، أمس، أن عدد الأشخاص الذين يعانون من أعراض حادة، ويتلقون العلاج في المستشفيات في طوكيو بلغ 82 مريضاً، بانخفاض بواقع خمسة أشخاص عن يوم الأحد، طبقاً لمسؤولين بقطاع الصحة.
وحسب جامعة «جونز هوبكنز» الأميركية، بلغ عدد حالات الإصابة المؤكدة بالفيروس أربعة ملايين و490 ألفاً و748 حالة، وعدد حالات الوفاة 21 ألفاً و844 وفاة.
وفي سول، أعلنت كوريا الجنوبية تسجيل أقل من 100 ألف حالة إصابة جديدة بفيروس «كورونا»، بسبب قلة الاختبارات التي يتم إجراؤها خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين توقعت السلطات أن تصل الإصابات إلى ذروتها ما بين أواخر فبراير (شباط) الجاري ومارس (آذار) المقبل.
وأعلنت الوكالة الكورية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، صباح أمس، أن البلاد سجّلت 95 ألفاً و362 إصابة جديدة بـ«كورونا» خلال الساعات الـ24 الماضية، من بينها 95 ألفاً و218 حالة محلية، ليرتفع العدد الإجمالي إلى مليونين و58 ألفاً و184 إصابة، وفق وكالة يونهاب للأنباء.
وبذلك تتجاوز حصيلة الإصابات مليوني حالة بعد نحو عامين من تسجيل أول حالة إصابات بفيروس «كورونا» في كوريا الجنوبية في يناير 2020.
وتوقعت السلطات الصحية أن تبلغ موجة الإصابات الحالية ذروتها ما بين نهاية هذا الشهر والشهر المقبل، حيث من المتوقع أن تتراوح الإصابات اليومية ما بين 140 و270 ألف حالة. ووصلت حصيلة الوفيات بسبب كورونا إلى 7450 حالة بزيادة قدرها 45 وفاة على اليوم السابق.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟