موسكو ترد على رسالة واشنطن بشأن الضمانات الأمنية

TT

موسكو ترد على رسالة واشنطن بشأن الضمانات الأمنية

بات معلوماً، أمس، أن وزارة الخارجية الروسية استدعت السفير الأميركي جون سوليفان، وسلّمته الرد الرسمي على رسالة واشنطن حول الضمانات الأمنية في أوروبا التي تصرّ عليها روسيا. وكانت واشنطن نقلت ردّها على الاقتراحات الروسية نهاية الشهر الماضي. لكن موسكو رفضت الرد الأميركي، وأعلن وزير الخارجية سيرغي لافروف، أول من أمس، أن بلاده أعدّت رداً مقابلاً على الرسالة الأميركية. وتنشر «الشرق الأوسط» فيما يلي أبرز ما جاء في الرد الروسي:
خصائص عامة
نعلن أن الجانب الأميركي لم يقدم رداً بناءً على العناصر الأساسية لمشروع المعاهدة مع الولايات المتحدة التي أعدها الجانب الروسي بشأن الضمانات الأمنية. نحن نتحدث عن رفض المزيد من توسع حلف شمال الأطلسي، وسحب «صيغة بوخارست» بأن «أوكرانيا وجورجيا ستصبحان عضوين في الناتو»، ورفض إنشاء قواعد عسكرية على أراضي الدول التي كانت في السابق جزءاً من الاتحاد السوفياتي وليسوا أعضاء حاليين في الحلف، بما في ذلك استخدام بنيتها التحتية لإجراء أي نشاط عسكري، وكذلك عودة الإمكانات العسكرية، بما في ذلك القدرات الضاربة، والبنية التحتية للناتو إلى حالة عام 1997، عندما وقّعت روسيا وحلف شمال الأطلسي تفاهماً أساسياً يحدد العلاقة بين الطرفين. وهذه الأحكام تعد أساسية بالنسبة إلى روسيا الاتحادية.
لقد تم تجاهل طبيعة حزمة المقترحات الروسية، حيث تم اختيار الموضوعات «الملائمة» بشكل متعمد، والتي بدورها كانت «ملتوية» في اتجاه خلق مزايا للولايات المتحدة وحلفائها. هذا النهج، بالإضافة إلى الخطاب المصاحب له من المسؤولين الأميركيين، يعزز الشكوك المشروعة في أن واشنطن ملتزمة حقا بإصلاح الوضع الأمني الأوروبي.
إن النشاط العسكري المتزايد للولايات المتحدة والناتو بالقرب من الحدود الروسية ينذر بالخطر، بينما يستمر تجاهل «خطوطنا الحمراء» ومصالحنا الأمنية الأساسية، فضلاً عن حق روسيا السيادي في حمايتها. المطالب بسحب القوات من مناطق معينة على الأراضي الروسية، والتهديدات بفرض عقوبات أكثر صرامة، غير مقبولة وتقوض احتمالات التوصل إلى اتفاقات حقيقية.
في غياب استعداد الجانب الأميركي للاتفاق على ضمانات صارمة وملزمة قانوناً لأمننا ستضطر روسيا إلى الرد، بما في ذلك من خلال تنفيذ إجراءات عسكرية فنية.
حول أوكرانيا
لا يوجد مخطط لأي «غزو روسي» لأوكرانيا؛ لذلك لا يمكن اعتبار التصريحات حول «مسؤولية روسيا عن التصعيد» إلا كمحاولة للضغط على مقترحات روسيا بشأن الضمانات الأمنية والتقليل من قيمتها.
إن الإشارة في هذا السياق إلى الالتزامات الروسية بموجب مذكرة بودابست لعام 1994 لا علاقة لها بالنزاع بين الأوكرانيين ولا تنطبق على الظروف الناتجة من عمل العوامل الداخلية هناك. إن فقدان الدولة الأوكرانية وحدة أراضيها هو نتيجة العمليات التي حدثت داخلها. كما أن الاتهامات لروسيا الواردة في الرد الأميركي بأنها «احتلت القرم» لا تصمد أمام التدقيق. في عام 2014، حدث انقلاب في كييف، بدعم من الولايات المتحدة وحلفائها، وتم إنشاء دولة قومية تنتهك حقوق السكان الناطقين بالروسية. ليس من المستغرب في مثل هذه الحالة أن يصوت أهالي القرم على إعادة التوحيد مع روسيا.
إذا تم قبول أوكرانيا في الناتو، فسيكون هناك تهديد حقيقي بأن النظام في كييف سيحاول «إعادة» شبه جزيرة القرم بالقوة، وجر الولايات المتحدة وحلفائها، إلى نزاع مسلح مباشر مع روسيا مع كل العواقب المترتبة على ذلك.
الأطروحة التي تكررت في الرد الأميركي بأن روسيا «أشعلت الصراع في دونباس» لا يمكن الدفاع عنها. التسوية ممكنة فقط من خلال تنفيذ اتفاقيات مينسك وفي الفقرة 2 من هذه الوثيقة تم تسمية كييف ودونيتسك ولوغانسك كأطراف. لم تذكر أي من هذه الوثائق مسؤولية روسيا عن الصراع في دونباس. تلعب روسيا، إلى جانب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، دور الوسيط في الصيغة التفاوضية الرئيسية.
لتهدئة الموقف في جميع أنحاء أوكرانيا، من المهم بشكل أساسي اتخاذ الخطوات التالية: إجبار كييف على الامتثال لالتزامات مينسك، ووقف توريد الأسلحة إلى أوكرانيا، وسحب جميع المستشارين والمدربين الغربيين من هناك، وامتناع دول الناتو عن أي مناورات مشتركة مع القوات المسلحة الأوكرانية وسحب جميع الأسلحة الأجنبية التي تم تسليمها سابقاً إلى أوكرانيا.
توزيع القوى
نلاحظ أن الولايات المتحدة تصرّ في ردّها على المقترحات الروسية على أن التقدم في تحسين الوضع الأمني الأوروبي «لا يمكن تحقيقه إلا من حيث خفض التصعيد فيما يتعلق بأعمال التهديد الروسية ضد أوكرانيا»، والتي، كما نفهم، يعني ضرورة انسحاب القوات الروسية من حدود أوكرانيا. في الوقت نفسه، فإن الولايات المتحدة لم تولِ اهتماماً للمطالب الروسية المتعلقة بآليات تسوية الوضع في أوكرانيا.
إن نشر القوات المسلحة للاتحاد الروسي على أراضيها لا يؤثر ولا يمكن أن يؤثر على المصالح الأساسية للولايات المتحدة. نود أن نذكّركم بأنه لا توجد قوات روسية على أراضي أوكرانيا.
في الوقت نفسه، تواصل الولايات المتحدة وحلفاؤها نقل البنى التحتية العسكرية إلى الشرق، لقد تم تجاوز قيود القوات المسلحة التقليدية في أوروبا، نحن نصرّ على انسحاب جميع القوات المسلحة الأميركية والأسلحة المنتشرة في أوروبا الوسطى والشرقية، وجنوب شرقي أوروبا ودول البلطيق. نحن مقتنعون بأن الإمكانات الوطنية في هذه المناطق كافية تماماً. نحن على استعداد لمناقشة هذا الموضوع على أساس المادتين 4 و5 من مشروع المعاهدة الروسية.
مبدأ عدم قابلية الأمن للتجزئة
لم نر في الرد الأميركي تأكيداً على أن واشنطن ملتزمة بمراعاة المبدأ الثابت المتمثل في عدم تجزئة الأمن. إن التصريحات العامة حول نظر الجانب الأميركي في الأمر تتعارض بشكل مباشر مع استمرار واشنطن في مسار يأتي بنتائج عكسية ومزعزع للاستقرار من أجل خلق مزايا لنفسها ولحلفائها على حساب المصالح الأمنية لروسيا. وهذا يحدث مباشرة على الحدود الروسية. وبالتالي، يتم تجاهل «خطوطنا الحمراء» ومصالحنا الأمنية الأساسية، وينكر حق روسيا غير القابل للتصرف في توفير الأمن وضمان مصالحها.
نذكّركم بأن هذا المبدأ منصوص عليه في ديباجة معاهدة 2011 المبرمة بين الاتحاد الروسي والولايات المتحدة الأميركية بشأن تدابير الحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية.
وكذلك في عدد من الوثائق الأساسية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا وروسيا والناتو المعتمدة على أعلى مستوى: في ديباجة وثيقة هلسنكي النهائية لعام 1975، وميثاق باريس لعام 1990 لأوروبا الجديدة، واتفاقية روسيا والناتو لعام 1997، وميثاق إسطنبول لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا لعام 1999 بشأن الأمن الأوروبي، وإعلان روما- روسيا - الناتو 2002، وإعلان آستانة الصادر عن قمة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لعام 2010.
ونلاحظ أن الرد الوارد يشير إلى تمسك واشنطن بمفهوم عدم قابلية الأمن للتجزئة. لكنه يتلخص في النص في حق الدول في «حرية اختيار أو تغيير أساليب ضمان أمنها، بما في ذلك المعاهدات النقابية». هذه الحرية ليست مطلقة وهي فقط نصف الصيغة المعروفة التي تم تحديدها في ميثاق الأمن الأوروبي.

سياسة الباب المفتوح لحلف الناتو
تجدد الولايات المتحدة «دعمها القوي» لسياسة «الباب المفتوح» التي يتبعها الناتو. بشكل يتعارض مع الالتزامات الأساسية التي تم التعهد بها في إطار مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا، وفي المقام الأول الالتزام «بعدم تعزيز أمن طرف على حساب أمن الأطراف الأخرى».
ندعو الولايات المتحدة والناتو إلى العودة إلى الوفاء بالتزاماتهما الدولية في مجال الحفاظ على السلام والأمن. نتوقع مقترحات محددة من أعضاء الحلف بشأن محتوى وأشكال التوحيد القانوني للتخلي عن التوسع الإضافي لحلف الناتو شرقاً.

طبيعة العروض المطروحة
نلاحظ استعداد الولايات المتحدة للعمل بشكل جوهري على تدابير الحد من المخاطر. في الوقت نفسه، نسجل أن واشنطن قد أدركت أخيراً مبررات عدد من المقترحات والمبادرات الروسية في هذه المجالات والتي تم طرحها في السنوات الأخيرة.
نلفت انتباه الجانب الأميركي مرة أخرى إلى حقيقة أن روسيا، في الوثائق التي قدمناها بشأن الضمانات الأمنية، اقترحت اتباع مسار تسوية شاملة طويلة الأجل للوضع غير المقبول الذي يتطور باستمرار. في منطقة اليورو الأطلسي. بادئ ذي بدء، نحن نتحدث عن إنشاء أساس مستقر لهيكل أمني في شكل اتفاقية بشأن امتناع الناتو عن اتخاذ المزيد من الإجراءات التي تضر بأمن روسيا. هذا يشكل أساساً لا يتغير بالنسبة لنا. في غياب مثل هذا الأساس القوي، لن تكون تدابير الحد من الأسلحة والحد من المخاطر العسكرية مستدامة على المدى الطويل.
وبالتالي، فإن المقترحات الروسية ذات طبيعة شاملة وينبغي النظر فيها ككل دون الفصل بين مكوناتها.

معاهدة ستارت
تقترح الولايات المتحدة الانخراط «على الفور» في «إجراءات تطوير معاهدة ستارت» في إطار الحوار حول الاستقرار الاستراتيجي. ومع ذلك، في الوقت نفسه، يحاول الجانب الأميركي اتباع نهج لم يتم تنسيقه معنا، والذي ينص على التركيز حصرياً على الأسلحة النووية، بغض النظر عن قدرة أسلحة معينة على تشكيل تهديد مباشر على الجانب الآخر. هذه النظرة الأحادية الجانب للأمور تتعارض مع التفاهمات التي تم التوصل إليها في القمة الروسية الأميركية في 16 يونيو (حزيران) 2021 في جنيف فيما يتعلق بالطبيعة الشاملة للحوار الاستراتيجي.
تواصل روسيا الدعوة إلى نهج متكامل للقضايا الاستراتيجية. نقترح المشاركة في التطوير المشترك لـ«معادلة أمان» جديدة.

نشر الأسلحة النووية خارج التراب الوطني
لم ترد الولايات المتحدة في وثيقتها على عنصر من «مجموعة» التدابير التي اقترحناها، مثل سحب الأسلحة النووية المنتشرة خارج حدودها إلى الأراضي الوطنية ورفض نشرها خارج الإقليم الوطني، واكتفت بذكر ضرورة معالجة المشكلة على منصة حوار استراتيجي حول الأسلحة النووية غير الاستراتيجية دون مراعاة خصوصيات انتشارها والعوامل الأخرى التي تؤثر على أمن الأطراف.
نود أن نوضح أن مقترحاتنا تدور حول حل مشكلة وجود بعض الدول غير النووية في حلف شمال الأطلسي - في انتهاك لمعاهدة حظر الانتشار النووي بما في ذلك نشر أسلحة نووية أميركية قادرة على ضرب أهداف على الأراضي الروسية.

الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى
إننا نعتبر هذه القضية من المجالات ذات الأولوية في الحوار الروسي - الأميركي حول الاستقرار الاستراتيجي. نعتقد أن الحد من هذه الفئة من الأسلحة هو عنصر ضروري في «المعادلة الأمنية» الجديدة التي ينبغي وضعها بشكل مشترك بين روسيا والولايات المتحدة.
نواصل الانطلاق من أهمية المبادرات الروسية التي تستند إلى فكرة الوقف الاختياري المتبادل القابل للتحقق لنشر الصواريخ النووية متوسطة المدى في أوروبا.

القاذفات الثقيلة والسفن الحربية السطحية
نلاحظ اهتمام الجانب الأميركي بالفكرة الروسية الخاصة بإجراءات إضافية لتخفيف المخاطر فيما يتعلق برحلات القاذفات الثقيلة بالقرب من الحدود الوطنية للطرفين. نرى موضوعاً للمناقشة وإمكانية عقد اتفاقيات مقبولة للطرفين.
نذكّرك بعنصر لا يقل أهمية عن اقتراح «الحزمة» المتعلق بالرحلات البحرية المماثلة للسفن القتالية، والتي تنطوي أيضاً على مخاطر جسيمة.

التدريبات والمناورات العسكرية
الولايات المتحدة لم ترد على المقترحات الواردة في مشروع المعاهدة الروسية. ويبدو أن الجانب الأميركي ينطلق من حقيقة أنه من الممكن تخفيف التوتر في المجال العسكري من خلال زيادة الشفافية واتخاذ إجراءات إضافية لتقليل الخطر تماشياً مع مقترحات الغرب لتحديث وثيقة فيينا.
إننا نعتبر مثل هذا النهج غير واقعي ومنحازاً، ويهدف إلى «متابعة» أنشطة القوات المسلحة للاتحاد الروسي. إن تدابير بناء الثقة والأمن بموجب وثيقة فيينا لعام 2011 ملائمة لبدء مناقشة حول إمكانية تحديثها، يجب تهيئة الظروف اللازمة. ولهذا؛ يجب على الولايات المتحدة وحلفائها التخلي عن سياسة «احتواء» روسيا واتخاذ تدابير عملية ملموسة لتهدئة الوضع العسكري السياسي.
فيما يتعلق بمنع الحوادث في أعالي البحار وفي المجال الجوي فوقها، نرحب باستعداد الولايات المتحدة لإجراء المشاورات المناسبة. ومع ذلك، لا يمكن لهذا العمل أن يحل محل تسوية المشاكل الرئيسية التي تطرحها روسيا.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟