أوباميانغ: المشكلة كانت مع أرتيتا وليس مع آرسنال

المهاجم الغابوني خاطر بسمعته عندما سافر إلى برشلونة للتعاقد دون إذن من «المدفعجية»

TT

أوباميانغ: المشكلة كانت مع أرتيتا وليس مع آرسنال

كان المهاجم الغابوني بيير إيمريك أوباميانغ قد سافر إلى برشلونة من دون الحصول على إذن من آرسنال، وبالتالي كان هناك احتمال أن يقوم النادي الإنجليزي بفرض غرامة عليه، خصوصاً في ظل العلاقة المتوترة بين الجانبين، وبشكل أكثر تحديداً العلاقة السيئة بين أوباميانغ والمدير الفني للمدفعجية، مايكل أرتيتا. وبالتالي، كان من المفترض أن يشعر أوباميانغ بالقلق بسبب القيام بذلك.
وكان مصدر القلق الأكبر هو أن يتحول أوباميانغ إلى أضحوكة ومصدر للسخرية في حال فشل انتقاله إلى برشلونة في اليوم الأخير من فترة الانتقالات، على غرار ما حدث مع بيتر أوديموينغي. ففي يناير (كانون الثاني) من عام 2013، توجه مهاجم وست بروميتش ألبيون في ذلك الوقت إلى كوينز بارك رينجرز في اليوم الأخير لفترة الانتقالات، معتقداً أنه على وشك إكمال صفقة الانتقال ليتم تجاهله ويبقى في سيارته خارج ملعب «لوفتوس رود»! وبالنسبة لأوباميانغ، كان من الممكن أن يتجه إلى منزل والده في بلدة سيتغيس - على بُعد مسافة قصيرة من الساحل من برشلونة - في حال فشل المفاوضات، لكن الشيء المؤكد أن سمعته كانت ستتضرر كثيراً إذا لم تنجح الأمور. ومع ذلك، لم يكن أوباميانغ ليصل إلى ما هو عليه دون أن يتحلى بالشجاعة والإيمان التام بقناعاته، ودون أن يقاتل من أجل اغتنام الفرص التي تتاح له.
وبينما كان أوباميانغ ينعم بالإثارة والإشادة أثناء إزاحة الستار عن صفقة انتقاله إلى برشلونة على ملعب «كامب نو»، بعد أن اكتملت صفقة انتقاله في اللحظة الأخيرة، كان هناك اعتراف صريح بشأن أرتيتا. فهل كانت المشكلة الأساسية لأوباميانغ في آرسنال تتمثل في أرتيتا بكل بساطة؟ رد المهاجم الغابوني عن ذلك قائلاً: «أعتقد أن المشكلة كانت معه فقط، هو الذي اتخذ هذا القرار. لم يكن سعيداً، وهذا هو كل شيء، أما أنا فكنت هادئاً».
وأجرى أوباميانغ هذه المقابلة الصحافية باللغة الإسبانية - لغته الثانية بعد الفرنسية، وهي اللغة التي تأتي قبل كل من الإيطالية والإنجليزية والألمانية، وهي اللغات التي يتحدثها جميعاً بطلاقة. لقد أثبتت هذه التجربة للمهاجم الغابوني أمرين: أولاً، أنه كان محقاً عندما وثق في حدثه، وثانياً أن كل المعطيات يمكن أن تتغير في غمضة عين بهذه اللعبة المجنونة. وكان أرتيتا قد استبعد أوباميانغ من تشكيلة آرسنال في الحادي عشر من ديسمبر (كانون الأول) لأسباب تأديبية - عودة متأخرة من رحلة إلى فرنسا، ولم تكن هذه أول مشكلة يرتكبها المهاجم الغابوني فيما يتعلق بالالتزام بالمواعيد - ثم جرده من شارة القيادة واستبعده من حساباته تماماً.
وانضم اللاعب البالغ من العمر 32 عاماً إلى منتخب الغابون للمشاركة في نهائيات كأس الأمم الأفريقية، لكنه لم يشارك في أي مباراة بعد إصابته بفيروس كورونا. عاد أوباميانغ مجدداً إلى آرسنال في 17 يناير (كانون الثاني)، لكنه ظل مستبعداً من تشكيلة الفريق، بل ومُنع من التدريب مع زملائه في الفريق. وكان آرسنال يرغب في بيعه إلى أحد الأندية السعودية، لكنه لم يكن يريد ذلك. وعندما ذهب آرسنال إلى دبي لإقامة معسكره التدريبي في الطقس الدافئ، تركه في لندن.
والآن، انضم أوباميانغ إلى برشلونة، الذي يعد أحد أكبر الأندية في العالم، بعقد يمتد حتى عام 2025، وإن كان يتضمن شرطاً جزائياً يسمح للاعب بالرحيل بعد 18 شهراً. ومن المؤكد أن أوباميانغ يسعى جاهداً للرد على أرتيتا وإثبات أنه كان مخطئاً عندما قرر التخلي عن خدماته. قال أوباميانغ عن ذلك: «أنا أعيش حلماً جميلاً، وسأعمل على البقاء هنا لأطول فترة ممكنة. لقد مر وقت طويل منذ آخر مرة لعبت فيها، لكنني مستعد للعب ومساعدة النادي. لقد تحدثت إلى المدير الفني لبرشلونة، وهو يرى أنني مهاجم صريح».
وأضاف: «كان اليوم الأخير في سوق الانتقالات يوماً طويلاً للغاية، وكان الأمر جنونياً، ووقعنا العقود في آخر دقيقتين. كنت في منزل والدي، أنتظر أن يكون كل شيء على ما يرام. وفي فترة ما بعد الظهيرة، اتصلوا بي للذهاب والخضوع للكشف الطبي. كان هناك قليل من التوتر في النهاية، لكن كل شيء كان جيداً». وما نعرفه عن مخالفات أوباميانغ في آرسنال أن إحدى هذه المخالفات كانت في شهر مارس (آذار) الماضي، عندما تأخر أوباميانغ عن موعد مباراة الديربي أمام توتنهام وتم استبعاده من قائمة البدلاء. وفي الشهر السابق، تم تذكير أوباميانغ بمسؤولياته من قبل النادي بعد انتهاك قواعد وإجراءات مكافحة فيروس كورونا من أجل رسم وشم على جسده. ثم وصلت الأمور إلى طريق مسدودة عندما تخلف عن الموعد المحدد لعودته من رحلة فرنسا.
كان هناك كثير من المناقشات حول أسباب تأخره دائماً. وعند هذه النقطة، ربما يجدر بنا أن نتذكر كلمات المدير الفني الألماني توماس توخيل، الذي لعب أوباميانغ تحت قيادته في بوروسيا دورتموند، عندما قال في مايو (أيار) الماضي: «عندما كنا نريده في الوقت المحدد، فإذا كان موعد الاجتماع الأصلي هو الحادية عشرة صباحاً فإننا كنا نقول له إن الموعد هو 10.45 صباحاً! إنه لم يتخلف عن حصة تدريبية واحدة خلال عامين. ربما يصل متأخراً خمس دقائق، فهذا يمكن أن يحدث معه. لكن إذا فعل هذا، فإنه يأتي في عجلة من أمره ويعبر عن أسفه والابتسامة على وجهه. هذا هو الأمر بالكامل، ومن الصعب أن تشعر بالغضب من شخصية كهذه. إنه يملك قلباً كبيراً، كما أنه مجنون بعض الشيء، لكنه لطيف للغاية».
ويمكن للمدير الفني الألماني يورغن كلوب، الذي تولى تدريب أوباميانغ في بوروسيا دورتموند، أن يقول الشيء نفسه، وكذلك كريستوف غاليتييه، المدير الفني لنادي نيس، الذي عمل معه في سانت إتيان. لكن هل هناك شيئاً آخر بين أوباميانغ وأرتيتا، شيئاً أكثر حدة وفظاعة! في الحقيقة، يبدو الأمر كذلك! فوفقاً لإيان رايت، لم يكن هناك أي شيء، حيث قال المهاجم السابق لآرسنال: «أتعس شيء بالنسبة لي هو أنني لا أعرف ماذا حدث. أنا لا أعرف حقاً، وأنا على اتصال مع أوباميانغ».
وعندما يُنظر إلى المواقف على أنها خاطئة، وعندما تظهر الخلافات، لا يميل أرتيتا إلى التفاوض، وخير مثال على ذلك ما حدث مع ماتيو غيندوزي وويليام صليبا، اللذين يلعبان الآن مع نادي مارسيليا على سبيل الإعارة. من الممكن أن يكون من الصعب التعامل مع اللاعبين الموهوبين وهم في سن صغيرة، لكن يبدو أن أرتيتا لا يُسامح على الإطلاق، فإما أن تتبع تعليماته وإما أن ترحل.
وأصر أرتيتا على أن تراجع مستوى أوباميانغ هذا الموسم لم يكن أحد أسباب التعامل معه بهذه الطريقة. لكن ما الذي كان سيحدث لو سجل المهاجم الغابوني 14 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز بدلاً من أربعة؟ لم يكن لدى أوباميانغ أي رغبة في الرحيل عن آرسنال؛ على عكس بعض نجوم النادي من الماضي غير البعيد، فلم يتقدم بأي طلب للرحيل، بل على العكس أُجبر على المغادرة، حيث كان أرتيتا يريد التخلص منه بشكل دائم وليس على سبيل الإعارة.
وكان الحل الذي قدمه أوباميانغ هو السفر إلى برشلونة، ليثبت للنادي أنه يعتزم العمل بكل قوة، وهي الخطوة التي لاقت ترحيباً من نادي برشلونة، وكذلك قراره بقبول راتب أقل حتى نهاية الموسم، حيث يسعى برشلونة للخروج من أزمته الاقتصادية. وقال له خوان لابورتا، رئيس برشلونة: «أنت تعلم أنه عندما تكون الأوضاع المالية لبرشلونة جيدة، فإن برشلونة سيظهر امتناناً لأولئك الذين ساعدوا برشلونة». لقد عاد أوباميانغ إلى القمة. وقال عن الفترة الأخيرة له مع آرسنال: «لقد كانت شهوراً صعبة للغاية، وهذه هي كرة القدم في بعض الأحيان. إذا كان يتعين علي أن أقول أي شيء عن ذلك، فأنا من ناحيتي لا أعتقد أنني فعلت شيئاً سيئاً. لكنني نسيت كل ما حدث في الماضي، وأريد أن أفكر فقط في الحاضر».


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.