طهران: نهاية «فيينا» تحددها إرادة الغرب برفع العقوبات

موسكو ترى أن الطريق لا يزال طويلاً... وبرلين تتحدث عن «مرحلة نهائية»

جندي نمساوي يمر أمام مقر محادثات النووي الإيراني في قصر كوبورغ وسط فيينا الثلاثاء الماضي (رويترز)
جندي نمساوي يمر أمام مقر محادثات النووي الإيراني في قصر كوبورغ وسط فيينا الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

طهران: نهاية «فيينا» تحددها إرادة الغرب برفع العقوبات

جندي نمساوي يمر أمام مقر محادثات النووي الإيراني في قصر كوبورغ وسط فيينا الثلاثاء الماضي (رويترز)
جندي نمساوي يمر أمام مقر محادثات النووي الإيراني في قصر كوبورغ وسط فيينا الثلاثاء الماضي (رويترز)

تباين وزراء خارجية أطراف مشاركة في محادثات فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني. ورهن وزير الخارجية الإيراني حسين أميرعبداللهيان، تحديد نهاية عملية التفاوض بـ«إرادة» الأطراف الغربية رفع العقوبات، فيما قال نظيره الروسي سيرغي لافروف، إن الطريق ما زال طويلاً قبل إحياء الاتفاق النووي المبرم مع إيران في 2015، في حين قالت وزيرة الخارجية الألمانية إن المحادثات تدخل «مرحلة نهائية».
واستؤنفت المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي تهدف لإنقاذ الاتفاق، يوم الثلاثاء، بعد توقف لعشرة أيام، لكن المبعوثين لم يُفصحوا إلا عن أقل القليل بخصوص مدى اقترابهم من حل الكثير من الموضوعات الشائكة.
وواصلت أطراف الوفود المفاوضة على مستويات مختلفة، اجتماعاتها المكثفة خلف الأبواب المغلقة. وأشار السفير الروسي ميخائيل أوليانوف، على «تويتر»، إلى محادثات مع كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني، ووصفها بأنها تحظى بأهمية بالغة دون الخوض في التفاصيل. وقبل ذلك، أجرى المنسق الأوروبي للمحادثات إنريكي مورا مشاورات مع الوفد الإيراني. كما عقد الفريق المفاوض الأميركي اجتماعاً مع أطراف الاتفاق دون حضور المفاوضين الإيرانيين.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مؤتمر صحافي مشترك عقب محادثات مع نظيرته البريطانية ليز تراس، إن روسيا وبريطانيا «اتفقتا على أن (الطريق طويل) من أجل تنفيذ الفرص الحالية لإحياء الاتفاق النووي»، حسبما أوردت وكالة «تاس» الروسية.
وقال: «لدينا نفس الرأي بأن هناك فرصاً لاستئناف تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة بشكل كامل في المستقبل القريب، لكن لا يزال طريق طويل أمامنا».
وفي القدس، قالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، إن محادثات فيينا تدخل «مرحلة نهائية»، وإنه على الرغم من التحفظات الإسرائيلية، فإن العودة إلى اتفاق نووي ستجعل المنطقة أكثر أماناً.
وقالت بيربوك، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها الإسرائيلي يائير لبيد، إنها «مقتنعة» بأن «الاستعادة الكاملة» لاتفاق 2015 «ستجعل المنطقة أكثر أمناً، بما في ذلك إسرائيل، وإلا فلن نُجري هذه المحادثات»، مشيرة إلى أن المفاوضات وصلت إلى «نقطة حرجة للغاية» وأنه كان من المهم لإيران أن تعود إلى طاولة المفاوضات «باستعداد لتقديم تنازلات ودون أقصى مطالب»، وأضافت: «نريد أن نفعل كل ما في وسعنا لضمان أن الاتفاق يضمن أمن إسرائيل» وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».
وقال لبيد إنه ناقش مع نظيرته الألمانية المحادثات النووية وأطلعها على موقف إسرائيل، محذراً من أن «إيران النووية لا تعرّض إسرائيل فحسب بل العالم بأسره للخطر». وقال إن إيران «مصدر الإرهاب من اليمن إلى بوينس آيرس»، مطالباً بأن يأخذ الاتفاق «عدوانها الإقليمي» بعين الاعتبار.
- الغرب أمام اختبار
في طهران، وجّه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، ووزير خارجيته حسين أميرعبداللهيان، رسائل إلى الأطراف الغربية المشاركة في محادثات فيينا، خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة أمام سفراء الدول الأجنبية لدى طهران.
وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، في كلمة أمام سفراء الدول الأجنبية لدى طهران: «إرسال فريق متكامل يُظهر جدية إيران في التقدم بالدبلوماسية والرد على الشبهات وإزالة الشكوك الكاذبة (...)»، وأضاف: «الجميع يعلم أن إيران لم تترك طاولة المفاوضات أبداً... تحضر بجدية ومبادرات...».
وألقى رئيسي، وهو محافظ متشدد، باللوم فيما آلت إليه الأوضاع على «تخلي الأميركيين عن عهودهم وعدم فاعليتهم، ومسايرة بعض الدول للسياسات المتّبعَة من واشنطن». وقال: «مكانة أوروبا تواجه اختباراً تاريخياً لدى الحكومة والشعب الإيراني». وأضاف: «على الرغم من الخطاب الدعائي الهادف، لم تختلف سياسة الإدارة الأميركية الحالية بشكل كبير حتى الآن عن نهج الحكومة السابقة».
وفي نفس الاتجاه، قال عبداللهيان إن «أميركا والأطراف الغربية تواجه اختباراً كبيراً اليوم في فيينا لكي تُظهر سلوكها الواقعي للمجتمع الدولي»، ونبّه إلى أن «نهاية المفاوضات» تحددها «ترجمة إرادة الأطراف الغربية في الوفاء الكامل برفع العقوبات وعودة جميع الأطراف إلى التزاماتها».
ودافع رئيسي عن الأنشطة النووية الإيراني ووصفها بـ«السلمية» من «أجل الاستخدام الشفاف والقانوني في المجالات المختلفة». وقال: «الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت هذا الأمر مراراً». وتابع أن «الفلسفة السياسية والأساس الاعتقادي بناءً على أوامر وفتوى المرشد (علي خامنئي)، كانت ولا تزال تتجنب الحصول على الأسلحة النووية». وقال: «استخدام أسلحة بهذا الحجم من الخسائر والكارثة البشرية مثلما حدث في الحرب العالمية الثانية في هيروشيما وناغازاكي، لا مكانة لها في خططنا العسكرية وعقيدتنا الدفاعية».
وفي وقت سابق، قال رئيسي في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، إن «التصاق الإدارة الأميركية بالسياسات الفاشلة للحكومة السابقة هي العقبة الأساسية أمام تقدم مقبول في المفاوضات».
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن رئيسي قوله إن طهران مستعدة لتعزيز العلاقات مع الدول الأخرى بما في ذلك اليابان بغضّ النظر عن الاتفاق النووي.
- عُقد في فيينا
وفي تحليل عن «عُقدة» مفاوضات فيينا، اتهمت وكالة «إرنا» الرسمية، الدول الغربية باللجوء إلى «تكتيك إلقاء اللوم» بينما وصلت المفاوضات إلى منعطف اتخاذ القرارات السياسية الصعبة. ورأت أن تلك الأطراف «تواصل الانحيازات الخاطئة في المفاوضات»، متجاهلةً أنها «مدينة» للمجتمع الدولي وإيران، وأنها «السبب الأساسي في بطء مفاوضات فيينا». وتابعت: «إن الإحساس الكاذب لدى الأطراف الغربية بأنها على حق لا يزال يسمّم أجواء المفاوضات ويأخذ التوصل إلى اتفاق نهائي كرهينة».
وأضافت: «الوفد الإيراني مصمّم على الوصول لاتفاق نهائي في المفاوضات لكن على ما يبدو فإن الغربيين تحت تأثير أفكار ثابتة وعقلية بالية، ليست جادة بما يكفي لاتخاذ خطوات ملموسة، تدفع الحوار إلى الأمام». ولفت إلى أن المفاوضات الجارية هذه الأيام «تجري في أجواء من انعدام الثقة بالوعود الغربية» على خلاف المفاوضات التي انتهت بالاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015.
وأفادت الوكالة بأن الفريق المفاوض الإيراني الذي عاد إلى فيينا في وقت سابق من هذا الأسبوع، «أجرى مشاورات مفصّلة مع جميع الأجهزة والهيئات العليا» المعنية باتخاذ القرار في الملف النووي.
وفي تحليل آخر نُشر أمس أيضاً، علّقت الوكالة على تقارير متداولة في وسائل الإعلام الإيرانية عن «حزمة مقترحات» من الأطراف الغربية، في إشارة إلى مقترحات جديدة من الوفد الأميركي والترويكا الأوروبية. وإذ حاولت الوكالة التقليل من «التكهنات»، ذكرت أن تبادل المقترحات «من متطلبات المفاوضات المتعددة الأطراف ودليل على حيوية الحوار».
وقالت الوكالة إن «مبدأ تبادل الحلول المقترحة قضية عادية وتفتقر لأي خاصية بارزة». وعدّت تداول تقارير من هذا النوع «محاولة لإلقاء الكرة في الملعب الإيراني».
وفي تحليل ثالث نُشر أمس، تساءلت الوكالة الرسمية عمّا يجري خلف الأبواب المغلقة في غرف المحادثات في فيينا. واتهمت الوفود الغربية بأنها «لم تقدم أي مبادرة عملية منذ بداية المفاوضات، وخلال الأيام القليلة الماضية، التي دخلت مرحلة حساسة، يدقّون الطبول بأن أميركا وأوروبا قدمتا حزمة مقترحات إلى إيران في المفاوضات».
وأضافت الوكالة أن «جميع الأفكار الجديدة والآليات والمبادرات في القضايا المختلفة بما في ذلك التحقق من التزامات الطرف الآخر، تم طرحها من الوفد الإيراني». وقالت: «أثارت ضرورات ملحّة عبر المواعيد النهائية» من بين «تكتيكات الجبهة الغربية في المفاوضات خلال الشهور الماضية». وأوضحت أن «التجارب أظهرت أن المواعيد النهائية قبل أن تؤدي إلى تغيير حسابات أو سلوك الوفد الإيراني، تسببت في تغيير وتجدد تلك المواعيد النهائية».
- المتشددون ضد المفاوضات
سلطت صحيفة إصلاحية، أمس، الضوء على انتقادات طالت الرئيس الإيراني وفريق سياسته الخارجية من حلفائه المحافظين المتشددين، على رأسهم سعيد جليلي، مستشار المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي.
وأشارت صحيفة «آرمان ملي» الإصلاحية إلى استئناف المحادثات في الجولتين السابعة والثامنة بعد أشهر من التوقف على أثر تغيير الحكومة. وتساءلت عن أسباب عدم تراجع الانتقادات للاتفاق النووي، حتى بعد مواصلة المفاوضات من «حكومة ثورية». ونوهت: «يجب على المتشددين وأنصارهم أن يعلموا أن أي قرار للتفاوض في الحكومة السابقة والحكومة الحالية من أجل إحياء الاتفاق النووي، قد تم اتخاذه بموافقة كبار المسؤولين في النظام». وأضافت: «لقد تم تحديد مهام المفاوضين من أعلى المستويات في النظام».
وكانت وكالات إيرانية قد نفت أول من أمس، تقارير عن رسالة وجهها وزير الخارجية (عبداللهيان) إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، شكا فيها من «عرقلة مفاوضات فيينا».



وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (السبت)، أنَّ الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران «تتصاعد وتيرتها، وتدخل مرحلةً حاسمةً ستستمر ما دام ذلك ضرورياً».

وقال كاتس، في تصريح مُصوَّر وُزِّع على وسائل الإعلام: «ندخل المرحلة الحاسمة من النزاع، بين محاولات النظام (الإيراني) الصمود مع تسببه في معاناة متنامية للشعب الإيراني، واستسلامه»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف كاتس أنَّ سلاح الجو الإسرائيلي يواصل تنفيذ موجة مكثفة من الهجمات على طهران وعلى أنحاء إيران بشكل عام، ودعا الإيرانيين إلى معارضة قيادتهم. وقال الوزير: «فقط الشعب الإيراني يمكنه وضع حدٍّ لهذا الأمر، من خلال نضال حاسم حتى إسقاط النظام الإرهابي». وفي وقت سابق، اليوم (السبت)، أعلن الجيش الإسرائيلي أنَّه رصد موجةً جديدةً من الصواريخ أُطلقت من إيران باتجاه إسرائيل. وأضاف أن أنظمة الدفاع الجوي تعمل على اعتراض الصواريخ، وفق ما ذكره في بيان نشره عبر تطبيق «تلغرام».

وتقول إسرائيل إن ​أهدافها ‌الحربية ⁠تشمل ​تدمير القدرات ⁠العسكرية والنووية الإيرانية، وكذلك «تهيئة الظروف» للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، على الرغم من أنَّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال إن هذا احتمال «غير مؤكد».


تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، اليوم (السبت)، تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل في أنحاء إيران، جراء القصف الأميركي - الإسرائيلي عليها منذ اندلاع الحرب قبل 15 يوماً.

وفي طهران، تسبَّبت الغارات الأميركية - الإسرائيلية منذ الأيام الأولى للحرب بأضرار في «قصر غلستان» المُدرج في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو).

ويُعدُّ هذا الموقع الذي يُقارن أحياناً بـ«قصر فرساي»، من أقدم المعالم في العاصمة الإيرانية، وكان مقراً لإقامة السلالة القاجارية الحاكمة بين عامَي 1789 و1925.

وبحسب وزارة التراث الثقافي، تُعدُّ محافظة طهران الأكثر تضرراً من حيث عدد المعالم، إذ سُجِّلت أضرارٌ في 19 موقعاً بدرجات متفاوتة.

وفي أصفهان بوسط البلاد، تعرَّضت ساحة نقش جهان، وهي تحفة معمارية تعود إلى القرن السابع عشر وتحيط بها مساجد وقصر وبازار تاريخي، لأضرار أيضاً.

وفي بوشهر، المدينة الساحلية المطلة على الخليج، تضرَّرت منازل عدة في الحي التاريخي لمدينة سيراف الساحلية التي تضم مباني عدة يعود تاريخها إلى قرن أو قرنين.

وكانت منظمة اليونيسكو قد أعربت، أمس (الجمعة)، عن قلقها إزاء الأضرار والمخاطر التي تُهدِّد التراث الثقافي في ظلِّ سيل الغارات الجوية والصواريخ والطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنَّ مواقع تاريخية في إيران وإسرائيل ولبنان تعرَّضت بالفعل لأضرار، في حين يواجه مئات المواقع الأخرى خطر التدمير بسبب الحرب.


تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
TT

تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)

في ظل القيود المتزايدة على تدفق المعلومات من داخل إيران، وتعطُّل الإنترنت في أجزاء واسعة من البلاد، باتت صور الأقمار الاصطناعية أداة أساسية لفهم ما يجري على الأرض، وتقدير حجم الأضرار الناجمة عن الضربات العسكرية.

وفي هذا السياق، كشف تحليل جديد لبيانات الأقمار الاصطناعية عن صورة أولية واسعة النطاق، للأضرار التي لحقت بالمنشآت في مناطق مختلفة من إيران، منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد طهران قبل نحو أسبوعين.

وحسبما نقلته صحيفة «واشنطن بوست»، فإن هذا التحليل الذي نشره باحثون من جامعة ولاية أوريغون الأميركية أمس الجمعة، يقدم واحدة من أكثر الصور شمولاً حتى الآن حول حجم الدمار الذي أصاب منشآت مختلفة في أنحاء البلاد منذ بداية الهجمات.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن الأضرار كانت واسعة النطاق، وتركزت بشكل خاص في العاصمة طهران، أكبر مدن إيران من حيث عدد السكان، إضافة إلى مدينة شيراز الواقعة في جنوب وسط البلاد. كما أظهرت البيانات أن مدينة بندر عباس الساحلية شهدت تضرر أكثر من 40 منشأة.

وتحظى بندر عباس بأهمية استراتيجية كبيرة؛ إذ تضم إحدى القواعد البحرية الرئيسية لإيران، كما تقع على مقربة من مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية. وفي ظل التوترات العسكرية الحالية، تتكدس السفن المحملة بالنفط في المنطقة، مع تصاعد المخاوف من هجمات محتملة قد تشنها إيران على حركة الملاحة.

وأجرى هذا التحليل الباحثان: كوري شير، وجامون فان دين هوك، من «مختبر بحوث علم البيئة في النزاعات»، وهو مختبر متخصص في تحليل البيانات الجغرافية المكانية تابع لجامعة ولاية أوريغون. واستخدم الباحثان في عملهما تقنيات سبق أن طبقاها في دراسات سابقة، تناولت آثار النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة من العالم.

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مباني متضررة جراء غارات جوية استهدفت حامية خاور شهر العسكرية بإيران (أ.ب)

وقال فان دين هوك إن نمط الأضرار المرصود يعكس طبيعة الضربات التي لا تتركز في جبهة قتال تقليدية، موضحاً: «من الواضح أنه لا توجد جبهة قتال محددة في الوقت الراهن؛ إذ إن الأضرار تلحق بمناطق متفرقة من إيران خلال فترة زمنية قصيرة للغاية».

واعتمد الباحثون في دراستهم على مقارنة بيانات التقطها القمر الاصطناعي «سنتينل-1» قبل بدء الهجوم الذي انطلق في 28 فبراير (شباط)، مع بيانات أخرى جُمعت بين الثاني والعاشر من مارس (آذار).

ويستخدم القمر الاصطناعي «سنتينل-1» تقنية الرادار لمراقبة التغيرات التي تطرأ على سطح الأرض، وهو ما يتيح رصد الأضرار أو الدمار الذي قد يلحق بالمباني والمنشآت؛ غير أن هذا النوع من التحليل لا يرصد الأضرار التي تقع في المناطق الزراعية ولا في المناطق ذات الغطاء النباتي الكثيف ولا المناطق غير المطورة.

ويشير الباحثان إلى أنه رغم أن هذه التقنية توفر نافذة فريدة لرصد التغيرات في مساحات واسعة من الأراضي الإيرانية، فإنها قد لا تتمكن من التقاط بعض الأضرار الصغيرة أو المحدودة.

وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي عقده في «البنتاغون» يوم الجمعة، إن الضربات الأميركية- الإسرائيلية استهدفت أكثر من 15 ألف هدف، وصفها بأنها «أهداف للعدو» منذ بداية النزاع.

وفي تطور آخر يزيد من حدة التوتر، لوَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية توجيه ضربات إلى البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج الإيرانية، إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز. ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وأرفق ترمب هذا التحذير بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال فيه إن الولايات المتحدة «دمَّرت تماماً» أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج. وتُعد الجزيرة محطة رئيسية لتصدير النفط الإيراني؛ إذ تمر عبرها نحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على مسافة تقارب 500 كيلومتر شمال غربي مضيق هرمز.

ورغم ذلك، أوضح ترمب أن الضربات الأميركية لم تستهدف حتى الآن البنية التحتية النفطية في الجزيرة. وكتب قائلاً: «لكن إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي عمل من شأنه عرقلة المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

كما قال ترمب إن إيران لا تملك القدرة على التصدي للهجمات الأميركية، وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «سيكون من الحكمة أن يلقي الجيش الإيراني، وجميع الأطراف الأخرى في هذا النظام الإرهابي، أسلحتهم، وينقذوا ما تبقى من بلدهم، وهو ليس بكثير».

وفي منشور لاحق، انتقد ترمب وسائل الإعلام، قائلاً إن ما وصفها بـ«وسائل الإعلام الإخبارية الكاذبة» تتجاهل الحديث عن نجاح العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، مضيفاً أن طهران «هُزمت تماماً، وتريد التوصل إلى اتفاق، ولكن ليس اتفاقاً أقبله».