قاآني يخشى «اجتياحاً جديداً لداعش» إذا تفكك البيت الشيعي العراقي

أبلغ الصدر أن إيران لا تعترض على قيادته الحكومة

مؤيدون لمقتدى الصدر خلال صلاة الجمعة بمدينة الصدر في ضواحي بغداد يوم 28 يناير الماضي (أ.ف.ب)
مؤيدون لمقتدى الصدر خلال صلاة الجمعة بمدينة الصدر في ضواحي بغداد يوم 28 يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

قاآني يخشى «اجتياحاً جديداً لداعش» إذا تفكك البيت الشيعي العراقي

مؤيدون لمقتدى الصدر خلال صلاة الجمعة بمدينة الصدر في ضواحي بغداد يوم 28 يناير الماضي (أ.ف.ب)
مؤيدون لمقتدى الصدر خلال صلاة الجمعة بمدينة الصدر في ضواحي بغداد يوم 28 يناير الماضي (أ.ف.ب)

مع أن الزيارات واللقاءات التي يقوم بها إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس» بالحرس الثوري الإيراني، سرية في العادة ولا يعلن عنها، فإن التيار الصدري حرص على إعلان اللقاء الذي جمع مساء أول من أمس في حي الحنّانة بمدينة النجف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وقاآني الموجود في العراق منذ نحو أسبوعين، حيث يقوم بجولات مكوكية بين بغداد وأربيل والنجف.
كانت الصورة الوحيدة المعلنة التي ظهر فيها قاآني خلال زيارته الحالية للعراق قبل نحو عشرة أيام هي زيارته في مدينة النجف ضريح المرجع الشيعي الراحل آية الله محمد محمد صادق الصدر، والد مقتدى الصدر. ومع أن الإيرانيين لم يعلنوا عن لقاء قاآني بالصدر، فإن التيار الصدري أعلن عن زيارته. والذي لفت أنظار المراقبين والمتابعين للقاء غير المصور، هو ما أعقبه. فالصدر كتب بخط يده تغريدة نصها «لا شرقية ولا غربية... حكومة أغلبية وطنية». وهي إشارة واضحة إلى أن اللقاء فشل بين الرجلين، لا سيما أن المعلومات كانت تشير إلى أن قاآني حمل معه رسالة من المرشد الإيراني علي خامنئي إلى الصدر تشدد على استيعاب كل قوى «الإطار التنسيقي».
وقالت مصادر متقاطعة لـ «الشرق الأوسط» إن إسماعيل قاآني عبر لمقتدى الصدر، خلال اللقاء الذي جمعهما في الحنانة، عن مخاوف طهران «مما لا تحمد عقباه» في حال تفكك القوى الشيعية، ومن بينها إمكان حدوث «اجتياح جديد من تنظيم (داعش) وفق مؤامرة خارجية».
وقال مصدر سياسي تحدث مع الفريق المرافق لقاآني، إن «الجنرال الإيراني أكد للصدر أن بلاده لا تعترض على حكومة يقودها الصدر، ورسالتها له لا تتعلق بمن يشترك في الحكومة ومن يعارضها، بل إنها مهتمة بالحصول على ضمانات واقعية بعدم تهديد الأمن القومي الإيراني». ونقل المصدر عن أحد أعضاء الفريق الإيراني أن «عدم إشراك (الإطار التنسيقي) لا يشكل ضمانة أمام هذه التهديدات؛ لأنه يعني انقساماً شيعياً غير مسبوق، وأن مسألة حصص وأوزان هذه القوى داخل الحكومة يجب ألا تكون أولوية استراتيجية للفاعلين الشيعة، بل إدراك المخاطر المنتظرة من المسار القائم حالياً».
وقال مصدر سياسي من النجف إن «قاآني استخدم عبارة (الخطر أكبر مما يتصور البعض) في حديثه مع الصدر، وأن إيران لا يمكنها مطلقاً التغاضي عن التطورات السياسية في بلد يقع على حدودها وتتأثر به».
وبحسب مصدر آخر، فإن قاآني أكد أن بلاده لا تعارض حكومة يقودها الصدر، لكنها ترى أن وجود طرف شيعي في الحكومة وآخر في المعارضة «سيعوق عملهما، ويربك حسابات كثيرة حتى في المستوى الإقليمي»، داعياً الصدر إلى «إيجاد صيغة للتقارب أو التفاهم في أقل تقدير».
وقال مصدر مقرب من الهيئة السياسية لـ«التيار الصدري»، إن «قائد (فيلق القدس) لم يأت خلال لقائه الصدر على ذكر زعيم (دولة القانون) نوري المالكي وأمين (حركة العصائب) قيس الخزعلي (يشترط الصدر إقصاءهما)، فيما ركز في حديثه على الرؤية الإيرانية والمخاطر التي تراها طهران».
وسألت «الشرق الأوسط» قادة في الكتلة الصدرية عن أجواء اللقاء مع قاآني، فاكتفوا بالإشارة إلى تغريدة الصدر المعتادة: «حكومة أغلبية... لا شرقية ولا غربية». وقال أحدهم إن «من المستبعد التراجع عن المشروع الإصلاحي»، وإن الضغوط التي يجري الحديث عنها «محاولة ابتزاز مستمرة؛ جزء منها لتخويف الشركاء السنة والكرد». وتابع: «لديهم شهر ونصف للتكيف مع الوضع الجديد».
وتتضارب المعلومات بشأن رد الصدر على «تحذيرات» قاآني، لكن مقربين من الزعيم العراقي أفادوا بأنه لا يزال يرفض العروض التي يطرحها «الإطار التنسيقي» بشأن «الدور الذي يريده المالكي في الحكومة»، كما أنه أبلغ الزائر الإيراني «ضرورة التكيف مع تغييرات كبيرة ستطرأ على الوضع في العراق نتيجة مشروعه الإصلاحي، الذي لا يخطط لمعاداة إيران». لكن مصادر أخرى أشارت إلى أن الصدر لا يمانع في مشاركة أي طرف شيعي في الحكومة، «لكن عليهم القبول بمشروعه السياسي والأمني»، مضيفة أن قيادات من «الإطار» هي التي رفضت الفكرة لعدم قدرتها على استيعاب أن الصدر «سيبتلعها داخل تحالفه».
وعقب لقائه الصدر، عاد قاآني إلى بغداد بالتزامن مع اجتماعات يعقدها «الإطار التنسيقي» لإعلان مبادرة سياسية جديدة. ويقول مصدر مطلع إن قاآني على اطلاع على بنودها وقدم ملاحظات وتعديلات عليها بناء على نتائج حواره مع الصدر.
وقال مستشار سياسي في «الإطار التنسيقي» إن إقرار المبادرة سيكون خلال اجتماع لقادة «الإطار»؛ من بينهم المالكي، وقد يحضره قاآني، لكن المشاركة في الحكومة أو مقاطعتها لا تزال مرتبطة بتكتيكات صغيرة قد تحقق اختراقاً، من بينها رد المحكمة الاتحادية على الطعن الذي قدمه أحد أعضاء البرلمان في قرار البرلمان إعادة فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية.
وقبل أن يسافر إلى الحنانة، كان قاآني قد التقى قادة من «الإطار» على انفراد في محاولة لاكتشاف التباين في المواقف والمصالح بينهم، ولاختبار قدراتهم على خلق مسار مواز لمشروع الصدر. وبحسب أجواء مرشحة من تلك اللقاءات، فإن إيران تحاول تقليل الخسائر على حلفائها بمحاولة أخيرة تشمل «تضحيات سياسية مؤلمة»، على حد تعبير سياسي شيعي شارك في اجتماعات «الإطار» الأخيرة.
وقال سياسي مستقل لـ«الشرق الأوسط» إن «الصدر يبدو حائراً الآن بين أن يتمسك باستقلالية قراره بشأن مفهوم الأغلبية الوطنية الذي يصر عليه وبين كيفية استيعاب جزء من الإطار التنسيقي». وأضاف أن «الصدر أقام من أجل مشروع الأغلبية تحالفاً واسعاً، ولولا التفسير الأخير للمحكمة الاتحادية بشأن انتخاب رئيس الجمهورية بأغلبية الثلثين لكان مضى في مشروعه، وذلك بانتخاب مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني رئيساً للجمهورية وإعلانه كتلته هي الأكبر، وبالتالي فإنه يختار رئيس الوزراء أيضاً». وأوضح أن «الصدر لا يريد الخضوع لما يبدو وكأنه إملاءات إيرانية لأنه يرى أنه لو قبل بها فسوف يمثّل ذلك تراجعاً كبيراً عما أقدم عليه. لكنه في الوقت نفسه يريد تخطي عقبة الثلث المعطل عن طريق إقناع الإطار التنسيقي الشيعي بالتحاق طرف منه معه وإقناع مسعود بارزاني، حليفه في التحالف، بالتفاهم مع الاتحاد الوطني الكردستاني بشأن منصب رئيس الجمهورية حتى لا يذهب الاتحاد الوطني إلى المعارضة».
ومع رفض الصدر شروط إيران بشأن إشراك كل قوى «الإطار التنسيقي» بمن في ذلك نوري المالكي، فإن زعيم «التيار الصدري» بدأ يتعرض لضغوط مشابهة لضغوط إيران، لكن هذه المرة من قبل «حزب الله» اللبناني. فبالإضافة إلى تواجد محمد كوثراني، مسؤول الملف العراقي في «حزب الله»، أطلق زعيم هذا الحرب، حسن نصر الله، تصريحات يشير فيها إلى أن حزبه مستعد للعب دور وساطة متى ما طلب من العراقيون ذلك؛ ما يعني أن «حزب الله» سيقوم على الأرجح بجولة أخرى من الاتصالات مع الأطراف العراقية لحلحلة العقدة بين الصدر والمالكي.
ويقول الباحث العراقي فرهاد علاء الدين، رئيس المجلس الاستشاري العراقي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «صدمة تفسير المحكمة الاتحادية للمادة 70 من الدستور بوجوب الثلثين داخل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية جعلت مشروع حكومة الأغلبية الوطنية التي يصر عليها التيار الصدري، يحتضر»، مبيناً أن «حضور الثلثين لن يتحقق دون اتفاقات وتوافقات مسبقة بين التيار الصدري، وبالذات بين التيار الصدري والإطار التنسيقي». وأكد علاء الدين، أن «المفاجأة الأخرى التي يمكن أن تشكل صدمة على صعيد مسألة الأغلبية هي تلميح زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في تغريدة إلى احتمال توجيه أعضاء الكتلة الصدرية بعدم التصويت لمرشح حليفه الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري لرئاسة الجمهورية». وحيث إن زيباري لا تزال قضيته معلقة أمام القضاء، فإن البرلمان الذي يسيطر على رئاسته تحالف الأغلبية (التيار الصدري الشيعي، تحالف السيادة السني، الحزب الديمقراطي الكردستاني) قرر، في مخالفة دستورية طبقاً لآراء خبراء القانون، فتح باب الترشيح مجدداً لمنصب رئيس الجمهورية. ويهدف هذا الإجراء إلى إتاحة الفرصة أمام الحزب الديمقراطي الكردستاني لترشيح شخصية بديلة لزيباري خشية أن تصدر المحكمة الاتحادية قراراً ليس في صالحه. لكن علاء الدين يرى، أنه مع كل هذه التحركات فإن الصدر كان قد عبّر عن «رغبة مبكرة وواضحة بتسنم إدارة دفة الحكم عبر تغريدة له في عام 2020 أكد فيها أنه في حال وجد أن الانتخابات ستسفر عن أغلبية صدرية في مجلس النواب وأنهم سيحصلون على رئاسة الوزراء، فإنه سيتكفل بإكمال مشروع الإصلاح» الذي يعد به.



إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».