اتفاقية بين موسكو ومينسك تنظم إرسال قوات بيلاروسية إلى سوريا

تضاربت المعطيات بشأنها... والحكومة الروسية نشرت نصها

اتفاقية بين موسكو ومينسك تنظم إرسال قوات بيلاروسية إلى سوريا
TT

اتفاقية بين موسكو ومينسك تنظم إرسال قوات بيلاروسية إلى سوريا

اتفاقية بين موسكو ومينسك تنظم إرسال قوات بيلاروسية إلى سوريا

كشفت الحكومة الروسية أمس، عن وضع مشروع اتفاقية تنظم إرسال قوات بيلاروسية إلى سوريا، وكلف رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين وزارتي الدفاع والخارجية الروسية بالتفاوض والتوقيع على الاتفاقية مع الجانب البيلاروسي.
وتم نشر مشروع الاتفاقية الموقع في 3 فبراير (شباط) على المنصة الإلكترونية للحكومة الروسية أمس، لكن اللافت في الوثيقة أنها استندت إلى اتفاقات ثنائية موقعة بين موسكو ومينسك، بينما لم تشر إلى موقف سوريا من إرسال قوات إلى أراضيها، إلا عبر إشارة واهية عن أن «دمشق طلبت في وقت سابق انخراط قوات بيلاروسية في مهام إنسانية».
ويفتح هذا على سؤال حول مدى قانونية توقيع اتفاقية روسية بيلاروسية لإرسال قوات إلى بلد ثالث، علماً بأن الاتفاقية التي تنظم وجود القوات الروسية في سوريا والتي أبرمت في نهاية أغسطس (آب) 2015 لم تتضمن بنداً يمنح موسكو الحق في زج قوات أجنبية، فضلاً عن غرابة الموقف لأن موسكو التي تطالب بإلحاح في الفترة الأخيرة بانسحاب القوات الأجنبية من سوريا، تعمل من جانب آخر على زج قوات جارتها المقربة في الصراع السوري.
وبدا أن توقيت وشكل الاتفاقية يعكس مجدداً مساعي لربط المواجهة الروسية مع الغرب، مع الوضع في سوريا، خصوصاً أن بيلاروسيا تقف إلى جانب موسكو عسكرياً في الاستعداد لـ«مواجهة تحديات جديدة».
ورغم أن الاتفاقية بنسختها الأولى، نصت على إرسال 200 عسكري فقط، لكن هذا العدد يمكن زيادته وفقاً لأحد بنود الاتفاقية باتفاق الطرفين، فضلاً عن أن الأهم بالنسبة إلى موسكو ليس العدد بل رمزية «وجود الحلفاء إلى جانبها في سوريا».
لكن اللافت أن الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو سعى أمس، إلى التقليل من أهمية التطور من خلال نفي صحة المعلومات عن نيته إرسال قوات إلى سوريا، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تطور مماثل محتمل، إذ قال إن القيادة السورية طلبت منه سابقاً إرسال طواقم طبية تابعة للجيش، مشيراً إلى استعداده لتلبية الطلب «عندما تنتهي الظروف الوبائية الحالية». وهنا نص الاتفاق، حسب ترجمة «الشرق الأوسط» من اللغة الروسية:
اتفاقية بين حكومتي روسيا الاتحادية وجمهورية بيلاروسيا
حول التعاون في مجال تقديم المساعدات الإنسانية في الجمهورية العربية السورية بالاستناد إلى مبادئ القانون الدولي، والاتفاقات الدولية وقوانين البلدين ومعاهدة الصداقة بين روسيا وبيلاروسيا الموقعة عام 1995 واتفاق التعاون العسكري الموقع في 1997 واتفاق تأسيس دولة الاتحاد المبرم في 1999، ومع الأخذ في الاعتبار أن الجمهورية العربية السورية، كانت قد طلبت من القيادة البيلاروسية إرسال قوات عسكرية بيلاروسية إلى سوريا للمشاركة في مهام إنسانية، فإن الطرفين اتفقا على التالي:
المادة الأولى:
- الاتفاقية الحالية تنظم المسائل المتعلقة بإرسال وحدات من القوات العسكرية البيلاروسية للعمل إلى جانب القوات الروسية لتحقيق المهام المتعلقة بتقديم المساعدات الإنسانية على أراضي الجمهورية العربية السورية.
- القوات العسكرية البيلاروسية تنخرط في تنفيذ مهام إنسانية فقط بعيداً عن مناطق العمليات القتالية.
- خلال وجودها في سوريا تتمركز القوات البيلاروسية في أماكن انتشار القوات الجوية الروسية.
المادة الثانية:
المفاهيم الأساسية المستخدمة لتنفيذ الاتفاقية:
- القوات العسكرية البيلاروسية: وحدات عسكرية وخبراء ومستشارون من مواطني جمهورية بيلاروسيا يشاركون في عمليات إنسانية في سوريا.
- النشاط العسكري السياسي: رزمة من المهام المتفق عليها، والمرتبطة في أهدافها، وتشمل كل التحركات والخدمات الموجهة لرعاية القوات البيلاروسية خلال عملها في سوريا وضمان أداء رفيع مستوى وحماية كاملة.
- الأسلحة والتقنيات القتالية والذخائر: مجموعة من الطرازات المختلفة من الأسلحة والمعدات ووسائل استخدام التقنيات القتالية والذخائر وغيرها من الأدوات التقنية المستخدمة لتسليح القوات البيلاروسية وأداء مهامها.
- الوسائط المادية: المواد والمستلزمات الضرورية لعمل القوات البيلاروسية ويدخل فيها الوقود والمواد الغذائية والمتعلقات الشخصية اللازمة للعسكريين، وأيضاً كل المتعلقات الأخرى المطلوبة لتنفيذ مهامهم.
- الخدمات الطبية: رزمة الإجراءات والخدمات الموجهة لضمان حصول الوحدات البيلاروسية على رعاية طبية كاملة.
- المنشآت المخصصة للاستخدام المشترك: أماكن الإقامة والتمركز والانتشار ونقاط إدارة القوات ومراكز الدفاع الجوي والمطارات وميادين التدريب وكل المنشآت الأخرى التي تستخدمها القوات الجوية الروسية وتتمركز فيها.
- القوات الجوية الروسية: تشمل التشكيلات العسكرية الروسية والأسلحة والمعدات والتقنيات المختلفة والمنشآت التي تستخدمها ومرافق الحياة المختلفة بما فيها على صعيد الترفيه، والاحتياطات المادية من المستلزمات الضرورية.
- الخدمات التقنية: كل الخدمات الموجهة إلى تعزيز ودعم القدرات القتالية للقوات وطرازات الأسلحة والمعدات الأخرى. ورزمة التدابير الأخرى الموجهة لضمان عمل القوات مثل وسائط النقل وتلبية الحاجات الأخرى الضرورية.
المادة الثالثة:
- الطرفان صاحبا التفويض الحكومي في تنفيذ هذه الاتفاقية هما:
وزارة الدفاع في روسيا الاتحادية.
وزارة الدفاع في جمهورية بيلاروسيا.
- يقوم الطرف الذي يجري أي تغيير في الجهة صاحبة التفويض في تنفيذ الاتفاقية بإبلاغ الطرف الثاني خطياً.
- الطرفان صاحبا التفويض يقرران آليات التعاون بين قوات البلدين في سوريا.
المادة الرابعة:
- لتنفيذ نشاطها في أداء المهام الإنسانية في سوريا ترسل بيلاروسيا وحدة عسكرية مكونة من 200 شخص.
- تحديد تعداد القوات العاملة في سوريا وهيكلها ومهامها، يتم إقراره من جانب الجهة صاحبة التفويض في جمهورية بيلاروسيا.
- خلال وجود القوات البيلاروسية في سوريا تخضع ميدانياً لإمرة المركز الروسي للمصالحة بين الأطراف المتحاربة، مع بقائها تحت أمرة الجهة البيلاروسية صاحبة التفويض.
- تنسحب على القوات البيلاروسية، القيود والتدابير المفروضة على القوات الروسية العاملة في سوريا، لجهة عدم إدخال أو إخراج معدات أو وسائل اتصال أو تقنيات أو ذخائر أو معدات أخرى، فضلاً عن عدم تداول أي من الصور أو مقاطع الفيديو أو البرامج الرقمية القادرة على تحديد المواقع.
المادة الخامسة:
- تتحمل روسيا كافة نفقات القوات البيلاروسية من دون مقابل، وتلتزم بتقديم وسائل المعيشة والغذاء والخدمات الطبية والمتطلبات الأخرى المرتبطة بوجود القوات وعملها بما في ذلك مسائل الترجمة إلى العربية، وكذلك ضمان حصول القوات البيلاروسية على المعلومات حول الوضع العسكري والسياسي العام في سوريا والوضع الميداني في مناطق تأدية المهام.
- كما تقدم روسيا من دون مقابل كل وسائل النقل والخدمات اللوجيستية الأخرى.
- تتحمل المسؤولية كذلك من دون مقابل عن إجلاء القوات البيلاروسية في حال تعرضت حياة الجنود للخطر.
- تتحمل روسيا كل النفقات المتعلقة بتقديم الأسلحة والمعدات اللازمة لعمل الوحدات البيلاروسية، وتقدم إليهم كذلك مجاناً مجالات استخدام كل المنشآت المتعلقة بضرورات أداء مهامهم على المستوى المطلوب.
المادة السادسة:
- روسيا بناءً على طلب من بيلاروسيا تتحمل من دون مقابل إعداد القوات البيلاروسية قبل إرسالها إلى سوريا.
- بيلاروسيا من جانبها تتحمل مسؤولية إنجاز التدابير الطبية والفحوصات اللازمة لإرسال القوات.
المادة السابعة:
- العسكريون البيلاروسيون يرتدون ملابسهم العسكرية وشارات رتبهم وفقاً لقوانين الجيش البيلاروسي.
- العسكريون البيلاروسيون يحق لهم الاحتفاظ وحمل الأسلحة واستخدامها في مناطق تواجدهم الدائمة وفقاً لاتفاق ينظمه الطرفان صاحبا التفويض لتنفيذ هذه الاتفاقية.
المادة الثامنة:
- أي معلومات يتم الحصول عليها في إطار تنفيذ هذه الاتفاقية تستخدم حصراً لأهداف تنفيذها، والمعلومات التي يحصل عليها أحد الطرفين خلال أداء المهام المشتركة لا يمكنه استخدامها للأضرار بالطرف الآخر.
- ينظم الجانبان بشكل أحادي أو مشترك خلال تلبية المهام الثنائية مستوى سرية المعلومات التي قد يتم الحصول عليها خلال تنفيذ هذه الاتفاقية أو بنتيجتها.
- الطرف الذي يحصل على معلومات ذات طابع سري يتولى المحافظة على سريتها والتعامل معها وفقاً للآليات التي تنظمها وزارتا الدفاع في البلدين.
- المعلومات ذات الطابع السري يتم توثيق تبادلها بين الطرفين خطياً.
- يلتزم كل طرف بعدم نقل أي معلومات ذات طابع سري إلى طرف ثالث من دون اتفاق مسبق وخطي مع الطرف الثاني.
- نظام تبادل المعلومات السرية وحمايتها يتم على أساس الاتفاق الحكومي المبرم بين روسيا وبيلاروسيا في 2003 والاتفاقية الموقعة بين وزارتي دفاع البلدين في 2009 حول تنظيم واستخدام العقود والاتفاقات السرية.
المادة التاسعة:
- في مسائل المرجعيات القانونية يستند الطرفان إلى الاتفاقات الحكومية الموقعة مع حكومة الجمهورية العربية السورية.
- القوات البيلاروسية مثلها مثل القوات الروسية العاملة في سوريا تخضع لقوانين بلادها عند ارتكاب أي جرائم أو مخالفات على أراضي الجمهورية العربية السورية.
المادة العاشرة:
إذا تسبب أي طرف بخسائر للطرف الآخر خلال تنفيذ بنود هذه الاتفاقية يتم إجراء مفاوضات على مستوى الخبراء للتحديد آليات التعويض، ويجري وضع بروتوكول خطي يحدد نتيجة المفاوضات.
المادة 11:
كل التباينات أو الاختلافات التي قد تظهر في فهم أو تفسير بنود هذه الاتفاقية تحل عبر محادثات ثنائية، ولا يمكن أن تنقل أي شكاوى أو مطالبات تتعلق بهذه الاتفاقية إلى أي طرف ثالث أو هيكلية دولية.
المادة 12:
يمكن إدخال تعديل أو إضافة على بنود هذه الاتفاقية عبر وضع بروتوكول إضافي ملحق بها.
المادة 13:
- هذه الاتفاقية لا سقف زمنياً محدداً لها. وتدخل حيز التنفيذ بعد تبادل إشعار خطي من الطرفين بإنجاز الخطوات القانونية الخاصة بالمصادقة عليها لدى كل طرف.
- يمكن لأي من الطرفين إنهاء العمل بالاتفاقية عبر إرسال إشعار خطي بذلك إلى الطرف الآخر قبل 6 شهور على موعد إنهاء العمل بها.
- وضعت الاتفاقية من نسختين كلتاهما باللغة الروسية ولهما نفس القوة القانونية.
التوقيع:
عن حكومة روسيا الاتحادية.
عن حكومة جمهورية بيلاروسيا



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.