«بيروت الثانية» أمام اختبار المزاج الانتخابي بعد عزوف الحريري

جمعية «الأحباش» تدرس فك تحالفها مع «حزب الله» تفادياً للعقوبات

TT

«بيروت الثانية» أمام اختبار المزاج الانتخابي بعد عزوف الحريري

لن يكتمل المشهد الانتخابي في دائرتي بيروت الثانية والثالثة (11 مقعداً نيابياً) ويبقى عالقاً على ما سيقوله زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في رسالته إلى اللبنانيين في الذكرى السابعة عشرة لاستشهاد والده رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، مع أن مصادره تؤكد لـ«الشرق الأوسط» بأنه لن يخرج عن الإطار العام الذي كان رسمه لمحازبي التيار الأزرق وجمهوره وأعلن فيه تعليقه للعمل السياسي وعزوفه عن خوض الانتخابات النيابية من دون أن يدعو إلى مقاطعتها، كحال الرئيس تمام سلام الذي كان السباق في عزوفه.
ولم يُعرف ما إذا كانت دعوته لعدم مقاطعة الانتخابات ستُترجم بالإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع بعزوف المنتمين إلى تيار «المستقبل» عن الترشُّح لخوضها ومدى انعكاسه على المزاج الشعبي البيروتي، وهذا ما يشغل بال القوى السياسية التي تتحضّر لتركيب لوائحها الانتخابية بعد أن تنتهي من إنجاز تحالفاتها، وإن كانت بمعظمها تميل إلى عدم خوض الانتخابات بلوائح مكتملة لأن ما يهمها تأمين الحواصل والأصوات التفضيلية لمرشّحيها لضمان حصولهم على أكبر عدد من المقاعد النيابية.
وتقول مصادر بيروتية مواكبة للمشاورات الجارية بين معظم القوى السياسية التي لم يتم حتى الساعة تظهيرها إلى العلن بأن المعركة الانتخابية ستشهد إعادة خلط الأوراق بغياب مرشحي التيار الأزرق، إلا إذا ارتأى من يدور في فلكه السياسي، وتحديداً من المستقلين الترشُّح لما يتمتع به من حيثية عائلية وسياسية على غرار ميل عدد من النواب في عكار ممن لا ينتمون إلى «المستقبل»، وإن كانوا أعضاء في كتلته النيابية، إلى الترشُّح لخوض الانتخابات.
وتؤكد المصادر البيروتية لـ«الشرق الأوسط»، أن الغموض لا يزال يكتنف ما ستقرّره العائلات التي تدين بالولاء للحريرية السياسية وهي تواصل لقاءاتها لاتخاذ القرار المناسب، خصوصاً أن نادي رؤساء الحكومات بالتفاهم مع المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان ليس في وارد التدخُّل في تركيب اللوائح ولا في اختيار المرشّحين بتزكيته أحدهم على الآخر.
وتلفت إلى أنهم لن يتدخّلوا، وأن ما يهمهم إعادة لملمة الوضع وتحضيرهم الأجواء لمواجهة مرحلة ما بعد انتهاء الانتخابات، نظراً لأن المجلس المنتخب هو من ينتخب رئيس جمهورية جديداً خلفاً للحالي الرئيس ميشال عون، إضافة إلى دوره في إعادة تكوين السلطة.
وتؤكد أن نادي رؤساء الحكومات لن يكون طرفاً في الانتخابات في بيروت لانتزاع مقعد نيابي من هنا أو هناك، وتستغرب ما أخذ يشيعه البعض من أن الرئيس فؤاد السنيورة يدرس الترشُّح لخوض الانتخابات على رأس لائحة من المرشحين، وتقول إن ترشُّحه ليس مطروحاً وإن من يروّج لمثل هذه الشائعات يريد أن يوحي بوجود نيّة لديه لوراثة الحريري في محاولة لإحداث إرباك داخل التيار الأزرق من جهة، ولوضع رؤساء الحكومات في مواجهة لا أساس لها من الصحة مع الحريري.
وتعتبر أن إجماع رؤساء الحكومات ومعهم المفتي دريان على عدم مقاطعة الانتخابات يعفيهم من مسؤولية دعوة الناخبين للمشاركة لأن القرار يعود لهم وحدهم، ومن غير الجائز رمي الكرة في مرماهم، لأن الرؤساء ليسوا في وارد تقديم جوائز ترضية مجانية بالنيابة عن البيارتة في إقبالهم على صناديق الاقتراع أو في إحجام من لا يريد منهم المشاركة في العملية الانتخابية.
لذلك فإن المبارزة الانتخابية ستشهد منافسة حامية بين عدة لوائح أسوة بتلك التي حصلت في دورة الانتخابات الماضية مع فارق أساسي يعود إلى غياب «المستقبل» عنها، وإصرار المجتمع المدني على خوضها وإن كان يواجه مشكلة بتوحيد صفوفه لخوضها بلائحة موحّدة وببرنامج عمل موحد يدعو فيه إلى التغيير بمنع المنظومة الحاكمة أو الطبقة السياسية من احتكار التمثيل البيروتي في الدائرتين الثانية والثالثة.
ويبدو من الواضح حتى الساعة أن «الثنائي الشيعي»، كما تقول المصادر نفسها، سيخوض الانتخابات مع احتفاظه بترشيح النائبين عن المقعد الشيعي أمين شري ومحمد خواجة من دون أن يحسم أمره بالتعاون مع «التيار الوطني الحر» في ظل علاقته المتدهورة برئيس المجلس النيابي نبيه بري، ولم يُعرف ما إذا كان «حزب الله» سيضغط لتعويم تحالفه مع حليفه النائب جبران باسيل في بيروت على قاعدة الإبقاء على بعض الدوائر الانتخابية المختلطة موضع خلاف بين حركة «أمل» و«التيار الوطني».
وبالنسبة إلى جمعية «المشاريع الخيرية الإسلامية - الأحباش»، بدأ يتردّد في الشارع البيروتي بأن الجمعية تدرس إمكانية فك تحالفها الانتخابي المزمن مع الثنائي الشيعي، وتحديداً «حزب الله» لاعتبارات محلية انطلاقاً من تفاديها الإبقاء على تحالفها معه كي لا تستفز المزاج البيروتي وهي تتطلّع لاختراق جمهور التيار الأزرق وكسب تأييد بعضه لمرشحيها.
وربما ينطبق ميلها إلى فك تحالفها مع «حزب الله» على «التيار الوطني الحر»، برغم أن باسيل قام بزيارة لمركز الجمعية في محلة برج أبي حيدر في بيروت في محاولة لكسب ودّها لعلها تتبنى ترشيح من يقترحه لخوض الانتخابات عن المقعد الإنجيلي.
لكن يبقى الأهم في موقف «الأحباش» من تجديد تحالفها مع الثنائي الشيعي في حال اتخذت قرارها النهائي ويكمن في أنها ترغب بتفادي تعريض ناخبيها في بلاد الاغتراب إلى عقوبات أميركية، وتحديداً في ألمانيا إذا تحالفت مع «حزب الله»، خصوصاً أن لدى جمعية المشاريع مؤسسات فاعلة فيها.
وقد تضطر «المشاريع» للتعاون مع العائلات الكردية ذات الثقل الانتخابي في بيروت، برغم أن السواد الأعظم من ناخبيها يقيم في ألمانيا وعدد من الدول الإسكندنافية، لكن اضطرارها لفك تحالفها مع الحزب لا يعني أبداً خروجها من محور «الممانعة»، وبالتالي ستكون مضطرة لاتخاذ قرار بالانفصال وإنما بالتراضي.
وفي المقابل فإن النائب فؤاد مخزومي يميل إلى تشكيل لائحة انتخابية، وهو يدرس حالياً تحالفاته، وهذا ما ينسحب أيضاً على «الجماعة الإسلامية» وجمعية «سوا للبنان» المدعومة من بهاء رفيق الحريري، إضافة إلى الحراك المدني الذي لم ينخرط حالياً في حمى المنافسة الانتخابية باستثناء مجموعة «بيروت تقاوم» التي أعلنت منذ أيام عزمها على خوض الانتخابات، فيما تدرس مجموعة «بيروت مدينتي» الخيارات الانتخابية، وكانت خاضت الانتخابات البلدية في بيروت وسجّلت رقماً لا بأس به في مواجهة مع تيار «المستقبل» والأحزاب.
وعليه، فإن بيروت تغرق حالياً في مناورات انتخابية يراد منها جس نبض القوى والمجموعات العازمة على خوض الانتخابات في محاولة لاستدراج العروض التي لن تكون نهائية إلا بعد أن يقول الحريري كلمته، ما يعني أن خريطة التحالفات ستظهر تباعاً، وإنما في النصف الثاني من الشهر الحالي الذي يُفترض أن تكرّ فيه سبحة الترشيحات التي ما زالت محصورة بعدد لا يتجاوز أصابع اليد.
ويبقى السؤال عن نسبة المقترعين في بيروت الثانية والثالثة ذات الثقل السنّي والتأثير الشيعي والحضور الرمزي للمسيحيين، لأن عدد المقترعين يبقى محدوداً قياساً على عدد الناخبين، والأمر نفسه لعدد المقترعين الدروز وموقف الثنائي الشيعي من إصرار الحزب «التقدمي الاشتراكي» على الاحتفاظ بالمقعد المخصص له. لذلك يصعب الإجابة على السؤال لأن الناخبين السنة هم من يتحكّمون بمسار المنافسة الانتخابية.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended