المجتمع الدولي يتطلع لانتخاب برلمان لبناني جديد

TT

المجتمع الدولي يتطلع لانتخاب برلمان لبناني جديد

لم يعد من بند على جدول أعمال سفراء الاتحاد الأوروبي وسفيرة الولايات المتحدة الأميركية دوروثي شيا، سوى التفرغ كلياً للضغط لتهيئة الأجواء السياسية لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها في 15مايو (أيار) المقبل، وإن كانوا يشاطرون رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، كما يقول مصدر أوروبي بارز لـ«الشرق الأوسط»، في معاناته لإخراج لبنان من التأزم بوضعه على سكة التعافي المالي من خلال دخوله في مفاوضات جدية مع صندوق النقد الدولي للحصول على مساعدات مالية تدفع باتجاه منعه من السقوط في انهيار شامل.
وينصح المصدر الأوروبي بعدم إقحام الحكومة في خلافات جانبية تعيق مهمتها لوقف التدهور، مبدياً تفهمه لموقف ميقاتي بفصل مشروع قانون الموازنة للعام الحالي عن السلفة المالية التي يطالب بها وزير الطاقة وليد فياض، لمؤسسة كهرباء لبنان، لأن الموافقة على صرفها من دون أن يأتي في سياق الخطة الشاملة التي يراد منها إعادة تأهيل قطاع الكهرباء يعني استمرار استنزاف خزينة الدولة، وصولاً إلى التمديد لأزمة انقطاع التيار الكهربائي، والإبقاء على «الصندوق الأسود» الذي يؤدي إلى هدر المال العام بلا طائل، كما أن صرف السلفة عشوائياً بعدم وجود خطة لإنقاذ قطاع الكهرباء يرفع منسوب الدين العام ويزيد أكلافه.
ويلفت المصدر نفسه إلى أن التركيز الأوروبي على وجوب إجراء الانتخابات في موعدها وتعاطيه مع هذا الاستحقاق على أنه من الأولويات يفتح الباب على مصراعيه أمام السؤال المتعلق بضرورة لملمة الوضع في الشارع السني، بعد قرار زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، تعليق مشاركته بالعمل السياسي، بدءاً بعزوفه عن خوض الانتخابات، وما إذا كان الدور الذي يلعبه رؤساء الحكومات بالتعاون مع المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، سيؤدي إلى ملء الفراغ في المبارزة الانتخابية لقطع الطريق على محور الممانعة بقيادة «حزب الله» لشغل عدد من المقاعد النيابية التي يشغلها حالياً نواب في كتلة «المستقبل» النيابية من غير المحازبين.
وفي هذ السياق، يقول مصدر سياسي مواكب للمشاورات المفتوحة بين المفتي دريان وبين رؤساء الحكومات، إنه من غير الجائز التعاطي مع تحركهم على أنهم يتحضرون لوراثة الرئيس الحريري أو تطويقه ومحاصرته، ويؤكدون أنهم يتدارسون حالياً مجموعة من الأفكار تتعلق بترتيب البيت السني وإطفاء الحرائق السياسية التي يفتعلها البعض، ويسعى لتغذيتها والترويج لها من زاوية أن الأزمة في لبنان تعود أولاً وأخيراً إلى عزوف الحريري، وأن المكون السني هو ضحية السياسات التي اتبعها.
ويرى المصدر السياسي أن إغراق لبنان في أزمة سياسية عاتية يعود أولاً وأخيراً إلى تراجع مشروع الدولة وعدم استنهاضه لمصلحة الدويلة الخاضعة لسلطة «حزب الله» المستفيد من الغطاء السياسي الذي لا يزال يوفره له رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه بقيادة وريثه رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي تورط في اشتباكات مع جميع الأطراف باستثناء «حزب الله».
ويضيف أن «انتفاضة» باسيل على «حزب الله» بمطالبته بإعادة النظر في ورقة التفاهم ليست أبعد من قنبلة صوتية لا فاعلية سياسية لها، وهو يستحضرها حالياً بالتحالف مع حليفه لتعويم نفسه انتخابياً، ويقول إن الحزب قرر أن يمنحه فترة سماح ليعيد ترتيب أوضاع تياره السياسي وترميمه، وهذا ما يفسر إصرار الحزب على استهداف حزب «القوات اللبنانية».
ويؤكد أن رؤساء الحكومات ومعهم المفتي دريان يرفضون التعامل مع السنة على أنهم ضحية يستدعى تقديم العون لها، ويقول بأنهم كانوا ولا يزالون أهل اعتدال، وأن لا مشروع لديهم سوى مشروع الدولة الذي أخذ يتهاوى منذ وصول عون إلى سدة الرئاسة الأولى بإطلاق يد «حزب الله» الذي أتاح له التحكم بالنيابة عن الدولة بقرار السلم والحرب والاحتفاظ بسلاحه بخلاف ما نص عليه اتفاق الطائف.
ويعتبر أن القرار الدولي 1559 الذي ينص على حصر السلاح بيد الدولة ما هو إلا نسخة طبق الأصل عن النص الوارد في هذا الخصوص في اتفاق الطائف، ويؤكد أن السنة ليسوا في وارد مقاطعة الانتخابات النيابية، وهذا ما أكد عليه المفتي دريان ورؤساء الحكومات، وهم يتناغمون مع موقف الحريري الذي لم يطلب من محازبيه وأنصاره مقاطعتها لدى اتخاذه قراره بالعزوف عن خوضها، ويكشف أن عودته إلى بيروت للمشاركة في الذكرى السابعة عشرة لاغتيال والده تشكل مناسبة لبلورة الأفكار المؤدية للملمة الوضع.
ومع أن سفراء الاتحاد الأوروبي والسفيرة الأميركية يترقبون ما سيقوله الحريري في هذه الذكرى في حال قرر أن يوجه رسالة إلى اللبنانيين ومن خلالهم لمحازبيه وجمهوره في «التيار الأزرق»، فإنهم في المقابل لن يكفوا عن «التحريض» للمشاركة في العملية الانتخابية والإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع، خصوصاً أن زعيم «المستقبل» لم يطلب من النواب من غير المحازبين عدم الترشح أو من سواهم ممن ينوون خوض الانتخابات.
كما أن المجتمع الدولي ينظر إلى الاستحقاق الانتخابي على أنه المحطة لإعادة تكوين السلطة وإحداث تغيير في ميزان القوى في البرلمان المنتخب الذي سينتخب رئيس جمهورية جديداً خلفاً للحالي عون الذي تنتهي ولايته الرئاسية في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وبكلام آخر، فإن المجتمع الدولي، كما تقول مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط»، يراهن منذ الآن على أن البرلمان المنتخب لن يكون نسخة طبق الأصل عن الحالي، أي أن الأكثرية النيابية لن تبقى كما هي الآن، وأن البرلمان سيضم كتلاً نيابية بأكثريتها مستقلة ولا تخضع لنفوذ «حزب الله» وسيطرته.
ويُنقل عن هذه المصادر قولها بأن المقاعد النيابية في البرلمان المنتخب ستتوزع على كتل نيابية بعضها تتمثل في البرلمان للمرة الأولى، والمقصود بها «قوى التغيير»، وأن «حزب الله» وحلفاءه لن يحصدوا الأكثرية أسوة بخصومه التقليديين، وهذا ما سيؤدي إلى خلط الأوراق واضطرار معظمها للتعاون مع بعضها على القطعة.
فهل ستحمل نتائج الانتخابات النيابية، في حال حصولها في موعدها ولم يطرأ على الوضع ما يستدعي ترحيلها إلى وقت لاحق، مفاجآت في صناديق الاقتراع تدعم ما يراهن عليه المجتمع الدولي بإيصال كتل نيابية مستقلة عن نفوذ «حزب الله» وحلفائه، تحديداً على الطريقة العراقية التي أوجدت برلماناً يفتقد فيه أي فريق سياسي إلى الأكثرية النيابية، وإن كانت هذه الأكثرية لا تتناغم مع إيران ولا تدور في فلكها، وتمثل الخط الاعتراضي لسياستها في العراق، وهذا ما يؤخر تشكيل الحكومة العراقية بضغط مباشر من طهران لمنع الأكثرية إذا ما توحدت لتجاوز العُقد التي تؤخر ولادتها؟
وعليه، يبقى من السابق لأوانه الركون إلى رهان المجتمع الدولي، على رأسه الولايات المتحدة الأميركية، على قوى التغيير لإحداث تحول في ميزان القوى في البرلمان يمكن بتحالفها من موقع الاختلاف مع خصوم «حزب الله» منعه من استعادته للأكثرية في البرلمان.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.