23 فيلم «وسترن» جديداً... وفي كل استوديو سيناريو ينتظر

مرّت بمتغيرات وترفض أن تموت

«السقوط الصعب»
«السقوط الصعب»
TT

23 فيلم «وسترن» جديداً... وفي كل استوديو سيناريو ينتظر

«السقوط الصعب»
«السقوط الصعب»

في سابق زمانه، كان نهر كولورادو من العمق والعرض بحيث لا يمكن اجتيازه إلا مجازفة وفي مناطق محددة. نهر كبير بطول 2330 كلم من الماء المتدفق من جبال روكي، شمالي ولاية كولورادو، وصولاً لمصبّه النهائي في خليج ولاية كاليفورنيا ماراً بولايات يوتا ليشق طريقه في أريزونا ونيفادا وكاليفورنيا قبل أن يصب في البحر على بعد 15 كلم من مدينة يوما في ولاية أريزونا.
سكنت أراضيه قبائل هندية عديدة من بينها هنود يوتا (اسم الولاية مشتق منها) وهوهوكم ونافايو وموهافي وكويشان وأباتشي، القبيلة الأشهر بينها. هذا إلى جانب ستة قبائل أخرى موزّعة على طول خط سيره.
اليوم يعاني النهر جفافاً ناتجاً عن قلة الأمطار ومساحات المزارع الواسعة التي تحيط به والتي تتطلب الكثير من الري.
الجفاف الموازي لهذا الوضع هو ذاك الذي تعيشه سينما الوسترن الأميركية. مثل ذلك النهر، كانت نشطة ومتدفقة ومتعددة. قبل نهاية الخمسينات كانت هناك نسبة عالية من أفلام الوسترن، رئيسية وغير رئيسية، تقدر بنحو 300 فيلم في السنة. النسبة بدأت تقل في الستينات. في الثمانينات أصاب الوسترن جفاف ملحوظ ما زال مستمراً إلى اليوم، مقارنة بما كان عليه هذا النوع من الأفلام سابقاً. ما بقي يشبه مستنقعات مائية قليلة حاضرة لكي تشي بالماضي أكثر مما تعد بمستقبل زاهر.

206 جوائز
لم يتوقف إنتاجها خلال السنوات القليلة الماضية. في كل عام هناك ما بين 20 و25 فيلماً وسترن أميركي جديد. في العام الماضي، 2021. بلغ العدد 23 فيلماً بعضها شهد عروضاً في صالات السينما، لكن معظمها توجه للعروض المنزلية إما من على المنصّات مباشرة أو بطرحها على أسطوانات.
ثلاثة أفلام رئيسية من بين هذه المجموعة تداولها الجمهور أكثر من سواها واهتم بها النقاد: «قوّة الكلب» لجين كامبيون وهو وسترن حديث (أي أن أحداثه تقع في القرن الماضي وليس ما قبله) و«السقوط الصعب (The Harder They Fall) لجيمس سامويل (بطولة سوداء) و«هنري العجوز» لبوتسي بونسيرولي الذي شهد إعجاباً عندما تم عرضه في دورة مهرجان «فينيسيا» الأخيرة.
‫«قوّة الكلب» وسترن حديث، أي أن أحداثه تقع في القرن الماضي وليس قبله. وهو كأفلام كلينت إيستوود في الثمانينات وكفن كوستنر في التسعينات عزز حضور النوع بنجاح ملحوظ (نال 206 جوائز من مناسبات سنوية ومحافل وجمعيات نقدية ومهرجانات. ‬ ويُنتظر له أن يكون حصاناً صعب المراس في سباق الأوسكار المقبل، ‬لجانبه والفيلمان الآخران، هناك أفلام جيدة ولو أنها لم تستطع استيعاب حجم إقبال كبير من بينها «الابن الأخير» (The Last Son) لتيم ساتون و«آخر مبارزة»» (The Last Shoot Out) لمايكل فايفر و«المرأة التي سرقت العربة» (The Woman Who Robbed the Stagecoach) لترافيز ميلز و«مجرم مفقود» (Lost Outlasw) لداريل مابسون و«ذا بلزنت فالي وور» (The Pleasant Valey War) لترافيز ميلز أيضاً.
رغم أن معظم هذه الأفلام لا تحقق انتشاراً مرضياً لمنتجيها، فإنها توفرت في السنة الماضية وتوفرت طوال العشرين سنة السابقة كما لو أن صانعيها مصرّون على تحقيقها لأسباب عاطفية ونوستالجية أكثر منها واقعية.
لكن هذا بدوره غير مؤكد بالنظر إلى الإقبال الكبير الذي حظي به مسلسلان تلفزيونيان في العام الحالي وهما «يَلو ستون» مع كفن كوستنر («دانسينغ وذ وولفز») و«1883» مع سام إليوت (بدوره أحد وجوه الوسترن المخضرمة).

قوّة النوع
التقيت مؤخراً في بلدة بالم سبرينغز، ومن دون موعد، مع روجر فرابيير، أحد منتجي فيلم «قوّة الكلب» المحتفى به. لم يدم الحديث بيننا أكثر من عشر دقائق قبل أن يستأذن لركوب سيارته والانطلاق عائداً إلى لوس أنجليس. عشر دقائق كانت كافية لأن أطرح عليه السؤال الأكبر في بالي: ما سر قوّة الاستمرار في إنتاج أفلام الوسترن.
الأفلام الموسيقية قليلة. التاريخية قليلة. البوليسية التي تعتمد على الألغاز قليلة… لكن لماذا الوسترن ما زال يحظى بهذا الاهتمام… 23 فيلماً ليس بالعدد القليل.
أجاب: «أسأل كل من يخرج أو يمثل فيلم وسترن اليوم وغالباً سيقول لك لو توفر لي الاكتفاء بتحقيق هذا النوع من الأفلام للأبد، لما رفض. إنه الإرث الأميركي. تاريخنا الوحيد ثم حب وضع الصراع بين الخير والشر متقابلين بكل بساطة ومن دون عقد».
يرى فراميير أن الموجة ليست موجة بالفعل: «لو كانت موجة لتوقفت منذ سنوات. لكنه حب العزوف عن مواضيع الحاضر والعودة إلى الأمس. عندي حالياً سيناريوهان من هذا النوع وأعلم أن أكثر منها متوفر عند كل منتج وستوديو. معظمها ينتظر عودة النجاح التجاري للنوع لكي ينطلق. لكنها ليست موجة مطلقاً».
الوسترن هو إرث أميركي بالتأكيد ولأنه كذلك يبقى فيها أكثر مما يخرج للعرض خارجها.
هذا الإرث كانت له صولاته وجولاته لدى جماهير الفيلم العربي في الأربعينات والخمسينات والستينات. في الستينات بدأ النقد السينمائي عندنا ينظر إلى هذه الأفلام بتعالٍ واضح. لم يجد فيما تقصّه تلك الأفلام إلا حكايات الصراع على الأرض والذهب والمعارك بين قبائل المواطنين الأصليين والجنود الزرق. بالنسبة للنقد، تلك الأفلام لم تكن أكثر من اجترار لمفهوم البطولة فارغاً من أي معنى أو قيمة باستثناء قيمة البطولة الفردية في فيلم «يخدم الإمبريالية الأميركية»، كما كان يذهب البعض للقول.
لم يواجه أحد هذا المفهوم بإيضاح حقيقة أن أفلام الخمسينات اختلفت عن أفلام الأربعينات وما قبلها. تلك البعيدة كانت قريبة تماماً من مفاهيم القوّة المفرطة، حيث كان على الهندي الأحمر أن يُقتل لأنه متوحش ويرفض المدنية التي جاء بها الرجل الأبيض. عدائي لا يؤمن له وغزواته العشوائية التي تنتهي بقتل الأبرياء كان لا بد من مواجهتها بالقوّة.
لكن الخمسينات اختلفت. تميّزت بعدد من الأفلام التي تجاوزت «الستيريوتايب» المعمول به سابقاً وذلك بدءاً من «سهم مكسور» لأحد كبار مخرجي النوع دلمر ديفيز. هنا يحاول جيمس ستيوارت (واحد من وجوه الوسترن الأهم) ينقذ صبياً هندياً من الموت وينقله إلى خيام القبيلة، حيث يلتقي بحبه الأول ويجد نفسه في وسط شعب لا يعتدي على أحد إلا إذا اُعتدي عليه. الفيلم حمل مفهوماً جديداً ونال إعجاباً كبيراً (نال غولدن غلوبز ورشح لثلاثة أوسكارات).
لم تكن النظرة المختلفة للصراع بين الأميركيين الأصليين والأميركيين الآتين من أوروبا هي الوحيدة التي تغيّرت، بل دخلت سينما الوسترن في الخمسينات مرحلة تحوّل فني بحيث أنجبت أكبر عدد من الأفلام ذات المكانة الفنية بصرف النظر عما تطرحه.
من بين هذه الأفلام «البلد البعيد» (The Far Country) لأنطوني مان (أحد ستة أفلام وسترن رائعة لهذا المخرج في تلك الحقبة)، و«مبارزة عند أوكي كورال» (Gunfight at O‪.‬K Corral) لجون ستيرجز و«شَين» (Shane) لجورج ستيفنز و«سبع رجال من الآن» (Seven Men From Now) و«بوكانن يرحل وحيداً» (Buchanen Rides Alone)، كلاهما لبد بويتيكر (اسم كبير آخر في صنع أفلام الوسترن) و«منتصف الظهيرة» (High Noon) لفرد زنيمن من بين أفلام عديدة أخرى.‬

نضج فني
موقف النقد العربي المستعلي على النوع منع نفسه من النظر إلى الفوارق بينما استرعى اهتمام النقاد الأوروبيين ذلك المنحى الفني والإنساني الذي أخذت أفلام الوسترن تتمتع به. في بريطانيا وفرنسا وإسبانيا والدول الاسكندنافية أخذت الأنظار تتوجه إلى مخرجي هذه الأفلام بإعجاب ملحوظ. هنري هاذاواي وهوارد هوكس وراوول وولش وجون فورد ورعيلهم الذي بدأ الإخراج من الثلاثينات أصبحوا موضع دراسات النقاد في «كاييه دو سينما» و«بوزيتيف» و«سينما» وما صاحبها من مجلات نقدية رصينة.
نقاد السينما الغربيون هم من اكتشف كذلك قيمة أعمال بد بوويتيكر وجورج ستيفنز ودلمر ديفز وأنطوني مان وأندريه دتوث وروبرت ألدريتش وفريتز لانغ وغيرهم من الذين نشطوا في الخمسينات ومنحوا سينما النوع ملامح جديدة.
الفارق بين أفلام ما قبل الخمسينات وما بعدها كبير، لكنه ينضوي تحت حقيقة أن المخرجين المذكورين (سواء بدأوا العمل في الثلاثينات كما هوكس وفورد وسواهما أو من الذين أمّوا تحقيق أفلام الوسترن في فترة لاحقة (ديفز، ألدريتش، مان... إلخ) اشتغلوا على أنفسهم وعلى المعالجة وما استطاعوا حشده من حكايات جديدة.
في «ونشستر 73» لأنطوني مان (1950) حكاية تتمحور حول بندقية فاز بها جيمس ستيوارت وسرقها منه ستيفن مكنالي، لكنه خسرها في لعبة قمار لرجل ثالث، وهذا خسرها لرئيس قبيلة. البندقية سريعة الطلقات وقعت بين يدي ضابط في الجيش لفترة وجيزة لكنه أهداها لرجل ساعد صد الهجوم الذي قام به الهنود وهذا خسرها لشرير (دان دوراي) وهذا خسرها لمكنالي مرّة أخرى. كل هذا وبطل الفيلم يلاحقها من مكان لآخر.
في فيلم آخر لمان «المهماز العاري»، The Naked Spur سنة 1953) حكاية رجل قانون (جيمس ستيوارت) ينوي القبض على الشرير (روبرت رايان) طمعاً في المكافأة وكيف تتدخل عوامل عديدة تفرض حلولاً مفاجئة. أما في «القانون وجاك وايد» (The Law and Jake Wade) لجون ستيرجز (1958) نجد روبرت تايلور أسير رتشارد ودمارك الذي يريد استعادة مال مسروق.
في هذه الأفلام- العيّنات الثلاث هناك هنود حمر، لكن المسألة لم تعد أخياراً بيض وأشراراً حمر، بل تفعيلة لا تخلو من واقعية الحياة في تلك الآونة. والإخراج في قممه دوماً ليس على طريقة الأفلام الأوروبية ذات المنحى الذاتي والمنتمية إلى سينما المؤلف بخطوطها العريضة، بل على نحو تقديس فن سرد الرواية ومضامينها المختلفة على أفضل وجه.
في الستينات انتشر «الوسترن سباغتي»، سُمي هكذا رغم أن العديد من الإنتاجات كان ألمانياً وإسبانياً لجانب ما هو إيطالي. معظمها شوه الغرب ولم يفهم ثقافته مكتفياً بقصص بطولية عنيفة مع لقطات زووم وأخرى قريبة. حتى صوت الرصاص فيها كان مزيّفاً بالمقارنة.
لكن الاستثناء الأنجح كان من نصيب سيرجيو ليوني الذي جلب كلينت إيستوود لبطولة ثلاثة أفلام حققها تباعاً وباتت كلاسيكية. بعدها عاد إيستوود للوسترن الأميركي تحت إدارة دون سيغل وجون ستيرجز ثم تحت إدارته نفسها بعدما أم الإخراج ولا يزال.


مقالات ذات صلة

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

سينما «أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

أعلن مهرجان «لوكارنو»، الذي ستنطلق دورته المقبلة ما بين 5 و15 أغسطس (آب) المقبل، عن تخصيص تظاهرة سينمائية للفترة «المكارثية الأميركية»

محمد رُضا (لندن)
سينما «ذباب» (مهرجان برلين)

شاشة الناقد: ثلاثية عن الوحدة وعنف المجتمع والاستيطان

«أولغا» (تريسيتا سانشيز)، بطلة «ذباب»، امرأة وحيدة تجاوزت سنوات الشباب، تعاني زيادة في الوزن وافتقاراً إلى الجمال.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق أحمد السعدني ومايان السيد في مشهد من فيلم افتتاح المهرجان (الشركة المنتجة)

«هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة بإضافات جديدة

يستعد مهرجان «هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة المقررة خلال الفترة من 17 إلى 20 أبريل الجاري في مدينة لوس أنجليس الأميركية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق خالد الحربي وخالد يسلم في مشهد من الفيلم (الشرق الأوسط)

«هجير»... بيتهوفن سعودي من جدة القديمة

«هجير» يسرد رحلة داخلية تعيد تعريف حاسة السمع، لا بوصفها قدرة حسية فحسب، بل كوسيلة لصياغة الموسيقى والإبداع.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

في لحظةٍ تستعيد فيها «جدة التاريخية» دورَها حاضنةً للحكايات، بدأت «سينما البلد» مشروعها من الأزقة القديمة...

أسماء الغابري (جدة)

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

«أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)
«أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)
TT

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

«أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)
«أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)

أعلن مهرجان «لوكارنو»، الذي ستنطلق دورته المقبلة ما بين 5 و15 أغسطس (آب) المقبل، عن تخصيص تظاهرة سينمائية للفترة «المكارثية الأميركية» التي شهدت الحملة المعادية للشيوعية في الولايات المتحدة، والتي بدأت تحقيقاتها في هوليوود عام 1947، وتضمنت محاكمة فنانين وكتّاب سينمائيين بتهمة الانتماء إلى الحزب الشيوعي أو تبنّي ميول يسارية.

وتبنّت هذه المحاكمات لجنة قادها السيناتور جوزيف مكارثي، واشتهرت باسمه.

كان للمحاكمات «المكارثية» تأثيرٌ كبير على صناعة السينما وروافدها، وعلى الحياة الفنية والثقافية عموماً، وكذلك على قطاعات أخرى مختلفة. وحسب كتاب لإيلين شريكر صدر عام 2002 بعنوان «عصر المكارثية» (وهو واحد من عشرات الكتب التي تناولت هذه الحقبة)، جُرِّد نحو 12 ألف موظف في قطاعات متعددة، من بينها القطاع الحكومي، من وظائفهم بسبب شكوك المحققين في مدى ولائهم للولايات المتحدة. وتراوح عدد عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) المشاركين في التحقيق بين 3500 و7000 فرد.كانت تلك فترة عصيبة لهوليوود، نتج عنها منع كثير من العاملين في مختلف المهن من العمل، إما بسبب الريبة في انتماءاتهم السياسية أو بسبب التأكد منها. وضمن هذه الأجواء، وُضع 10 سينمائيين على «القائمة السوداء» بسبب رفضهم الإجابة عن أسئلة المحققين خلال جلسات الاستماع، وتمسكهم بالبند الخامس من الدستور الذي يتيح للمتهم عدم الإدلاء بشهادة قد تضر به. ومن أبرز هؤلاء المخرج إدوارد دميتريك، والمنتج أدريان سكوت، والسيناريست دالتون ترمبو.

ولم يكن جميع الذين خضعوا للاستجواب قد امتنعوا عن الإدلاء بشهاداتهم أو تسمية زملاء لهم يُشتبه في ميولهم اليسارية؛ إذ تراجع بعضهم سريعاً وقرروا الإدلاء بشهادات ضد رفاقهم، ومن بينهم، وربما أشهرهم، إيليا كازان.

لقطة من «مرمى النيران» لإدوارد ديمتريك» (آر كي أ راديو)

مع كازان

في مقابلة أُجريت معه خلال زيارته لمهرجان «القاهرة السينمائي» في تسعينات القرن الماضي، سألته عن هذا الموضوع. بدا عليه الانزعاج؛ أشاح بوجهه لبعض الوقت، ثم قال بعد صمت: «كنت أتمنى لو لم تسألني هذا السؤال. الجميع يريد أن يعرف لماذا فعلت ذلك. يطاردونني دوماً بهذا السؤال... والآن أنت».

كنت على وشك التعقيب، لكنه أكمل فجأة: «فعلت ذلك لأن أميركا أفضل من أن تنتشر فيها أفكار مناوئة لها، وكان دافعي وطنياً». ثم أضاف مبتسماً ابتسامة خفيفة: «هل لديك أسئلة أخرى لا تتعلق بهذا الموضوع؟».

غيّرت مجرى الحديث، وسألته عن بعض أفلامه الشهيرة مثل «عند الميناء» (On the Waterfront)، الذي هاجم فيه النقابات العمالية، و«عربة اسمها الرغبة» (A Streetcar Named Desire)، و«اتفاق جنتلماني» (A Gentleman’s Agreement)، الذي نال عنه جائزة «أوسكار» أفضل إخراج عام 1948.

وفي عام 1999، نال كازان جائزة «أوسكار» شرفية، ما دفع بعضهم إلى انتقاد الأكاديمية، ومن بينهم المخرج إدوارد دميتريك (الذي توفي لاحقاً في العام نفسه)، والذي كان قد هاجم كازان سابقاً بسبب وشايته، علماً بأن دميتريك نفسه اضطر لاحقاً إلى الكشف عن أسماء زملاء آخرين عندما قرر، في مثل هذا الشهر من عام 1951، التعاون مع اللجنة. ومن بين الذين تضرروا من شهادته المخرج فرانك تاتل، وهربرت بييبرمان، وزميلهما جول داسن.

«عند الميناء»لإيليا كازان (كولمبيا)

اختيارات لوكارنو

أدَّت تلك الحملة وما تبعها من تداعيات إلى لجوء عدد من مخرجي تلك الفترة إلى أوروبا لتجنُّب المنع من العمل أو السجن. ومن بينهم تشارلي تشابلن، وجول داسن، وجوزيف لوزي، الذين واصلوا نشاطهم السينمائي بعيداً عن هوليوود.

ويأتي تخصيص مهرجان «لوكارنو» برنامجاً لاستعادة تلك المرحلة، تحت عنوان: «أحمر وأسود: اليسار الهوليوودي والقائمة السوداء»، ليشمل عرض 50 فيلماً من أعمال (إخراجاً أو كتابة) سينمائيين اتُّهموا خلال تلك الحقبة، مثل دوروثي باركر، وريتشارد راي، وتشارلي تشابلن، ودالتون ترمبو، وجوزيف لوزي.

وسيتضمن البرنامج أفلاماً مثل «متطفل في الغبار» (Intruder in the Dust) لكليرنس براون (1949)، الذي كان من أوائل الأفلام التي نددت بالعنصرية، و«مرمى النيران» (Crossfire) للمخرج إدوارد دميترك (1947)، وهو عمل درامي بارز عن الكراهية، و«النجمة الشمالية» (The North Star) للويس مايلستون (1943)، الذي يتناول الغزو النازي لأوكرانيا عام 1941، إضافة إلى «أزمنة حديثة» (Modern Times) لتشارلي تشابلن.

هذا هو العام الثاني على التوالي الذي يختار فيه المهرجان السويسري برنامجاً يُسلط الضوء على مرحلة تاريخية ذات أبعاد سياسية في السينما؛ ففي العام الماضي، نظَّم «لوكارنو» تظاهرة بعنوان «توقعات عظيمة» خُصصت لأفلام فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية.

ومع انطلاق المهرجان بهذا الزخم، إلى جانب ما سيُعلن عنه من أفلام جديدة ضمن برنامجه الرسمي في يوليو (تموز)، تجدر الإشارة إلى أنه واحدٌ من أقدم 6 مهرجانات سينمائية في العالم، إلى جانب مهرجانات «ڤينيسيا» (82 سنة، إيطاليا)، و«كان» (78 سنة، فرنسا)، و«سان فرانسيسكو» (69 سنة، الولايات المتحدة)، و«سان سابستيان» (74 سنة، إسبانيا)، و«برلين» (63 سنة، ألمانيا).


شاشة الناقد: ثلاثية عن الوحدة وعنف المجتمع والاستيطان

«ذباب» (مهرجان برلين)
«ذباب» (مهرجان برلين)
TT

شاشة الناقد: ثلاثية عن الوحدة وعنف المجتمع والاستيطان

«ذباب» (مهرجان برلين)
«ذباب» (مهرجان برلين)

FLIES

★★★1‪/‬2

إخراج: فرناندو أيمبك | المكسيك (2026)

دراما عن امرأة جميلة الصورة ومحدودة التأثير

«أولغا» (تريسيتا سانشيز)، بطلة «ذباب»، امرأة وحيدة تجاوزت سنوات الشباب، تعاني زيادة في الوزن وافتقاراً إلى الجمال. تستيقظ، في مطلع هذا الفيلم الذي عُرض عالمياً للمرة الأولى في مهرجان «برلين» الأخير، على طنين ذبابة. تفتح النافذة لتخرجها ثم تغلقها، لكن ذبابة أخرى تظهر في الغرفة. ترشها بالمبيد، فيتسبب لها بالسعال، فتعود إلى فتح النافذة طلباً للهواء.

يمكن قراءة هذه البداية بوصفها استعارة مجازية لحياة امرأة اعتادت أن تعزل نفسها عن العالم، تغلق عينيها وأذنيها عمَّا حولها. ومع اختيار المخرج التصوير بالأبيض والأسود، يغدو هذا العالم أقل بهجة.

لاحقاً، تضطر أولغا إلى تأجير غرفة إضافية في منزلها لتغطية نفقات المعيشة. المستأجر رجل يُدعى توليو (أوغو راميريز)، ترقد زوجته في المستشفى، فتوافق على استضافته بشروط صارمة (ألا يستخدم المطبخ، وألا يطيل البقاء في الحمّام). غير أنه يُخفي وجود ابنه الصغير كريستيان (بستيان إسكوبار)، إلى أن تكتشفه أولغا. تمنحهما أسبوعاً للمغادرة، لكن هذا الأسبوع يكفي لبدء تحوّل داخلي في نظرتها إلى الحياة، بفعل حضور ذلك الصبي.

التحولات العاطفية لا تأتي مقنعة تماماً، لكنها تخدم غاية الفيلم في استكشاف المشاعر المكبوتة التي تبدأ أولغا في استعادتها تدريجياً. الحوار مبتسر، والإخراج يعتمد على قوة الصورة ودلالاتها، ضمن معالجة هادئة وفعالة لموضوع بسيط.

THE GARDEN WE DREAMT

★★★

إخراج: خواكين دل باسو

المكسيك (2026)

عائلة مهاجرة تبحث عن ذلك الحلم الجميل

لفيلمه الثالث «الحديقة التي حلمنا بها»، اختار المخرج دل باسو مدير التصوير التركي غوخان تيرياكي لمنح فيلمه الجمال المستوحى من طبيعة المكان. ترياكي هو مدير التصوير الذي عمل أكثر من مرة مع مواطنه المخرج نوري بيلج جيلان، وإذا كان لا بد من المقارنة بين رسم الكاميرا لأماكن التصوير التركية وبين تلك التي تتبدى في هذا الفيلم، فإنه لزاماً الإشارة إلى أن البون شاسع، رغم أن القيمة الفنية لشغل مدير التصوير بديعة كالعادة. لكن المختلف بتميُّز مثير هو أن تصوير الغابات الداكنة والرغبة في متابعة الشخصيات من كثب (عوض تلك المشاهد البعيدة والمتوسطة في أفلام بيلج) مثيران للاهتمام والتقدير.

«الحديقة التي حلمنا بها» (مهرجان برلين)

يبدأ الفيلم بمشهد عند الفجر: غابة شاسعة ما زالت في الظلام، وأصوات الطيور تنتشر فوقها، قبل أن يعلو صوت شاحنتين تتقدمان صوب الكاميرا، مهاجمتين وداعة الغابة وجمالها وحتى وحشتها.

تتمحور الحكاية حول عائلة من 3 أفراد كانت قد نزحت من تاهيتي إلى المكسيك بحثاً عن حياة أفضل. المكان الذي وجد فيه رب العائلة عملاً، والكوخ الذي يأويهم، يؤكدان للعائلة صعوبة العيش في المحيط الاجتماعي الجديد لها، ليس فقط في ذلك الكوخ، بل أيضاً من حيث العيش مع عمال مكسيكيين يعانون من مشاق الحياة بدورهم. كون العائلة غريبة يفرض عليها عزلة أكبر.

إنه فيلم جيد آخر عن الهجرة، جديدةٌ تلك الغابة التي تعكس عالماً ضخماً وغامضاً، عصيّاً على الاستيطان.

FOREST UP IN THE MOUNTAIN

★★★

إخراج: صوفيا بوردناييڤ

الأرجنتين (2026)

تسجيلي عن العنف في الزمن الغابر واليوم

صوفيا بوردناييڤ ربما هي أول محامية تمارس مهنة الإخراج. أرجنتينية حققت فيلمها الأول سنة 2021، وذلك بعد نحو 30 عاماً من الاهتمام بحقوق الإنسان في مجال عملها الأول. ليست هناك طريقة متاحة لمشاهدة ذلك الفيلم، لكن فيلمها الجديد يبدو نابعاً من تلك الاهتمامات الإنسانية، وعرضه في مهرجان «برلين» هو خطوتها الأولى صوب حضور دولي كبير.

«غابة في أعلى الجبل» (ماليزا برودكشن).‬

يجمع الفيلم بين زمانين: حاضر قريب، وأمس بعيد، لكن ما يوحِّد بينهما هو العنف الممارس على البيئة الطبيعية المحيطة بقرية ڤيللا ماسكاردي، التي تنتمي إلى مقاطعة «ريو نيغرو» («النهر الأسود»)، والتي عاشت في جبالها وربوعها قبيلة مابوتشي. ينطلق الفيلم من حادثة ذهب ضحيتها شاب من القبيلة عندما فتح البوليس النار عليه. تهتم المخرجة بالقضية، لكنها تحفر في الزمن لتعرض أن هذه القبيلة كانت دوماً عرضة لأطماع الوافدين البيض. تمضي بعيداً صوب القرن الـ19 لتسرد أحداثاً أخرى مماثلة وتاريخاً مليئاً بالعنف والأطماع.

بوصلة اهتمام المخرجة موجهة صوب نبش الحقائق التي دائماً ما تمحورت حول ارتكاب البيض جرائم قتل للمواطنين. ليس لديها فيلم تستعين به لتناول مقتل الشاب رفائيل في العام 2017، لكنها تنتج فيلماً ناقداً للموضوع، استنتجت حيثياته من المحكمة التي نظرت في تلك القضية.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي

تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي
TT

تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي

تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي

بعد سنوات عدة من عودة السينما في السعودية، باتت تتضح ملامح السوق بشكل أكبر؛ حيث تتقدم أنماط معينة من الأفلام، وتترسخ اختيارات الجمهور، ويتحول بعضها إلى حضور متكرر داخل شباك التذاكر، وهو ما يبدو واضحاً في التقرير السنوي الذي أصدرته هيئة الأفلام مساء أمس (الاثنين) وحمل عنوان «تقرير شباك التذاكر السعودي- عام 2025» الذي سلَّط الضوء على إيقاع صالات السينما على مدار العام الماضي.

وحسب التقرير؛ بلغ إجمالي الإيرادات 920.8 مليون ريال، جراء بيع 18.8 مليون تذكرة، في حين وصل عدد الأفلام المعروضة إلى 538 فيلماً، بمتوسط سعر تذكرة يصل إلى 49 ريالاً، وهي أرقام تعكس سوقاً مستقرة عند مستوى مرتفع من النشاط، مع اتجاهات أكثر وضوحاً في سلوك المشاهدة.

سوق كبيرة... تقودها المدن الكبرى

وكما كان متوقعاً، تركزت القوة الشرائية في المدن الكبرى؛ حيث تصدَّرت الرياض المشهد بإيرادات بلغت 434.4 مليون ريال، مع بيع 8 ملايين تذكرة، تلتها مكة المكرمة بـ241.9 مليون ريال و5.1 مليون تذكرة، ثم المنطقة الشرقية بإيرادات 143.4 مليون ريال و3.2 مليون تذكرة.

ولا يعكس هذا التوزيع الكثافة السكانية فقط؛ بل يشير إلى أن تجربة السينما ما زالت مرتبطة بالمدن الرئيسية؛ سواء من حيث توفر الصالات أو طبيعة الجمهور. ففي هذه المدن، تتحوَّل السينما إلى نشاط متكرر، وتصبح جزءاً من نمط الحياة الأسبوعي، بينما تتحرك بقية المناطق ضمن وتيرة أبطأ؛ حيث سجلت المدينة المنورة 24 مليون ريال، وعسير 23.4 مليون ريال، والقصيم 22.5 مليون ريال، بينما تظهر جازان وتبوك وحائل بأرقام أقل، ولكنها مستقرة، ما يعزز فكرة أن السوق تتوسع جغرافياً، مع بقاء مركز الثقل واضحاً في المدن الكبرى.

في حين بلغ عدد دور العرض في السعودية 62 داراً، تضم 603 شاشات موزعة على 10 مناطق، ويعمل في السوق 8 مشغلين. ويُظهر هذا الاتساع في البنية التشغيلية قدرة السوق على استيعاب 538 فيلماً خلال عام واحد، ويمنح الجمهور خيارات متعددة على مدار العام.

المواسم... عامل حاسم في الحركة

وتُظهر البيانات الشهرية للتقرير السنوي، أن السوق لا تتحرك بوتيرة ثابتة طوال العام، فقد سجل شهر يوليو (تموز) أعلى الإيرادات بـ122.5 مليون ريال، تلاه يونيو (حزيران) بـ118.5 مليون ريال، ثم أغسطس (آب) بـ102.4 مليون ريال، وهي فترة ترتبط بالإجازات وارتفاع النشاط الترفيهي.

في المقابل، ينخفض النشاط خلال شهر رمضان، ويظهر مارس (آذار) أضعف الأشهر بإيرادات بلغت 14.9 مليون ريال، قبل أن تستعيد السوق جزءاً من نشاطها في نهاية العام، كما يعكس هذا التذبذب ارتباط السينما بالمواسم؛ حيث يلعب عامل الوقت دوراً لا يقل أهمية عن نوعية الفيلم. وكذلك تشير بيانات التذاكر إلى النمط نفسه؛ إذ ترتفع الأرقام في أشهر الصيف، وتتراجع في الفترات الأقل نشاطاً، ما يعزز فكرة أن الإقبال يرتبط بإيقاع الحياة اليومية أكثر من ارتباطه بعرض فيلم بعينه.

جمهور واضح الذائقة

وبالنظر إلى نوعية الأفلام الأكثر تحقيقاً للإيرادات، يبدو أن الجمهور يميل إلى الأفلام السريعة والمباشرة. وتصدَّرت أفلام «الأكشن» القائمة بإيرادات بلغت 297.8 مليون ريال، تلتها «الكوميديا» بـ237.7 مليون ريال، ثم «الرعب» بـ111.4 مليون ريال، بينما جاءت «الدراما» في مرتبة لاحقة بإيرادات 96.3 مليون ريال. وتبدو هذه النتيجة امتداداً طبيعياً لطبيعة السوق؛ حيث تتكرر أنماط النجاح، وتتحول إلى معادلة شبه ثابتة بين نوع الفيلم وحجم الإقبال.

وتعزز التصنيفات العمرية هذه الصورة؛ حيث استحوذت أفلام «R18» على الحصة الأكبر من السوق بإيرادات بلغت 418.3 مليون ريال، أي ما يقارب نصف إجمالي الإيرادات، مع بيع 8.3 مليون تذكرة. وتأتي بعد ذلك أفلام: «R15»، و«PG15»، و«PG» بنسب أقل، ما يعكس حضوراً قوياً للفئات العمرية الأكبر داخل صالات السينما.

الأفلام السعودية... الثالثة جماهيرياً

وعلى مستوى الإنتاج المحلي؛ بلغ عدد الأفلام السعودية المعروضة خلال 2025 أحد عشر فيلماً، حققت مجتمعة 122.6 مليون ريال، مع بيع 2.8 مليون تذكرة. ورغم أن هذه الأرقام تعكس حضوراً واضحاً، فإنها تضع السينما السعودية في موقع ثالث من حيث الحصة السوقية بنسبة 13.3 في المائة، خلف الأفلام الأميركية التي استحوذت على 55.2 في المائة من السوق، والمصرية بنسبة 22.2 في المائة.

وضمن قائمة الأفلام السعودية، برزت مجموعة أعمال حققت نتائج قوية، في مقدمتها «الزرفة» بإيرادات بلغت 30.7 مليون ريال، يليه «شباب البومب 2» بـ27.2 مليون ريال، ثم «هوبال» بـ24.6 مليون ريال، إلى جانب أفلام مثل: «إسعاف»، و«سوار»، و«فخر السويدي».

في المقابل، تظهر فجوة واضحة مع بقية الأفلام التي تحقق أرقاماً أقل، ما يعكس تركز النجاح في عدد محدود من العناوين.

أفلام عالمية في الصدارة

على مستوى السوق كلها، تصدَّر فيلم «F1: The Movie» قائمة أعلى الأفلام إيراداً بـ39.1 مليون ريال، تلاه «Lilo & Stitch»، ثم «الزرفة» في المرتبة الثالثة، ما يعكس تنوعاً في الجنسيات والأنواع، ولكنه في الوقت نفسه يؤكد استمرار الثقل الأميركي في قيادة السوق، سواء من حيث عدد الأفلام أو حجم الإيرادات.

وبالمقارنة مع السنوات السابقة، تبدو أرقام 2025 قريبة جداً من 2023، وأعلى من 2024، وهو ما يعزز صورة سوق استقرت عند مستوى مرتفع من النشاط، كما يعكس هذا الاستقرار مرحلة أكثر وضوحاً في ملامح السينما في السعودية؛ حيث تتحدد الاتجاهات، وتترسخ أنماط المشاهدة، وتصبح قراءة الأداء مرتبطة بطبيعة الاختيارات، بقدر ارتباطها بحجم الإيرادات.

اقرأ أيضاً