تعاقب العواصف الثلجية يرهق النازحين في شمال غربي سوريا

تضرر 266 مخيماً... و«الدفاع المدني» يُجلي عائلات

امرأة تحمل طفلاً بمخيم «أعزاز» بريف حلب شمال سوريا في 23 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
امرأة تحمل طفلاً بمخيم «أعزاز» بريف حلب شمال سوريا في 23 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
TT

تعاقب العواصف الثلجية يرهق النازحين في شمال غربي سوريا

امرأة تحمل طفلاً بمخيم «أعزاز» بريف حلب شمال سوريا في 23 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
امرأة تحمل طفلاً بمخيم «أعزاز» بريف حلب شمال سوريا في 23 الشهر الجاري (أ.ف.ب)

ارتفع عدد المخيمات المتضررة من جراء العواصف الثلجية والمطرية في الآونة الأخيرة، في شمال غربي سوريا، إلى 266 مخيماً، بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري «الخوذ البيضاء»، أعمالها الإنسانية في إجلاء العائلات المتضررة، وفتح الطرق المؤدية إلى المخيمات من الثلوج، ويطلق متطوعون إنسانيون حملات تبرع لدعم العائلات المشردة والمتضررة، وتأمين وسائل التدفئة للنازحين في ظل تدني درجات الحرارة إلى ما دون الصفر.
وضربت عاصفة ثلجية جديدة وهي الثالثة، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الجاري بعد منتصف ليلة الثلاثاء - الأربعاء، 13 مخيماً للنازحين تؤوي أكثر من 1600 عائلة، في منطقة جسر الشغور وخربة الجوز والزوف شمال غربي إدلب، وأدى تراكم الثلوج إلى تضرر العشرات من خيام النازحين وانهيار بعضها على رؤوس أصحابها، وقطع الطرق المؤدية إليها، حسب ناشطين.
وقال أبو زياد (56 عاماً)، وهو نازح من منطقة الغاب بريف حماة في مخيم الزوف بريف جسر الشغور، إن «عاصفة ثلجية ضربت في منتصف الليلة الفائتة المناطق المحيطة بمدينة جسر الشغور غربي إدلب، ومن ضمنها مخيم الزوف الذي يؤوي نحو 300 عائلة، وعملت العائلات طوال ساعات الليل على إزالة الثلوج، التي تراكمت على أسطح الخيام، فيما انهارت أكثر من 20 خيمة على رؤوس أصحابها، بسبب الهطولات الثلجية الكثيفة، وسط حالة من الخوف في أوساط سكان المخيم، من تفاقم الوضع، وبكاء الأطفال بسبب البرد الشديد».
ويضيف أن «قِدم الخيام وانتهاء صلاحيتها للإقامة فيها، فاقم الوضع الإنساني، وزاد من حجم المعاناة، ولجأ عدد من العائلات بعد تمزق خيامهم جراء تراكم الثلوج، إلى أقاربهم، وسارعت فرق الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، في غضون ذلك، إلى فتح الطرق بين المناطق والمؤدية إلى المخيمات، لمساعدة النازحين في تأمين الخبز والطعام ووسائل التدفئة».
من جهته، قال أبو عطية الحموي، وهو ناشط معارض، إن «نحو 13 مخيماً للنازحين تضررت في مناطق مخيمات خربة الجوز والزوف وبكسريا وبداما والناجية والزعينية وأسطرة بريف جسر الشغور، نتيجة العاصفة الثلجية التي ضربت المنطقة خلال الساعات الماضية، وأحدثت موجة برد قارس، أرهق النازحين وخصوصاً الأطفال». وأشار إلى أن «مواقع المخيمات في المناطق الجبلية زادت من حجم معاناة النازحين أمام تراكم الثلوج وقطع الطرق المؤدية إليها، ما دفع بعدد من المتطوعين في الداخل السوري إلى إطلاق حملة تبرع أسهم فيها عدد كبير من السوريين المغتربين، وتمكن المتطوعون من جمع ثمن كميات من حطب التدفئة والخبز وتسليمه للعائلات المتضررة».
وحسب إحصائية لـ«فريق منسقي استجابة سوريا»، فإنه «ارتفع عدد المخيمات المتضررة من العواصف المطرية والثلجية في مناطق شمال حلب وريف إدلب، خلال شهر يناير (كانون الثاني) 2022 إلى أكثر من 266 مخيماً حتى الآن، ويضاف إليها أكثر من 23 حريقاً ضمن تلك المخيمات، بسبب استخدام النازحين لوسائل تدفئة خطيرة على صحة الإنسان وسلامته (النايلون والأقمشة المهترئة)، مع انهيار مستمر في درجات الحرارة». وأضاف أنه «لا يستطيع النازحون في أكثر من 70% من المخيمات الحصول على مواد التدفئة لهذا العام، كما يحتاج 95% من المخيمات التي تركيب مواد العزل على الخيام، مما يتطلب زيادة عمليات الإغاثة الإنسانية للنازحين في المخيمات، والإسراع في عمليات نقل النازحين من المخيمات العشوائية إلى مساكن مؤقتة والتي من شأنها تخفيف الأضرار الإنسانية الناجمة عن العوامل الجوية المختلفة».
وأكد أن «عجز التمويل المعلن عنه من الأمم المتحدة والبالغ 39 مليون دولار كتمويل استجابة الشتاء للنازحين، هو مبلغ أقل من المبلغ الفعلي، وتحتاج المخيمات إلى ضِعف هذا المبلغ للوصول إلى تأمين 85% من الاحتياج فقط»، ويتطلب ذلك من «جميع المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة العمل على تلافي فجوات التمويل الكبيرة الموجودة حالياً، لتأمين الدعم اللازم لأكثر من مليون ونصف المليون نازح في تلك المخيمات، وتضرر منهم بشكل مباشر أكثر من 200 ألف مدني حتى الآن».
وتشهد مناطق شمال غربي سوريا، منذ مطلع الشهر الجاري تعاقب عواصف مطرية وثلجية، طالت المئات من مخيمات النازحين العشوائية، وأدت إلى تشرد عدد كبير من العائلات، وسط ظروف إنسانية صعبة للغاية، وأضرار جسيمة وتهدم مئات الخيام.



الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

TT

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل المحافظات اليمنية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مطار الريان بالمكلا (شرق البلاد) أن «هناك من يحاول أن يروج لعودة الإرهاب... وهم من كانوا يدعمون الإرهاب ويستخدمونه في السابق».

وأضاف: «لكن نطمئنكم، لدينا قوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً عالياً في السعودية ستقوم بدورها في حماية اليمن وحضرموت وكل المحافظات».

تلقت قوات مكافحة الإرهاب اليمنية تدريباً عالياً في السعودية (الشرق الأوسط)

وثمّن الوزير الجهود السعودية في تدريب قوات مكافحة الإرهاب وتجهيزها، وقال إن «مكافحة الإرهاب يجب أن تتم حصراً عبر مؤسسات الدولة الشرعية وضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح؛ إذ إن أي جهود تنفذ خارج هذا الإطار لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتوسيع دائرة الانتهاكات، وتقويض فرص الاستقرار».

وتابع: «ما نشهده اليوم من اختلالات أمنية هو نتيجة مباشرة لتجاوز مؤسسات الدولة والعمل خارج سلطتها، وتؤكد الدولة التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع المجتمع الدولي، وبما يضمن احترام القانون وحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار».

أكد الوزير الإرياني أن من يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه (الشرق الأوسط)

وعبّر وزير الإعلام عن التزام الحكومة اليمنية بـ«حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية باعتبارها مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية، وذلك من خلال التعاون الفاعل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والشركاء الدوليين، بما يسهم في صون الأمن البحري، وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف: «ستواصل الدولة بالتعاون مع تحالف دعم الشرعية جهودها الحازمة لمكافحة الإرهاب، وتهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، وتجفيف مصادر تسليحها؛ لما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي والدولي».

قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في جهوزية عالية بمطار الريان بالمكلا (الشرق الأوسط)

وشدد الإرياني على أن «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان أولوية وطنية لا تتحمل التأجيل»، مشيراً إلى أن «الدولة ستعمل بالتعاون مع التحالف بقيادة السعودية على استكمال مشروع التحرير واستعادة مؤسسات الدولة سلماً متى ما كان ذلك ممكناً، وبالقوة حين تفرض الضرورة ذلك، حفاظاً على سيادة اليمن وأمنه واستقراره».


العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.


الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

TT

الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

اتهم عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، دولة الإمارات العربية المتحدة باستغلال مشاركتها ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحقيق أجنداتها الخاصة، مؤكداً أن ممارساتها في المحافظة شكلت صدمة للسلطات المحلية ولأبناء حضرموت.

وقال الخنبشي، خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة المكلا، الاثنين، إن السلطات المحلية كانت تعوّل على أن تكون الإمارات «سنداً وعوناً» لليمنيين في إطار التحالف، إلا أن تصرفاتها على الأرض جاءت «مخالفة للتوقعات»، مشيراً إلى أن حضرموت عانت من هيمنة مجموعات مسلحة تابعة لعيدروس الزبيدي، وبدعم مباشر من أبوظبي.

وأوضح الخنبشي أن المحافظة تحررت من تسلط عيدروس الزبيدي والهيمنة الإماراتية»، متهماً المجموعات المسلحة التابعة له بنهب مقرات الدولة، وترويع الأهالي، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالأمن والاستقرار في حضرموت خلال المرحلة الماضية.

وأكد الخنبشي أن السلطات ستتخذ «الإجراءات القانونية كافة» تجاه الإمارات والمجموعات المسلحة التابعة للزبيدي، مشدداً على أن العدالة ستُطبَّق، وأن القانون «سيأخذ مجراه دون استثناء»، مع التعهد بدعم ضحايا الانتهاكات ومحاسبة جميع المتورطين.

وكشف عضو مجلس القيادة الرئاسي عن اكتشاف «عدد كبير من السجون السرية» قال إنها كانت تدار بدعم إماراتي داخل حضرموت، إضافةً إلى العثور على متفجرات جرى تخزينها في معسكر مطار الريان، وُصفت بأنها كانت معدة لاستهداف أبناء المحافظة وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأشار الخنبشي إلى أن حضرموت طوت «صفحة مريرة وخطيرة» من تاريخها، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا الدعم أسهم في استعادة الاستقرار، وتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء مرحلة من الفوضى والانتهاكات.

يأتي المؤتمر الصحافي للخنبشي في ظل جهود حثيثة لإعادة تطبيع الأوضاع الأمنية في حضرموت، وسط مطالب محلية متزايدة بتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء أي وجود مسلح خارج الأطر الرسمية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الماضية.