هل يصبح واين روني المدير الفني المثالي لإيفرتون؟

ترشيحات البعض لتولي اللاعب السابق قيادة الفريق قد تنطوي على قدر من الرومانسية

لا توجد ضمانات على الإطلاق بأن اللاعب الجيد سيصبح مدرباً جيداً (الشرق الأوسط)
لا توجد ضمانات على الإطلاق بأن اللاعب الجيد سيصبح مدرباً جيداً (الشرق الأوسط)
TT

هل يصبح واين روني المدير الفني المثالي لإيفرتون؟

لا توجد ضمانات على الإطلاق بأن اللاعب الجيد سيصبح مدرباً جيداً (الشرق الأوسط)
لا توجد ضمانات على الإطلاق بأن اللاعب الجيد سيصبح مدرباً جيداً (الشرق الأوسط)

هناك الكثير من الرومانسية في فكرة عودة واين روني إلى إيفرتون ليصبح مديراً فنياً – وأنا مؤيدة لهذه الفكرة تماماً – لكنها تبدو منطقية جداً من الناحية العملية أيضاً. وبعد الفترة القصيرة وغير السعيدة للمدير الفني الإسباني رافائيل بينيتز على رأس القيادة الفنية لإيفرتون، يحتاج النادي إلى إعادة الاتصال بالجماهير، وبالتالي سيكون التعاقد مع مدير فني يحظى بشعبية جارفة بمثابة طريقة جيدة للقيام بذلك. من الإنصاف القول إن الكثيرين من جماهير إيفرتون لم يكونوا متحمسين لتعيين المدير الفني السابق لليفربول، لذا فإن الذهاب في الاتجاه المعاكس سيكون خطوة ذكية لإعادة الجماهير لمساندة النادي من جديد.
وبالنسبة لي شخصيا، أحلم بأن يتولى دنكان فيرغسون منصب مساعد المدير الفني إلى جانب روني. فعندما جاء روني إلى إيفرتون للمرة الأولى، كان فيرغسون هو من اعتنى به، وكان يقوده إلى التدريبات، وكان يدعمه بكل ما أوتي من قوة داخل وخارج الملعب، كما كان الاثنان يتنافسان معاً في صالة الألعاب الرياضية بالنادي.
لقد كان روني ينظر إلى فيرغسون كمثل أعلى وهو صغير، ثم أصبحا صديقين حميمين خلال فترة وجودهما في الملاعب، وهي العلاقة القوية التي يمكن أن تساعد في عودة إيفرتون إلى المسار الصحيح.
ويعرف فيرغسون جيداً كيف يساعد روني على تقديم أفضل ما لديه - لقد كان يعلم أن زميله السابق في الملاعب كان يقدم أفضل مستوياته على الإطلاق داخل المستطيل الأخضر عندما يكون غاضباً، لذلك فإنه سيشعل حماسه قبل المباريات. إن وجود مساعد يعرف كيف يفكر المدير الفني هو أمر أساسي للغاية، ويبدو أن هذا سيكون شيئاً مثالياً لإيفرتون.
ورغم أن روني لا يتمتع بخبرة كبيرة كمدير فني، فإنه أظهر بعض الإشارات الواعدة مع ديربي كاونتي. ورغم كل الصعوبات والتحديات التي يواجهها النادي، فإن الفريق يقدم مستويات ويحقق نتائج رائعة بلاعبين معظمهم من الشباب، في الوقت الذي أثبت فيه روني قدرته على تحفيز اللاعبين بشكل رائع خلال الأوقات الصعبة. لقد حقق روني نجاحاً كبيراً في تلك التجربة رغم كل الصعوبات المحيطة بالنادي، وهي علامة جيدة على أنه يستطيع التعامل مع أي شيء.
في الواقع، لا توجد ضمانات على الإطلاق بأن اللاعب العظيم سيصبح مديراً فنياً جيداً عظيماً. ومع ذلك، من المؤكد أن روني اكتسب خبرات كبيرة من اللعب تحت قيادة عدد من أفضل المديرين الفنيين في عالم كرة القدم. لقد تعلم الكثير من السير أليكس فيرغسون، ويتحدث بشغف عن الطريقة التي كان يدير بها المدير الفني الاسكتلندي الأمور في مانشستر يونايتد وكيف كان يعامله هو وزملاؤه، وسيتطلع روني إلى تطبيق أسلوب مماثل. دائماً ما يكون اللاعبون الكبار أهدافاً للمطاردة، لكن روني يعرف جيداً كيف يتجنب الفخاخ والبقاء على أعلى مستوى لفترة طويلة. إنه يعرف ما يجب القيام به لتحقيق الفوز، كما أنه معتاد على الوجود في غرف خلع الملابس مع لاعبين كبار مثل كريستيانو رونالدو وكارلوس تيفيز ونيمانيا فيديتش، لذلك فهو يعرف كيف يتعامل مع اللاعبين على مستوى النخبة.
من المؤكد أن أولئك الموجودين في غرفة خلع الملابس في إيفرتون لا يريدون تغييراً مستمراً في المديرين الفنيين، فما يريده اللاعبون هو الاستقرار من أجل ضمان تقديم مستويات جيدة. إن التعاقد مع روني، الذي سيحظى باحترام لاعبي الفريق على الفور بسبب إنجازاته الكبيرة، سيكون بمثابة دفعة كبيرة لهذه المجموعة من اللاعبين. وعندما يتكلم شخص بهذه المكانة والتاريخ والإنجازات، فمن المؤكد أن الجميع سيستمع جيداً لما يقوله.
وعندما يكون لديك مثل هذه المسيرة الناجحة والمتنوعة، فمن المؤكد أن ذلك سيساعدك كثيراً. كثيراً ما كنت أسأل المدربة واللاعبة سابقاً راشيل يانكي سؤالاً وترد عليّ قائلة: «قد لا أعرف الإجابة على وجه التحديد، لكن يمكنني التحدث فقط من واقع تجربتي وخبرتي»، ولديها الكثير من الخبرات التي تمكنها في نهاية المطاف من منحك الإجابة الصحيحة في كل مرة. وبالتالي، سيحصل أي لاعب يذهب إلى روني على الإجابة الصحيحة عن أسئلته بنفس الطريقة – لأن أياً من هذه المواقف ستكون بالتأكيد قد مرت عليه أو على لاعب من حوله في غرفة خلع الملابس، لذلك سيكون روني قادراً على إعطاء التوجيهات والتعليمات بطريقة جيدة.
وعلاوة على ذلك، يعرف روني جيداً كيف يقود فريقاً شاباً، وإيفرتون لديه الكثير من المواهب الشابة الآن. وسيكون التعلم من أسطورة سابقة في «غوديسون بارك» أمراً مثالياً بالنسبة لهؤلاء اللاعبين، لأنه سيفهم كل شيء يمر به اللاعبون وهم يحاولون أن يصنعوا لأنفسهم اسماً كبيراً في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ووسط كل هذا الضجيج وهذه الحكايات، هناك مخاوف لدى روني نفسه بشأن العودة المحتملة لناديه السابق. وستكون هناك مخاوف من بعض الزوايا – كما كان الحال في تجربة فرانك لامبارد مع تشيلسي – من أن هذه التجربة تأتي في وقت سابق لأوانه كثيراً، وأنه إذا سارت الأمور بشكل خاطئ فسيكون من الصعب عودته إلى «غوديسون بارك» مرة أخرى قبل فترة طويلة للغاية. ومع ذلك، كان وضع لامبارد مختلفاً تماماً عما سيجده روني في «غوديسون بارك»، حيث كان يتعين على لامبارد أن يتعامل مع مشكلة تعرض تشيلسي للإيقاف عن التعاقد مع لاعبين جدد، وكان لديه فريق جيد ولاعبون شباب كان على دراية كاملة بقدراتهم وإمكاناتهم من خلال عمل مساعده جودي موريس في أكاديمية الناشئين بالنادي، وهي الأمور التي كانت تضع مزيداً من الضغوط على كاهل المدير الفني الشاب. أما روني فسيتولى قيادة فريق في موقف صعب للغاية بالفعل، ولديه وقت أكبر للتحسن والتطور، وفرص أقل للسقوط إذا ساءت الأمور.
ورغم مشاكل إيفرتون، هناك الكثير من الإيجابيات داخل الفريق. صحيح أن اللاعبين يفتقدون الثقة، لكن روني أثبت في ديربي كاونتي أنه قادر على إثارة حماس اللاعبين ومساعدتهم على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب.
وعلاوة على ذلك، سيكون لديه مهاجم من الطراز الرفيع هو دومينيك كالفيرت لوين الذي سيتمكن من تسجيل الكثير من الأهداف في حال حصوله على التوجيهات الصحيحة من روني، كما يضم الفريق لاعبين جيدين على الأطراف، وحارس مرمى جيداً هو جوردان بيكفورد، بالإضافة إلى العديد من اللاعبين الشباب الجيدين الذين ينتظرون الفرصة لإثبات أنفسهم، مثل غاراد برانثويت.
وسيكون من الأفضل أن يستعين روني بشخص ما في عملية التعاقدات الجديدة، وهو المجال الذي فشل فيه إيفرتون بشكل كبير في الآونة الأخيرة. لقد أنفق النادي 500 مليون جنيه إسترليني على اللاعبين منذ أن اشترى فرهاد مشيري النادي في فبراير (شباط) 2016، لكن النتائج التي يحققها الفريق لا تتناسب مع ذلك على الإطلاق. من الواضح أن إيفرتون يعمل جاهداً على تعظيم موارده، وقد أثبت روني أنه قادر على القيام بذلك مع ديربي كاونتي، لذلك فإن الانتقال للعمل مع فريق أفضل في إيفرتون لن يمثل مشكلة على الإطلاق. وعندما نضيف القليل من الرومانسية إلى هذه العودة المحتملة سنجد أن روني هو المدير الفني المثالي لإيفرتون في الوقت الحالي.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».