بوتين ورئيسي يدشنان اليوم «مرحلة جديدة» في علاقات البلدين

«النووي» الإيراني وتعزيز مسار «التعاون الاستراتيجي» على طاولة البحث

صورة التقطت من خلف ظهر ظريف أثناء مباحثات خامنئي وبوتين في نوفمبر 2015 (مهر)
صورة التقطت من خلف ظهر ظريف أثناء مباحثات خامنئي وبوتين في نوفمبر 2015 (مهر)
TT

بوتين ورئيسي يدشنان اليوم «مرحلة جديدة» في علاقات البلدين

صورة التقطت من خلف ظهر ظريف أثناء مباحثات خامنئي وبوتين في نوفمبر 2015 (مهر)
صورة التقطت من خلف ظهر ظريف أثناء مباحثات خامنئي وبوتين في نوفمبر 2015 (مهر)

يجري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جولة محادثات شاملة اليوم، مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في أول زيارة للأخير إلى العاصمة الروسية منذ توليه منصبه.
واستبقت موسكو وطهران اللقاء بالتأكيد على أهمية تنسيق المواقف وتعزيز مسار «التعاون الاستراتيجي» مع إشارة إلى الدلالات الخاصة بتوقيت الزيارة على خلفية النقاشات الدائرة حول الملف النووي الإيراني، وتفاقم التوتر بين روسيا والغرب، ما دفع مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي إلى ربط الملفين والإشادة بعلاقات التحالف مع موسكو، ورأى أن حلف شمال الأطلسي يعد «الخصم الأساسي لروسيا وإيران والصين».
وأفاد بيان أصدره الكرملين بأنه «من المخطط بحث كل مسائل التعاون الثنائي بما فيها تنفيذ المشاريع المشتركة في مجالي الاقتصاد والتجارة، بالإضافة إلى الملفات الإقليمية والدولية الحيوية»، لافتاً إلى أن «المفاوضات تهدف أيضاً إلى بحث تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن البرنامج النووي الإيراني».
وكان لافتاً أن الناطق باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف لم يتطرق خلال تعليقه على مجريات الزيارة إلى احتمال توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية التي يقوم الطرفان بإعدادها منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لتكون بديلاً عن اتفاقية تعاون سابقة وقعتها موسكو وطهران منذ نحو عقدين.
وكانت مصادر روسية وإيرانية متطابقة قد أعلنت في وقت سابق، أن توقيع الاتفاقية الجديدة سوف يتم خلال زيارة رئيسي الحالية، لكن وسائل إعلام روسية حكومية أعلنت أمس، أن الطرفين لن يوقعا وثائق مشتركة خلال هذه الزيارة، مع إشارة إلى مواصلة إعداد صياغة الوثيقة التي ستوقع في وقت لاحق.
في المقابل، نقلت وسائل الإعلام عن مصادر مطلعة أن الحديث سوف يتركز على تعزيز «مسار التعاون والشراكة الاستراتيجية في كل المجالات وخصوصاً على الصعيدين العسكري والدبلوماسي السياسي».
اللافت أيضاً، أن علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني الأعلى للشؤون الدولية، الذي كان رئيسي مهد لزيارة موسكو بإجراء مشاورات معه، استبق اللقاء بوضع أبرز العناصر المطروحة للحوار من الجانب الإيراني، وقال إن «إيران وروسيا قوتان إقليميتان مقتدرتان ولديهما تأثير بارز على الساحة الدولية». وزاد أن «الولايات المتحدة لم تستطع إثبات أنها جديرة بعلاقة مثل العلاقة التي تجمعنا بروسيا»، مشيراً إلى أن «المحادثات التي تخوضها طهران، يجب أن تتطابق مع إطار مجلس الأمن وقوانينه، وأن روسيا كعضو دائم في مجلس الأمن، تستطيع أن تؤدي دوراً إيجابياً بهذا الشأن، كما أن لها دوراً مهماً في المفاوضات النووية ومن الطبيعي التشاور معها». وتابع أن «علاقتنا مع روسيا مبنية على الاحترام المتبادل والاعتراف بحقوق الجانب الآخر بصورة متساوية وعدم التدخل في شؤون الآخر، وحلف شمال الأطلسي يعتبر عدواً مشتركاً بالنسبة إلى إيران وروسيا والصين».
لكن برغم الحديث المتواصل عن رغبة موسكو في تعزيز العلاقات وتحويلها إلى مسار استراتيجي، ليس بالضرورة أن تتطابق مداخل روسيا وإيران في التعامل مع الأولويات المطروحة على طاولتي البلدين، وفقاً لتعليقات محللين روس، رأوا أن «كلاً من موسكو وطهران يستخدم الطرف الآخر في حسابات ليس بالضرورة أن تكون متفقة في الأهداف النهائية».
- مفاوضات فيينا
وبحسب تعليقات فإن موسكو تواصل لعب دور الوسيط في ملفات مهمة بينها الملف النووي الإيراني، لكنها في الوقت ذاته، «ليست حريصة تماماً على أن تصل المحادثات إلى نهايتها المأمولة، وهي إعادة تثبيت الاتفاق السابق». اللافت أن موسكو كانت مارست ضغوطاً على طهران لحملها على العودة إلى طاولة المفاوضات في الجولة السابعة، وفي الوقت ذاته فهي دافعت عن مواقف إيران بشدة، وفي أواخر العام الماضي رفضت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا «المزاعم الغربية» بأن إيران ماطلت في المفاوضات. ورأت أن خطوات إيران التي شكلت انتهاكاً لبنود خطة العمل الشاملة المشتركة «لا تتعارض مع التزاماتها تجاه معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية».
ويفتح هذا النقاش الذي سيطر على وسائل الإعلام الروسية، على عنصرين أساسيين وفقاً لمحللين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط». الأول: عدم وجود ثقة كافية في مسار العلاقات الروسية الإيرانية، وهناك من يرى في موسكو أن طهران بمجرد توقيع اتفاق جديد يعزز انفتاحها على الغرب ستقلص من اهتمامها بنشاط الشركات الروسية في هذا البلد، ما يعني أن مراوحة الأزمة مع الغرب لأطول فترة ممكنة تصب في مصلحة موسكو.
ويتمثل العنصر الثاني في السؤال عن موقف موسكو في حال نجحت طهران بالفعل في تجاوز خط إنتاج أسلحة نووية، وفي هذا المجال كان لافتاً أن أكثر التعليقات ذهبت في اتجاه أن موسكو لا تبدي نفس القلق الذي تشعر به بلدان الجوار أو الغرب تجاه القنبلة النووية الإيرانية المحتملة.
وكتب أحد الخبراء في الشأن الإيراني أن «بوتين لن يشعر باستياء على الإطلاق إذا حصل نظيره الإيراني على حقيبة فيها زر أحمر».
وفقاً لخبراء موسكو على المستوى الرسمي لا ترحب كثيراً بتوسيع «النادي النووي» لكنها قادرة على التعايش مع واقع جديد إذا سارت التطورات وفقاً لهذا السيناريو، في حين أن ما يقلق الكرملين أكثر هو «إيران قوية ومتعاونة مع الغرب».
وهو ما أكده تسجيل صوتي مسرب لوزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف في أبريل (نيسان) يعترف فيه بأن الروس في المفاوضات السابقة لم يرغبوا بنجاح الاتفاق النووي، مخافة تطبيع إيران علاقاتها مع الغرب.
- التشابك الجيوسياسي
الدوافع الاقتصادية مهمة أيضاً بالنسبة لموسكو وهي تستقبل رئيسي في أول زيارة، إذ تعاني روسيا وإيران من وقع العقوبات الغربية، وقد ارتفع ميزان التبادل التجاري والعسكري مع إيران، من 1.74 مليار دولار عام 2018 إلى ملياري دولار في عام 2019، وذكرت وكالة «تاس» الروسية أن التجارة البينية نمت بنحو 40 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2021 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2020.
ومع أن موسكو تضع عيناً على استمرار هذا المنحى، لكنها في الوقت ذاته تولي اهتماماً أوسع إلى التعاون العسكري التقني، وكان وزيرا الدفاع الإيراني والروسي تحدثا في وقت سابق عن إعداد اتفاق تعاون عسكري شامل يفتح على اتجاهات لم تشهدها علاقات البلدين سابقاً. وتضع موسكو في الاعتبار أن رفع العقوبات وقيود مجلس الأمن حتى لو جزئياً سيمكنها من تطوير هذا المنحى بشكل واسع.
أيضاً، كان لافتاً تعليق أحد أبرز الخبراء في الشأن الإيراني حول أن هذه الزيارة ومهما كانت نتائج المفاوضات النووية، تؤسس لآليات جديدة في التعامل بين البلدين، في إطار رزمة الملفات التي تتشابك فيها علاقات الطرفين، بمعنى آخر، فإن رئيسي لا يضع هدفاً بالحصول على الدعم الروسي في فيينا، بقدر ما يتطلع إلى تعزيز العلاقة طويلة المدى مع موسكو خلافاً لنهج الرئيس الإيراني السابق، حسن روحاني الذي كان يراهن أكثر على توسيع التعاون مع الغرب.
في هذا الإطار كان لافتاً تركيز خبراء مقربين من الكرملين على فكرة أن الزيارة الحالية «تدشن لمرحلة جديدة من التعاون برغم كل التباينات الظاهرة في الأهداف في أكثر من ملف إقليمي».
وفقاً لمعطيات إعلامية، فإن واحداً من الموضوعات الأساسية المطروحة على الطاولة فضلاً عن التعاون العسكري، هو فتح ممر النقل عبر أرمينيا من الجنوب إلى الشمال، والذي يمكن أن يصبح جزءاً من طريق الحرير الجديد، وأن إيران تريد لنفسها دوراً رئيسياً في هذا المشروع الجيوسياسي.
ويجري عدد من المتابعين الروس مقارنات بين زيارة رئيسي الحالية وزيارة بوتين إلى طهران بعد أربعة أشهر من إعلان الاتفاق النووي، في يوليو (تموز) 2015، والتي وضعت مقدمات لانطلاقة واسعة في التعاون في مجالات وساحات مختلفة بينها سوريا، لكن خبراء يشيرون إلى الوضع خلال السنوات السبع الماضية تغير كثيراً على المستويين الإقليمي والدولي، وروسيا حالياً بعد الحرب السورية بات لها حضور مباشر في المنطقة، وعززت نفوذها كثيراً على الساحة الدولية، بمعنى أن حاجتها إلى علاقة وطيدة مع طهران تختلف في دوافعها وأهدافها عن حاجتها في أوقات سابقة.
أيضاً تغير وضع إيران بالنسبة إلى الملفات الإقليمية فهي خسرت بسبب الحرب الأرمينية الأذرية قبل عام، وتواجه تعقيدات كثيرة بينها مصير وجودها في سوريا، لكنها في المقابل تبدي انخراطاً أكبر في التحالفات الإقليمية التي تقودها موسكو وبكين وعلى رأسها منظمة شانغهاي للتعاون التي حصلت طهران على عضوية كاملة فيها العام الماضي.
وتعد السياسات الإقليمية والوضع في جنوب القوقاز وآسيا الوسطى بعد أحداث كازاخستان الأخيرة، فضلاً عن الوضع في أفغانستان من المحاور المهمة التي تتطلب كما قال متحدث روسي: «ضبط الساعات وتعزيز آليات التنسيق بين موسكو وطهران».



ترمب يخيّر إيران بين الاتفاق واستئناف الحرب


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
TT

ترمب يخيّر إيران بين الاتفاق واستئناف الحرب


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن «الوقت حان» لاتخاذ قرار بشأن إيران، مشيراً إلى أنها أمام خياري التوصل إلى اتفاق أو استئناف الحرب. وقالت إيران إنها لن ترضخ للتهديدات، مؤكدة استعدادها لمواجهة أي هجوم، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً.


واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)
قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)
قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية، وإعلان الجيش الإيراني إسقاط مسيّرة أميركية فوق مدينة بندر عباس. وفي موازاة التطورات العسكرية، جدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحذيراته من البرنامج النووي الإيراني، بينما دعت القيادة الإيرانية إلى خفض استهلاك الغاز تحسباً لنقص الإمدادات خلال الشتاء المقبل.

كوبر يتفقد مضيق هرمز

أجرى براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأحد، جولة تفقدية فوق مضيق هرمز، أكد خلالها خلو المسارات الرئيسية لعبور السفن من الألغام البحرية، مشدداً على التزام واشنطن ضمان حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي.

وذكرت «سنتكوم» أن كوبر اطّلع على الأوضاع العملياتية في المنطقة خلال جولة جوية على متن مروحية «سي إتش-47 شينوك» التابعة للجيش الأميركي، كما التقى أفراد القوات الأميركية الذين شاركوا في عمليات إزالة الألغام، وأشاد بجهودهم في تأمين الممرات الملاحية.

وقال كوبر إن مسارات العبور الرئيسية في المضيق خالية من الألغام البحرية الإيرانية، عازياً ذلك إلى الجهود التي بذلتها القوات الأميركية. وأضاف أن واشنطن تواصل العمل مع شركائها في الخليج والمؤسسات الحكومية الأميركية وقطاع الشحن البحري لضمان استمرار حركة الملاحة التجارية.

وأشارت القيادة المركزية إلى أن أكثر من 3 آلاف سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز بنجاح خلال الأشهر الستة الماضية، بدعم من القوات الأميركية، بينما تجاوزت صادرات النفط الخام عبر المضيق 1.5 مليار برميل منذ الصيف.

وأضافت أن أكثر من 95 في المائة من السفن التي عبرت المضيق خلال الأشهر الأخيرة وصلت بأمان، رغم ما وصفته بـ«العدوان غير المبرر» من جانب إيران، معتبرة أن ذلك يعكس قدرة الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين على تأمين الممر المائي الدولي.

طهران: أسقطنا مسيّرة أميركية

أمير حاتمي خلال مقابلة صحافية من مصنع للطائرات المسيرة في موقع مجهول (أرنا)

في المقابل، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الأحد، عن الجيش الإيراني قوله إن منظومات الدفاع الجوي أسقطت طائرة أميركية مسيّرة من طراز «لوكاس» فوق مدينة بندر عباس الساحلية، الواقعة جنوب إيران.

ولم يتضمن التقرير تفاصيل إضافية بشأن ظروف إسقاط المسيّرة أو طبيعة المهمة التي كانت تنفذها، كما لم يرد في المعلومات المتاحة تعليق أميركي يؤكد الرواية الإيرانية.

ويأتي الإعلان الإيراني بالتزامن مع الجولة التي أجراها قائد القيادة المركزية الأميركية فوق مضيق هرمز، في مؤشر على استمرار التوتر العسكري بين الطرفين، رغم الجهود الرامية إلى تأمين الملاحة، ومنع اتساع نطاق المواجهة.

وعلى الجبهة الإسرائيلية، حذّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أن إيران تعمل على تجديد برنامجها النووي، معتبراً أن النظام الإيراني يسعى إلى تدمير إسرائيل خلال فترة زمنية قصيرة. وقال نتنياهو، في مقطع فيديو بُث، مساء السبت، إن القضية المطروحة تتعلق بوجود دولة إسرائيل والحيلولة دون تدميرها، وفق ما نقلته وكالة «بلومبرغ»، الأحد.

وتعكس تصريحاته استمرار القلق الإسرائيلي من الأنشطة النووية الإيرانية، في وقت لا تزال فيه المواجهة بين طهران وخصومها الإقليميين والدوليين تلقي بظلالها على أمن المنطقة، وسط مخاوف من تجدد العمليات العسكرية.

إيران تستعد لنقص الغاز في الشتاء

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)

داخلياً، دعا رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى إطلاق حملة وطنية لخفض استهلاك الغاز بنسبة لا تقل عن 10 في المائة، محذراً من تحديات قد تواجهها البلاد في تأمين الإمدادات مع اقتراب فصل الشتاء.

وقال قاليباف، في مقطع فيديو نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن تجاوز موسم البرد يتطلب جهوداً على مستوى البلاد لخفض الاستهلاك، مضيفاً أن المستهلكين الذين يوفرون الغاز سيحصلون على مبالغ مالية تعادل قيمة التوفير، تُحوّل مباشرة إلى حساباتهم المصرفية.

وعلى الرغم من أن إيران من كبار منتجي الغاز الطبيعي، فإنها تعاني منذ سنوات نقصاً في الإمدادات اللازمة لتشغيل أنظمة التدفئة، وهي مشكلة تفاقمت، وفق الرواية الإيرانية، نتيجة الأضرار التي لحقت بمنشآت حيوية خلال الحرب مع الولايات المتحدة التي اندلعت في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وكان نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف قد أعلن في وقت سابق من أكتوبر (تشرين الأول) أن الحكومة تتوقع عجزاً يومياً في إمدادات الغاز يتراوح بين 100 مليون و250 مليون متر مكعب خلال موسم البرد، عازياً ذلك إلى الأضرار الناجمة عن الحرب، بحسب وكالة الأنباء الرسمية «إرنا».

ومع اقتراب الشتاء، تواجه طهران تحدياً مزدوجاً يتمثل في احتواء الضغوط العسكرية الخارجية، وتأمين احتياجاتها الداخلية من الطاقة، في وقت يظل فيه مضيق هرمز نقطة محورية في حسابات الأمن الإقليمي وإمدادات النفط العالمية.


ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)
TT

ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)

في وقت تتعثر فيه جهود تسوية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، تتأرجح التصريحات الصادرة عن الجانبين بين التهديد بالتصعيد وإبداء الاستعداد لاستئناف المفاوضات. فبينما يلوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستكمال العمليات العسكرية ضد طهران، تؤكد الأخيرة أنها لن تتراجع عن مواقفها تحت الضغط، وتتمسك بمطالبها المتعلقة بالحصار البحري ومضيق هرمز، وسط تحركات دبلوماسية تقودها أطراف إقليمية لتجنب تجدد الحرب.

ترمب: الاتفاق أو «إنهاء إيران»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إنه يواجه خيارين في التعامل مع إيران، هما التوصل إلى اتفاق أو إنهاء طهران، في تصريح يعكس استمرار سياسة الضغط التي تنتهجها واشنطن رغم بقاء المسار الدبلوماسي مفتوحاً.

وأضاف ترمب، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، أن أمامه خيارين: «إما إنهاء إيران، وهو أمر سهل للغاية، وإما إبرام اتفاق». وأشار إلى أن الإيرانيين لا يقومون بتحركات كبيرة في الملف النووي، مؤكداً أن الولايات المتحدة تراقب التطورات.

ولم يقدم الرئيس الأميركي تفاصيل بشأن طبيعة الخطوات التي قد تتخذها واشنطن إذا تعثرت المفاوضات، أو الشروط التي يمكن أن تقبل بها للتوصل إلى تسوية، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام الاتفاق، مع تأكيده أن بلاده قد تضطر إلى استكمال ما وصفه بـ«المهمة» في إيران.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تهديدات أميركية وإسرائيلية متجددة بشن هجمات جديدة على إيران، بعدما تحدث ترمب، الجمعة، عن احتمال تنفيذ عملية عسكرية أخرى محدودة ضمن الحملة التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

مساعٍ إقليمية لإحياء المفاوضات

صورة نشرها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من لقاء محسن رضائي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران

في المقابل، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن طهران لم تغادر طاولة المفاوضات، وأن تبادل الرسائل عبر الوسطاء لا يزال مستمراً. وأفادت مصادر بأن إيران أبلغت باكستان انفتاحها على استئناف المحادثات مع واشنطن، من دون الإعلان عن التوصل إلى اتفاق نهائي.

وفي تحرك موازٍ، قال مسؤول مطلع لوكالة «رويترز» إن وسطاء قطريين موجودون في طهران، الأحد، في إطار مساعٍ لخفض التوتر الإقليمي، بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وكان السفير الإيراني لدى باكستان، رضا أميري مقدم، قد أكد، السبت، أن بلاده لا تزال مستعدة للدخول في محادثات مع واشنطن استناداً إلى اتفاق مؤقت توسطت فيه إسلام آباد في يونيو (حزيران) الماضي، بهدف إنهاء الصراع.

واتهم أميري مقدم الولايات المتحدة بتقويض الجهود الدبلوماسية وإطالة أمد المواجهة المرتبطة بمضيق هرمز، مشيراً إلى أن مسؤولين إيرانيين أبلغوا قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، خلال زياراته إلى طهران، استعدادهم لإعادة فتح المضيق إذا رفعت واشنطن حصارها البحري.

غير أن هذه الرواية قوبلت بنفي إيراني آخر؛ إذ نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر مطلع أن التقارير التي تحدثت عن تقديم طهران مقترحاً جديداً يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي «كاذبة ومحض خيال».

وأوضح المصدر أن إيران ترفض، من حيث المبدأ، ربط مسألة المضيق برفع الحصار، مؤكداً أن موقفها يستند إلى مجموعة من الشروط التي سبق أن نقلتها عبر الوسطاء. وأضاف أن طهران لن تنهي، وفق تعبيره، حالة انعدام الأمن في المضيق ما لم تُلبَّ مطالبها، بما فيها رفع القيود المفروضة على الموانئ وحركة الملاحة الإيرانية.

ويكشف التباين بين تصريحات السفير الإيراني وما نقلته «تسنيم» عن غموض لا يزال يحيط بصيغة التفاوض المطروحة، وبمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة بشأن الحصار والملاحة في المضيق.

هرمز في قلب المواجهة

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

يشكل مضيق هرمز إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران، نظراً إلى أهميته الاستراتيجية ممراً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، وارتباطه المباشر بالمواجهة العسكرية والحصار البحري المتبادل.

وكان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان)، قد أنهى أعنف مراحل القتال، لكنه لم يمنع استمرار التوتر وتبادل إطلاق النار بصورة متقطعة في المضيق ومحيطه.

وتؤكد إيران أنها تفرض سيطرتها على المضيق منذ اندلاع الحرب، وقد استهدفت مراراً سفناً حاولت عبوره من دون إذنها، بينما تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن أي استئناف للحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل لن يغيّر سياسات بلاده. وأضاف، خلال فعالية بثها التلفزيون الإيراني في طهران، أن الحديث عن مواجهة جديدة لا يعني أن طهران ستراجع مواقفها، قائلاً إن سياساتها ستبقى على حالها سواء اندلعت الحرب أم لا.

وتابع عراقجي أن الطرفين خاضا المواجهة مرتين، على حد تعبيره، ورأيا نتائجها، محذراً من أن أي محاولة جديدة لن تحقق، في تقديره، نتائج مختلفة.

ورأى الوزير الإيراني أن الحرب أحدثت تغييرات جوهرية في المنطقة، وأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وإدارته لن تعودا إلى ما كانتا عليه قبل النزاع. ودعا إلى إقامة ترتيبات إقليمية تفضي إلى «غياب كامل للقوات الأجنبية»، باعتبار ذلك، وفق رؤيته، مدخلاً لتحقيق السلام والاستقرار.

وكانت طهران وواشنطن قد توصلتا في يونيو (حزيران) إلى مذكرة تفاهم ترسم مساراً نحو تسوية دائمة للنزاع، قبل أن تنهار لاحقاً، وسط تبادل الاتهامات بانتهاك بنودها. ومنذ ذلك الحين، دعت إيران إلى العودة إلى الاتفاق لإنهاء المواجهة.

قاليباف: لن نرضخ للتهديد

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)

على الجبهة السياسية الداخلية، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن بلاده لن تستسلم للضغوط الأميركية، محذراً من رد وصفه بأنه سيتجاوز تصورات الخصوم في حال تعرض الأراضي الإيرانية لأي اعتداء.

وقال قاليباف، في كلمة أمام البرلمان نقلتها وكالة «تسنيم»، إن واشنطن تعتقد أن بإمكانها دفع الإيرانيين إلى الاستسلام من خلال الضغوط الإعلامية والتهديدات العسكرية، لكنه أكد أن طهران لن تسمح لأي قوة أجنبية بتحديد مصير البلاد.

وأضاف أن التهديد بحرب واسعة أو بتنفيذ عمليات اغتيال لن يدفع الشعب الإيراني إلى التخلي عن حقوقه ومصالحه، معتبراً أن أي تقدم في العلاقات مع الولايات المتحدة يتطلب تغييراً في سلوكها وتخليها عما وصفه بالنزعة المهيمنة.

وقال قاليباف إن إيران ليس لديها ما تضيفه إلى مواقفها المعلنة، وإن الولايات المتحدة هي التي تورطت في المواجهة نتيجة سوء تقديراتها وحربها على إيران، وعليها اتخاذ الخطوات اللازمة للخروج منها.

وتعكس هذه التصريحات تمسك القيادة الإيرانية بخطاب الردع، في وقت تحاول فيه طهران إظهار قدرتها على مواصلة المواجهة، مع إبقاء قنوات الاتصال الدبلوماسي مفتوحة.

اتفاق إقليمي قيد الدراسة

وفي مؤشر آخر على التحولات التي فرضتها الحرب على حسابات طهران الإقليمية، قال السفير الإيراني لدى باكستان إن بلاده ستدرس اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي يضم باكستان والسعودية وتركيا، قبل اتخاذ قرار بشأن دعمه.

ووصف أميري مقدم الاتفاق بأنه قد يشكل أداة لتعزيز الوحدة بين دول المنطقة، مضيفاً أن إيران ستؤيده إذا خلصت إلى أنه يخدم هذه الغاية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ويأتي هذا الموقف في وقت تزداد فيه الدعوات إلى بناء ترتيبات أمنية إقليمية تحد من مخاطر اتساع الصراع، وسط خلافات بشأن دور القوى الخارجية ومستقبل أمن الملاحة في الخليج.

وبين التهديدات الأميركية والتمسك الإيراني بالشروط المعلنة، تبدو فرص التسوية مرتبطة بقدرة الوسطاء على تقريب المواقف بشأن الحصار البحري ومضيق هرمز، وهما ملفان باتا في صلب المواجهة. وحتى الآن، لا تشير التصريحات الصادرة عن الطرفين إلى اختراق حاسم، بينما يظل احتمال استئناف الحرب قائماً إلى جانب المساعي الرامية إلى تجنبها.