مؤلف «القوة السوداء» لـ {الشرق الأوسط}: ذهبت إلى سوريا 18 مرة.. والمحصلة مؤسس «داعش» ضابط مخابرات عراقي

قال إن حاجي بكر أهم استراتيجي في التنظيم اختار البغدادي لـ«الخلافة».. والوثائق السرية على أوراق وزارة الدفاع السورية

«داعش» من إصدار ولاية الرقة («الشرق الأوسط»)
«داعش» من إصدار ولاية الرقة («الشرق الأوسط»)
TT

مؤلف «القوة السوداء» لـ {الشرق الأوسط}: ذهبت إلى سوريا 18 مرة.. والمحصلة مؤسس «داعش» ضابط مخابرات عراقي

«داعش» من إصدار ولاية الرقة («الشرق الأوسط»)
«داعش» من إصدار ولاية الرقة («الشرق الأوسط»)

كشف الصحافي الألماني كريستوف رويتر الذي أكد عبر وثائق مكتوبة بخط اليد في مجلة «دير شبيغل» الألمانية أمس أن ضابطًا سابقًا في جيش صدام حسين كان أهم مخطط استراتيجي في تنظيم داعش، خطط لتعيين أبو بكر البغدادي خليفة لـ«داعش»، يدعى سمير عبد محمد الخلفاوي، وكنيته حجي أبو بكر وهو ضابط سابق في استخبارات البعث العراقي الجوية، عمل بعد سقوط نظام صدام حسين في العراق مع النظام السوري لزعزعة أمن واستقرار العراق. وقال رويتر عبر أسئلة وجهتها إليه «الشرق الأوسط» عبر البريد الإلكتروني ثم تحدثت إليه هاتفيًا إن كتابه «القوة السوداء» باللغة الألمانية الذي صدر أمس، يتعرض لنشأة تنظيم داعش في سوريا والعراق، جاء بعد زيارات متكررة إلى سوريا لنحو 18 مرة في ظروف مختلفة منذ انطلاق الثورة السورية، وجاري ترجمته حاليا إلى الإنجليزية، كما يجري البحث عن ناشر في أحد العواصم الغربية، وسيتم نشره في 350 صفحة. وقال إن «داعش» في بداية نشأته لم يكن له علاقة بالإسلام، بل إن مؤسسيه ضباط مخابرات من قلب البعث العراق، واختير أبو بكر البغدادي لزعامته بسبب توجهاته الدينية لجذب المتطرفين إليه المنطقة، وكذلك المقاتلين الأجانب من الخارج.
الصحافي كريستوف رويتر تدرب على خطوط النار وعمل في منطقة الشرق الأوسط لأكثر من 20 عاما، وأرسل تقارير إخبارية من أكثر من عاصمة تشهد حالة من الحرب في العراق ما بين 2003 و2004، وكذلك أرسل العشرات من التقارير من العاصمة الأفغانية كابل ما بين 2008 و2011 حسب حديثه لـ«الشرق الأوسط» أمس.
وقال رويتر إن إعداد الكتاب استغرق نحو أكثر من ثلاثة شهور من كتابة وتدقيق في الوثائق المهمة الذي حصل عليها، دون أن يكشف كيفية الحصول عليها، ويتعرض «القوة السوداء» عبر الوثائق المكتوبة بخط اليد على أوراق تابعة لوزارة الدفاع السورية، إلى ضابط هو سمير عبد محمد الخليفاوي المعروف باسم حاجي بكر، وهو عضو سابق في المجلس العسكري لتنظيم داعش والذي على ما يبدو قتله الجيش السوري الحر في تل رفعت بشمال سوريا في يناير (كانون الثاني) 2014
وكشف الصحافي كريستوف رويتر بكر قرر وقادة آخرون في التنظيم إعلان أبو بكر البغدادي خليفة له لأنه يتمتع بالكاريزما المطلوبة ويوحي لأفراد التنظيم بأنه صورة دينية ملتزمة مع أنه في الحقيقة غير ذلك».
وكان بكر عقيدًا سابقًا في مخابرات سلاح الجو العراقي في عهد صدام حسين، حسب المجلة التي قالت إنها استندت في معلوماتها على وثائق صاغها بكر وحصلت عليها بعد مفاوضات طويلة مع مقاتلي المعارضة السورية في حلب. وكتب كريستوف رويتر من قبل عدة تقارير عن مذبحة الحولة عام 2012، روى فيها الناجون من في محافظة حمص السورية لحظات الخوف والهلع التي عاشوها واتهموا قوات الأمن الحكومية باقتحام منازلهم وقتل أفراد عائلاتهم. وأوضح هؤلاء أن بعضهم اختبأ في أماكن بعيدة عن أنظار القوات السورية بينما تظاهر البعض الآخر بأنهم موتى.
وتبدأ قصة مجموعة الوثائق حينما كان تنظيم داعش في بداياته. عندما سافر المواطن العراقي حاجي بكر إلى سوريا كجزء من تقدم طفيف في عام 2012، كانت لديه خطة سخيفة على ما يبدو: احتلال «داعش» لأكبر مساحة يمكن احتلالها في سوريا. ثم، استخدام سوريا بمثابة رأس للجسر، نحو غزو العراق.
ونزل بكر في منزل غير معروف في تل رفعت، إلى الشمال من حلب. وكانت البلدة اختيارا جيدا. في الثمانينات، كان كثير من سكانها قد سافروا للعمل في دول الخليج، وتتحول البلدة إلى معقل لـ«داعش» في حلب، مع وجود المئات من المقاتلين هناك.
وكان هناك في تلك البلدة حجي بكر حيث عمد «سيد الظلال»، كما أطلقوا عليه لاحقا، إلى رسم هيكل تنظيم داعش، وصولا إلى المستويات المحلية، والقوائم المتجمعة ذات الصلة بالتدخلات التدريجية في القرى وتحديد من يشرف على من وباستخدام قلم من الحبر الجاف، رسم تسلسلات القيادة في الجهاز الأمني على الورق كما يبدو في الوثائق التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» عبر «دي شبيغل». ورغم أنها يُفترض أن تكون من قبيل المصادفة، إلا أن تلك الورقة كانت من الأوراق التابعة لوزارة الدفاع السورية وحملت ترويسة الإدارة المسؤولة عن المساكن والأثاث.
وكان ما رسمه بكر على الورق وباتت اليوم صفحة بصفحة وثائق مهمة تبحث عنها أجهزة الإعلام وكذلك المعنيين بشؤون الاستخبارات، عبارة عن مربعات تحدد المسؤوليات الشخصية، ليست أكثر من مخطط للاستيلاء. لم تكن رسالة إيمانية، ولكن خطة دقيقة من الناحية الفنية لتنظيم داعش، أي الخلافة التي يشرف عليها تنظيم يشبه جهاز الاستخبارات الداخلية سيء السمعة بألمانيا الشرقية (شتاسي).
ودخل ذلك المخطط حيز التنفيذ بدقة بالغة في الشهور التالية. وكانت الخطة دائما ما تبدأ بنفس التفاصيل: تجند الجماعة التابعين تحت ذريعة افتتاح مكتب للدعوة، وهو مركز دعوة للدين الإسلامي. ومن بين أولئك الذين يأتون للاستماع للدروس حول الحياة الإسلامية، يجري اختيار رجل أو رجلين ويكلفان بالتجسس على قريتهما والحصول على مجموعة واسعة من المعلومات. وتحقيقا لذلك الهدف، كان حاجي بكر يجمع القوائم على غرار ما يلي:
* قائمة بالعائلات ذات النفوذ
* أسماء الشخصيات القوية داخل تلك العائلات
* معرفة مصادر دخولهم
* معرفة أسماء وأحجام الألوية المتمردة في القرية
* معرفة أسماء قادتها، ومن يسيطر على الألوية وتوجهاتهم السياسية
* معرفة أنشطتهم غير القانونية (وفقا للشريعة الإسلامية)، والتي يمكن استغلالها لابتزازهم إذا لزم الأمر
وضمن الوثائق، قال بكر: «سوف نعين أذكى الشخصيات في مناصب شيوخ الشريعة. سوف ندربهم لفترة من الوقت ثم نرسلهم للعمل»، وأضاف يقول إن الكثير من «الإخوة» سوف يجري اختيارهم في كل بلدة للزواج من بنات العائلات الأكثر نفوذا، حتى يمكن «ضمان اختراق تلك العائلات من دون معرفتهم».
وكان على الجواسيس معرفة كل ما يمكنهم عن البلدات المستهدفة: من يعيش هناك، من المسؤول، أي العائلات تتمتع بقدر من التدين، وإلى أي مذهب من المذاهب الإسلامية ينتمون، كم عدد المساجد هناك، ومن الأئمة فيها، وكم عدد زوجاته وأولاده، وكم تبلغ أعمارهم. وتضمنت تفاصيل أخرى حول فحوى خطب المساجد، وما إذا كانت أكثر انفتاحا على الفكر الصوفي، أو التفسير الباطني للإسلام، سواء اتخذت جانب المعارضة أو النظام، وما موقفه حيال الجهاد. كما أراد بكر إجابات حول أسئلة مثل: هل يتلقى الإمام راتبا؟ وإذا كان، فمن يدفع له راتبه؟ من يقف وراء تعيينه؟ وأخيرا: كم عدد الأشخاص في القرية ممن يؤيدون الديمقراطية.
وتظهر الوثائق أساليب دولة مخابراتية شديدة الذكاء تعتمد على عمليات التجسس والمراقبة والاغتيالات. وتتضمن التخفي بالعمل تحت مظلة مكتب للدعوة الإسلامية، يتم من خلاله إرسال جواسيس متنكرين في هيئة دعاة إسلاميين إلى البلدات والقرى في شمال سوريا. وكان على هؤلاء الجواسيس معرفة ميزان القوى، ونقاط الضعف في الأماكن المعنية. وفي الخطوة اللاحقة تأتي عمليات اغتيال للقيادات ذات الكاريزما، ولقادة الثورة، من خلال وحدات أُنشئت خصيصا للقتل والاختطاف، من أجل القضاء على المعارضة المحتملة مبكرا. ثم تأتي بعد ذلك عملية الهجمات العسكرية بالمحاربين والسلاح مدعومة من قبل «خلايا نائمة»، بحسب موقع مجلة «دير شبيغل أونلاين».
وتكشف الوثائق التي تنشر اليوم، أن القائد السابق ومالك الأوراق المكتوبة بخط اليد، حمل اسما حركيا هو «الحاج بكر»، وأنه رحل إلى سوريا عام 2012 وأصبح مسؤولا عن تولي السلطة في الأماكن التي سيطر عليها «داعش»، قبل أن يقتل خلال معارك في تل رفعت بريف حلب عام 2014. أما كيف وصلت هذه الوثائق إلى يد المعارضة السورية، فقد حدث أنه عندما انتصر لواء التوحيد «الجيش الحر» في معركة تل رفعت (ريف حلب)، دخل عناصره إلى منزل الخلفاوي، وعثروا فيه على الملف التأسيسي لـ«داعش». وقد تمكنت الصحيفة الألمانية من وضع يدها على 31 صفحة من الكتابات والرسوم والجداول، التي تشرح كيفية بناء «داعش» وطريقة العمل بين مؤسساتها، بعد أن تم تهريب واحدة من الصفحات أولا إلى تركيا، واطلعت عليها المجلة، واختبرتها، وتأكدت من خلال خبراء أنها مهمة جدا.
وأشارت الصحيفة إلى أن الكثير من المقاتلين الأجانب الذين تدفقوا إلى سوريا لمحاربة الأسد، فوجئوا بأن «داعش» يقاتل فقط الجيش الحر والمعارضين المعتدلين. وأن الكثير من هؤلاء الأجانب تمت تصفيتهم لدى محاولتهم الفرار أو الانقلاب على التنظيم بعد اكتشافهم حقيقته. وكانت الخطة تقضي باحتلال أراض عراقية بعد ترسيخ أقدام التنظيم في سوريا لإعطائه طابع الإرهاب العالمي، والسيطرة على بعض موارد النفط التي كان النظام السوري بحاجة إليها، ولم يكن يحصل عليها من أكراد العراق»..
وتقول الصحيفة الألمانية، إن «الحاج بكر وقادة آخرين في التنظيم، قرروا إعلان أبو بكر البغدادي خليفة للدولة، لأنه يتمتع بالكاريزما المطلوبة، ويوحي لأفراد التنظيم بأنه صورة دينية ملتزمة، مع أنه في الحقيقة غير ذلك».



الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

حافظت القوات الحكومية اليمنية على مواقعها في جبهات مدينة تعز المحاصرة، وتمكنت، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة، بالتزامن مع استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، في تطور ميداني يهدف إلى التقدم نحو المدينة.

وفي مقابل هذا الثبات في تعز والتقدم في الجوف، وسّع الحوثيون تحركاتهم العسكرية باتجاه مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، وتمكنوا، رغم الغارات الجوية والخسائر التي تكبدوها، من السيطرة على قلعة المقاطرة التاريخية والتوغل في مناطق ومرتفعات مهمة، بينها منطقة النفق ومواقع مطلّة على عقبة هيجة العبد، بعد مواجهات ضارية مع القوات الحكومية.

وحسب مصادر محلية، لا تزال القوات الحكومية، بمساندة «قوات العمالقة» و«درع الوطن»، تسيطر على أجزاء واسعة من المديرية، وتمكنت من صد هجمات وتدمير أرتال تعزيزات حوثية في أسفل العقبة وسائلة سوق الربوع، بينما تواصل شن هجمات مضادة لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة وسط الدفع بتعزيزات ومقاتلين قبليين لمواجهة التمدد الحوثي.

جبهات مدينة تعز صامدة أمام حصار الحوثيين وهجماتهم منذ نحو 4 أسابيع (أ.ف.ب)

وتتركز المواجهات في جنوب مدينة تعز وجنوبها الشرقي على جبهات الأقروض وكحلان وفي الضباب غرب المدينة، حيث تمكنت القوات المسلحة، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض، وسط استمرار المواجهات والغارات الجوية التي استهدفت تجمعات للجماعة في هذه الجبهات.

وامتدت الغارات الجوية، الأحد، إلى مناطق في محافظتي ذمار والحديدة، بينها مديرية باجل، كما استهدفت مواقع حوثية في هيجة العبد وطريق الصحى جنوب غربي تعز، في إطار العمليات الجوية المرافقة للمعارك البرية.

وفي المقابل، تركز الهجوم الحوثي على مديرية المقاطرة شمال لحج، حيث سيطرت الجماعة على قلعة المقاطرة التاريخية، وتوغلت في منطقة النفق وعدد من المرتفعات المطلة على عقبة هيجة العبد.

أهمية المقاطرة

تكتسب هذه التطورات أهمية عسكرية بالنظر إلى موقع جبال المقاطرة وقلعتها المشرفة على طريق نقيل هيجة العبد وطريق الكربة، وهما من المسارات الحيوية التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية.

وتتيح السيطرة على القلعة مراقبة التحركات في محيط هذه الممرات وتهديد حركة المرور عبرها، مما يثير مخاوف من اتساع القيود العسكرية على الطرق المؤدية إلى تعز، وتعميق عزل المدينة التي تعاني أصلاً من الحصار الحوثي.

في الصورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية شمالي محافظة لحج (إعلام محلي)

ولا تقتصر أهمية المرتفعات على تأمين الطرق المحلية؛ إذ تفتح السيطرة عليها مجالاً للتقدم باتجاه مديرية طور الباحة، كما تمنح إشرافاً جغرافياً على قاعدة العند العسكرية في محافظة لحج.

وتشكل المقاطرة، بحكم موقعها الجبلي، عمقاً للممرات المتصلة بالساحل الغربي وباب المندب، كما أن السيطرة على مرتفعاتها تتيح تأمين خطوط التقدم والحد من فرص الالتفاف العسكري، فضلاً عن التأثير على حركة القوات والإمدادات في المنطقة الممتدة باتجاه رأس العارة جنوبي مضيق باب المندب.

تقدم ميداني في الجوف

وفي تطور ميداني موازٍ، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، ممثلةً بالفرقة الأولى طوارئ، استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، عقب معارك عنيفة انتهت بفرار عناصر الحوثيين من مواقعهم في محيط جبال دحيضة.

قوات الجيش اليمني حققت تقدماً شرقي مدينة الحزم مركز محافظة الجوف (إعلام عسكري)

وقالت القوات إنها سيطرت على مخازن أسلحة وذخائر تركتها الجماعة خلفها، ودمرت آليات ومدرعات قتالية، مضيفة أن المواجهات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الحوثيين والقبض على آخرين.

وعلى الصعيد الإداري والعسكري، أصدر مجلس القيادة الرئاسي، الأحد، قرارين جمهوريين بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظاً لمحافظة البيضاء، واللواء أمين علي العكيمي محافظاً لمحافظة الجوف، مع تعيين الأخير قائداً لمحور الجوف.


أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.


نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

دخل الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية أسبوعه الرابع، وسط ازدياد القيود على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان.

وتواجه شاحنات المساعدات الإنسانية عراقيل حوثية متكررة عند نقاط التفتيش، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، في ظل إغلاق الجماعة معظم الطرق التي تربط المحافظة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مخازن الإمدادات في عدن.

ولم تسلم الطرق الالتفافية الواقعة في مناطق التماس من القيود، فيما أسهمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

وتشير بيانات المنظمات الإنسانية إلى تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فرّ معظمهم من جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي. كما تنذر موجة النزوح الجديدة التي بدأت من محافظة لحج في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستمرار اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

وتتفاقم الأوضاع داخل مدينة تعز ومحيطها مع استمرار استهداف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى عدد من المناطق. وفي موازاة ذلك، تواجه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال إمدادات إنسانية مخصصة للمدينة عالقة في انتظار السماح بوصولها، بالتزامن مع صعوبات متصاعدة تواجه الأسر النازحة الراغبة في مغادرة المحافظة.

وفي أحدث مؤشر على التكلفة البشرية للقتال، قالت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» إنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً. وبلغ عدد الأطفال بين الضحايا 97، أي نحو نصف إجمالي القتلى، في مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها القُصّر من جراء استمرار الأعمال القتالية.

استجابة محدودة

على صعيد الاستجابة الإنسانية، استهدفت المرحلة الأولى من المساعدات، عبر «آلية الاستجابة السريعة»، 207 آلاف و480 نازحاً، تسلمت غالبية الأسر منهم حصصها الإغاثية. ومع ذلك، فلا يزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات؛ بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني، وهي عوامل تعرقل عمليات النقل والتوزيع.

أما المرحلة الثانية من الاستجابة، فلا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية. فعلى الرغم من وصول المساعدات النقدية الطارئة إلى معظم الأسر التي استكملت عملية التحقق من بياناتها، فإن تغطية المساعدات الغذائية لم تصل إلا لما يزيد قليلاً على نصف تلك الأسر، في حين ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح محدودة للغاية مقارنة بأعداد المحتاجين.

الحوثيون يستهدفون بشكل متكرر أحياء مدينة تعز بالقذائف المدفعية (إعلام محلي)

وبدورها، لم تصل خدمات التغذية العلاجية إلا إلى جزء ضئيل من الفئات المستهدفة؛ مما يزيد هشاشة الأسر المقيمة في مواقع النزوح المكتظة، ويرفع تعرضها للمخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي وباء الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي.

ولا تقتصر التداعيات على نقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ إذ تشير تقارير الشركاء الإنسانيين إلى ازدياد حالات انفصال أفراد الأسر، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات، فضلاً عن ارتفاع التهديدات المتعلقة بالطرد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أدى إغلاق 5 مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات إلى تقليص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.

ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، فإن منظمات وطنية ودولية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والمأوى والمساعدات النقدية، إلى جانب أنشطة التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي.

تعليق الدراسة

في امتداد لتداعيات الوضع الأمني على الحياة اليومية، جددت «لجنة الطوارئ» بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى صدور إشعار رسمي آخر، محذرة من أي محاولات لاستئناف العملية التعليمية خارج التوجيهات المعتمدة.

وقالت «اللجنة» إن أي دعوة لاستئناف الدراسة، أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية الحضور، خلافاً لقراراتها السابقة، يمثلان مخالفة صريحة للتعليمات الرامية إلى حماية الأرواح وصون الحقوق.

سكان في تعز المحاصرة خلال تشييع مدنيين وعسكريين قتلوا بقصف حوثي (رويترز)

وأبدت «اللجنة» قلقها إزاء معلومات عن ضغوط تمارسها الجماعة الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، محذرة من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.

وحمّلت «اللجنة» الحوثيين وكل من يتواطأ معهم المسؤولية عن هذه الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا يمس الحقوق التعليمية للطلاب أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.

كما حذرت بأن تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة قد يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية والإدارية، بما في ذلك تعليق صرف المستحقات المالية للمتورطين في مخالفة التعليمات. ودعت القياداتِ التعليميةَ إلى التزام القرار والإبلاغ عبر وسائل آمنة عن أي ضغوط أو تهديدات.