ماكرون يعلن «الحرب» على رافضي اللقاح في فرنسا

يسعى لاعتماد «جواز تلقيح» وسط ارتفاع غير مسبوق للإصابات

ماكرون يعلن «الحرب» على رافضي اللقاح في فرنسا
TT

ماكرون يعلن «الحرب» على رافضي اللقاح في فرنسا

ماكرون يعلن «الحرب» على رافضي اللقاح في فرنسا

قطعاً، يبدو واضحاً أن اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي في فرنسا آخذ في تسخين الجدل السياسي، بما في ذلك بخصوص كيفية التعاطي مع جائحة «كوفيد-19» وآخر متحوراتها «أوميكرون». ومنذ أن سُرِّبت، بعد ظهر الأربعاء، مقاطع من الحوار الذي جمع الرئيس إيمانويل ماكرون، ومجموعة من قراء صحيفة «لو باريزيان»، انصبت التصريحات والتعليقات من كافة ألوان الطيف السياسي على ما أعلنه ماكرون.
حصيلة غير مسبوقة
وأقل ما يقال فيه إنه أحدث صدمة عنيفة، إن كان بشأن اللغة والكلمات التي استخدمها، أو بشأن خطة الحكومة لمواجهة تكاثر الإصابات اليومية التي وصلت إلى أرقام غير مسبوقة. وللتذكير، فإن فرنسا سجَّلت ما يزيد على 270 ألف إصابة أول من أمس. وقال وزير الصحة، أوليفيه فاران، إنه يتوقع أن تصل الإصابات خلال الأيام القليلة القادمة إلى نصف مليون، بحيث تكون الأعلى في كل أوروبا على الإطلاق.
والحال، أن فرنسا متقدمة بين البلدان التي وصلت إلى نسبة مرتفعة من التلقيح، إذ إن 77.2 في المائة من البالغين تلقوا جرعتين أو ثلاثاً، بحيث يعدون مكتملي التلقيح، بينما تزداد وتيرة تلقي الجرعة المعززة. كذلك، فإن أرقام وزارة الصحة تفيد بأن نسبة الملقَّحين من ذوي العشرين عاماً وما فوق تتخطى الــ90 في المائة. لذا، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو التالي: أين تكمن المشكلة؟ وما العوامل التي تجعل أرقام المرضى في المستشفيات، وفي وحدات العناية المركزة تزداد باطِّراد؛ رغم أنها لم تصل بعد إلى ما كانت عليه في الربيع الماضي؟
الجواب معروف، وفق الأوساط الصحية، ويكمن في الأشخاص الذين يرفضون التلقيح والاستجابة للدعوات المتكررة التي أطلقتها الحكومة والهيئات العلمية، وذلك إما لأسباب آيديولوجية، أو سياسية، أو لتبنيهم نظريات المؤامرة. وهؤلاء يزيد عددهم على 5 ملايين شخص، وتحولوا إلى هدف للسلطات التي تريد التضييق عليهم لإجبارهم على تلقي اللقاح.
رهان الرئيس
وفي حديثه الأخير، صبَّ ماكرون جام غضبه عليهم؛ لا بل لجأ أحياناً إلى كلمات لا تدخل عادة في مفردات السياسة؛ خصوصاً التي يستخدمها رأس الدولة. والواضح أن ماكرون أراد أن يثير ردة فعل مقصودة؛ لأنه يعي أن الأكثرية الساحقة من الفرنسيين تقف في صفه، وترى أن لا خلاص إلا بالتلقيح، والتزام التباعد الاجتماعي، وارتداء الكمامات، وتجنب التجمعات الكبرى، والتعويل على العمل عن بعد.
قال ماكرون: «لا أريد تنغيص حياة الفرنسيين (العاديين) ولكن فيما خص غير الملقحين، أريد حقاً أن أنغص حياتهم. هذه هي استراتيجيتنا»، مضيفاً أن ما يقومون به يشكل «خطيئة أخلاقية، بحيث إنهم يقضون على التضامن بين أفراد الأمة، وعندما تشكل حريتي (في رفض التلقيح) تهديداً لآخرين، عندها أتحول إلى شخص غير مسؤول، وهذا الشخص تسقط عنه صفة المواطنة».
ولمزيد من الإيضاح، يسهب ماكرون في عرض استراتيجيته: «لن أضعهم في السجن، ولن أقوم بتلقيحهم بالقوة. ولكن نقول لهم: بدءاً من 15 يناير (كانون الثاني) الجاري، لن تتمكنوا من ارتياد مطعم، أو احتساء فنجان قهوة في مقهى، ولا الذهاب إلى السينما أو المسرح».
وباختصار، يريد ماكرون من خلال مشروع القانون الذي يناقش حالياً في البرلمان الفرنسي، حرمان الرافضين للقاح من أي مظهر من مظاهر الحياة الاجتماعية؛ بحيث تُفرض عليهم عزلة جدية، ويتحولون إلى مواطنين من الدرجة الثانية، وذلك باسم المصلحة الوطنية والمحافظة على صحة الفرنسيين، ومنع النظام الصحي الفرنسي من الانهيار إذا ما استمرت أعداد الإصابات في ارتفاع، ومعها أعداد المرضى والمحتاجين إلى رعاية خاصة.
«جواز التلقيح»
تراهن الحكومة الفرنسية على استصدار قانون من مجلسي النواب والشيوخ، يحول ما تُسمَّى «الشهادة الصحية» إلى «شهادة تلقيح»، بمعنى أن الفحص الخاص بالإصابة بـ«كوفيد-19»، رغم كون نتيجته سلبية، فإنه لن يعود صالحاً لارتياد الأماكن العامة والإدارات وركوب الطائرة؛ بل إن «جواز السفر» سيصبح «شهادة تلقيح مكتملة». وتأمل الحكومة بأن يدخل القانون الجديد حيز التنفيذ منتصف الشهر الجاري. وشدد ماكرون أكثر من مرة على اعتبار التلقيح «السلاح الرئيسي» لمحاربة «كوفيد-19» وتحوراته، من غير أن تكون حكومته مضطرة إلى فرض تدابير إضافية، مثل الحجر في المنازل، أو تعليق التعليم في المؤسسات التربوية بكافة مستوياتها.
والهدف الذي تسعى إليه مزدوج. ويشمل -من جهة- الحد من انتشار الوباء، وخصوصاً تجنب شلل المؤسسات الصحية وارتفاع أعداد الوفيات؛ حيث غالبية الواصلين إلى أقسام العناية الفائقة من غير الملقحين. ومن جهة ثانية، الحفاظ على الدورة الاجتماعية والاقتصادية، والحفاظ على دورة التعافي الاقتصادي التي انطلقت مع تراجع الوباء، قبل أن تحل موجة «أوميكرون». ويسير ماكرون وحكومته على هذا الحبل المشدود؛ لأن ارتكاب أي خطأ في التقدير أو في اتخاذ القرارات، ستكون له عواقب سياسية وخيمة.
إدانات سياسية
لم يكن مفاجئاً أن تنقض الطبقة السياسية المعارضة على ماكرون، وأن توغل في استغلال تصريحاته، وهذا يصح على الأحزاب من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. وسارعت مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن إلى الإعراب عن دهشتها، بتأكيدها أنه «لا ينبغي لرئيس أن يقول هذا الكلام. فهو يعد ضامن وحدة الأمة، ولكنه مُصر على تقسيمها، ويريد أن يجعل غير الملقحين مواطنين من الدرجة الثانية. ماكرون لا يستحق منصبه».
وذهب رئيس مجموعة نواب حزب «الجمهوريون» في الجمعية الوطنية، داميان آباد، في الاتجاه نفسه، بإعلانه أن ماكرون «كان هاوياً وسيبقى كذلك»، وتوقَّع أن تلقى أكثرية الرئيس النيابية «هزيمة كبرى» في الانتخابات القادمة التي تلي الانتخابات الرئاسية يومي 10 و24 أبريل (نيسان).
وخالف مرشح اليسار المتشدد جان لوك ميلونشون سياسة ماكرون التي «لا تتواءم مع توصيات منظمة الصحة الدولية، الداعية إلى الإقناع بدل الإكراه، بينما هو يريد مزيداً من الإزعاج. إنه لأمر صادم!».
ورأى برونو روتايو، رئيس مجموعة الشيوخ التابعة لـ«الجمهوريون» أن «لا حاجة ملحة صحياً تبرر كلام ماكرون الذي يدَّعي أنه تعلم أن يحب الفرنسيين؛ لكنه في الواقع تعلَّم احتقارهم؛ إذ يمكن الحث على التلقيح دون اللجوء إلى الشتائم أو الدفع نحو التطرف».


مقالات ذات صلة

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
TT

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)

قدم رئيس وزراء ساموا اعتذارا الاثنين، بعد انتشار مقطع فيديو له يظهره وهو يهتف «هايل هتلر» (يحيا هتلر) ويؤدي تحية نازية.

وقال لاأولي ليواتيا شميدت في بيان إن اللقطات تعود لتجمع عائلي جرى قبل نحو 20 عاما، ولم يكن مفترضا أبدا أن تظهر للعلن. وأوضح «تُظهر اللقطات ترديدي لعبارة هايل هتلر وقيامي بحركة مرتبطة بألمانيا النازية خلال تجمع عائلي خاص (...) لم يكن موجها للعامة».

وأضاف «مهما كان السياق أو القصد خلال هذا التجمع قبل عشرين عاما، فإنني أدرك أن تلك الكلمات والحركة كانتا غير لائقتين ومن شأنها أن تسببا الإساءة والألم، ولذا فإنني أعتذر عن استخدامها».

وكان شميدت قد أعرب سابقا عن دعمه القوي لإسرائيل، وتعهد بفتح سفارة في القدس قبل نهاية العام. وقال «أنا أرفض النازية ومعاداة السامية والعنصرية وجميع أشكال التطرف السياسي».

وكان شميدت قد ارتدى شال الصلاة اليهودي عند أدائه اليمين الدستورية رئيسا للوزراء عام 2025، حيث دخل القاعة على وقع صوت بوق الشوفار الاحتفالي. وقال حينها وفقا لوسائل إعلام محلية «أنا أقف إلى جانب إسرائيل، أرض الله». وتابع «ستقف ساموا وتدعم أرض الله المقدسة».

وتؤمن دول المحيط الهادئ الشديدة التدين مثل ساموا، بنبوءات العهد القديم التي تقول إن اليهود مقدر لهم أن يعودوا يوما ما إلى أرض إسرائيل.


النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
TT

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

على مدى القرون الخمسة الماضية، كانت اليابسة محور التنافس والصراع بين المجتمعات البشرية، حتى أصبح كل شبر منها، باستثناء القارة القطبية الجنوبية، خاضعاً لسيادة دولة ما، في حين ظلت المحيطات والبحار خارج هذه السيطرة.

بنما سيتي مدينة تكتسب أهميتها من قناة بنما (أ.ف.ب)

وعندما حاول بعض الدول فرض السيطرة على البحار وتنظيمها، فشلت المحاولات لأنها كانت شاسعة للغاية، بحيث تعذرت السيطرة عليها لفترات طويلة. وخلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، في النصف الثاني من القرن العشرين، تجنبت القوى العظمى الدخول في سباق محموم للاستيلاء على المحيطات.

واتفقت معظم الحكومات على التعامل معها من خلال مجموعة من المعاهدات والهيئات التي سعت إلى ضمان حرية الملاحة في المياه الدولية، مع تخصيص مساحات من البحار للدول المطلة عليها بتصنيفها مياهاً إقليمية أو منطقة اقتصادية خالصة لكل دولة.

لكن ميشال ألبرتوس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو الأميركية، يقول في تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إن هذا النظام الدولي للبحار والمحيطات ينهار الآن، حيث يعطّل الحوثيون في اليمن حركة الملاحة في مضيق باب المندب، فيما يدور صراع بمنطقة مضيق هرمز.

وفي يوليو (تموز)، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فكرة تحصيل الولايات المتحدة رسوماً على المرور في «هرمز»، قبل أن يتراجع عن الخطة لاحقاً.

سفن راسية في مياه عُمان قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، تتنافس حكومات أخرى للسيطرة على المياه الدولية والموارد البحرية؛ فتسعى روسيا لبسط سيطرتها على مساحات شاسعة من مياه القطب الشمالي وقيعان البحار، وتُنشئ الصين جزراً اصطناعية في بحر الصين الجنوبي، وتوسع الولايات المتحدة نطاق نفوذها في قيعان البحار خارج منطقتها الاقتصادية الخالصة، وتسعى دول عديدة لبدء استخراج المعادن النادرة الحيوية من المحيطات.

* توجه عالمي

يأتي هذا التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية أو مساحات شاسعة من البحار والمحيطات، بالتزامن مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي حافظت على حرية الملاحة في المحيطات على مدى عقود. والآن تواجه التجارة العالمية تهديداً وجودياً إذا سارعت الحكومات إلى فرض سيطرتها على بحار الأرض، كما فعلت مع اليابسة، ليدخل العالم حقبة جديدة من الصراعات البحرية.

سفينة شحن راسية عند الساحل اليمني قرب باب المندب (أ.ف.ب)

ويقول ألبرتوس مؤلف كتاب «عودة الغزو» الذي لا يزال قيد الطبع، إن العالم الذي يتم فيه تقسيم المحيطات سيكون حتماً أفقر وأشد خطورة.

وبعد أن أعلنت إيران عزمها على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز الذي تسيطر عليه وتغلقه عملياً منذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها في نهاية فبراير (شباط) الماضي، لمّح وزير المالية الإندونيسي إلى احتمال فرض بلاده رسوم عبور في مضيق ملقا، قبل أن يتراجع عن تصريحه فيما بعد. ويعد مضيق ملقاً ممراً بحرياً حيوياً في جنوب شرقي آسيا يمر عبره نحو 29 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً.

كما أن الصين دأبت على تجاهل حكم ملزم صدر عام 2016 بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يرفض مزاعمها الواسعة في بحر الصين الجنوبي. وتخالف بكين هذا القرار ببناء جزر اصطناعية على الشعاب المرجانية المتنازع عليها، والتعدي على المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين، ومحاصرة تايوان.

أما روسيا، فتدور حولها شبهات بشأن استخدام سفن ذات هويات مخفية لقطع الكابلات البحرية، بوصف ذلك جزءاً من حملة أوسع لزعزعة استقرار الدول الأوروبية رداً على دعمها لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

* تغيّر المناخ

من المنتظر أن يؤدي تغير المناخ إلى نشوب نزاعات جديدة عبر المحيطات؛ فمع استمرار ذوبان الجليد في القطب الشمالي من المنتظر أن تنشط حركة الملاحة البحرية في الطريق البحري الجديد الذي ربط أوروبا وآسيا على طول الساحل الروسي المطل على القطب الشمالي. ومن الصعب تصور سماح موسكو بحرية المرور عبر هذا الطريق، علماً بأنها تجبر حالياً السفن الأجنبية التي تمر عبر هذا الطريق، على الخضوع لنظام معقد وخانق من التصاريح والتراخيص. كما أنها تعامل ممرات مائية، مثل مضيق فيلكيتسكي قبالة الساحل السيبيري، على أنها ممرات مائية داخلية تخضع للولاية القضائية الروسية، وليست مضائق دولية.

ولا تقتصر الصراعات على المحيطات على السيطرة على حركة الملاحة؛ فمع هيمنة الصين على الإمدادات العالمية الحالية من معادن الأرض النادرة واستغلالها لها ورقةَ ضغط قوية، تستكشف دول أخرى إمكانات استخراج المعادن من قيعان المحيطات؛ إذ تحتوي أراضي المحيطات في مناطق مثل منطقة كلاريون-كليبرتون في شمال المحيط الهادئ بين هاواي والمكسيك، وحوض المحيط الهندي الأوسط، وحوض بنرين في جنوب المحيط الهادئ، على كميات ضخمة من الأحجار التي تحتوي على معادن بالغة الأهمية.

غواصة تايوانية يظهر برجها في مياه مضيق تايوان (رويترز)

وقد أصدرت السلطة الدولية لقاع البحار، التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة، عشرات عقود التنقيب التي تسمح للحكومات بمسح قاع المحيط ورسم خرائطه، وجمع البيانات البيئية، واختبار تقنيات الاستخراج. إلا أن الهيئة تحظر حالياً التعدين التجاري لعدم اتفاق أعضائها على المعايير البيئية أو قواعد الامتثال لها.

* ثروات في القاع

من المرجح أن تعترض الدول الموقعة على المعاهدات الدولية التي تقيد الأنشطة الاستخراجية في المحيطات والبحار، بما فيها الصين والهند وروسيا، إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في إقامة مشروعات للتعدين في المحيطات المفتوحة. ورغم أن بكين وموسكو تتجاهلان قوانين البحار الأخرى، فإنهما ستستشهدان بتعدين الولايات المتحدة لتبرير قوانينهما الخاصة.

وكما الحال مع الأنظمة الأخرى القائمة على القواعد، لن ينهار النظام الدولي لإدارة المحيطات دفعة واحدة، لأن القوى العظمى ما زالت تستفيد من بعض القواعد؛ مثل تنظيم مصائد الأسماك، حتى لو كانت ستجني مكاسب من الفوضى بمجالات أخرى؛ بل من المرجح أن ينهار النظام تدريجياً.

وأخيراً يحذر ألبرتوس من تباطؤ حركة التجارة، في عالمٍ تتنازع فيه الدول السيطرة على المحيطات؛ إذ ستضطر السفن إلى اتخاذ مسارات متعرجة عبر البحار، ودفع رسوم متزايدة في المضائق، وسترتفع أسعار السلع، وتصبح سلاسل الإمداد أشد اضطراباً وأكثر عرضة للانقطاع. وقد يتطور غزو المحيطات في نهاية المطاف كما لو كان غزواً للأراضي، حيث تستحوذ الدول الأقوى - أو تلك التي تصل أولاً - على ملكية الموارد. وسيتضاعف عدد بؤر التوتر الجيوسياسي مع تسابق الحكومات للاستيلاء على أكبر حصة من المحيطات وحماية سيادتها المزعومة باستخدام القوة.


سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
TT

سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)

أعلنت السلطات الأسترالية إصابة 10 أشخاص جراء اندفاع رجل ​بسيارته نحو حشد من الناس في مدينة نيوكاسل اليوم (السبت)، بعدما بدا أنه فقد السيطرة على المركبة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وألقي القبض على السائق البالغ من العمر 18 عاماً في ‌مكان الحادث بضاحية وولسيند ​بالمدينة، ‌التي ⁠تبعد ​بنحو 110 ⁠كيلومترات إلى الشمال من سيدني عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز.

وجاءت الواقعة بينما كان مشجعون قد اصطفوا في الشوارع لتوديع فريق نيوكاسل نايتس لدوري ⁠الرجبي، الذي من المقرر ‌أن ‌ينافس في نهائي الدوري الوطني ​للرجبي في ‌سيدني غداً (الأحد).

وقالت السلطات ‌إن اثنين من المصابين الذين نقلوا إلى المستشفى، وهما طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات ورجل ‌يبلغ من العمر 67 عاماً، في حالة حرجة.

وأفاد جافين ⁠موريس ⁠رئيس بلدية نيوكاسل بأن السائق بدا أنه فقد السيطرة على السيارة التي صدمت الحشد. وقال موريس في تصريحات نقلها التلفزيون: «يبدو أنه كان يضغط على دواسة الوقود لتسريع المحرك بطريقة ما».

وأكدت الشرطة أن المؤشرات الأولية تفيد بأنه ​حادث لا ​علاقة له بالإرهاب.