نيوكاسل يواجه تحدياً فريداً في فترة الانتقالات الشتوية

يتوقع أن يثبت الفريق نفسه في أغرب وأصعب اللحظات في عالم كرة القدم

يواجه إيدي هاو تحدي  ضم لاعبين جدد  إلى نيوكاسل (غيتي)
يواجه إيدي هاو تحدي ضم لاعبين جدد إلى نيوكاسل (غيتي)
TT

نيوكاسل يواجه تحدياً فريداً في فترة الانتقالات الشتوية

يواجه إيدي هاو تحدي  ضم لاعبين جدد  إلى نيوكاسل (غيتي)
يواجه إيدي هاو تحدي ضم لاعبين جدد إلى نيوكاسل (غيتي)

قال المدير الفني لنادي نيوكاسل يونايتد، إيدي هاو، بسخرية، وهو يشير إلى الفجوة الهائلة بين ما يُقال في التقارير الصحفية وبين الحقيقة على أرض الواقع: «إذا تعاقدنا مع كل اللاعبين الذين تربطنا التقارير بهم، فسينتهي بنا المطاف بتشكيلة من حوالي 1000 لاعب».
ويجد هاو نفسه مسؤولاً عن نيوكاسل في أغرب اللحظات، فخلال الشهر الحالي من المتوقع أن يثبت نيوكاسل نفسه كأكبر «مفارقة» في عالم كرة القدم، فمن الناحية النظرية يعد النادي الأكثر ثراءً في العالم، لكنه في الوقت الحالي ليس جذابا لأفضل اللاعبين في العالم! ومن المسلم به أن الظهير الأيمن الإنجليزي كيران تريبيير، البالغ من العمر 31 عاما، قد ينضم للفريق قادما من أتلتيكو مدريد في وقت مبكر من الأسبوع المقبل بعد أن وصلت المحادثات بين ممثليه ونيوكاسل حول دفع الشرط الجزائي في عقد اللاعب والبالغ 31 مليون جنيه إسترليني، إلى مرحلة متقدمة في الآونة الأخيرة. لكن هذه الصفقة المحتملة تبدو غريبة بعض الشيء.
وبينما يبدو تريبيير حريصا على اللعب مجددا تحت قيادة هاو، الذي سبق وأن تعاقد معه عندما كان يتولى قيادة بيرنلي، ويبدو متحمسًا للانتقال إلى نيوكاسل يونايتد، قد يحتاج لاعبون آخرون من المستوى نفسه إلى مزيد من الإقناع للانضمام إلى الفريق. لا يتعلق الأمر كثيرا بالجغرافيا - أولئك الذين يميلون إلى إثارة الرعب من فكرة العيش في الشمال الشرقي لإنجلترا لم يسبق لهم زيارة هذه المنطقة من الأساس – لكن الأمر يتعلق بمركز الفريق في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
من المعروف أن المال يعمل دائمًا كمغناطيس لجذب أفضل المواهب واللاعبين، لكن هناك استثناءات لكل قاعدة، ولم يسبق أن وجد نادٍ غني مثل نيوكاسل نفسه يتذيل جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في العام الجديد بعد تحقيق فوز يتيم خلال النصف الأول بأكمله من الموسم. وبالنظر إلى أن مالكي النادي الجدد بقيادة المملكة العربية السعودية اشتروا النادي من مايك آشلي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وأقالوا ستيف بروس وعينوا هاو بدلا منه في نوفمبر (تشرين الثاني)، لا يمكن لوم الملاك الجدد على الوضع الحالي للنادي، لكن من المؤكد أنه يتعين عليهم العمل بأقصى سرعة ممكنة لإيجاد الحلول اللازمة لمساعدة النادي على الخروج من هذه الكبوة.
ويدرك المدير الفني لنيوكاسل جيدا أنه لا توجد ضمانات بأنه سيكون قادرًا على إجراء إصلاحات شاملة بما فيه الكفاية بحلول الأول من فبراير (شباط).
وقال هاو، الذي يأمل في أن يكون تريبير على الأقل ضمن التشكيلة الأساسية لفريقه في مواجهتي واتفورد وليدز يونايتد، والتي يُنظر إلى كل منها على أنها مواجهة بست نقاط في صراع الهروب من شبح الهبوط: «ليس لدينا أي أوهام. لا توجد وعود بشأن ما يمكننا وما لا يمكننا القيام به، لكن يجري العمل خلف الكواليس لمحاولة تحسين الأوضاع والتعاقد مع بعض اللاعبين الجدد».
وأضاف: «حددنا بالفعل بعض اللاعبين الذين نسعى للتعاقد معهم، بعد التشاور بيني وبين طاقم التدريب ومسؤولي التعاقدات بالنادي، ولدينا مجموعة كبيرة من الأشخاص الذين يعملون نيابة عن النادي لمحاولة إيجاد طريقة لتدعيم صفوف الفريق. لقد اعتمدنا على كثير من التفاصيل في ذلك، ومع ذلك من الممكن أن يكون لديك أكثر العمليات تفصيلاً في العالم، لكن اللاعبين لا يريدون القدوم إلى فريقك، أو لا ترغب أنديتهم في بيعهم، وبالتالي سيكون التحدي في فترة الانتقالات الشتوية صعبا للغاية».
وربما يزداد الأمر صعوبة لأن نيوكاسل لم يتعاقد حتى الآن مع مدير للكرة أو رئيس تنفيذي جديد، على الرغم من أن نيك هاموند، الذي شغل سابقًا منصب مدير الكرة مع نادي ريدينغ، يعمل كمستشار قصير الأجل، في الوقت الذي لا يزال فيه ستيف نيكسون، رئيس لجنة التعاقدات السابق مع آشلي، في المنصب.
وكان نيكسون هو الرجل المسؤول عن تعاقد نيوكاسل مع جويلينتون من هوفنهايم مقابل 40 مليون جنيه إسترليني في عام 2019. وعلى الرغم من أن اللاعب البرازيلي يقدم الآن مستويات جيدة في خط وسط نيوكاسل ويبدو وكأنه ولد من جديد تحت قيادة هاو، فإنه تم التعاقد معه في الأساس ليلعب كمهاجم صريح وليس كلاعب خط وسط. ومن الملاحظ أن الأمر لم يستغرق وقتا طويلا حتى يدرك بروس أن أغلى الصفقات ليست بالضرورة هي الأفضل في سوق الانتقالات من خلال تأكيده على أن اللاعب الأغلى في تاريخ النادي «لم يكن مهتمًا حقًا بتسجيل الأهداف».
ويتمثل التحدي الحالي لهاو في تقليل الأخطاء التي وقع فيها النادي في سوق الانتقالات، لكن هذه المهمة قد تعقدت بسبب الحاجة إلى تدعيم خط الدفاع المهلهل من جهة، والحاجة إلى إيجاد بديل للمهاجم الرئيسي، كالوم ويلسون، الذي من المحتمل أن يغيب عن الملاعب لمدة تصل لنحو شهرين بسبب الإصابة.
وعلى الرغم من أن هاو يفضل التعاقد مع مهاجم صريح لديه خبرات كبيرة بالفعل في الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن هناك قبولًا ضمنيًا لفكرة التعاقد مع مهاجم من خارج إنجلترا.
وقبل إصابة ويلسون، كانت أولوية هاو تتمثل في التعاقد مع مدافع من العيار الثقيل قادر على إعادة التوازن إلى الخط الخلفي. وعلى الرغم من أن نيوكاسل يراقب من كثب لاعب خط وسط شيفيلد يونايتد، ساندر بيرغ، ولاعب توتنهام هاري وينكس، فإن التركيز الأساسي ينصب على التعاقد مع تريبير، بالإضافة إلى قلبي دفاع من قائمة يتصدرها اللاعب الدولي الهولندي سفين بوتمان لاعب ليل الفرنسي، وناثان أكي لاعب مانشستر سيتي، ولويد كيلي لاعب بورنموث، ونات فيليبس لاعب ليفربول، وجيمس تاركوفسكي لاعب بيرنلي، وبونتوس يانسون لاعب برينتفورد. وهناك خيار آخر يتمثل في التعاقد مع جو رودون من توتنهام على سبيل الإعارة.
وعلى الرغم من أن نيوكاسل قلل من أهمية التقارير التي تشير إلى أن بعض الأندية المنافسة قد ترفض بيع لاعبيها لنيوكاسل، فإنه لا يزال من الصعب تصور قيام بيرنلي ببيع تاركوفسكي لناد منافس في معركة تجنب الهبوط. علاوة على ذلك، فإن الآمال الأولية لمجلس إدارة النادي بإنفاق ما لا يزيد على 50 مليون جنيه إسترليني قبل فبراير (شباط) تبدو خيالية على نحو متزايد.
ولم يكن من الغريب أن يسارع وكلاء اللاعبين للتقرب من أماندا ستافيلي، التي تدير نيوكاسل على أساس يومي، والتي أصبحت محاصرة بطابور من ممثلي اللاعبين الذين يسعون للحصول على عمولات مالية كبيرة. وما يزيد الأمر تعقيدا أن أي قرار يجب الموافقة عليه من جيمي روبن المقيم في بريطانيا، ورئيس مجلس الإدارة المقيم في السعودية، ياسر الرميان، الذي يمثل المساهم الأكبر في ملكية النادي، وهو صندوق الاستثمارات العامة في المملكة العربية السعودية.
ومع ذلك، لا يزال هناك إجماع واضح حول شيء واحد: عندما يتعلق الأمر بالتعاقدات الجديدة، هناك سعر خاص لنيوكاسل، وسعر آخر أقل كثيرا بالنسبة لأي ناد آخر، خاصة وأن البائعين المحتملين يدركون تمامًا أن قواعد اللعب المالي النظيف يمكن أن تسمح لنيوكاسل بإنفاق ما يقرب من 200 مليون جنيه إسترليني في يناير (كانون الثاني)، وبالتالي فهم عازمون على الحصول على أكبر مقابل مادي ممكن.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».