نهاية عصر... هواتف «بلاك بيري» الكلاسيكية ستتوقف عن العمل بعد أيام

أحد الأشخاص يمسك بهاتف «بلاك بيري» كلاسيكي (سي إن إن)
أحد الأشخاص يمسك بهاتف «بلاك بيري» كلاسيكي (سي إن إن)
TT

نهاية عصر... هواتف «بلاك بيري» الكلاسيكية ستتوقف عن العمل بعد أيام

أحد الأشخاص يمسك بهاتف «بلاك بيري» كلاسيكي (سي إن إن)
أحد الأشخاص يمسك بهاتف «بلاك بيري» كلاسيكي (سي إن إن)

لن يتمكن أصحاب هواتف «بلاك بيري» الكلاسيكية من استخدامها، بدءاً من (الثلاثاء).
وأعلنت شركة «بلاك بيري» الكندية أنه اعتباراً من (الثلاثاء) 4 يناير (كانون الثاني)، ستتوقف الشركة عن تشغيل الدعم لأجهزتها الكلاسيكية التي تعمل بنظام التشغيل «بلاك بيري 10» و«7.1 OS» والإصدارات الأقدم. وهذا يعني أن جميع أجهزتها القديمة التي لا تعمل على نظام «أندرويد» لن تتمكن بعد الآن من استخدام البيانات أو إرسال رسائل نصية أو الوصول إلى الإنترنت أو إجراء مكالمات، وفق ما نقلته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وفي حين أن معظم مستخدمي الهواتف المحمولة قد تحولوا من نظام تشغيل «بلاك بيري» إلى أنظمة تشغيل أخرى مثل «أندرويد» و«ios»، فإن خطوة الشركة لإيقاف الدعم لهواتفها تمثل نهاية ما كانت تُعد سابقاً «تقنية متطورة».
وكانت الهواتف المحمولة الكلاسيكية من «بلاك بيري» المزودة بلوحات مفاتيح رائجة في أواخر التسعينات وأوائل القرن الحادي والعشرين وتحظى بشعبية كبيرة.
ويُذكر أن «بلاك بيري» حاولت إعادة تشغيل نفسها في عام 2013 باستخدام نظام تشغيل جديد، هو «بلاك بيري 10»، لكنه لاقى فشلاً. وفي عام 2015 تحولت إلى تصنيع أجهزة تعمل بنظام «أندرويد»، التي فشلت أيضاً.


مقالات ذات صلة

آسيا شبان أفغان يستخدمون هواتفهم الذكية في حي وزير أكبر خان بكابل (أ.ف.ب)

حظر الهواتف الذكية في جامعات أفغانستان يثير انقساماً بين الطلاب

أُجبر طلاب الجامعات الأفغانية على ترك هواتفهم الذكية خارج الحرم الجامعي، وانقسموا بين من يرى أن القرار عرقل دراستهم، فيما يقول آخرون إنه ساعدهم بشكل كبير.

«الشرق الأوسط» (كابول)
شمال افريقيا خلال لقاء وزير الخارجية المصري بأبناء الجالية المصرية في نيويورك سبتمبر 2025 (وزارة الخارجية المصرية)

أزمة «ملكية خطوط الجوال» تربك المصريين المغتربين

فوجئت سمر إسماعيل (اسم مستعار)، وهي مصرية مقيمة في كندا منذ سنوات طويلة، بأن رقمها القومي المصري مسجل به عدة خطوط (شرائح) جوال، لا تعلم عنها شيئاً.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز الرسمية على «فيسبوك»)

إحالة شركات المحمول للنيابة المصرية بسبب مخالفات «خطوط الجوال»

أحال «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» شركات الهواتف المحمولة الأربع إلى النيابة العامة، للتحقيق في شكاوى مستخدمين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تكنولوجيا مجموعة متنوعة من الهواتف المحمولة القديمة معروضة على سطح خشبي (بيكسلز)

«الهواتف الغبية»... ملاذ «الجيل زد» للهروب من إدمان وسائل التواصل الاجتماعي

في وقت تتزايد فيه المخاوف من الآثار النفسية للإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، يتجه عدد متنامٍ من أفراد «الجيل زد» إلى التخلي عن الهواتف الذكية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حصوة «عملاقة» تزن 3.1 كيلوغرام تُستأصل من رجل بسريلانكا

حمل في داخله حجراً... لم تصنعه الأرض (مستشفى ترينكومالي العام)
حمل في داخله حجراً... لم تصنعه الأرض (مستشفى ترينكومالي العام)
TT

حصوة «عملاقة» تزن 3.1 كيلوغرام تُستأصل من رجل بسريلانكا

حمل في داخله حجراً... لم تصنعه الأرض (مستشفى ترينكومالي العام)
حمل في داخله حجراً... لم تصنعه الأرض (مستشفى ترينكومالي العام)

استأصل أطباء في سريلانكا حصوة من مثانة رجل بلغ وزنها 3.1 كيلوغرام (6.8 رطل)، ويعتقدون أنها الكبرى من نوعها على الإطلاق.

وأُجريت العملية الجراحية الأسبوع الماضي، في مستشفى بمدينة ترينكومالي، شرق البلاد.

ووفق «بي بي سي»، كان المريض، البالغ 55 عاماً، قد أُدخل المستشفى إثر إصابته بسكتة دماغية؛ لكن الأطباء اكتشفوا، خلال تلقيه العلاج، وجود حصوات في مثانته، بعدما لاحظوا أنه يعاني صعوبة في التبوُّل.

وخلال الجراحة، أزالوا حصوة من المثانة بلغ وزنها ما يضاهي وزن طفل حديث الولادة مكتمل النمو، وحجمها نحو حجم بيضة النعامة.

وصرَّح الدكتور براهالاهان بالاكريشنان، الذي قاد الفريق الجراحي، لخدمة «بي بي سي سينهالا» قائلاً: «وفق السجلات والبيانات المتاحة، تُعد هذه أكبر حصوة مثانة يُجرى توثيقها واستئصالها عبر عملية جراحية على الإطلاق». وأضاف أن المريض يتمتَّع بـ«صحة جيدة جداً».

وقال الأطباء إنه لا يزال يرقد في المستشفى لتلقي العلاج اللازم لوعكاته الأخرى.

وأوضح الدكتور بالاكريشنان أنَّ الحصوة ظلَّت تتشكل وتنمو داخل مثانة المريض، خلال مدة تتراوح بين 5 و10 سنوات تقريباً.

وتتشكل حصوات المثانة عندما تتبلور المعادن الموجودة في البول وتتحوَّل إلى كتل صلبة.

للجسد جيولوجياه أيضاً... وأحياناً يصنع حجارة (مستشفى ترينكومالي العام)

وعادةً ما تحدث هذه الحالة عندما لا تُفرغ المثانة محتواها بالكامل، مما يترك بولاً مركزاً يمكن أن يتحوَّل إلى بلورات.

ويمكن للحصوات الصغيرة، التي تعادل حجم حبات الرمل، أن تخرج من تلقاء نفسها. وإنما الحصوات التي يزيد حجمها على سنتيمتر مكعب واحد، غالباً ما تعوق تدفُّق البول، وتتطلَّب تدخلاً طبياً، في حين تُعد حصوة المثانة التي يتجاوز حجمها 4 سنتيمترات مكعبة حصوة عملاقة.

ووفق موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، فإن أكبر حصوة مثانة أُزيلت سابقاً كانت لمريض في البرازيل عام 2003، وبلغ وزنها 1.9 كيلوغرام (4.2 رطل) وطولها 17.9 سنتيمتر (7 بوصات)، في حين بلغ طول حصوة المثانة التي استُأصلت في سريلانكا نحو 17 سنتيمتراً.


«درب التبانة» ابتلعت مجرة قبل 11.8 مليار سنة

الضوء الذي بقي هو شاهد الحكاية (ناسا)
الضوء الذي بقي هو شاهد الحكاية (ناسا)
TT

«درب التبانة» ابتلعت مجرة قبل 11.8 مليار سنة

الضوء الذي بقي هو شاهد الحكاية (ناسا)
الضوء الذي بقي هو شاهد الحكاية (ناسا)

خلص بحث جديد ركَّز على توثيق حدث بارز في مرحلة مبكرة من تاريخ «درب التبانة»، إلى أنّ المجرة الكبيرة ذات الشكل الحلزوني، التي تضم مئات المليارات من النجوم، بما فيها الشمس، قطعت مساراً طويلاً ومعقداً لتصل إلى أبعادها الحالية.

وذكرت وكالة «رويترز» أنّ علماء يرصدون عناقيد نجمية متجمّعة قرب مركز «درب التبانة» اكتشفوا أدلة على أنّ المجرة ابتلعت مجرة أصغر قبل نحو 11.8 مليار سنة، عندما كان عمر الكون أقل من 15 في المائة من عمره الحالي. ويمثّل هذا الحدث أقدم اندماج مجرّي معروف لـ«درب التبانة»، ويُظهر كيف نمت ليس فقط بتكوين نجومها الخاصة، بل أيضاً بالاندماج مع مجرات أصغر وقعت في نطاق جاذبيتها.

لا تزال آثار ماضٍ سحيق تدور معنا (أ.ف.ب)

وتُصنف المجرة الأصغر على أنها مجرة قزمة، وهو ما يميّزها عن مجرات أكبر مثل «درب التبانة». وخلصت تقديرات الباحثين إلى أنها كانت تضم، وقت الاندماج، نجوماً تعادل كتلتها 500 مليون مرة كتلة الشمس، أي نحو ربع حجم «درب التبانة» آنذاك.

واستخدم الباحثون تلسكوبَي هابل وغايا الموجودين في المدار لدراسة عناقيد نجمية، يضمّ كل منها مئات الآلاف من النجوم، وتقع في منطقة تمتدّ عبر أعمق 20 ألف سنة ضوئية من «درب التبانة»، وقاسوا أعمارها وتركيبها الكيميائي ومساراتها. والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة، وتبلغ 9.5 تريليون كيلومتر.

وقال الباحثون إن هذه النجوم أصبحت جزءاً من «درب التبانة» بعد اندماج مجرّي حدث بعد نحو ملياري سنة من نشأة الكون. وأُطلق على المجرة القزمة التي نشأت فيها اسم «لو إنرجي كراكن هيراكلس»، أو «إل كيه إتش»، تقديراً لـ3 دراسات سابقة بحثت احتمال حدوث مثل هذا الاندماج الأولي.

وقال عالم الفيزياء الفلكية دافيدي ماساري، من المعهد الوطني للفيزياء الفلكية في بولونيا بإيطاليا، الذي قاد الدراسة المنشورة في دورية «نيتشر أسترونومي»: «النتيجة الرئيسية لبحثنا هي الاكتشاف القاطع لأول حدث اندماج شهدته مجرتنا في مهدها».

بعض النجوم التي نراها اليوم بدأت حكايتها في مجرة أخرى (إ.ب.أ)

وتابع أنّ مسألة ما إذا كان النمو المبكر لـ«درب التبانة» مدفوعاً بتكوّن النجوم فيها أم باندماج مجرّي كانت محل نقاش. وتشير الدراسة الجديدة إلى أن الاندماج أمدَّ «درب التبانة»، في وقت مبكر من تاريخها، بكمية كبيرة من النجوم والغاز بين النجمي الذي يغذّي تكوّن النجوم، فضلاً عن المادة الغامضة المعروفة باسم المادة المظلمة.

وأضاف: «أودّ أن أقول إنه، من وجهة نظر النجوم، كان الاندماج هادئاً إلى حدّ ما، من دون اصطدامات بين النجوم. لكن من وجهة نظر الغاز، كان الاندماج أكثر (انفجارية)، ومن المرجح أن يكون التصادم بين غاز (إل كيه إتش) وغاز (درب التبانة) قد حفّز تكوّن عدد كبير من النجوم».

وقال ماساري إنه ربما لا يزال هناك كثير من النجوم التي تشكلت في الأصل في المجرة القزمة مدفونة في المناطق الداخلية من «درب التبانة»، وبعضها داخل عناقيد نجمية. لكنه أضاف أن تحديد النجوم الفردية صعب جداً بسبب الغبار بين النجمي الكثيف في هذه المنطقة.

ومن المعروف أنّ «درب التبانة» شاركت في اندماجين مجرّيّين ضخمين آخرين. فقد ابتلعت مجرة قزمة تُسمى «غايا-سوسيدج-إنسيلادوس» بعد نحو 1.8 مليار سنة من اندماج «إل كيه إتش». وعلى مدى نحو 6 مليارات سنة مضت، كانت تندمج مع مجرة القوس القزمة.


مانويل بونس دي ليون يغوص في النفس البشرية على درب الذهب

عُرِض الفيلم في مهرجان «لوكارنو» (لايتس أون)
عُرِض الفيلم في مهرجان «لوكارنو» (لايتس أون)
TT

مانويل بونس دي ليون يغوص في النفس البشرية على درب الذهب

عُرِض الفيلم في مهرجان «لوكارنو» (لايتس أون)
عُرِض الفيلم في مهرجان «لوكارنو» (لايتس أون)

قال المخرج الكولومبي مانويل بونس دي ليون إن فيلمه «كل رحلاتي هي رحلات عودة» (In All My Journeys I Am Returning) لم يكن يوماً مشروعاً تاريخياً بالمعنى التقليدي، بل انطلق منذ البداية من رغبة في استكشاف العالم الداخلي للإنسان. وأكد أن الرحلة التي يخوضها أبطال الفيلم ليست رحلة إلى مكان بقدر ما هي رحلة إلى الذاكرة والحنين والهوية. ولم يكن هذا التصور وليد مراحل الكتابة، بل كان حاضراً منذ اللحظة الأولى؛ إذ ظل اهتمامه بالذاكرة يمثّل القاسم المشترك بين جميع أعماله السابقة.

وأضاف مانويل بونس دي ليون، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر البريد الإلكتروني، أن الحنين، بالنسبة إليه، ليس مجرد استرجاع للماضي، بل عملية إبداعية يعيد الإنسان من خلالها تشكيل ذكرياته كلما عاد إليها. ولفت إلى أن الذاكرة لا تعمل بوصفها أرشيفاً يحتفظ بالأحداث كما وقعت، وإنما تعيد إنتاجها وفقاً لمشاعر الإنسان وتجربته الراهنة؛ ما يجعل العودة إلى الماضي فعلاً من أفعال الخيال بقدر ما هي استدعاء لما حدث بالفعل.

مخرج الفيلم الكولومبي مانويل بونس دي ليون (تصوير: إليسا تريانا)

وأشار إلى أن «هذه الحالة تمنح الإنسان فرصة للتأمل العميق، وتجعله يعيش ما يشبه الحلم وهو في كامل وعيه؛ فالسفر إلى المجهول يظل من أكثر التجارب قدرة على استحضار هذا النوع من التأمل الداخلي».

وتدور أحداث فيلم «كل رحلاتي هي رحلات عودة» (In All My Journeys I Am Returning) في كولومبيا خلال القرن التاسع عشر؛ إذ يقرر الزوجان السويديان كارل وبيترونيلا الإبحار عبر نهر ماغدالينا بحثاً عن منجم ذهب يعتقدان أنه سيمنحهما مستقبلاً جديداً. غير أن الرحلة تتجاوز هدفها الأول شيئاً فشيئاً. وعُرِض الفيلم للمرة الأولى في الدورة الماضية من «مهرجان لوكارنو السينمائي» في سويسرا.

وأوضح المخرج الكولومبي أن «التحدي الحقيقي في أثناء تطوير المشروع لم يكن مرتبطاً ببناء التحولات النفسية للشخصيات؛ لأن هذه التحولات كانت واضحة في ذهني منذ المراحل الأولى، وإنما تمثّل في العثور على الرحلة الفعلية القادرة على تجسيد هذه التحولات بصرياً».

وأضاف أن «فريق العمل انشغل طويلاً بالبحث عن المسار الجغرافي الذي يمكن أن يقود الشخصيات إلى تلك المناطق الخفية في دواخلها، بحيث تصبح الحركة في المكان انعكاساً مباشراً لما يحدث في الداخل، لا مجرد انتقال من نقطة إلى أخرى؛ لأن الفيلم بُني منذ البداية على العلاقة بين الرحلتين الخارجية والداخلية، ولا يمكن لإحداهما أن تكتمل من دون الأخرى».

ورأى بونس دي ليون أن استلهام عنوان الفيلم من قصيدة للشاعر الكولومبي ليون دي غريف لم يكن يعني تحويل القصيدة نصاً سينمائياً أو محاولة شرحها للمشاهد، بل كان سعياً إلى ابتكار لغة بصرية تمتلك الحس الشعري نفسه. وأوضح أن فريق كتابة السيناريو اتفق منذ البداية على الابتعاد عن أي معالجة مباشرة للنص الأدبي؛ لأن الهدف لم يكن تفسير القصيدة، وإنما نقل الأثر العاطفي الذي تركته في نفوسهم إلى الشاشة.

صُوّر الفيلم في ظروف صعبة (لايتس أون)

وأضاف أن «هذه المهمة كانت من أصعب المراحل التي مرَّ بها المشروع؛ لأن شعر ليون دي غريف يتميَّز بكثافة رموزه واتساع تأويلاته؛ ما جعل التوصل إلى صيغة سينمائية تحافظ على روحه من دون أن تتحول إلى اقتباس أدبي مباشر، أمراً بالغ التعقيد».

وأشار إلى أن السيناريو مرَّ بمسودات كثيرة، وسبقته سنوات من السفر والبحث والحوار، إلى جانب تجارب متعددة جمعت بين السينما الوثائقية والروائية، حتى بدأ الفيلم يكشف تدريجياً عن شكله النهائي. ولفت إلى أن العمل على الفيلم تحوَّل، مع مرور الوقت، رحلةً شخصية بالنسبة إليه، لا تقل عمقاً عن الرحلة التي يخوضها أبطاله في الأحداث.

وأوضح المخرج الكولومبي أن البعد الشخصي للفيلم لا يقتصر على علاقته بقصيدة ليون دي غريف، بل يمتد أيضاً إلى علاقته بوالده، الذي كان شاعراً وصاحب التأثير الأكبر في تكوينه الإنساني والفني.

وقال إن الفيلم يمثّل، في جانب كبير منه، حواراً مستمراً مع والده، ليس عبر الكلمات وحدها، بل من خلال الطريقة التي تعلّم بها النظر إلى الطبيعة والتفاعل معها. وأشار إلى أن ذكريات طفولته كانت الشرارة الأولى التي أعادت إحياء هذا المشروع خلال سنوات إقامته في الخارج.

وأضاف أن والده لم يورثه حب الشعر فحسب، بل علّمه أيضاً تأمَّل تفاصيل العالم الطبيعي، بدءاً من حركة النهر، مروراً بالضباب الذي يغطِّي الجبال مع بزوغ الفجر، ووصولاً إلى الرياح والأشجار والشروق والغروب.

وأوضح أن هذه العناصر لم تدخل الفيلم بوصفها خلفيات جمالية، بل غدت جزءاً من اللغة التي تتواصل بها الشخصيات مع العالم من حولها. وأشار إلى أن الطبيعة، بالنسبة إليه، كيان حيّ يحمل ذاكرته الخاصة ويؤثر في مصائر الشخصيات بقدر ما تتأثر به؛ ما يفسّر الحضور الطاغي للمناظر الطبيعية في الفيلم.

ركَّز المخرج على الجوانب الإنسانية (لايتس أون)

وانتقل بونس دي ليون إلى الحديث عن فكرة الذهب، التي تبدو، في ظاهرها، المحرِّك الأساسي للأحداث، مؤكداً أنها «لا تمثّل، في الحقيقة، سوى رمز لكل الأوهام التي تدفع البشر إلى مغادرة أوطانهم والبحث عن حياة أخرى؛ فالإنسان يتحرَّك دائماً مدفوعاً بالاعتقاد بأن شيئاً ما ينقصه، وأن هذا الشيء موجود في مكان آخر، سواء أكان ثروة أم نجاحاً أم حياة أفضل أم شعوراً بالاكتمال».

وأوضح أن أكثر ما يثير اهتمامه هو المفارقة الناشئة بين التطلع إلى المستقبل والحنين إلى الماضي، عادَّاً أن كليهما يعتمد على الخيال؛ فالإنسان يتخيَّل المستقبل مثلما يتخيَّل الماضي، ويعيد تشكيلهما في ذهنه بالطريقة نفسها تقريباً. ولذلك؛ يرى أن السعي إلى المستقبل لا ينفصل عن الرغبة المستمرة في استعادة ما تركناه خلفنا.