استقبل السوريون في شمال غربي البلاد العام الميلادي الجديد بغارات جوية روسية مكثفة استخدمت فيها الصواريخ الفراغية شديدة الانفجار، وقصف بري مكثف من قبل قوات النظام السوري طال مخيماً للنازحين ومناطق متفرقة في محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة، مما تسبب في مقتل وجرح عدد من المدنيين.
وقال «أبو صطيف خطابي»، وهو مسؤول في «وحدة الرصد والمتابعة 80» التابعة للمعارضة: «نفذت طائرتان حربيتان روسيتان 9 غارات جديدة بصواريخ فراغية شديدة الانفجار على منطقة خفض التصعيد في شمال غربي سوريا، وذلك في الدقائق الأولى من عام 2022»، موضحاً أنها استهدفت «مزارع للمدنيين بمحيط مدينة إدلب من الجهة الغربية وبلدة كنصفرة ومحيط قرى الجديدة وبكفلا ومرتين في منطقة النهر الأبيض القريبة من مدينة جسر الشغور غربي إدلب، مما أسفر عن مقتل امرأة تبلغ 26 عاماً وطفلين، وإصابة 9 آخرين بجروح خطيرة، بالإضافة إلى دمار كبير في ممتلكات المدنيين».
وأضاف أن المقاتلات الروسية كانت قد نفذت في وقت سابق من اليوم الأخير من السنة المنصرمة (يوم الجمعة) «سلسلة غارات متتالية على كنصفرة والبارة في جبل الزاوية، ومحيط كفردريان في ريف إدلب الشمالي، ومحيط بلدة الجديدة بالقرب من مدينة جسر الشغور، ومنطقة النمرة بسهل الروج في ريف إدلب، مما أسفر عن مقتل اثنين من المدنيين وجرح 6 آخرين في مزرعة لتربية الدواجن».
وقال إن «المقاتلات الروسية كثفت في الأيام الأخيرة من عام 2021 من غاراتها الجوية على مناطق إدلب وريف حلب، وبلغ تعدادها أكثر من 45 غارة، وتركز عدد من الغارات على مداجن لتربية الطيور في منطقة معرة مصرين وكفردريان والشيخ بحر بريف إدلب ومنطقة دارة عزة غربي حلب، مما أسفر عن نفوق أعداد كبيرة من الطيور (الدجاج الزراعي)، فضلاً عن تدمير الأبنية والتجهيزات المتعلقة بتربية الطيور».
وترافقت غارات الطائرات الروسية على منطقة «خفض التصعيد» مع قصف بري مكثف من قبل قوات النظام والميليشيات الإيرانية بقذائف المدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ على مناطق بينين ودير سنبل وكنصفرة والفطيرة والبارة بجبل الزاوية جنوب إدلب، مما أدى إلى إصابة 3 مدنيين بجروح بليغة.
وقال هلال شاهين، وهو مدير «المرصد 20» التابع لفصائل المعارضة، إنه «مع بدء الدقائق الأولى من العام الجديد 2022. بدأت قذائف المدفعية الثقيلة تنهال على المناطق المأهولة بالسكان في قرى كفرعمة وكفرتعال وتديل بريف حلب الغربي، بالتزامن مع قصف مماثل طال قرى وبلدات جبل الزاوية القريبة من خط التماس مع قوات النظام السوري والميليشيات المساندة لها، مما دفع بفصائل المعارضة إلى الرد على مصادر إطلاق النار، واستهداف معسكرات وتجمعات عسكرية تابعة لقوات النظام في معسكر جورين والبركة والبحصة ومنطقة المشاريع في سهل الغاب شمال غربي حماة ونقاط عسكرية في منطقة الخيم وتلال البلوط وتلة أبو أسعد وتلة الرويسة بجبل الأكراد في ريف اللاذقية». وقال إن قصف المعارضة براجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة وقذائف الهاون «أدى إلى مقتل عنصرين من قوات النظام وجرح آخرين».
- إحصائيات 2021
وبحسب التقرير السنوي لمؤسسة الدفاع المدني السوري «الخوذ البيضاء”، بعنوان «أرواح السوريين في عام 2021… ضحية للحرب وكورونا»، فقد تم توثيق أكثر من 1300 هجوم من قبل الطيران الروسي وقوات النظام، مما تسبب في مقتل 227 شخصاً من بينهم 65 طفلاً و38 امرأة، في حين أنقذ المسعفون 618 شخصاً أصيبوا نتيجة لتلك الهجمات، من بينهم 151 طفلاً. وأضاف التقرير أن عام 2021 لم يأتِ بأي جديد على السوريين سوى استمرار القصف والهجمات، و«أنه رغم خضوع شمال غربي سوريا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 6 مارس (آذار) عام 2020ـ فإن تصعيد نظام (الرئيس بشار) الأسد وحليفه الروسي لم يتوقف، وارتفع بشكل واضح مع هجمات ممنهجة على المشافي والمرافق الحيوية ومراكز الدفاع المدني السوري، في سياسة شبيهة بما كان يجري خلال عشر سنوات مضت، وإن كانت الهجمات أخفض نسبياً ولا يمكن توصيفها بأنها حملات عسكرية».
وأشار التقرير إلى أن «فرق الدفاع المدني السوري استجابت خلال عام 2021 لأكثر من 1300 هجوم استهدفت 169 مدينة وبلدة مختلفة في مناطق (إدلب وأرياف حلب وحماة واللاذقية)، شمال غربي سوريا، من قبل قوات النظام السوري وروسيا، وتم فيها استخدام أكثر من 7 آلاف ذخيرة متنوعة، منها أكثر من 145 طلعة جوية (جميعها روسية) تم فيها شن أكثر من 400 غارة جوية، و1000 هجوم بالقذائف المدفعية، وتم فيها إطلاق أكثر من 5650 قذيفة، و123 هجوماً صاروخياً تم فيها إطلاق أكثر من 700 صاروخ، منها 43 هجوماً بصواريخ أرض - أرض، ومنها اثنان محملان بقنابل عنقودية (محرمة دولياً)، إضافة لـ34 هجوماً بالصواريخ الموجهة، وتم فيها إطلاق أكثر من 40 صاروخاً، فيما كانت الطائرات المسيّرة حاضرة، واستجاب الدفاع المدني السوري لـ8 هجمات بالطائرات المسيّرة، والمئات من الهجمات بأسلحة أخرى متنوعة».
- نزوح 2021
وقال الناشط أيهم الريحاوي بريف إدلب إن «العمليات العسكرية البرية لقوات النظام والميليشيات الإيرانية والغارات الجوية الروسية، دفعت أهالي قرى وبلدات الفطيرة وكنصفرة والبارة وبينين ودير سنبل وفليفل وبليون ومشون واحسم، ويقدر عددهم بنحو 100 ألف نسمة، على النزوح باتجاه المخيمات الحدودية ومناطق أخرى آمنة نسبياً في شمال سوريا، وذلك بعد وقوع 4 مجازر راح ضحيتها عشرات الضحايا من المدنيين بينهم أطفال ونساء».
وأضاف أن «القصف الممنهج الذي اتبعته قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية بأسلحة مدفعية متطورة (كراسنبول الليزرية)، خلال صيف 2021. استهدف بالدرجة الأولى منازل المدنيين في قرى جبل الزاوية جنوب إدلب ومناطق أخرى بريف حلب، واستهدف أيضاً الأسواق الشعبية، إضافة إلى قصف مساحات كبيرة من المزارع بالأشجار المثمرة (التين والزيتون). كما استهدف عدداً من المدارس والنقاط الطبية ومناطق محيطة بمخيمات نازحين».