البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

مشهد من افتتاح معرض {المبادرة الخضراء} بمدينة الرياض في 23 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
مشهد من افتتاح معرض {المبادرة الخضراء} بمدينة الرياض في 23 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

مشهد من افتتاح معرض {المبادرة الخضراء} بمدينة الرياض في 23 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
مشهد من افتتاح معرض {المبادرة الخضراء} بمدينة الرياض في 23 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

شهدت سنة 2021 الكثير من الكوارث والخيبات، لكنها كانت أيضاً سنة «الأمل» البيئي. فعلى الصعيد السياسي حصلت تحولات هامة بوصول إدارة داعمة لقضايا البيئة إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة. كما شهدت السنة العديد من الابتكارات الخضراء والمشاريع البيئية الواعدة، قد يكون أبرزها مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» التي أطلقتها السعودية. وفي مجال الصحة العامة، حقق العلماء اختراقاً كبيراً في مواجهة فيروس كورونا المستجد عبر تطوير اللقاحات وبرامج التطعيم الواسعة، رغم عودة الفيروس ومتحوراته. وفي مواجهة الاحتباس الحراري، نجح المجتمعون في قمة غلاسكو في التوافق على تسريع العمل المناخي. وأقرت دول عدة تشريعات لخفض النفايات البلاستيكية، بالتلازم مع تدابير للحد من إنتاجها واستعمالها لمرة واحدة. وبدأ تنفيذ برامج ضخمة لحماية الغابات ورعاية الحياة البرية، من إندونيسيا إلى الإكوادور إلى بريطانيا. التحديات ما زالت ضخمة، لكن الأمل ما زال الأقوى.

- مواجهة كورونا وما بعدها
قبل نحو سنتين، بدأت جائحة «كورونا» (كوفيد - 19) بتخطي إجراءات الاحتواء وأخذت في الانتشار على نحو غير مسبوق، مما استدعى فرض حالة طوارئ صحية تضمنت الإغلاق والعزل وتدابير صحية إلزامية في جميع أنحاء العالم. ولم يقتصر أثر الجائحة على الإصابة بالعدوى، التي أودت حتى الآن بحياة نحو 5.35 مليون شخص وفق الأرقام الرسمية وأكثر من 20 مليون شخص وفق بعض التقديرات، بل تسببت في ركود اقتصادي عالمي وانقطاع في سلاسل الإمدادات وازدياد أعداد الجياع والعاطلين عن العمل.
وفي المقابل ساهمت تدابير الحد من انتشار الجائحة في تراجع حالات الإنفلونزا الموسمية في جميع أنحاء العالم. وسجلت الولايات المتحدة خلال موسم الشتاء الأخير 700 حالة وفاة ناجمة عن الإنفلونزا الموسمية، في حين كان عدد الوفيات في الموسم السابق 22 ألف حالة، و34 ألف حالة في الموسم الذي قبله. كما تسببت هذه التدابير في خفض طارئ للانبعاثات الكربونية وملوثات الهواء، فيما يخشى العلماء من أن تؤدي إجراءات الإنعاش الاقتصادي بعد الجائحة إلى زيادة كبيرة في الانبعاثات والملوثات.
وفي موازاة الحرب على الجائحة، كان المجتمع العلمي يواجه معركة أخرى قوامها الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ولئن أخذت كفة الحرب الأولى بالميل لصالح الإنسانية مع اعتماد لقاحات كورونا خلال هذه السنة وانتشار حملات التلقيح الواسعة النطاق، فإن التشكيك ونظريات المؤامرة لا يزال صوتها مرتفعاً في العالم الافتراضي. ومع ذلك يمثل حصول نحو 4.5 مليار إنسان على أحد أنواع لقاحات «كوفيد - 19»، أو ما يعادل 57 في المائة من تعداد سكان العالم، قصة نجاح لا يعكرها سوى ظهور السلالات الجديدة من فيروس كورونا والفروقات الكبيرة في نسب التلقيح بين الدول الغنية والدول الفقيرة. لكن الثابت أن تعميم حملات التلقيح ساهم في الحد من المخاطر الصحية المتطرفة لتفشي المتحورات الجديدة.
ويخشى العلماء أن يساهم الاحترار العالمي وتغير استخدامات الأراضي في زيادة الأمراض الناشئة، لا سيما تلك المنتقلة من الحيوان إلى الإنسان. كما رصد العلماء توسيع الفطريات خلال السنوات الخمس الماضية لنطاق مواطنها، بفعل تغير المناخ وتبديل عاداتها وتغيير أنماطها والاستفادة من حالات الطوارئ، مثلما هو الحال في ظل جائحة «كوفيد - 19»، للعثور على ضحايا جدد. ويقدر عدد الأنواع الفطرية بنحو 5 ملايين نوع، من بينها 300 نوع تسبب المرض للإنسان وتودي بحياة نحو مليوني شخص سنوياً.

- كوارث مناخية
تشير التقييمات الأولية إلى أن 2021 ستكون السنة السادسة أو السابعة الأكثر سخونة في التاريخ المسجل، وأكثر سخونة من أي سنة قبل 2015. وفي أكثر من مكان في العالم، تسببت الكوارث المناخية بأضرار بشرية ومادية واسعة، لا سيما خلال منتصف السنة. فمن الهند إلى إنجلترا وروسيا والصين ونيوزيلندا والولايات المتحدة وإندونيسيا وأوغندا وألمانيا، بدا الأمر كما لو أن كل ركن من أركان العالم قد تعرض لهطول الأمطار والفيضانات الشديدة.
وفي منتصف السنة أيضاً، اجتاحت موجات الحر الشديدة اليابان وإيرلندا وتركيا وغرب أميركا الشمالية وإنجلترا، كما شهدت سيبيريا وغرب أميركا الشمالية ومنطقة البحر المتوسط حالات جفاف شديدة. ومع مزيج الظروف الحارة والجفاف، اندلعت حرائق الغابات في هذه المناطق، حيث تعرضت ولاية كاليفورنيا لثاني أسوأ موسم حرائق غابات على الإطلاق بعد موسم 2020، وشهدت سيبيريا أقسى صيف جاف وأسوأ موسم حرائق غابات منذ 150 سنة.
ووفقاً لتقديرات شركات التأمين، تعتبر 2021 السنة الثالثة منذ 1970 التي تتجاوز فيها قيمة الخسائر المؤمن عليها ضد حوادث الطقس القاسية في جميع أنحاء العالم 100 مليار دولار. ولا توجد حتى الآن تقديرات لمجمل الأضرار العالمية الناجمة عن كوارث الطقس المتطرفة التي تعزى إلى تغير المناخ، ولكن على سبيل المثال أودت موجة البرد الشديدة التي عصفت بولاية تكساس في شهر فبراير (شباط) الماضي بحياة 111 شخصاً وألحقت أضراراً مادية قاربت 200 مليار دولار.
وتلحق حرائق الغابات أضراراً واسعةً بالغطاء النباتي وتهدد التنوع الحيوي والنظم البيئية. ففي حوض الأمازون طالت نيران الحرائق الموائل الطبيعية لنحو 85 في المائة من الأنواع الحية المهددة بالانقراض. وفي غابات ألاسكا وسيبيريا والأقاليم الشمالية الغربية لكندا، تزداد المخاوف من اتساع ظاهرة «الحرائق الزومبي» التي تعاود الاشتعال فجأة في الشتاء بعد إخمادها، وذلك نتيجة غنى التربة بالكربون والميثان، وما يعنيه هذا من انبعاث مئات ملايين الأطنان من غاز ثاني أوكسيد الكربون.
وكانت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أصدرت في أغسطس (آب) الماضي تقييمها السنوي السادس، الذي خلص على نحو قاطع، لأول مرة في سلسلة تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، إلى أنه لا يوجد شك علمي متبق بأن البشر يغذون تغير المناخ وما يصاحبه من أحوال متطرفة في الطقس، فهذا الأمر «لا لبس فيه».
ويشير تقييم الهيئة إلى أن العلماء تجنبوا في السابق تعليل أحداث الطقس الفردية بتغير المناخ، فيما زادت الثقة الآن في الربط بين المعطيات وقياس تأثير ارتفاع درجات الحرارة. ويظهر ذلك جلياً بعد الموجة الحارة في شمال غربي المحيط الهادئ وكندا في أواخر يونيو (حزيران)، الماضي إذ وجدت مجموعة من العلماء أن تغير المناخ الذي يسببه الإنسان زاد من فرصة حصول هذه الموجة 150 مرةً على الأقل.

- مبادرات بيئية طموحة
لم يكن من قبيل المصادفة أن توصف مفاوضات المناخ في غلاسكو بأنها مفاوضات الحسم ونقطة تحول للبشرية. فبينما كانت الغاية من مؤتمر باريس 2015 صياغة معاهدة عالمية جديدة للحد من ظاهرة تغير المناخ، نجحت قمة غلاسكو 2021 في التأكيد على توافق الإرادات لتحقيق عمل مؤثر من خلال مضاعفة الجهود لاحتواء الاحتباس الحراري ضمن 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.
وتضمنت اتفاقية غلاسكو المناخية لأول مرة نصاً يطالب الدول بتقليل اعتمادها على الفحم والتراجع عن دعم الوقود الأحفوري، وهي خطوات تستهدف مصادر الطاقة التي يرى العلماء أنها الدافع الأساسي لتغير المناخ الذي يتسبب فيه الإنسان. ويحسب لقمة غلاسكو نجاحها في تحقيق التوافق حول آلية عمل تجارة الكربون العالمية لتسريع العمل المناخي، وهي أحد الإجراءات المتعثرة منذ قمة باريس 2015.
وتعزز التقنيات الناشئة سنة 2021 الأمل في مواجهة التحديات الكبرى التي يواجهها الكوكب، لا سيما ما يتعلق بمواجهة تغير المناخ واستدامة الغذاء وتحسين الصحة العامة. وقد أتاحت تقنيات إعادة بناء الحمض النووي والبيولوجيا التركيبية إنتاج الأمونيا الخضراء، والمحاصيل المهندسة وراثياً لتركيب الأسمدة الخاصة بها، والميكروبات التي تحل محل الأسمدة الكيماوية، والبروتينات المستخدمة في بدائل اللحوم.
وتبقى المخاوف من أن يؤدي هذا التطور التقني إلى آثار جانبية ليست بالحسبان. وكانت دراسة صدرت نتائجها في 2021 كشفت عن أول حالة فعلية لإمكانية الإخلال بنظام بيئي متكامل بعد تسلل مورثات محورة إلى مجموعة نباتية برية. وأظهرت الدراسة أن مورثات انتقلت من محاصيل قطن معدلة جينياً في المكسيك جعلت بعض نباتات القطن البري تطلق كميةً أقل من الرحيق، مما قلل جاذبيتها للنمل الذي يحميها من الحشرات الآكلة للنبات.
وكما في السنوات السابقة، استمرت سنة 2021 ثورة النقل الصديق للبيئة مع ازدياد مبيعات السيارات العاملة على الكهرباء حول العالم، وإعلان الولايات المتحدة عن هدفها بأن تعمل نصف سياراتها المبيعة في سنة 2030 على الكهرباء. وتبع هذا إعلان ألمانيا عن خطة لوضع 15 مليون سيارة كهربائية على طرقاتها خلال أقل من 10 سنوات. كما توقعت وكالة الطاقة الدولية ازدياد إمدادات الطاقة الخالية من الكربون في العالم بسرعة كبيرة خلال السنوات الخمس المقبلة.
وتقدم الإمارات نموذجاً متقدماً عن مستقبل الطاقة المتجددة، إذ إنها نجحت خلال سنة 2021 في إضافة 600 ميغاواط من القدرة التشغيلية للطاقة الشمسية النظيفة ليرتفع إنتاجها الإجمالي إلى نحو 1600 ميغاواط. ومن المتوقع أن تبدأ محطة الظفرة في أبوظبي إنتاج ما يزيد عن 2000 ميغاواط من الطاقة الشمسية خلال سنة 2022، مما يكفي لتزويد أكثر من 160 ألف منزل بالكهرباء.
وفي قصص النجاح هذه السنة، جرى الإعلان خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي عن أضخم تمويل على الإطلاق تقوم بتوفيره مؤسسات خاصةً لدعم الحفاظ على التنوع البيولوجي عبر تعزيز وتوسيع المناطق المحمية ودعم سيادة السكان الأصليين على الأراضي التقليدية. وتبلغ قيمة التمويل، الذي يوفره «صندوق بيزوس للأرض» و«مؤسسة بلومبرغ» الخيرية ومجموعات أخرى، خمسة مليارات دولار للمساهمة في تحقيق هدف حماية 30 في المائة من اليابسة والبحار على كوكب الأرض بحلول 2030.
وفي قمة «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» أعلنت السعودية عن إنشاء مبادرة عالمية للإسهام في تقديم حلول الوقود النظيف لتوفير الغذاء لأكثر من 750 مليون شخص في العالم، وإنشاء صندوق للاستثمار في حلول تقنيات الاقتصاد الدائري للكربون في المنطقة. ويبلغ إجمالي الاستثمار في هاتين المبادرتين ما يزيد عن 10 مليارات دولار، وستكون مساهمة السعودية المالية نحو 1.5 مليار دولار.
وتهدف «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر»، التي أطلقها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في نهاية شهر مارس (آذار) الماضي، إلى دعم الجهود والتعاون في المنطقة لخفض الانبعاثات الكربونية بما يمثل أكثر من 10 في المائة من إجمالي الإسهامات العالمية الحالية، وزراعة 50 مليار شجرة واستصلاح نحو 200 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة.
رغم استمرار التحديات الكبرى التي ما زالت تواجه البيئة، تفتح السنة الجديدة أبوابها على مبادرات مفعمة بالأمل.


مقالات ذات صلة

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري سامح شكري (إ.ب.أ)

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

أكد رئيس مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) سامح شكري اليوم (السبت) أن «الغالبية العظمى» من الدول تعتبر مشاريع القرارات التي قدمتها رئاسة مؤتمر المناخ «متوازنة» بعدما انتقدها الاتحاد الأوروبي. وأوضح وزير خارجية مصر سامح شكري للصحافيين بعد ليلة من المفاوضات المكثفة إثر تمديد المؤتمر في شرم الشيخ أن «الغالبية العظمى من الأطراف أبلغتني أنها تعتبر النص متوازنا وقد يؤدي إلى اختراق محتمل توصلا إلى توافق»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وتابع يقول «على الأطراف أن تظهر تصميمها وأن تتوصل إلى توافق».

«الشرق الأوسط» (شرم الشيخ)
يوميات الشرق فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

أعلنت فرقة «كولدبلاي» البريطانية، الخميس، عن جولة عالمية جديدة لها سنة 2022 «تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة»، باستخدام الألواح الشمسية وبطارية محمولة وأرضية تعمل بالطاقة الحركية لتوفير كامل الكهرباء تقريباً، فضلاً عن قصاصات «كونفيتي» ورقية قابلة للتحلل وأكواب تحترم البيئة. وذكرت «كولدبلاي» في منشور عبر «تويتر» أن «العزف الحي والتواصل مع الناس هو سبب وجود الفرقة»، لكنها أكدت أنها تدرك «تماماً في الوقت نفسه أن الكوكب يواجه أزمة مناخية». وأضاف المنشور أن أعضاء فرقة الروك الشهيرة «أمضوا العامين المنصرمين في استشارة خبراء البيئة في شأن سبل جعل هذه الجولة تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة» و«

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

انخفضت انبعاثات الغازات المسببة للاحترار العالمي بشكل كبير العام الماضي حيث أجبر وباء «كورونا» الكثير من دول العالم على فرض الإغلاق، لكن يبدو أن هذه الظاهرة الجيدة لن تدوم، حيث إن الأرقام عاودت الارتفاع بحسب البيانات الجديدة، وفقاً لشبكة «سي إن إن». وتسببت إجراءات الإغلاق لاحتواء انتشار الفيروس التاجي في انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 7 في المائة على مدار عام 2020 - وهو أكبر انخفاض تم تسجيله على الإطلاق - وفق دراسة نُشرت أمس (الأربعاء) في المجلة العلمية «نيتشر كلايميت شينج». لكن مؤلفيها يحذرون من أنه ما لم تعطِ الحكومات الأولوية للاستثمار بطرق بيئية في محاولاتها لتعزيز اقتصاداتها الم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة 5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

أعلن الفريق الانتقالي للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن أن وزير الخارجية السابق جون كيري سيكون له مقعد في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، وهي المرة الأولى التي يخصّص فيها مسؤول في تلك الهيئة لقضية المناخ. ويأتي تعيين كيري في إطار التعهدات التي قطعها جو بايدن خلال حملته الانتخابية بإعادة الولايات المتحدة إلى الطريق الصحيح في مواجهة تغيُّر المناخ العالمي ودعم قضايا البيئة، بعد فترة رئاسية صاخبة لسلفه دونالد ترمب الذي انسحب من اتفاقية باريس المناخية وألغى العديد من اللوائح التشريعية البيئية. وعلى عكس ترمب، يعتقد بايدن أن تغيُّر المناخ يهدّد الأمن القومي، حيث ترتبط العديد من حالات غياب الاستقرار

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق سحابة من الغبار الأفريقي تلف هافانا وجزر الكاريبي وفلوريدا

سحابة من الغبار الأفريقي تلف هافانا وجزر الكاريبي وفلوريدا

لفت سحابة ضخمة من الغبار قادمة من صحراء غرب أفريقيا الجزء الأكبر من كوبا وبدأت تؤثر على جودة الهواء في فلوريدا، مما أثار دعوات إلى الأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي للبقاء في المنزل. وكانت قد عبرت سحابة الغبار المحيط الأطلسي آتية من أفريقيا وغطت جزيرة بورتوريكو الكاريبية منذ الأحد وضربت جنوب فلوريدا في الولايات المتحدة الأربعاء وفق ما أعلنت السلطات.

«الشرق الأوسط» (هافانا) «الشرق الأوسط» (لندن)

إطلاق الفقاعات يساعد حيتان العنبر على عدم الطفو إلى السطح خلال الاسترخاء

مجموعة من حيتان العنبر وهي تسبح قبالة ساحل ميلاتسو الصقلي (رويترز)
مجموعة من حيتان العنبر وهي تسبح قبالة ساحل ميلاتسو الصقلي (رويترز)
TT

إطلاق الفقاعات يساعد حيتان العنبر على عدم الطفو إلى السطح خلال الاسترخاء

مجموعة من حيتان العنبر وهي تسبح قبالة ساحل ميلاتسو الصقلي (رويترز)
مجموعة من حيتان العنبر وهي تسبح قبالة ساحل ميلاتسو الصقلي (رويترز)

يعلم أي شخص حاول إبقاء سدادة من الفلين مغمورة تحت الماء أن ذلك يتطلب جهداً، لكن حيتان العنبر تستطيع أن تظل تحت سطح المحيط على الرغم من امتلاكها رؤوساً ضخمة مملوءة بالزيت والشمع والهواء، مما يبدو أنها ستدفعها للطفو صعوداً، وهو إنجاز يعتقد العلماء الآن أنه أصبح ممكناً بفضل نفخ الفقاعات.

وحيتان العنبر هي الحيتان الوحيدة المعروفة التي تستريح في الوضع العمودي في الماء ورؤوسها متجهة نحو الأعلى. ويعتقد العلماء أن هذا الوضع يسهم في حمايتها من حركة الأمواج السطحية دون الحاجة إلى الطاقة اللازمة للغوص إلى أعماق أكبر، لكن الطريقة الدقيقة التي تبقى بها مغمورة ظلت غير واضحة. واكتشف الباحثون الآن أن الحيتان تطلق الفقاعات لتنظيم طفوها في أثناء استراحتها في وضع عمودي تحت سطح المحيط مباشرة.

وقال باتريك ميلر، الباحث في الثدييات البحرية بجامعة سانت آندروز في اسكوتلندا، إن الباحثين يشيرون إلى هذا السلوك بـ«الاسترخاء» بدلاً من «النوم»؛ لأن النوم يؤكد عادة بقياس نشاط الدماغ، وهو أمر لم يتسنَّ التحقق منه بعد في حالة حيتان العنبر. وميلر هو المعد الرئيسي للدراسة المنشورة في دورية (جورنال أوف إكسبيريمينتال بايولوجي) العلمية. ويعتقد العلماء أن هذه الحيوانات نائمة، لكنهم يفضلون استخدام المصطلح الأكثر حذراً لأن الأمر لم يثبت بنحوٍ قاطع.

ولتحري كيفية بقاء الحيتان مغمورة بالمياه في أثناء الاسترخاء، ثبّت الباحثون أجهزة تتبع صغيرة مزودة بكؤوس شفط على حيتان العنبر قبالة سواحل النرويج. وسجلت هذه الأجهزة بيانات الصوت والحركة ثلاثية الأبعاد، مما سمح للعلماء برصد انبعاث الفقاعات ومحاكاة تأثيراتها على وضع هذه الثدييات البحرية في الماء.

ووجد الباحثون أن الفقاعات تقلل من الطفو الإيجابي للحوت؛ أي ميله للاتجاه نحو الأعلى في الماء.

وتميل حيتان العنبر بطبيعتها إلى الطفو بسبب الكميات الكبيرة من زيت العنبر، وهو مادة شمعية موجودة في رؤوسها. ومع انجراف الحيتان ببطء إلى الأعلى في وضع الاسترخاء، تتوسع الغازات الموجودة في رئتيها بسبب انخفاض ضغط الماء قرب السطح. ويساعد إطلاق الفقاعات على مواجهة هذا التأثير، مما يسمح للحيتان بالبقاء شبه معدومة الوزن تحت سطح المياه.

وقال ميلر إن إطلاق الفقاعات يبدو متعمداً. وأضاف أن بعد أكثر من عقدين من تتبع حيتان العنبر باستخدام أجهزة تسجيل الصوت المثبتة عليها «لا نسمع إطلاق الفقاعات إلا في سياق سلوكي محدد للاسترخاء؛ لذا فإن الإطلاق العرضي للغازات هو أمر لا يبدو أن حيتان العنبر تفعله».

ويشتبه العلماء أيضاً في أن هذا السلوك قد يساعد الحيتان على نقل الغازات الزائدة مثل ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين من الأنسجة إلى الرئتين، مما قد يؤدي دوراً في تبادل الغازات في عملية الأيض.

وحيتان العنبر هي أكبر الحيتان ذات الأسنان في العالم ويمكنها الغوص إلى أعماق سحيقة بحثاً عن فرائس مثل الحبار العملاق، وتعتمد في التنقل داخل المياه المعتمة على تقنية تحديد الموقع بالصدى؛ إذ تطلق أصوات نقر عالية ثم تستمع إلى الأصداء العائدة لرسم خريطة لمحيطها.

وقال ميلر: «تقضي حيتان العنبر نحو 80 في المائة من وقتها في الغوص إلى أعماق سحيقة بحثاً عن فرائسها. وبسبب الضغط الشديد في أثناء تلك الغطسات، يميل جسمها إلى مراكمة غازات غير مرغوب فيها مثل النيتروجين وثاني أكسيد الكربون التي قد يستغرق انتقالها من الدم إلى الرئتين وقتاً طويلاً. ونظراً لأنها تستريح على مسافات ضحلة جداً، فإن هذه هي الظروف المثالية لتفريغ تلك الغازات غير المرغوب فيها الناتجة عن بحثها عن الطعام في الأعماق».

وأضاف ميلر أن هذه الفكرة يمكن اختبارها في أبحاث مستقبلية.

وتترك الدراسة الجديدة بعض الأسئلة دون إجابة. فعلى سبيل المثال، لا يزال يتعين إثبات ما إذا كانت الحيتان تطلق الفقاعات عمداً، وماهية الإشارات التي تنبهها إلى الحاجة إلى إجراء تعديل.

ويأمل الباحثون أيضاً في تحديد ما إذا كانت حيتان العنبر تنام بنصف دماغ واحد في كل مرة، كما تفعل الدلافين، أم أن نصفي الدماغ ينامان معاً. ويمكن للدراسات المستقبلية استخدام أجهزة استشعار موجات الدماغ أو مراقبة عيون الحيتان في أثناء الاسترخاء للمساعدة في الإجابة عن هذا السؤال.

وفي الوقت الحالي، تشير النتائج إلى أن حيتان العنبر، مثل البشر، قد تكون على استعداد لفعل أي شيء للحصول على قسطٍ جيد من الراحة.


انخفاض قياسي في معدل إزالة غابات الأمازون البرازيلية

عمّال يعملون على إعادة تشجير مساحات من غابات الأمازون في ولاية بارا البرازيلية (رويترز)
عمّال يعملون على إعادة تشجير مساحات من غابات الأمازون في ولاية بارا البرازيلية (رويترز)
TT

انخفاض قياسي في معدل إزالة غابات الأمازون البرازيلية

عمّال يعملون على إعادة تشجير مساحات من غابات الأمازون في ولاية بارا البرازيلية (رويترز)
عمّال يعملون على إعادة تشجير مساحات من غابات الأمازون في ولاية بارا البرازيلية (رويترز)

انخفض معدل إزالة الغابات في منطقة الأمازون البرازيلية العام الماضي، إلى أدنى مستوى له منذ عقد، وفقاً لبيانات رسمية صدرت الجمعة، وهو أحدث تراجع تشهده المنطقة في ظل حكم الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

وسجل المعهد الوطني لأبحاث الفضاء إزالة 2874 كيلومتراً مربعاً من الغطاء النباتي لأكبر غابة استوائية في العالم في الفترة من أغسطس (آب) 2025 إلى يوليو (تموز) 2026، ما يمثل انخفاضاً بنسبة تقارب 37 في المائة مقارنة بالعام السابق.

وكان المعهد قد بدأ تتبع عمليات إزالة الغابات عبر الأقمار الاصطناعية منذ عام 2016.

وتعهد لولا الذي سيسعى لإعادة انتخابه في أكتوبر (تشرين الأول)، بإنهاء إزالة الغابات بطرق غير قانونية بحلول عام 2030.

وقال أثناء عرض البيانات الجديدة في ساو باولو: «تشير الأرقام إلى أننا إذا حافظنا على الوتيرة الحالية وبالجدية التي أظهرناها ومع توفير الموارد اللازمة، يمكننا تحقيق ذلك».

يُذكر أن معدلات إزالة الغابات في الأمازون ارتفعت بشدة في عهد سلفه اليميني جايير بولسونارو، ووصلت إلى ذروتها عام 2022 مع إزالة 12500 كيلومتر مربع.

وأضاف لولا الجمعة: «في هذا البلد، نحن نتعامل مع قضية المناخ بجدية بالغة، لأننا لا ننكر الحقائق. نحن نرى بأعيننا ما يحدث»، في إشارة إلى الظواهر المناخية المتطرفة.

وسيواجه لولا في الانتخابات الرئاسية المقبلة منافسه فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق، ويتقدم السياسي اليساري المخضرم بفارق طفيف في أحدث استطلاعات الرأي.

غير أن نشطاء في مجال البيئة يأخذون على لولا دعمه التنقيب عن النفط على نطاق واسع قبالة ساحل الأمازون، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


علماء أميركيون يكتشفون طريقة جديدة لإزالة المواد الكيميائية «الأبدية»

علماء أميركيون يكتشفون طريقة جديدة لإزالة المواد الكيميائية «الأبدية»
TT

علماء أميركيون يكتشفون طريقة جديدة لإزالة المواد الكيميائية «الأبدية»

علماء أميركيون يكتشفون طريقة جديدة لإزالة المواد الكيميائية «الأبدية»

في عام 2020، ومباشرة بعد أن اشترى وينسلو ولورا روبنسون مزرعة في ولاية مين، فوجئا بمعلومة تفيد بأن مياه الصرف الصحي كانت تُستخدم سماداً في تلك الأرض قبل عقود، وأن هذه المياه خلّفت وراءها مواد كيميائية تُعرف بـ«المواد الكيميائية الأبدية» (forever chemicals) التي ظلت عالقة في التربة.

أراضٍ زراعية أميركية ملوثة كيميائياً

كان مزارعو ولاية مين في طليعة من كشفوا عن هذه المشكلة التي تعاني منها الأراضي الزراعية في جميع أنحاء البلاد؛ إذ استُخدمت مياه الصرف الصحي - الناتجة عن محطات معالجة المياه العادمة - على نطاق واسع في المزارع منذ سبعينيات القرن الماضي، وذلك بهدف تحويلها بعيداً عن مكبات النفايات وتوفير سماد رخيص للمزارعين.

وتُباع هذه المواد أيضاً - تحت اسم «المواد الصلبة الحيوية» أو «biosolids» - في بعض متاجر مستلزمات الحدائق كسماد منزلي، وربما تكون أنت نفسك تستخدمها في حديقة منزلك دون أن تدري. غير أن مياه المجاري هذه قد تحتوي على مستويات عالية من مركبات «بيرفلورو ألكيل» و«بولي فلورو ألكيل» (PFAS)، وهي المواد التي تُلقب بـ«الكيميائيات الأبدية» لأنها لا تتحلل كما تنتقل من التربة إلى الغذاء. ورغم أن الآثار المترتبة على وجود هذه المركبات في الغذاء لم تُفهم بالكامل بعد، فإنها ارتبطت بأمراض الكبد والسرطان وأمراض أخرى.

البحث عن طريقة أقل تكلفة

وفي سياق إزالة هذه المواد الضارة الأبدية، تقترح دراسة جديدة أجرتها جامعة ييل ونُشرت في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (PNAS) طريقة منخفضة التكلفة يمكن للمزارعين من خلالها معالجة هذه المشكلة والمساهمة في الوقت نفسه في مكافحة التغير المناخي.

وتُعد الطرق الحالية لمعالجة التربة الملوثة بمركبات PFAS باهظة التكلفة للغاية - إذ قد تصل أحياناً إلى مليون دولار للفدان الواحد - وعادة ما تُستخدم فقط في مواقع محددة مثل المطارات أو القواعد العسكرية، كما أنها تتطلب إزالة التربة ونقلها؛ ومن ثم، فإن تنظيف ملايين الأفدنة من الأراضي الزراعية الأميركية بهذه الطريقة ليس أمراً عملياً أو ممكناً.

قرر نوح بلانافسكي، أستاذ الكيمياء الجيولوجية في جامعة ييل والمتخصص في دراسة صحة التربة، العمل على هذه المشكلة بعد أن اطلع على تفاصيلها من المزارعين. ويقول بلانافسكي: «كان المزارعون يشعرون بقلق عميق إزاء هذا الأمر، وشعروا بأنهم لا يحصلون على معلومات دقيقة، وأنهم يواجهون مشكلة هائلة بينما يتم تجاهلهم أو التلاعب بعقولهم وتضليلهم».

زراعة محاصيل تمتص السموم

اختبرت الدراسة نهجاً بسيطاً لمعالجة التربة الملوثة، يتمثل في قيام المزارعين بزراعة محاصيل معروفة بقدرتها على امتصاص مركبات PFAS بسرعة، مثل القنب وعباد الشمس. ويضيف المزارعون أيضاً صخوراً قلوية مسحوقة إلى التربة لرفع مستوى الأس الهيدروجيني (pH)، ما يساعد النباتات على امتصاص كميات أكبر من المواد الكيميائية. وعند حصاد المحاصيل، فإنها تُعرَّض لدرجات حرارة عالية جداً في غياب الأكسجين، مما يؤدي إلى تفكيك مركبات «بيرفلورو ألكيل» PFAS.

يقول بلانافسكي: «على الرغم من أنها تُعرف بـ(المواد الكيميائية الأبدية) - نظراً لكونها مركبات شديدة الثبات والمتانة - فإنه يمكن تدميرها عند درجات حرارة مرتفعة، وهي حقيقة موثقة جيداً». وتنتج عن هذه العملية مادة «الفحم الحيوي» (biochar)، التي يمكن إعادتها إلى التربة للمساعدة في احتجاز المزيد من المركبات الأبدية.

خفض مستويات التلوث إلى الحدود الآمنة في غضون عقد من الزمن

ويُقدّر العلماء أن هذه الطريقة قد تؤدي، في بعض الحالات، إلى خفض مستويات التلوث إلى الحدود الآمنة في غضون عقد من الزمن.

وثمة تحدٍ آخر يتمثل في أن مياه الصرف الصحي لا تزال تُستخدم في بعض المزارع في معظم الولايات. ولا عجب في شيوع استخدامها تاريخياً؛ إذ تقول لورا روبنسون، وهي مزارعة عضوية في ولاية مين شاركت في دراسة جامعة ييل: «بالكاد يغطي المزارعون نفقاتهم؛ فالزراعة لا تدر أرباحاً كبيرة. لذا، إذا عُرض عليك سماد مجاني لمساحات شاسعة من حقول القش، فمن الطبيعي أن تقبل به، خاصة وأن الجهات المعنية كانت تؤكد سلامته».

هل تكلفة عمليات المعالجة والتنقية معقولة؟

تتميز الطريقة التي يتبعها العلماء بأن تكلفتها أقل بكثير (بفارق هائل في التكلفة) مقارنة بالأساليب الأخرى المستخدمة لإزالة المواد الكيميائية الأبدية، كما أنها تنطوي على ميزة إضافية: إذ تساهم إضافة الصخور المسحوقة إلى التربة في احتجاز ثاني أكسيد الكربون.

وتجدر الإشارة إلى أن «بلانافسكي» يجري أبحاثاً أيضاً حول هذا النوع من إزالة الكربون - المعروف باسم «التجوية الصخرية المعززة» - كما شارك في تأسيس شركة ناشئة تدعى «ليثوس» Lithos تعمل بشكل منفصل على استخدام غبار الصخور في مزارع أخرى.

ومن الناحية النظرية، يمكن أن تساهم عائدات بيع أرصدة إزالة الكربون في تمويل عمليات معالجة التربة من المواد الأبدية. ويقول بلانافسكي: «نحن بحاجة إلى إزالة مليارات الأطنان من ثاني أكسيد الكربون لتحقيق أهدافنا المناخية. وهناك أيضاً إجماع علمي على أن وجود مواد PFAS في المنظومة الغذائية يثير مخاوف صحية حقيقية على نطاق عام واسع... وأعتقد أن معظم الناس يتفقون على أن التمويل المخصص لهذين الأمرين غير كافٍ».

* مجلة «فاست كومباني».