جيرارد... نجم قد يسطع في عالم التدريب

فشله في الفوز بلقب الدوري الإنجليزي كلاعب يدفعه لبناء فريق قوي مع فيلا كما فعل مع رينجرز

ستيفن جيرارد أصبح «مشروع مدير فني كبير» (رويترز)
ستيفن جيرارد أصبح «مشروع مدير فني كبير» (رويترز)
TT

جيرارد... نجم قد يسطع في عالم التدريب

ستيفن جيرارد أصبح «مشروع مدير فني كبير» (رويترز)
ستيفن جيرارد أصبح «مشروع مدير فني كبير» (رويترز)

هناك ظاهرة مثيرة للاهتمام، ولا شك أنها شائعة جداً، تسمى «التفاعل ما وراء الاجتماعي»، التي تعني شعور الناس بأن لديهم علاقة قوية ومتبادلة مع شخص مشهور، والاعتقاد أن رؤية الكثير من صور هذا الشخص والتفكير فيه يجعل هذا الشخص المشهور يراهم ويشعر بهم أيضاً!
ويبدو أن هذا الأمر قد حدث معنا جميعاً إلى حد ما، لكن مدى قوته يعتمد ربما على عمرك وعلى الهواجس الثقافية لديك. إنني شخصياً أشعر بموجة من هذا الشعور، وبنوع غريب من الحنان العائلي، عندما أرى لاعبين من عصر الجيل الذهبي لكرة القدم الإنجليزية للرجال، في تلك الفترة التي بدا فيها أن الدوري الإنجليزي الممتاز يقدم آفاقاً جديدة. وبالنسبة للاعبين، كان هذا نوعاً من التجربة الاجتماعية غير المخطط لها، من خلال منح هؤلاء اللاعبين الشباب المال والشهرة والاهتمام، لكن دون أن نمنحهم أي إرشادات حقيقية، لنرى كيف سيتفاعلون ويتصرفون.
وفي ذروة تلك الفترة - كأس العالم 2006 – كان هناك ميل لرؤية لاعبي كرة القدم على أنهم مجموعة من المنحرفين الذين تحركهم الشهرة، فكان يتم الحديث عن شرائهم لسيارات فارهة وارتدائهم قبعات من الذهب الخالص، كما كان يتم الحديث عن زوجاتهم وصديقاتهم، وكأن هذه جريمة كبرى! يمكن أن يبدو العالم وكأنه مكان شرير في الوقت الحالي، لكنه كان وحشياً للغاية من نواحٍ أخرى في تلك الفترة.
وهناك نقطة اختلاف رئيسية أخرى، وهي أن اللاعبين في تلك الفترة كانوا صامتين، فلم نكن نسمع أصواتهم كثيراً ولا نعرف كيف يفكرون، على عكس ما يحدث الآن. ربما لهذا السبب، كان لاعبو كرة القدم في ذلك الوقت غامضين ولا نعرف عنهم الكثير من الأمور. في الواقع، يبدو اللاعبون في تلك الحقبة وكأنهم مجموعة من الناجين، لأنهم كانوا أول من يخوضون هذه التجربة الجديدة، كما أنهم مروا بها وحدهم دون مساعدة من الآخرين. وبالنظر إلى الوراء، لم نكن نعرف الكثير عنهم على الإطلاق.
كانت هذه مقدمة طويلة للوصول إلى المدير الفني لأستون فيلا، ستيفن جيرارد، الذي عاد إلى ملعب «آنفيلد» لمواجهة ليفربول ناديه السابق مع ناديه الجديد في المرحلة السادسة عشرة من مسابقة الدوري، وهي المباراة التي انتهت بفوز الريدز بهدف دون رد. ويجب التأكيد في البداية أن تلك المباراة لم تكن بمثابة اختبار لقدرات جيرارد التدريبية، رغم الكثير من الأحاديث في هذا الصدد، فقد أثبت جيرارد أنه مشروع مدير فني كبير، بدليل أنه يتولى الآن القيادة الفنية لأستون فيلا، وهذا شيء كبير في حد ذاته ولا يمكن الاستهانة به على الإطلاق. ويمكن القول أيضاً على يورغن كلوب، الذي كان مديراً فنياً متميزاً بالفعل حتى قبل أن يتولى القيادة الفنية لليفربول.
ويحسب لجيرارد أنه يحقق نتائج جيدة مع أستون فيلا، يفعل ذلك وهو يقود فريقاً تولى قيادته في منتصف الموسم، وليس من بدايته. ومع ذلك، ربما كانت المباريات التي خاضها جيرارد حتى الآن مع أستون فيلا اختباراً إلى حد ما لجيرارد، الذي أثبت أنه يمتلك المقومات والإمكانات التي تجعله مديراً فنياً كبيراً. لكن الجزء الأكثر إثارة للاهتمام هو مدى الاختلاف الكبير بين جيرارد كمدير فني وجيرارد كلاعب. لقد كان جيرارد لاعباً رائعاً ويبذل مجهوداً استثنائياً داخل الملعب، ويقوم بعمله الهجومي والدفاعي بشكل رائع، وكأنه يسعى للقيام بكل الوظائف داخل الملعب، بطريقة عفا عليها الزمن بشكل غريب الآن. وإذا نظرنا إلى الوراء، سنجد أنه كان يبدو في تلك السنوات الأولى وكأنه يحاول القيام بكل شيء دون التركيز على شيء محدد.
أما جيرارد المدير الفني فهو مختلف تماماً، فهو يفكر بطريقة حديثة ومنظم ومنضبط دفاعياً. وخلال الموسم الذي فاز فيه رينجرز بلقب الدوري الاسكتلندي الممتاز تحت قيادته، لم تهتز شباك الفريق سوى 13 مرة في 38 مباراة. وبالتالي، لم يكن من الغريب أن يكون أول قراراته مع أستون فيلا يتعلق بتدعيم وتقوية خط الدفاع، وهو الأمر الذي أسهم في تقليل عدد الأهداف التي يستقبلها الفريق، بل وعدد التسديدات على مرمى فريقه. وأصبح أستون فيلا يلعب عدداً أقل من التمريرات الطويلة، ويضغط بقوة أكبر في عمق الملعب.
ويجب الإشارة إلى أن هناك «جرحاً من نوع ما» أسهم في وصول جميع المديرين الفنيين الجيدين إلى ما وصلوا إليه. لقد تعرض جيرارد للتشويه كثيراً خلال فترة الجيل الذهبي للمنتخب الإنجليزي، عندما كانت كرة القدم تعاني من أجل الاحتفاظ بنفسها بعيداً عن الكثير من مصادر التشتيت الأخرى. لكن الجرح الأكبر بالنسبة لجيرارد حدث في موسم 2013 - 2014 عندما خسر لقب الدوري الإنجليزي الممتاز كلاعب، بعد سقوطه الشهير في مباراة تشيلسي. لذلك، يسعى جيرارد لبناء فريق قادر على علاج ذلك الجرح.
وبالتالي، تحول جيرارد إلى المدير الفني الذي كان يمكنه قيادة جيرارد اللاعب للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز! لقد تحولت إدارته للمباريات إلى طريقة لعلاج المشاكل التي عانى منها عندما كان لاعباً، ومن الواضح أنه بارع في ذلك، أليس كذلك؟ من الواضح أن جيرارد مهووس بكرة القدم ومهووس بالفوز، ومن الواضح أيضاً أن لديه طريقة مميزة في عالم التدريب، وبالتالي سيعتمد مدى نجاحه أو فشله كمدير فني على قدرته على تطبيق تلك الطريقة على أرض الواقع.
ربما يمكن لجيرارد حتى أن يصبح أول مدير فني رفيع المستوى من هذا الجيل. وقد انطلق عدد قليل من لاعبي ذلك الجيل في عالم التدريب، ويقوم واين روني بعمل جيد مع ديربي كاونتي رغم الصعوبات الهائلة التي يعاني منها النادي، كما يتحلى آشلي كول بالذكاء الشديد، وربما كان يستحق بالفعل تولي القيادة الفنية للمنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً. وربما يدخل جيرارد، الذي كان دائماً واحداً من أكثر اللاعبين غموضاً، مرحلة جديدة في مشواره في عالم كرة القدم، لكن هذه المرة كمدير فني يمتلك القدرات والإمكانات التي تؤهله لتحقيق نجاح كبير.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».