لا يخفى على أحد أن العُلا وريثة لتاريخ طويل جداً، بشري وجيولوجي في آن واحد، إلا أن هناك جانباً آخر لها يتمثل في البراري الشاسعة، مما يجعل تجربة سفاري العلا مليئة بالدهشة والافتتان بكل ما تضمه الطبيعة من كنوز وخبايا، وذلك في محمية شرعان التي تقدر مساحتها بنحو 1500 كيلومتر مربع، وتعمل على استعادة وحماية النظام البيئي الحسّاس والأصيل في العلا.
وفي تجربة «الشرق الأوسط» لرحلة السفاري التي تنطلق من هضبة القليبة، عبر سيارة جيب كلاسيكية تجوب المحمية، في رحلة تستغرق 3 ساعات، تبدأ الرحلة بتوقيع الزائر على الالتزام بالحفاظ على نظافة المكان، وعدم رمي المخلفات، والسير وفق المسارات المحددة، وهي قواعد صارمة لضمان سلامة النبات والحيوانات وتفاصيل الحياة البرية كافة.
وتبدأ المحطة الأولى بالقرب من النقوش التاريخية، حيث يقف المرشدون لشرح قصصها ومدلولاتها، في منطقة «نقش العربة» التي تضم أندر النقوش، وتمثل في الغالب أشكالاً آدمية وحيوانية، وأخرى رمزية.
وفي استراحة قصيرة، يعمل المرشدون على إعداد الشاي بين أحضان الطبيعة، حيث يطبخون الشاي وسط البريّة، ويُطعمون نكهته بورق الزعتر البري ذي الرائحة الطيبة، والمزروع على أرض محمية شرعان، ليحتسي الزائر نباتات المحمية، قبل أن يكمل جولة السفاري في: هضيبة الجنب، روضة الناقة، القرية الطينية، قبر سلطان. ثم يعود مع نهاية الرحلة لتذوق حمضيات العلا الشهيّة، عبر أشجار البرتقال التي تحيط مدخل المحميّة، وتتيح للزائر متعة تذوقها.
ويبدو لافتاً حرص سائق السيارة على تتبع مسار محدد لتخفيف الأثر البيئي على المنطقة، لتجوب السيارة الوديان العميقة والجبال الشامخة والتضاريس الآسرة، في منطقة تاريخية تشهد على ماضي العرب القدامى في شبه الجزيرة العربية، وتعيش بين متاهاتها حيوانات برية متنوعة.
وتلفت التشكيلات الصخرية للجبال دهشة زوار محمية شرعان خلال جولة السفاري؛ إذ ارتبطت أسماء هذه الجبال بحسب التشكل الذي أحدثته الطبيعة عليها، من أشهرها جبل «الوجه» والذي يحاكي وجه إنسان ينظر بثبات نحو الأمام، وهذا الجبل اللافت للانتباه تحوّل إلى أيقونة شهيرة في العلا، ودخل شكله الغريب إلى عالم رسومات الأزياء وقطع التذكارات.
وهناك جبال «الرقاصات» التي تأتي على هيئة فتيات يتمايلن على مقطوعة موسيقية، وهو ما يبدو واضحاً في منحنيات الجبال المتناغمة مع بعضها. وهناك جبل «الحب»، وهو عبارة عن جبلان يعانقان بعضهما في مشهد شاعري وسط الصحراء، وهناك جبل «الحامل»، والذي تشكّل على هيئة امرأة ببطن منتفخ من الحمل، وغيرها الكثير من الجبال الأشبه بالتماثيل الفنية، نحتتها الطبيعة باقتدار، لتذهل كل من يراها.
وتستضيف محمية شرعان وفرة من الحيوانات البرية الرائعة، بما في ذلك النعام ذو العنق الأحمر المزيّن بالريش الغني، والوعل النوبي البهي، وغزال الادمي الرشيق. كما تُوفّر المحمية ملاذاً لأنواع حيوانية خاصة، مثل الأرنب ذي الأطراف النحيلة، والوبر الصخري الشبيه بالمرموط، ومجموعة متنوعة من الطيور، مثل آكل النحل الأخضر، والقبرة المرقطة، والنسور التي تجوب سماء العلا.
في حين عادت الذئاب العربيّة المهددة بالانقراض، والغزلان، والثعالب الحمراء ذات الأذنين الكبيرتين لتجول هذه الأراضي؛ مما يدل على نظامٍ بيئي صحي. إلا أن أكثر هذه المخلوقات جاذبية حتى الآن هي النمور العربيّة المهددة بالانقراض. وتطمح شرعان إلى إعادة النظام البيئي إلى درجة تسمح بإعادة تقديم القطط الكبيرة؛ مما يساعد هذه الأنواع على الازدهار مرة أخرى.
ولجعل جولة السفاري أكثر راحة، ينصح المنظمون الزوار بارتداء ملابس مريحة، ذات أكمام طويلة، بالإضافة إلى إحضار قبعة ونظارة شمسية وواقٍ شمسي وسترة دافئة لارتدائها في الفترة الصباحية الباردة في فصل الشتاء، للاستمتاع برؤية الأخاديد المرتفعة من الصخور الحمراء، والصحراء المترامية الأطراف، والوديان المغطاة بغطاء من الأزهار البرية الرقيقة، حيث تضم المحمية كنزا لا حصر له من العجائب الطبيعية الخلابة.
ومستقبلاً، ستستضيف محمية شرعان منتجعاً فاخراً من تصميم المهندس المعماري العالمي الشهير جان نوفيل، الذي استلهم تصميمه من برية العلا وتاريخها وثقافتها التي لا مثيل لها، مع الأخذ بعين الاعتبار قيم السياحة البيئية.
9:8 دقيقه
محمية «شرعان»... الوجه الجديد للسياحة البرية في العُلا
https://aawsat.com/home/article/3385641/%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%8A%D8%A9-%C2%AB%D8%B4%D8%B1%D8%B9%D8%A7%D9%86%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8F%D9%84%D8%A7
محمية «شرعان»... الوجه الجديد للسياحة البرية في العُلا
- العُلا: إيمان الخطاف
- العُلا: إيمان الخطاف
محمية «شرعان»... الوجه الجديد للسياحة البرية في العُلا
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

