لبنان يستعيد مشاهد ازدحام المودعين أمام المصارف

التباس رافق صرف السحوبات والرواتب بالدولار

من الازدحام أمام أحد المصارف في مدينة طرابلس أمس (الوطنية)
من الازدحام أمام أحد المصارف في مدينة طرابلس أمس (الوطنية)
TT

لبنان يستعيد مشاهد ازدحام المودعين أمام المصارف

من الازدحام أمام أحد المصارف في مدينة طرابلس أمس (الوطنية)
من الازدحام أمام أحد المصارف في مدينة طرابلس أمس (الوطنية)

شهدت صالات البنوك اللبنانية استعادة مفاجئة لمشاهد الازدحام الكثيف من المودعين الذين أقبلوا على التزود بالدولار النقدي عوضاً عن الليرة لما تبقى من حصص السحوبات الشهرية المتاحة لهم، وسط تخبّط فرضته الإعدادات الفنية والتقنية المصرفية في تطبيق التعميم الصادر عن البنك المركزي وشيوع مخاوف من اقتصاره على الشهر الحالي فقط، مما دفع السلطة النقدية إلى إصدار تعميم جديد ورد فيه صراحةً لفظ «قابلة للتجديد»، كتفسير لانتهاء مفعول التدبير بنهاية العام الحالي.
وأسهم في زيادة الازدحام البدء بصرف مبكر لرواتب القطاع العام، لا سيما الأجهزة العسكرية والأمنية، وتأخر معظم المصارف عن المباشرة بتطبيق التعميم الأساسي رقم 161 الصادر عن مصرف لبنان منتصف الشهر الحالي، والذي قضى بتمكين موظفي القطاع العام والمودعين بالدولار أو بالليرة من استبدال الدولار النقدي (بنكنوت) بحصصهم من السيولة بالليرة التي تتراوح بين حدَّي 8 و20 مليون ليرة شهرياً، على أن يقوم البنك المركزي بتزويد المصارف العاملة بحصتها النقدية لما تبقى من هذا الشهر بالدولار الأميركي النقدي بدلاً من الليرة، وذلك وفق سعر صرف منصة «صيرفة» المعتمد عشية كل يوم عمل، والذي بلغ متوسطه نحو 22.2 ألف ليرة في عمليات الأسبوع الحالي.
وأكدت مصادر معنية في البنك المركزي والمصارف لـ«الشرق الأوسط»، أن ورود التدبير المستجد بصيغة «تعميم أساسي»، يعني تلقائياً اعتماده لفترة طويلة لا تقل عن أشهر متتالية، بحيث يجري تمديد العمل بمقتضياته عبر تعاميم وسيطة لفترات تحددها السلطة النقدية قبيل انتهاء المهلة الواردة، على منوال التعميم الوسيط رقم 607 الصادر (أمس) متضمناً قابلية التجديد للتعميم الأساسي. وهذا ما ينفي ربط توفير السيولة بالدولار النقدي بمناسبتي عيدي الميلاد ورأس السنة.
وتتوافق هذه التأكيدات مع مسؤولية البنك المركزي عن التدخل بشكل آنيّ كي يسيطر على التقلبات في أسعار الصرف بعد تأجيج موجات المضاربات على سعر الليرة، وكادت تصل إلى مرحلة الانفلات التام مع اقتراب الدولار من عتبة 30 ألف ليرة، كذلك مع إعلان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أن الهدف من التعميم هو أن «نتمكن من جعل سعر صرف الليرة تحت السيطرة، عبر ضخ دولارات في السوق، مع لفت النظر إلى أنه سيطلب من المصارف بيع الدولارات المشتراة على سعر (صيرفة) كاملة إلى مختلف عملائها عوضاً عن الليرات اللبنانية التي كانت مرصودة لصالحهم».
وفي تبسيط لآلية التطبيق، أوضح أن المصارف لديها «كوتا» شهرية من السيولة بالليرة، والمستجد هو استبدال هذه الكوتا لتصبح بالدولار الورقي محسوبة بسعر التداول على منصة «صيرفة» التي يديرها البنك المركزي (22 ألف ليرة تقريباً)، ليجري تباعاً صرفها للمودعين بسعر الصرف عينه الذي تحصل عليه البنوك من دون أي تجاوز للحصص الشهرية المحددة لهم. كما تم شمول رواتب القطاع العام التي يتم صرفها عبر البنوك بالآلية ذاتها.
ويسعى البنك المركزي من خلال ضخ سيولة الدولار إلى تقليص ضخامة الكتلة النقدية بالليرة والتي تعدّت 50 تريليون ليرة. ومن الواضح أن خياره باستخدام جزء من التوظيفات الإلزامية المفروضة على كتلة الودائع بالدولار في الجهاز المصرفي جاءت منسّقة مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لفرملة انهيار العملة الوطنية. وقد أظهرت الوقائع في السوق، فاعلية هذا التدبير في إيقاف صعود الدولار واستقراره النسبي عند حدود 27 ألف ليرة في الأسواق الموازية مع هوامش ضيقة للتقلبات بين سعري العرض والطلب.
ولا يتردد المسؤولون في السلطة النقدية في الإفصاح عن أن أي تدابير نقدية ستظل ذات مفاعيل ظرفية ما لم تقترن أو تُستلحق بتحسن جدي في الأجواء الداخلية القاتمة والمتسببة بتبديد الآمال بشأن سرعة الوصول إلى عقد اتفاقية برنامج تمويلي مع إدارة صندوق النقد الدولي تستند إلى خطة إنقاذية متكاملة تبدأ بمعالجة الفجوة المالية وتوزيع أعبائها، بعدما حقق الفريق الاقتصادي برئاسة نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، تقدماً نوعياً في استخلاص أرقامها شبه النهائية بنحو 69 مليار دولار، وبموافقة ضمنية من ركني القطاع المالي الممثلين بالبنك المركزي والجهاز المصرفي.



الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

استغرب مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية التصريحات الأخيرة الصادرة عن عضو مجلس القيادة الرئاسي فرج البحسني، والتي أبدى فيها معارضته لقرارات سيادية اتخذتها قيادة المجلس، وفي مقدمتها توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، وفقاً لما نص عليه اتفاق الرياض وإعلان نقل السلطة.

وأكد المصدر في بيان رسمي، أن هذه التصريحات تمثل خروجاً واضحاً عن مبدأ المسؤولية الجماعية التي أقسم عليها رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، وتتناقض مع المرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، ومع الصلاحيات الدستورية المخولة للمجلس في إدارة الملفين العسكري والأمني، بما يضمن استعادة مؤسسات الدولة، ومنع منازعتها سلطاتها الحصرية، وترسيخ هيبة الدولة في مواجهة التحديات الراهنة.

وأشار المصدر إلى أن التشكيك بالجهود التي تبذلها السعودية لرعاية الحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل هذا الحوار خارج إطار الرعاية المتوافق عليها، خلافاً لتصريحات سابقة للبحسني نفسه، كل ذلك يحمل رسائل سلبية لا تخدم مسار التهدئة، ولا تصب في مصلحة القضية الجنوبية، التي أكد مجلس القيادة الرئاسي مراراً التزامه بمعالجتها معالجة عادلة وشاملة ضمن الإطار الوطني الجامع.

جندي من القوات الحكومية اليمنية أثناء قيامه بدورية خارج مقر البنك المركزي في مدينة عدن (إ.ب.أ)

ولفت المصدر الرئاسي اليمني إلى أن هذه المواقف ليست معزولة عن سياق سابق، إذ سبق للبحسني أن عبّر في أكثر من مناسبة، عن مواقف مؤيدة أو متساهلة مع التمرد والإجراءات الأحادية في محافظتي حضرموت والمهرة، إضافة إلى إقالة موظفين في مكتبه بسبب انحيازهم لصف الدولة ومؤسساتها الوطنية، في سلوك يتعارض مع المهام السيادية والمسؤوليات الدستورية المناطة بعضوية مجلس القيادة الرئاسي.

التعامل بحزم

وأكد المصدر أن مجلس القيادة الرئاسي سيتعامل مع هذه الممارسات بما تفرضه المسؤولية الوطنية، ووفقاً للدستور والقانون والمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات للحفاظ على وحدة القرار السيادي، ومنع أي إخلال بالتوافق الوطني، أو تقويض لجهود استعادة الأمن والاستقرار.

وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً مسؤولاً ومواقف منسجمة مع التحديات المصيرية التي تواجه البلاد، بعيداً عن الحسابات الضيقة، أو الرسائل الملتبسة التي لا تخدم إلا خصوم الدولة ومشروعها الوطني الجامع.

وكانت الرئاسة اليمنية طالبت في وقت سابق، دولة الإمارات العربية المتحدة، بالسماح لعضو مجلس القيادة فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس والمشاركة في الجهود التي ترعاها السعودية لمعالجة الأوضاع في اليمن، وبما يزيل أي غموض أو التباس قائم.

وأكدت الرئاسة على لسان مصدر مسؤول، أن عضوية مجلس القيادة الرئاسي مسؤولية دستورية عليا لا يجوز تعطيلها أو إخضاعها لحسابات فردية أو خارج إطار الدولة، في وقت تتطلب فيه المعركة الوطنية أعلى درجات التماسك لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء معاناة اليمنيين.


أسبوع لحصر وإغلاق السجون غير القانونية في جنوب اليمن

تفعيل العمل في محاكم عدن عقب الأحداث الأخيرة (إعلام محلي)
تفعيل العمل في محاكم عدن عقب الأحداث الأخيرة (إعلام محلي)
TT

أسبوع لحصر وإغلاق السجون غير القانونية في جنوب اليمن

تفعيل العمل في محاكم عدن عقب الأحداث الأخيرة (إعلام محلي)
تفعيل العمل في محاكم عدن عقب الأحداث الأخيرة (إعلام محلي)

منح النائب العام في اليمن، القاضي قاهر مصطفى، نيابات الاستئناف مدة أسبوع لإنجاز عملية حصر وإغلاق السجون غير القانونية في مناطق سيطرة الحكومة، استناداً إلى التوجيهات الرئاسية التي قضت بإغلاق هذه المعتقلات وإطلاق سراح من فيها ومحاكمة المتورطين في الانتهاكات، بالتزامن مع متابعة انضباط عمل المحاكم في مدينة عدن العاصمة المؤقتة للبلاد.

وأمر النائب العام في اليمن، رئيسَ شعبة السجون بديوان النيابة العامة، ورؤساءَ نيابات الاستئناف العامة والجزائية المتخصصة والعسكرية، بالنزول الميداني الفوري لتفتيش أماكن التوقيف والاحتجاز الواقعة ضمن نطاق الاختصاص المكاني لكل جهة، والإفراج الفوري عن كل من ثبت احتجازه دون مسوغ قانوني.

كما نصّت توجيهات النائب العام على نقل المحتجزين الذين لديهم قضايا أو أوامر ضبط قانونية إلى السجون الرسمية، وإحالة قضاياهم إلى النيابات المختصة، وإغلاق جميع أماكن التوقيف والاحتجاز غير المعتمدة، وإثبات ذلك في محاضر رسمية، وتحديد المسؤولية عن أي احتجاز غير قانوني واتخاذ اللازم حيال ذلك، مع رفع تقارير تفصيلية بالنتائج خلال أسبوع.

صورة ضوئية لتوجيهات النائب العام بشأن إعلان السجون غير القانونية (إكس)

كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، قد أمر بتصفية جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة، وذلك ضمن سعيه في اتجاه إعادة بناء المؤسسات وإنهاء الفوضى الأمنية وتعدد مراكز القوة في المحافظات المحررة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل، مكلّفاً الأجهزة الأمنية والعسكرية، بالتنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، بإنجاز هذه المهمة.

تأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

عودة المحاكم في عدن

هذه التحركات أتت متوازيةً مع تفعيل أداء المحاكم في مدينة عدن، حيث اطّلع رئيس هيئة التفتيش القضائي، القاضي ناظم باوزير، على سير العمل بمحكمة استئناف المحافظة، وذلك في إطار الرقابة لتعزيز كفاءة الأداء القضائي وترسيخ مبادئ الانضباط الوظيفي والالتزام المؤسسي.

وخلال الزيارة التي رافقه فيها نائب رئيس التفتيش لقطاع المحاكم القاضي حسن شيباني، قام رئيس التفتيش، بمعية رئيس محكمة استئناف عدن القاضي محمد الجنيدي، بجولة شملت شُعب المحكمة ومختلف الأقسام، اطّلعوا خلالها على مستوى الانضباط الوظيفي وآليات سير العمل ونسب الإنجاز في قضايا المواطنين.

رئيس هيئة التفتيش القضائي أكد أهمية مضاعفة الجهود وتسريع وتيرة الفصل في القضايا بما يحقق العدالة الناجزة ويعزز ثقة المجتمع بالقضاء، وضرورة الالتزام بالدوام الرسمي والأنظمة والقوانين النافذة، وتحسين الأداء الإداري والقضائي بما يسهم في الارتقاء بالخدمات المقدمة للمتقاضين. وأشاد بالجهود المبذولة من قيادة المحكمة وكوادرها في تسيير العمل رغم التحديات. كما زار محكمة صيرة الابتدائية للاطلاع على سير العمل فيها.

تفقّد سجون حضرموت

على صعيد متصل بعملية تطبيع الحياة في المحافظات التي أُخرجت منها قوات المجلس الانتقالي المنحل، زار رئيس نيابة استئناف وادي حضرموت، القاضي فؤاد لرضي، السجن المركزي في الوادي، واطّلع على أوضاع السجناء فيه، عقب الأحداث الأخيرة التي شهدها وادي حضرموت.

وقام بجولة ميدانية داخل مرافق السجن، والتقى عدداً من السجناء واستمع إلى ملاحظاتهم ومطالبهم، وناقش أوضاعهم القانونية والمعيشية، واطلع على مستوى الخدمات المقدمة لهم.

تحركات قضائية للاطلاع على أوضاع السجناء في حضرموت (إعلام محلي)

رئيس استئناف وادي حضرموت أشاد بالجهود الكبيرة التي بذلتها إدارة السجن العام ممثلة بالرائد علي بن دهري، وكذا طاقم الحراسة، في حماية السجن والحفاظ على سلامة السجناء، واتخاذ التدابير الأمنية اللازمة خلال الفترة الماضية.

ووجّه إدارة السجن بعرض الحالات المرضية من السجناء على مستشفى سيئون العام لتلقي العلاج اللازم، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بشأنهم. كما أصدر توجيهات للنيابات بضرورة سرعة التصرف في القضايا المعروضة لديها بحق المحبوسين على ذمة تلك القضايا، ومتابعة القضايا المنظورة أمام المحاكم، والعمل على تسريع الفصل فيها وإصدار الأحكام وفقاً لأحكام القانون.


العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.