صراع محتدم داخل «حماس» بين طرف موالٍ لإيران وآخر لدول عربية

صورة تعود لعام 2012 تجمع بين قياديي «حماس» إسماعيل هنية وخالد مشعل في غزة (غيتي)
صورة تعود لعام 2012 تجمع بين قياديي «حماس» إسماعيل هنية وخالد مشعل في غزة (غيتي)
TT

صراع محتدم داخل «حماس» بين طرف موالٍ لإيران وآخر لدول عربية

صورة تعود لعام 2012 تجمع بين قياديي «حماس» إسماعيل هنية وخالد مشعل في غزة (غيتي)
صورة تعود لعام 2012 تجمع بين قياديي «حماس» إسماعيل هنية وخالد مشعل في غزة (غيتي)

عندما هزّ انفجار ضخم، قبل 10 أيام، مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين على مشارف ميناء صور على البحر المتوسط في لبنان، أُلقي باللوم على إسرائيل في الانفجار الذي أسفر عن مصرع شخص واحد على الأقل، لكنه أبرز صراعاً محتدماً على السلطة داخل «حركة حماس» الفلسطينية المسلحة، له تداعيات على منطقة الشرق الأوسط بأسرها، بحسب تقرير لصحيفة التايمز اللندنية، نشر في عدد الأمس.
ووفقاً للاستخبارات الإسرائيلية، فإن مصدر الانفجار كان عبارة عن مخزن كبير للأسلحة والصواريخ تخفيه «حماس» تحت أحد مساجد المدينة على مسافة نحو 10 أميال شمال الحدود الإسرائيلية. وادعى قادة «حماس»، أنه لا يوجد مخبأ للأسلحة هناك، وقالوا إن الانفجار ناجم عن عطل كهربائي أدى لانفجار أسطوانات الأكسجين. ومع ذلك، كان لدى قلة في لبنان، شكوك، بأن الحادث نجم عن عملية تخريب إسرائيلية استهدفت إمدادات «حماس» من الصواريخ المصنعة محلياً بتوجيهات إيرانية.
سلط الانفجار وتداعياته، الضوء على صدع خفي شاع الحديث عنه للمرة الأولى ضمن الدوائر الداخلية لقيادة الجماعة. فمن جهة، هناك المتشددون المقتنعون بأن مستقبل التنظيم يتعلق باستمراره وكيلاً عسكرياً للنظام في إيران؛ ومن جهة أخرى، هناك أولئك الذين يرفضون هذه الرؤية ويسعون جاهدين لاستعادة رعاية القوى العربية السنية الأكثر اعتدالاً، مثل السعودية والإمارات ومصر.
قال مسؤول استخباراتي غربي للصحيفة: «ظلت الأنظمة العربية المعتدلة قلقة لسنوات من العلاقة الحميمة المتنامية بين (حماس) والمحور الإيراني. ومثل هذه الشراكة قد تخلف عواقب وخيمة على المنطقة».
تأسست «حركة حماس» عام 1987 في غزة، على يد عناصر إسلامية فلسطينية تأثروا بحركة «الإخوان المسلمين» المصرية. وهي منذ ذلك الحين تعارض الحركات الفلسطينية ذات التوجهات الأكثر علمانية وقومية، كما تعارض أي تسوية مع إسرائيل. وقد صنفتها أغلب الحكومات الغربية منظمة إرهابية.
بعد يوم من الانفجار في «صور»، وأثناء جنازة أحد نشطاء «حماس» الذي سقط في الانفجار، اندلع اشتباك مسلح بين عناصر «حماس» وحركة فتح المنافسة التي تحاول منع «حماس» من السيطرة على مخيمات اللاجئين في لبنان. وقُتل 3 أشخاص آخرين. كانت هذه آخر ضربات كثيرة تلقتها «حماس» هذا العام.
اكتسبت الحركة زخماً شعبياً قصير الأمد بين الفلسطينيين في مايو (أيار) الماضي، عبر إطلاق آلاف الصواريخ على إسرائيل، فيما كانت القوات الجوية الإسرائيلية تقصف غزة، إلا أنها باتت على شفا الإفلاس، بعد أن نبذها معظم رعاتها السابقين في العالم العربي. كما أن جهود جمع التبرعات التي تقوم بها بين المجتمعات المسلمة في جميع أنحاء العالم، قد تقلصت هي الأخرى جراء العمليات السرية التي تنفذها أجهزة الاستخبارات الغربية، والضغط على المصارف، لحرمان أي منظمة تعتبر واجهة للمتشددين من الحصول على التسهيلات المالية. ولدى «حماس» أنظمة مالية مزدوجة، أحدهما يحتفظ بحكومته المحلية في قطاع غزة ويساعد في بناء جهازه العسكري هناك، وهو يُمول من الضرائب، والأموال الصادرة من السلطة الفلسطينية، ومن المعونات الدولية. أما الجزء الثاني، فيتخذ من خارج غزة مقراً له، يمول عملياته الإقليمية، بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة، ويهدف للحصول على الأسلحة لمقاتليه في غزة، وتمويل بحوث وتطوير الصواريخ.
يتلقى هذا الذراع تمويله جزئياً من إيران، وجزئياً من شبكة دولية من المنظمات الوهمية التي تجمع المساهمات الخيرية في المساجد والمجتمعات الإسلامية في مختلف أنحاء العالم، فضلاً عن الاستثمارات في العقارات والشركات في الدول الإسلامية. وظاهر الأمر أن هذه التبرعات توجه للفلسطينيين المعوزين، لكنها وفقاً للحكومة الأميركية تذهب لتمويل «حماس»، هكذا يقول تقرير «التايمز».
ولفتت الصحيفة أن من شأن قرار الحكومة البريطانية، الشهر الماضي، تسمية الجناح السياسي لحركة «حماس» منظمة إرهابية (تم تصنيف الجناح العسكري على أنه كذلك منذ فترة طويلة)، أن يسبب مزيداً من المشكلات المالية، كما يزيد من حدة الصراع على السلطة داخل الحركة.
وتحدثت الصحيفة عن خالد مشعل (65 عاماً) الرئيس السابق للمكتب السياسي لـ«حماس»، الذي يرأس عمليات الحركة خارج الأراضي الفلسطينية. فقالت إنه منذ اندلاع الحرب السورية في 2011 تزعم مشعل، الذي نجا مرة من محاولة اغتيال على يد عملاء إسرائيليين في الأردن، سياسة الانفصال عن المدار الإيراني. ووفقاً لمصادر الاستخبارات الغربية، فإنه كان يحاول بدلاً من ذلك إعادة بناء علاقات «حماس» مع الأنظمة العربية السنية. وللقيام بذلك، يريد أن يوضح أن «حماس» ليست جزءاً من المحور الإقليمي المؤيد لإيران، الذي يضم «حزب الله» في لبنان، ونظام الأسد في سوريا، وبعض الميليشيات الشيعية في العراق، والحوثيين في اليمن.
غير أن منافس مشعل وخليفته في رئاسة المكتب السياسي، إسماعيل هنية (59 عاماً) اتبع سياسة التقارب مع الإيرانيين الذين يرفضون لقاء مشعل. وقد شكل هنية «مكتب العلاقات الإسلامية والعربية» بهدف تخطي مشعل، الذي لم يُدع إلى كثير من الاجتماعات رفيعة المستوى مع أمثال الرئيس إردوغان في تركيا.
ويقول التقرير إن أحد الدوافع وراء قرار «حماس» إطلاق الصواريخ ضد إسرائيل في مايو الماضي، والذي أشعل حرباً استمرت 12 يوماً، هو رغبة قادة «حماس» الموالين لإسماعيل هنية في غزة إثبات ولائهم للإيرانيين، وأنهم «استثمار جيد» في محاربة إسرائيل.
أما مشعل، فقد زعم في المقابل، أن «حماس» تحتاج إلى التركيز على الدبلوماسية، وليس العنف، إذا كانت راغبة في السيطرة على الحركة الوطنية الفلسطينية في نهاية المطاف.
ويبدو أن قيادة «حماس» لا تزال تعمل بعقلين، ففي الأسابيع الأخيرة، كان ممثلوها في القاهرة يتفاوضون على هدنة محتملة طويلة الأمد مع إسرائيل، في الوقت الذي تسعى فيه لإعادة تأسيس وجود عملاني في الضفة الغربية التي تهيمن على أجزاء منها حركة فتح المنافسة، والتي لا تزال تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي. وكانت القوات الإسرائيلية قد كشفت قبل أسبوعين عما وصفته «بشبكة إرهابية من ناشطي (حماس)، تقوم بتخزين المتفجرات لاستخدامها ضد أهداف مدنية إسرائيلية بتمويل من فصيل (حماس) المؤيد لإقامة علاقات وثيقة مع إيران».



البرلمان المصري يوافق على دعم السعودية عسكرياً

Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
TT

البرلمان المصري يوافق على دعم السعودية عسكرياً

Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)

وافق البرلمان المصري، أمس (الاثنين)، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل ما يلزم لدعم السعودية عسكرياً، عقب التنسيق بين البلدين.

وقال مجلس النواب، في بيان بشأن جلساته السرية المعقودة أيام 18 و19 و26 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إن «المناقشات انتهت إلى موافقة مجلس النواب، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض رئيس الجمهورية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية، وعقب التنسيق بين البلدين الشقيقين، للدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية، وذلك وفقاً لما تَوافق عليه مجلس الدفاع الوطني في جلسته المعقودة بتاريخ 18 أكتوبر 2026».


قبل شهرين من نهاية ولايته... غوتيريش يبحث في القاهرة تسوية سلمية للنزاعات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

قبل شهرين من نهاية ولايته... غوتيريش يبحث في القاهرة تسوية سلمية للنزاعات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

زيارة جديدة من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، للقاهرة تحدث خلالها عن فرص للتهدئة بالمنطقة وحقوق للفلسطينيين، وذلك قبل شهرين من لملمة أوراق عمله الأممي الذي يُختتم ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بعد سنوات عديدة من التحديات جراء الحروب والصراعات بالمنطقة.

والاثنين، التقى غوتيريش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأشاد بـ«الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في تسوية النزاعات، وترسيخ السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنه «كثيراً ما تساءل عن مصير الشعب الفلسطيني لولا الدور المصري الجوهري والفعّال في دعم حقوقه والدفاع عن قضيته»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

وشدد على أنه «لا يمكن تحقيق سلام دائم ومستدام في المنطقة من دون تسوية عادلة للقضية الفلسطينية»، مؤكداً أنها «تظل القضية المركزية في الشرق الأوسط إلى أن يتم التوصل إلى حل نهائي لها».

ولفت إلى «وجود فرصة للتوصل إلى تفاهمات من شأنها الإسهام في ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، ومعالجة ملف البرنامج النووي الإيراني بالسبل السلمية».

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع الأمين العام للأمم المتحدة (الخارجية المصرية)

وناقش غوتيريش مع وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، التطورات في ملفات غزة والسودان وليبيا، مؤكداً أهمية الدور الذي تقوم به مصر بوصفها حجر الزاوية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشريكاً رئيسياً في دعم العمل متعدد الأطراف، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية، الاثنين.

اجتمع مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

قضايا عديدة

ومساء الأحد، التقى غوتيريش، الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، مؤكداً حرص المنظمة الدولية على مواصلة التنسيق مع الجامعة، ودعم جهودها لتطوير عملها في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة والتطورات الدولية، وفق بيان للجامعة العربية.

وشدد فهمي على أن مصداقية النظام الدولي باتت تُقاس بما يجري في غزة، محذراً من أن استمرار الإفلات من المساءلة يشجع على انتهاك سيادة الدول وسلامة أراضيها في فلسطين ولبنان وسوريا.

وأكد تضامن الجامعة العربية الكامل مع المملكة وحقها في الدفاع عن أمنها وسيادتها، ودعا مجلس الأمن إلى إنفاذ قراراته، مؤكداً أهمية صون حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز.

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمام تمثال رمسيس الثاني بالمتحف المصري الكبير (الأمم المتحدة)

كما زار غوتيريش المتحف المصري الكبير ضمن زيارته الرسمية إلى مصر. ونشرت الأمم المتحدة صورة عبر حسابها بمنصة «إكس» لغوتيريش وهو يقف أمام قناع الملك توت عنخ أمون.

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يزور المتحف المصري الكبير (الأمم المتحدة)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيارة غوتيريش تبحث قبل نهاية مهامه دفع التسوية السلمية للنزاعات، مؤكداً أن الاختبار الحقيقي لزيارة غوتيريش هو ما إذا كانت ستنجح في تحويل الحضور المصري المؤثر إلى تحرك دولي أكثر فاعلية، وفي تحويل الشرعية الأممية إلى نتائج يشعر بها الناس على الأرض.

ويترك غوتيريش منصبه رسمياً في 31 ديسمبر 2026، بعد أن أمضى ولايتين متتاليتين مدة كل منهما 5 سنوات، بدأت الأولى في يناير (كانون الثاني) 2017، وسيتسلم الأمين العام العاشر الجديد للمنظمة مهامه رسمياً في الأول من يناير 2027.

ويقول السفير حجازي، إن الاختبار الحقيقي لزيارة غوتيريش هو ما إذا كانت ستنجح في تحويل الحضور المصري المؤثر إلى تحرك دولي أكثر فاعلية، وفي تحويل الشرعية الأممية إلى نتائج يشعر بها الناس على الأرض.

وأكد أن مصر لا تسعى إلى دور إقليمي من أجل الدور نفسه، وإنما إلى حماية مصالحها الوطنية، وصون استقرار محيطها، والمساهمة في بناء نظام إقليمي لا تُفرض فيه التسويات بالقوة، ولا تُترك فيه الشعوب رهينة للصراعات المفتوحة.

وتتمثل أهمية الزيارة بحسب حجازي في أنها تتجاوز طابعها البروتوكولي إلى كونها رسالة سياسية بشأن ضرورة الحفاظ على مركزية الأمم المتحدة والقانون الدولي في إدارة الأزمات.

وتمثل القضية الفلسطينية، بحسب حجازي، الاختبار الأهم لمصداقية النظام الدولي، مشدداً على أن الإشادة الأممية بالدور المصري ينبغي ألا تظل في حدود التقدير السياسي، بل يجب أن تتحول إلى تحرك دولي أكثر فاعلية لوقف الانتهاكات، وتثبيت وقف إطلاق النار.

رسالة أممية

وقال غوتيريش عبر حسابه بمنصة «إكس»، السبت: «وصلت للتو إلى مصر، وفي ظل تصاعد الصراعات، أحمل معي رسالة مفادها أننا بحاجة إلى وقف توسع الحرب، وحماية المدنيين، وتهيئة المجال السياسي للدبلوماسية والسلام».

وبرأي حجازي، فإن غوتيريش، تتاح له في هذه الزيارة فرصة أخيرة بحسب حجازي، لتأكيد أن الدبلوماسية متعددة الأطراف لا تزال قادرة على إحداث فارق، حتى في أكثر اللحظات الدولية صعوبة.

لكن ذلك لن يتحقق بتكرار الدعوة إلى السلام وحدها، وإنما بإظهار أن هناك إرادة للتحرك، واستعداداً لتحمل المسؤولية، وقدرة على الانتقال من الكلمات إلى الالتزامات، يضيف حجازي.

وشدد حجازي على أن المطلوب ليس أن يترك غوتيريش وراءه خطاباً أخلاقياً جديداً، بل أن يترك مسارات عمل قابلة للاستمرار، وأن تستثمر مصر ما تمتلكه من نفوذ واتصالات وخبرة دبلوماسية في تحويل تلك المسارات إلى خطوات عملية.


«النواب» المصري يوافق على تفويض السيسي بدعم السعودية عسكرياً

مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
TT

«النواب» المصري يوافق على تفويض السيسي بدعم السعودية عسكرياً

مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)

وافق مجلس النواب المصري (البرلمان)، الاثنين، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل ما يلزم لدعم السعودية عسكرياً «عقب التنسيق بين البلدين».

كان السيسي قد طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة للتفويض في الدفاع عن دول الخليج «إذا طُلب من القاهرة ذلك»، مؤكداً، على هامش حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن تقرر رفع جلسات البرلمان إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات بشأن تفويض الرئيس السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة.

وقال مجلس النواب، في بيان بشأن جلساته السرية المعقودة أيام 18 و19 و26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، إن «المناقشات انتهت إلى موافقة مجلس النواب، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض رئيس الجمهورية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية، وعقب التنسيق بين البلدين الشقيقين، للدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية، وذلك وفقاً لما تَوافق عليه مجلس الدفاع الوطني في جلسته المعقودة بتاريخ 28 أكتوبر 2026».

وأشار البيان إلى أن البرلمان عقد ثلاث جلسات «سرّية لمناقشة الموضوع بناءً على طلب رئيس الجمهورية، «عملاً بأحكام الدستور واللائحة الداخلية لمجلس النواب»، حضرها المستشار هاني حنا، وزير شؤون المجالس النيابية، واللواء خالد شهدي، مساعد وزير الدفاع للشؤون الدستورية والقانونية.

وأوضح البرلمان المصري أن «الجلسات الثلاث حرصت على إفساح المجال لعدد كبير من النواب من مختلف الانتماءات الحزبية والسياسية والمستقلين؛ للتعبير عن آرائهم حول مجريات الوضع الإقليمي الدقيق وما تشهده المنطقة في الوقت الراهن من تداعيات، وتأثيره على الأمن القومي المصري والعربي».

وزير الخارجية المصري يجدد خلال مؤتمر صحافي مع الأمين العام للأمم المتحدة تضامن بلاده الكامل مع المملكة والاستعداد لمساندتها دفاعياً (الخارجية المصرية)

بدوره، قال عضو مجلس النواب مصطفى بكري، إن الموافقة نصَّت على «تفويض الرئيس في دعم المملكة إذا تطلب الأمر وبعد التنسيق بين البلدين»، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الصيغة تمنح الرئيس السيسي حرية اتخاذ القرار في الوقت المناسب إذا تطلب الأمر ذلك».

وكان مجلس الدفاع الوطني المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأسبوع الماضي «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

بدوره، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة، في القاهرة، الاثنين، «تضامن بلاده الكامل مع المملكة ووضوح موقفها بشأن الاستعداد لدعم المملكة دفاعياً».

وشدد على أن «أي مشاركة محتملة في دعم المملكة ستكون ذات طبيعة دفاعية، وليست موجهة لشن هجوم على أي طرف أو دولة»، مؤكداً أن «مصر دولة تحترم دستورها ومؤسساتها، وأن التعامل مع هذا الملف يخضع للأطر الدستورية والقانونية المعمول بها»، مشيراً إلى أن «الدستور المصري ينص على أن تقديم الدعم العسكري للخارج أو إرسال المعدات والأفراد لأسباب دفاعية، مرهون بموافقة مجلس النواب».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وبشأن التحرك التالي بعد الحصول على موافقة البرلمان، أوضح الخبير العسكري اللواء سمير فرج، أن «الفترة المقبلة ستشهد إرسال مصر مجموعات مقدمة إلى المملكة لبحث مطالبها ومعرفة ما الذي يجب تدعيمه لوقف الاعتداءات».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحرب الحالية حرب مسيَّرات وصواريخ، مما يستلزم دعم الدفاعات الجوية»، مشيراً إلى أن «فرق المقدمة ستعمل على بحث عدة أطر من بينها طبيعة الدفاعات الجوية لصد المسيَّرات على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة وعالية، إضافةً إلى معرفة أماكن وجود الرادارات والأماكن التي تحتاج إلى دعم، مع استخدام الحرب الإلكترونية للتشويش على المسيَّرات والصواريخ».

وأكد أن «الدعم العسكري المصري للسعودية سيركز على تعزيز الدفاعات الجوية لصد الصواريخ والمسيَّرات».

في سياق متصل، أكد رئيس مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية في البرلمان) المستشار عصام الدين فريد، أن موقف مصر الداعم لأمن السعودية يعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، والتزام مصر بمسؤوليتها تجاه الأمن القومي العربي، مشدداً على أن «أمن دول الخليج العربي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي المصري، وأن الأمن القومي العربي كلٌّ لا يتجزأ».

وأشار رئيس المجلس، خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، يوم الاثنين، إلى تلقيه كتاباً من الدكتور أحمد عبيد بن دغر، رئيس مجلس الشورى اليمني، رحب خلاله بدعم مصر للسعودية دفاعياً بوصفه جزءاً من الأمن القومي العربي، وفي إطار معاهدة الدفاع العربي المشترك».

وطالب شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، بالوقف الفوري للاعتداءات على المملكة، مجدداً إدانته الشديدة لاستمرار الهجمات الحوثية على مكة المكرمة والمدينة المنورة وما حولهما، ومؤكداً في بيان الاثنين، «رفضه القاطع لكل ما من شأنه المساس بحرمة البقاع المقدسة أو تعريض أمن المملكة وسلامة مواطنيها وقاصديها للخطر».

وذكَّر الأزهر المعتدين بأن هجماتهم آثمة، وهي استفزاز لمشاعر نحو مليارين من المسلمين حول العالم، معرباً عن أمله في المسارعة بتشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة، تضم ممثلين من حكماء الأمة وعقلائها من محبي الخير والسلام والاستقرار، تتولى بشكل عاجل نزع فتيل الأزمات والصراعات المشتعلة.