صراع محتدم داخل «حماس» بين طرف موالٍ لإيران وآخر لدول عربية

صورة تعود لعام 2012 تجمع بين قياديي «حماس» إسماعيل هنية وخالد مشعل في غزة (غيتي)
صورة تعود لعام 2012 تجمع بين قياديي «حماس» إسماعيل هنية وخالد مشعل في غزة (غيتي)
TT

صراع محتدم داخل «حماس» بين طرف موالٍ لإيران وآخر لدول عربية

صورة تعود لعام 2012 تجمع بين قياديي «حماس» إسماعيل هنية وخالد مشعل في غزة (غيتي)
صورة تعود لعام 2012 تجمع بين قياديي «حماس» إسماعيل هنية وخالد مشعل في غزة (غيتي)

عندما هزّ انفجار ضخم، قبل 10 أيام، مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين على مشارف ميناء صور على البحر المتوسط في لبنان، أُلقي باللوم على إسرائيل في الانفجار الذي أسفر عن مصرع شخص واحد على الأقل، لكنه أبرز صراعاً محتدماً على السلطة داخل «حركة حماس» الفلسطينية المسلحة، له تداعيات على منطقة الشرق الأوسط بأسرها، بحسب تقرير لصحيفة التايمز اللندنية، نشر في عدد الأمس.
ووفقاً للاستخبارات الإسرائيلية، فإن مصدر الانفجار كان عبارة عن مخزن كبير للأسلحة والصواريخ تخفيه «حماس» تحت أحد مساجد المدينة على مسافة نحو 10 أميال شمال الحدود الإسرائيلية. وادعى قادة «حماس»، أنه لا يوجد مخبأ للأسلحة هناك، وقالوا إن الانفجار ناجم عن عطل كهربائي أدى لانفجار أسطوانات الأكسجين. ومع ذلك، كان لدى قلة في لبنان، شكوك، بأن الحادث نجم عن عملية تخريب إسرائيلية استهدفت إمدادات «حماس» من الصواريخ المصنعة محلياً بتوجيهات إيرانية.
سلط الانفجار وتداعياته، الضوء على صدع خفي شاع الحديث عنه للمرة الأولى ضمن الدوائر الداخلية لقيادة الجماعة. فمن جهة، هناك المتشددون المقتنعون بأن مستقبل التنظيم يتعلق باستمراره وكيلاً عسكرياً للنظام في إيران؛ ومن جهة أخرى، هناك أولئك الذين يرفضون هذه الرؤية ويسعون جاهدين لاستعادة رعاية القوى العربية السنية الأكثر اعتدالاً، مثل السعودية والإمارات ومصر.
قال مسؤول استخباراتي غربي للصحيفة: «ظلت الأنظمة العربية المعتدلة قلقة لسنوات من العلاقة الحميمة المتنامية بين (حماس) والمحور الإيراني. ومثل هذه الشراكة قد تخلف عواقب وخيمة على المنطقة».
تأسست «حركة حماس» عام 1987 في غزة، على يد عناصر إسلامية فلسطينية تأثروا بحركة «الإخوان المسلمين» المصرية. وهي منذ ذلك الحين تعارض الحركات الفلسطينية ذات التوجهات الأكثر علمانية وقومية، كما تعارض أي تسوية مع إسرائيل. وقد صنفتها أغلب الحكومات الغربية منظمة إرهابية.
بعد يوم من الانفجار في «صور»، وأثناء جنازة أحد نشطاء «حماس» الذي سقط في الانفجار، اندلع اشتباك مسلح بين عناصر «حماس» وحركة فتح المنافسة التي تحاول منع «حماس» من السيطرة على مخيمات اللاجئين في لبنان. وقُتل 3 أشخاص آخرين. كانت هذه آخر ضربات كثيرة تلقتها «حماس» هذا العام.
اكتسبت الحركة زخماً شعبياً قصير الأمد بين الفلسطينيين في مايو (أيار) الماضي، عبر إطلاق آلاف الصواريخ على إسرائيل، فيما كانت القوات الجوية الإسرائيلية تقصف غزة، إلا أنها باتت على شفا الإفلاس، بعد أن نبذها معظم رعاتها السابقين في العالم العربي. كما أن جهود جمع التبرعات التي تقوم بها بين المجتمعات المسلمة في جميع أنحاء العالم، قد تقلصت هي الأخرى جراء العمليات السرية التي تنفذها أجهزة الاستخبارات الغربية، والضغط على المصارف، لحرمان أي منظمة تعتبر واجهة للمتشددين من الحصول على التسهيلات المالية. ولدى «حماس» أنظمة مالية مزدوجة، أحدهما يحتفظ بحكومته المحلية في قطاع غزة ويساعد في بناء جهازه العسكري هناك، وهو يُمول من الضرائب، والأموال الصادرة من السلطة الفلسطينية، ومن المعونات الدولية. أما الجزء الثاني، فيتخذ من خارج غزة مقراً له، يمول عملياته الإقليمية، بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة، ويهدف للحصول على الأسلحة لمقاتليه في غزة، وتمويل بحوث وتطوير الصواريخ.
يتلقى هذا الذراع تمويله جزئياً من إيران، وجزئياً من شبكة دولية من المنظمات الوهمية التي تجمع المساهمات الخيرية في المساجد والمجتمعات الإسلامية في مختلف أنحاء العالم، فضلاً عن الاستثمارات في العقارات والشركات في الدول الإسلامية. وظاهر الأمر أن هذه التبرعات توجه للفلسطينيين المعوزين، لكنها وفقاً للحكومة الأميركية تذهب لتمويل «حماس»، هكذا يقول تقرير «التايمز».
ولفتت الصحيفة أن من شأن قرار الحكومة البريطانية، الشهر الماضي، تسمية الجناح السياسي لحركة «حماس» منظمة إرهابية (تم تصنيف الجناح العسكري على أنه كذلك منذ فترة طويلة)، أن يسبب مزيداً من المشكلات المالية، كما يزيد من حدة الصراع على السلطة داخل الحركة.
وتحدثت الصحيفة عن خالد مشعل (65 عاماً) الرئيس السابق للمكتب السياسي لـ«حماس»، الذي يرأس عمليات الحركة خارج الأراضي الفلسطينية. فقالت إنه منذ اندلاع الحرب السورية في 2011 تزعم مشعل، الذي نجا مرة من محاولة اغتيال على يد عملاء إسرائيليين في الأردن، سياسة الانفصال عن المدار الإيراني. ووفقاً لمصادر الاستخبارات الغربية، فإنه كان يحاول بدلاً من ذلك إعادة بناء علاقات «حماس» مع الأنظمة العربية السنية. وللقيام بذلك، يريد أن يوضح أن «حماس» ليست جزءاً من المحور الإقليمي المؤيد لإيران، الذي يضم «حزب الله» في لبنان، ونظام الأسد في سوريا، وبعض الميليشيات الشيعية في العراق، والحوثيين في اليمن.
غير أن منافس مشعل وخليفته في رئاسة المكتب السياسي، إسماعيل هنية (59 عاماً) اتبع سياسة التقارب مع الإيرانيين الذين يرفضون لقاء مشعل. وقد شكل هنية «مكتب العلاقات الإسلامية والعربية» بهدف تخطي مشعل، الذي لم يُدع إلى كثير من الاجتماعات رفيعة المستوى مع أمثال الرئيس إردوغان في تركيا.
ويقول التقرير إن أحد الدوافع وراء قرار «حماس» إطلاق الصواريخ ضد إسرائيل في مايو الماضي، والذي أشعل حرباً استمرت 12 يوماً، هو رغبة قادة «حماس» الموالين لإسماعيل هنية في غزة إثبات ولائهم للإيرانيين، وأنهم «استثمار جيد» في محاربة إسرائيل.
أما مشعل، فقد زعم في المقابل، أن «حماس» تحتاج إلى التركيز على الدبلوماسية، وليس العنف، إذا كانت راغبة في السيطرة على الحركة الوطنية الفلسطينية في نهاية المطاف.
ويبدو أن قيادة «حماس» لا تزال تعمل بعقلين، ففي الأسابيع الأخيرة، كان ممثلوها في القاهرة يتفاوضون على هدنة محتملة طويلة الأمد مع إسرائيل، في الوقت الذي تسعى فيه لإعادة تأسيس وجود عملاني في الضفة الغربية التي تهيمن على أجزاء منها حركة فتح المنافسة، والتي لا تزال تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي. وكانت القوات الإسرائيلية قد كشفت قبل أسبوعين عما وصفته «بشبكة إرهابية من ناشطي (حماس)، تقوم بتخزين المتفجرات لاستخدامها ضد أهداف مدنية إسرائيلية بتمويل من فصيل (حماس) المؤيد لإقامة علاقات وثيقة مع إيران».



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.