ويليامز إلى طرابلس تزامناً مع جلسة غير مسبوقة لـ{النواب»

مرشحون للرئاسة يحذرون من «فراغ سياسي»

TT

ويليامز إلى طرابلس تزامناً مع جلسة غير مسبوقة لـ{النواب»

يعقد مجلس النواب الليبي، اليوم (الاثنين)، أولى جلساته في العاصمة طرابلس، في سابقة منذ سنوات، لمناقشة تطورات العملية السياسية، تزامناً مع وصول الدبلوماسية الأميركية ستيفاني ويليامز إلى هناك لتولى مهام عملها، بعد تعيينها مستشارة خاصة للأمين العام للأمم المتحدة.
وأعلنت بعثة الأمم المتحدة عن وصول ويليامز إلى طرابلس، لتتولى بالتنسيق الوثيق معها «قيادة جهود المساعي الحميدة والوساطة والعمل مع الجهات الفاعلة الليبية والإقليمية والدولية لمتابعة تنفيذ المسارات الثلاثة للحوار الليبي - الليبي، ودعم إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية».
وأوضحت البعثة، في بيان لها أمس (الأحد)، أن ويليامز ستعمل مع الأطراف الليبية الفاعلة لمساعدتها في المحافظة على الزخم الذي تحقق حول الانتخابات الوطنية، وتجسد في الإقبال غير المسبوق على تسجيل الناخبين، ونجاح توزيع بطاقات الناخبين، وتسجيل عدد كبير من المرشحين الرئاسيين والبرلمانيين.
وأشادت البعثة بعمل المفوضية العليا للانتخابات التي قالت إنها حققت تقدماً كبيراً في الاستعدادات الفنية للعملية الانتخابية، على الرغم من كثير من التحديات وضيق الوقت، مشيرة إلى أن الليبيين عانوا بما فيه الكفاية جراء النزاع والتشظي وانقسام المؤسسات، وأن الشعب الليبي يستحق الفرصة لاختيار قادته عبر صناديق الاقتراع.
وتعهدت البعثة بمواصلة التعاون الوثيق مع ويليامز والشركاء الدوليين الآخرين، ودعم العملية الانتخابية التي يمكن أن تفضي إلى الوحدة والاستقرار، وإيجاد مؤسسات شرعية في البلاد.
وبدوره، دعا فوزي النويري، رئيس مجلس النواب المكلف، أعضاءه إلى حضور جلسة تشاورية اليوم، بمقره الفرعي بأحد فنادق العاصمة طرابلس، لمناقشة تطورات العملية السياسية.
إلى ذلك، أشاد محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، باجتماع الفريق عبد الرازق الناظوري رئيس أركان الجيش الوطني قائده العام المكلف، والفريق محمد الحداد رئيس الأركان العامة للقوات الموالية للسلطة الانتقالية، أول من أمس، في مدينة سرت، وعده خطوة نحو توحيد المؤسسة العسكرية.
ومن جانبه، وصف عبد الله اللافي، نائب المنفي، الاجتماع الأول الذي يجمع بين الشخصيتين العسكريتين بأنه خطوة نحو مشروع بناء الدولة الليبية الجديدة، وجيشها الموحد الذي يتولى الذود عن حياضها وحماية حدودها، وأشاد بالخطوات كافة الكفيلة بوأد شبح الحرب والفرقة.
ومن جهته، وصف الفريق الناظوري لقاءه مع الحداد بـ«الودي جداً»، لافتاً في تصريحات له، مساء أول من أمس، إلى تقارب وجهات النظر بشأن توحيد المؤسسة العسكرية الذي قال إنه سيكون قريباً جداً، ومن دون تدخل أجنبي.
وتابع: «نحن بالمؤسسة العسكرية غير معترضين على بناء الدولة المدنية وسرعة إنجازها، ونحترم كل المؤسسات المدينة، وغير معنيين بالتجاذبات السياسية، ونريد حماية الوطن وحدوده والدستور».
وأوضح أن «هذه اللقاءات ستتواصل في الأيام المقبلة، وننتظر انضمام اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) إلى هذه الاجتماعات التي ستكون متتالية، ومن دون تدخل خارجي»، مؤكداً أن «الجيش مسؤوليته الحفاظ على الوطن والدستور، ولن يتدخل في الحياة المدنية، ولكن لن نترك المدنيين يلعبوا بنا، أو يفككوا المؤسسة العسكرية».
وقال إن الجيش بعيد عن التجاذبات السياسية والأحزاب، لافتاً إلى أن كل الحكومات التي تعاقبت على السلطة حرمت الجيش من الميزانية.
ونشرت شعبة الإعلام الحربي بالجيش الوطني صورة قالت إنها للقاء الناظوري في سرت بالحداد، وأشارت في بيان لها مساء أول من أمس إلى تحرك الفصائل المقاتلة بالسرية العاشرة باللواء طارق بن زياد المعزز، تنفيذاً للمهام والواجبات المكلفين بها على المناطق الحدودية في الجنوب الليبي.
وقال ميلود الزوي، المتحدث باسم القوات الخاصة التابعة للجيش الوطني، إن رتلاً عسكرياً من المنطقة الغربية دخل مدينة سرت، في إجراء غير مسبوق، وإن هذا الدخول تم بتنسيق كامل، في إجراء يدل على تقدم بملف توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، لافتاً إلى أن «دخول الرتل العسكري تم وسط تأمين عسكري وأمني كامل».
ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن أحميد حومة، النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، دعوة الطرفين لبذل مزيد من الجهد لتوحيد المؤسسة العسكرية، لافتاً إلى أنها أساس حماية المسار الديمقراطي والدستور، والضامن لنجاح الانتخابات المقبلة.
وشدد على ضرورة سير اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) قدماً في اتجاه تثبيت وقف دائم لإطلاق النار، وإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية كافة من الأراضي الليبية، بما يكفل وجود جيش واحد يبسط الأمن في ربوع البلاد كافة، مشيداً بالروح الوطنية العالية لقادة الجيش، بما سيسهل عملية دمج وتوحيد المؤسسات كافة، ومن ثم التقسيم العادل للثروات بين كل الليبيين.
وأشاد مختار المعداني، عميد بلدية سرت، باللقاء في المدينة التي احتضنت جلسة مجلس النواب، واجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة لتوحيد المؤسسة العسكرية.
ورحبت بعثة الأمم المتحدة بالاجتماع، وشجعت في بيان مقتضب لها جميع الأطراف على اتخاذ مزيد من الخطوات الملموسة نحو توحيد مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسات العسكرية والأمنية.
لكن خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة في العاصمة طرابلس، ادعى وجود أكثر من 7 آلاف جندي من مرتزقة «فاغنر» الروسية في ليبيا، وأبلغ صحافيين وناشطين، في جلسة حوار افتراضية أمس، بأن هؤلاء موجودون الآن، ولديهم 30 طائرة نفاثة في بعض أكبر القواعد العسكرية (قاعدتي القرضابية والجفرة)، ويحفرون الخنادق في سرت والجفرة.
وأضاف أن «الروس يبحثون عن موطئ قدم في شمال أفريقيا، وقد وجدوه في ليبيا»، لافتاً إلى أن «(فاغنر) التي أوصلت رئيساً للحكم في أفريقيا الوسطى تحاول السيطرة الآن على الوسط الليبي، من تشاد إلى البحر المتوسط».
وفي غضون ذلك، حذر 3 مرشحون للرئاسة (فتحي باشاغا وأحمد معيتيق ومحمد المنتصر) من فراغ سياسي، وحثوا في بيان مشترك لهم، مساء أول من أمس، مجالس النواب والدولة ومجلس القضاء ومفوضية الانتخابات على ضرورة التنسيق بينها للنظر في بيان المفوضية لإنجاح العملية الانتخابية، بما يضمن مشاركة كل الأطراف السياسية.
وأكدوا كذلك ضرورة تكثيف الجهود بين القوى السياسية لإيجاد مخرج توافقي للمضي بالعملية الانتخابية، وضمان عدم حصول فراغ سياسي بعد 24 ديسمبر (كانون الأول) الحالي.
وكانت المفوضية العليا الانتخابات قد أعلنت تعذر إعلان القوائم النهائية لمرشحي الانتخابات الرئاسية المقررة قبل أسبوعين من موعد الاستحقاق الحاسم نهاية الشهر الحالي، بسبب عزمها على القيام بإجراءات قضائية وقانونية تتعلق بالعملية الانتخابية، الأمر الذي لا يترك متسعاً كبيراً من الوقت قبل موعدها.
ولم تحدد المفوضية موعداً جديداً لنشر القائمة، وهي الخطوة الأخيرة قبل انطلاق الحملة الانتخابية، في ظل الخلافات بشأن القواعد الأساسية الحاكمة للانتخابات طيلة العملية، والإطار الزمني للتصويت، وأهلية مرشحين بارزين، وسلطات الرئيس والبرلمان المرتقبين.
وكشفت عملية البت في أهلية المرشحين أوجه ضعف كبيرة في العملية، بعدما استبعدت المفوضية في البداية 25 مرشحاً، وحددت مهلة أسبوعين تقريباً للطعون القضائية، لكن المجلس الأعلى للدولة اقترح في المقابل تأجيل الانتخابات إلى شهر فبراير (شباط) المقبل.
وكان مقرراً أن يعقد مساء أمس رمضان أبو جناح، رئيس حكومة الوحدة المكلف، بطرابلس مؤتمراً صحافياً، رفقة عدد من الوزراء والوكلاء، يستعرض فيه آخر مستجدات الأوضاع السياسية في البلاد، وفقاً لبيان حكومي.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.