أظهر استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في ربيع عام 2021، أن 17 في المائة فقط من المستطلعين في 16 دولة متقدمة «يعتبرون الديمقراطية الأميركية نموذجاً يُحتذى به». في المقابل، يعتقد 57 في المائة «أنها كانت مثالاً جيداً في السابق، لكنها لم تكن كذلك في السنوات الأخيرة». وعكس هذا الاستطلاع الانتقادات التي واجهها الرئيس الأميركي جو بايدن على استضافته قمة حول الديمقراطية خلال اليومين الماضيين، وسط انتقادات حادة من الصين وروسيا، فضلاً عن البعض في الولايات المتحدة ودول أخرى اعتبرتها طريقة أخرى لتدخل الولايات المتحدة في شؤون الدول الأخرى حول مسميات للامعة.
وتعهدت الصين أمس (السبت)، رداً على «قمة الديمقراطية»، بـ«مقاومة كل أنواع الديمقراطية الزائفة ومعارضتها بحزم»، متهمة ديمقراطية واشنطن بأنها «سلاح دمار شامل» ضد الدول الأخرى، التي لا تشارك الولايات المتحدة القيم نفسها. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية في بيان نُشر على الإنترنت، إن «الديمقراطية أصبحت منذ فترة طويلة سلاح دمار شامل» تستخدمه الولايات المتحدة للتدخل في الدول الأخرى، متهماً أيضاً واشنطن بـ«إثارة ثورات ملونة في الخارج».
وفي كتاب أبيض نُشر الأسبوع الماضي يهدف إلى تعزيز شرعيته، أشاد النظام الشيوعي الذي أصبح سلطوياً بشكل متزايد برئاسة شي جينبينغ، بنموذجه الخاص المتمثل بـ«ديمقراطية شعبية متكاملة». وتفاقمت التوترات بين أكبر قوتين في العالم في السنوات الأخيرة، على خلفية المنافسة التجارية والتكنولوجية وحقوق الإنسان وحول قضية شينجيانغ وتايوان. وأضاف المتحدّث أنّ القمّة نُظّمت «لرسم خطوط تَحامُل آيديولوجيّة، واستغلال الديمقراطيّة (...) والتحريض على الانقسام والمواجهة». ودعا الرئيس الأميركي جو بايدن إلى «قمة من أجل الديمقراطية» افتراضية، أكثر من 100 دولة للتقريب بين الدول التي تتشارك القيَم نفسها في «مواجهة الأنظمة الاستبدادية»، واستُبعدت الصين منها، إلى جانب دول أخرى مثل روسيا والمجر. وقال بايدن للمشاركين عبر الفيديو، إن الديمقراطية «لا تعرف حدوداً. هي تتحدث كل اللغات. هي تحيا بين الناشطين المناهضين للفساد، وبين المدافعين عن حقوق الإنسان، وبين الصحافيين». وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستقف إلى جانب من «يسمحون لشعوبهم بالتنفس بحرية ولا يخنقون شعبهم بقبضة حديد». لكنه تعرض أيضاً لانتقادات في الولايات المتحدة. فمن جهة، ينتقده الجمهوريون لأنه ليس أكثر تشدداً مع الصين. ومن جهة أخرى، وجّه دانيال إلسبيرغ الذي سرّب معلومات عن حرب فيتنام، انتقادات لإدارته بسبب سعيها إلى تسليم جوليان أسانج الملاحق في الولايات المتحدة لكشفه النقاب عن معلومات حول حربي أفغانستان والعراق. وكتب إلسبيرغ على «تويتر» الخميس: «كيف يجرؤ بايدن على إعطاء درس خلال قمته حول الديمقراطية اليوم، بينما يرفض في الوقت نفسه العفو» عن مؤسس موقع «ويكيليكس». وأضاف أن بايدن «يغتال حرية الصحافة باسم الأمن القومي».
وتعهد الديمقراطي البالغ 79 عاماً الذي يؤكد مراراً وتكراراً، أن العالم وصل إلى «نقطة تحول» في المواجهة بين الأنظمة الاستبدادية والديمقراطيات المهددة، في اليوم الأول من القمة بمبلغ 424 مليون دولار لدعم حرية الصحافة والانتخابات الحرة وحملات مكافحة الفساد. وقال: «الديمقراطية تحتاج إلى أبطال».
لكن محاولته لإعادة تأكيد دور الولايات المتحدة كمرجع ديمقراطي، قوبِلَت بانتقادات كثيرة. وأثارت لائحة الضيوف التي تضم نحو مائة حكومة ومنظمة غير حكومية وشركة وجمعية خيرية، غضب البلدان المستبعدة عن القمة، وعلى رأسها الصين وروسيا. واتهمت بكين الرئيس الأميركي صراحة بتأجيج الانقسامات الآيديولوجية الموروثة من الحرب الباردة. كما أثار الرئيس الأميركي جو بايدن غضب الصين بدعوته تايوان، للمشاركة في قمة نظّمتها واشنطن عبر الفيديو وأنهت أعمالها الجمعة. وفرضت الولايات المتحدة الجمعة، عقوبات على الصين تستهدف خصوصاً شركة صينيّة للتعرّف إلى الوجوه، متّهمة بأنّها تُراقب أقلّية الأويغور المسلمة في شينجيانغ. ومنطقة شينجيانغ الشاسعة التي شهدت لفترة طويلة اعتداءات، تخضع لسيطرة مشددة من بكين منذ سنوات عدة. وتقول منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان إنه تم احتجاز أكثر من مليون شخص من الأويغور في مراكز إعادة تأهيل سياسي. لكن بكين ترفض هذا الرقم وتتحدث عن مراكز تدريب مهني تهدف إلى إبعاد «المتدربين» من التطرف.
وحققت بكين التي كانت غاضبة جراء دعوة تايوان إلى القمة رغم اعتبارها مقاطعة صينية، انتصاراً في منتصف القمة، فقد أعلنت نيكاراغوا الخميس، أنها قطعت العلاقات الدبلوماسية مع تايبيه واعترفت بالصين الشعبية.
10:43 دقيقه
بكين تصف الديمقراطية الأميركية بـ «سلاح دمار شامل»
https://aawsat.com/home/article/3354216/%D8%A8%D9%83%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%B5%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%80-%C2%AB%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%AF%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D8%B4%D8%A7%D9%85%D9%84%C2%BB
بكين تصف الديمقراطية الأميركية بـ «سلاح دمار شامل»
اتهمت بعض الأوساط الأميركية جو بايدن بالنفاق عندما تحدث عن الديمقراطية وحرية الصحافة... بينما يرفض في الوقت نفسه العفو عن مؤسس موقع «ويكيليكس» (أ.ب)
بكين تصف الديمقراطية الأميركية بـ «سلاح دمار شامل»
اتهمت بعض الأوساط الأميركية جو بايدن بالنفاق عندما تحدث عن الديمقراطية وحرية الصحافة... بينما يرفض في الوقت نفسه العفو عن مؤسس موقع «ويكيليكس» (أ.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


