برشلونة يحتاج إلى «معجزة» أمام البايرن لتجاوز خطر الإقصاء من «الأبطال»

صراع على صدارة المجموعة الثامنة بين تشيلسي ويوفنتوس... وأتالانتا يصطدم مع فياريال لمرافقة يونايتد لثمن النهائي

تشافي يحفز لاعبي برشلونة قبل خوض الاختبار المصيري أمام بايرن ميونيخ (رويترز)
تشافي يحفز لاعبي برشلونة قبل خوض الاختبار المصيري أمام بايرن ميونيخ (رويترز)
TT

برشلونة يحتاج إلى «معجزة» أمام البايرن لتجاوز خطر الإقصاء من «الأبطال»

تشافي يحفز لاعبي برشلونة قبل خوض الاختبار المصيري أمام بايرن ميونيخ (رويترز)
تشافي يحفز لاعبي برشلونة قبل خوض الاختبار المصيري أمام بايرن ميونيخ (رويترز)

يواجه برشلونة الإسباني خطر الإقصاء المبكر من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم عندما يحلَ ضيفاً على بايرن ميونيخ الألماني اليوم في الجولة السادسة الأخيرة من منافسات المجموعة الخامسة، وينحصر الصراع في المجموعة الثامنة على الصدارة بين تشيلسي الإنجليزي حامل اللقب ويوفنتوس الإيطالي اللذين يواجهان زينيت الروسي ومالمو السويدي توالياً، فيما الأمل ما زال يراود فرقاً أخرى لحجز بطاقة في ثمن النهائي.
وبعد بدايته الكارثية في دوري الأبطال هذا الموسم إثر خسارته بثلاثية نظيفة أمام بايرن ثمّ أمام بنفيكا البرتغالي بالنتيجة نفسها، يبحث برشلونة وصيف المجموعة الخامسة مع 7 نقاط عن مكان «طبيعي» له في الدور الثاني، لكنّه سيتعيّن عليها تجاوز عقبة العملاق البافاري المتصدر بـ15 نقطة والذي حسم مسبقاً تأهله والصدارة مبكراً.
تبدو المهمة كبيرة أمام مدرب برشلونة الجديد تشافي هرنانديز، في ظل معاناة النادي هذا الموسم وآخرها الخسارة أمام ريال بيتيس صفر - 1 في الدوري الإسباني السبت، حيث سيواجه فريقاً منتشياً بفوزه على وصيفه بوروسيا دورتموند 3 - 2 في قمة البوندسليغا السبت أيضاً، فضلاً عن تألقه أوروبياً بتسجيله 19 هدفاً وتلقيه ثلاثة أهداف فقط في خمس مباريات.
وسيكفي برشلونة التعادل في حال خسارة أو تعادل بنفيكا الثالث بـ5 نقاط أمام دينامو كييف الأوكراني متذيّل ترتيب المجموعة (نقطة واحدة) في المواجهة الأخرى.
وبعد أربعة أسابيع على تعيينه مدرباً لبرشلونة، أعادت الخسارة أمام بيتيس تشافي لأرض الواقع وبدا أن الأحلام الكبيرة قد تجمّدت وأنّ تاريخه المجيد مع النادي لن يسعفه لتفادي العثرات المحتملة.
يضع الكثيرون آمالاً كبيرة على تشافي، لاعب الوسط الرمز بالنسبة لعشاق النادي الكتالوني، فضلاً عن كونه تلميذ مدرسة جوسيب غوارديولا، لذلك اعتبرت عودته بمثابة إعادة اعتبار للقيّم والمبادئ التي بدا أنّ النادي ابتعد عنها في الفترة الأخيرة. لكن الواقع الحالي يؤكد أن تشافي يحتاج إلى بعض الوقت، وربما الكثير منه، ليعيد برشلونة إلى الواجهة كمنافس شرس، ومرشح كبير للظفر بأكبر البطولات. وقال تشافي بعد الخسارة المحلية: «قلت للاعبين في غرف الملابس كم أنا فخور، هذه هي كرة القدم. كان الأمر مؤسفاً، وأمل ألا تؤثر الخسارة علينا لأنه علينا أن نقاتل كالوحوش أمام البايرن لمحاولة التأهل».
محلياً، يتخلف برشلونة بفارق 16 نقطة عن ريال مدريد متصدر الترتيب، ورغم أن النادي الكاتالوني يملك مباراة أقل، لا تجوز المقارنة في هذه المرحلة، إذ إن آمال عودة النادي إلى سباق المنافسة على اللقب تلاشت سريعاً وأصبحت من سابع المستحيلات، وبات الهدف هو احتلال أحد المراكز الأربعة الأولى. وفي دوري الأبطال، حقّق الفريق انتصارين متتاليين على دينامو كييف الأوكراني تحت قيادة المدرب السابق الهولندي رونالد كومان، الأمر الذي أبقى على آمال برشلونة بتحقيق العودة لو فاز في عقر داره على بنفيكا، إلا أنه وقع في المحظور وخرج متعادلاً. وسيحصل برشلونة في حال خروجه من دور المجموعات للمسابقة القارية الأم على جائزة ترضية هي عبارة عن مشاركة في مسابقة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ»، وفي حال نجح في الفوز باللقب فسيعود إلى دوري الأبطال الموسم المقبل.
سيشكّل خروج برشلونة من دوري الأبطال ضربة معنوية ونكسة مالية أيضاً للنادي، على خلفية انخفاض العائدات المالية لنادٍ يئن أصلاً هذا الموسم من وطأة ضائقة مالية هي الأسوأ في تاريخه أدت إلى رحيل نجمه الأسطوري ليونيل ميسي وعدم تمكنه من القيام بالتعاقدات التي يرغب بها.
وقال تشافي: «سنذهب إلى معقل البايرن من أجل الفوز. ليس لدينا أي خيار آخر. في حال حصدنا النقاط الثلاث، سنكون في الدور 16، وإن لم نفز، سنكون تحت رحمة المباراة الأخرى، لكنّ الأمر الجيد هو أننا نتحكم في مصيرنا».
وفي المجموعة السادسة تتجه الأنظار إلى المواجهة الحاسمة بين أتالانتا الإيطالي الثالث مع ست نقاط وضيفه فياريال الإسباني الثاني (سبع نقاط)، حيث إنّ الفائز من هذه المواجهة سيرافق مانشستر يونايتد الإنجليزي المتصدر بـ10 نقاط إلى الدور المقبل.
وكان يونايتد حسم تأهله في الجولة السابقة عقب فوزه على فياريال 2 - صفر في عقر دار الأخير، وسيلعب اليوم مع يانغ بويز السويسري (أربع نقاط) من أجل تثبيت صدارته وأيضاً للثأر لخسارته ذهاباً بنتيجة 1 - 2.
وكانت مباراة الذهاب بين فياريال وأتالانتا قد انتهت بالتعادل 2 – 2، وفيما يملك الأوّل نقطة أكثر من الفريق الإيطالي، إلا أن الأخير لم يخسر على أرضه في بيرغامو منذ بداية المسابقة هذا الموسم.
من جهة أخرى، يتطلع يونايتد تحت قيادة مدربهم الألماني الجديد رالف رانينيك إلى إظهار وجه معاكس لما كان عليه في بداية الموسم وأدت لإقالة المدرب النرويجي أولى غونار سولسكاير. وحقق يونايتد في أول مباراة تحت قيادة رانينيك انتصاراً مهماً السبت على كريستال بالاس بهدف نظيف. في المقابل يأمل يانغ بويز الخروج بنتيجة إيجابية وانتظار تعثر أتالانتا من أجل الارتقاء للمركز الثالث والتأهل إلى الدوري الأوروبي «يوربا ليغ».
في المجموعة السابعة، يتطلع ليل بطل فرنسا والمتصدر مع 8 نقاط إلى عدم التفريط بفرصة التأهل إلى الأدوار الإقصائية حيث يحتاج إلى نقطة من مباراته أمام مضيفه فولفسبورغ الألماني الرابع (5 نقاط). وسيجد ليل في حال خسر أمام فولفسبورغ نفسه متأخراً خلف النادي الألماني بسبب فارق الأهداف الذي لا يصب في مصلحته، كما سيخسر أيضاً فرصة احتلال أحد المركزين الأولين في المجموعة بغض النظر عن نتيجة المباراة الثانية التي تجمع بين سالزبورغ النمساوي الثاني (7 نقاط) وإشبيلية الإسباني الثالث (6 نقاط).
ويدرك ليل أنّه قادر على حسم التأهل والصدارة في آن معاً في حال نجح في الفوز على مضيفه، بعدما خطف المركز الأوّل عقب فوزه في الجولة الماضية على سالزبورغ 1 - صفر.
وعوّض فريق المدرب جوسلان غورفينيك بدايته المتعثرة أوروبياً التي شهدت تعادله مرتين وخسارته مرة. وتشهد هذه المجموعة صراعاً مشرعاً على كل الاحتمالات، حيث يبلغ الفارق بين المتصدر وصاحب المركز الأخير ثلاث نقاط فقط، وبالتالي تملك جميع الأندية فرصة التأهل، إذ إنّ الفائز في المواجهة الأخرى بين سالزبورغ وإشبيلية الثالث يحسم بدوره بطاقة العبور إلى الدور السادس عشر.
وفي المجموعة الثامنة، حسم تشيلسي المتصدر مع 12 نقطة ووصيفه يوفنتوس بعدد النقاط نفسه تأهلهما إلى الأدوار الإقصائية، لكنّ المعركة تبقى قائمة على صدارة المجموعة.
وفيما يملك يوفنتوس أفضلية اللعب بأرضه خلال مواجهته أمام مالمو السويدي المتواضع (المركز الرابع، نقطة واحدة)، سيخوض النادي اللندني اختبارا صعبا أمام زينيت سان بطرسبرغ الروسي وسط حرارة تلامس العشر درجات تحت الصفر. ويذهب تشيلسي إلى روسيا بعد خسارة محلية أمام وستهام 2 - 3 جعلته يفقد صدارة الدوري الإنجليزي، لكن مدربه الألماني توماس توخيل أكد على أن لاعبيه قادرون على التخلص من أثر ذلك سريعاً، وقال: «لا توجد حاجة للتشكيك في الصورة الكاملة للفريق أو إثارة اللغط بشأنه. من وجهة نظري الأمور تتعلق بالتفاصيل ولهذا أثق في قدرة الفريق على حل مشاكله سريعاً. لا أحد يرغب في ارتكاب أخطاء لكننا لن نستفيد من مجرد القول دعونا لا نرتكب أخطاء بعد الآن. يجب أن نتحسن فيما يتعلق باتخاذ القرارات الصحيحة في الأوقات الحاسمة... وأيضاً في الخروج بشباك نظيفة أو استقبال هدف واحد فقط على أقصى تقدير، وذلك من مواجهة زينيت».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».