أكاديمية تشيلسي للناشئين تهيمن على الدوري الإنجليزي

النادي اللندني لا يبني فريقه فحسب بل يسهم في بناء الفرق الأخرى أيضاً

كالوم هودسون أودوي وهدف تشيلسي الثالث في شباك يوفنتوس (رويترز)
كالوم هودسون أودوي وهدف تشيلسي الثالث في شباك يوفنتوس (رويترز)
TT

أكاديمية تشيلسي للناشئين تهيمن على الدوري الإنجليزي

كالوم هودسون أودوي وهدف تشيلسي الثالث في شباك يوفنتوس (رويترز)
كالوم هودسون أودوي وهدف تشيلسي الثالث في شباك يوفنتوس (رويترز)

كان هناك موسم تحت قيادة المدير الفني الإيطالي ماوريسيو ساري لم يُشرك فيه أي لاعب في التشكيلة الأساسية لتشيلسي من خريجي أكاديمية النادي. وجاء وقت قال فيه المدير الفني لتشيلسي أثناء عرض تقديمي للمدير التقني بالنادي، مايكل إمينالو، إنه يجب على النادي إلغاء أو تقليص أكاديمية الناشئين لأنها تكلفه الكثير ولا تحقق أي فائدة ملموسة للفريق الأول.
وبالنسبة لهؤلاء جميعاً، ورداً على كل ذلك، كان الهدف الثالث الذي سجله تشيلسي في مرمى يوفنتوس في الجولة الخامسة قبل الأخيرة بدوري أبطال أوروبا، أفضل رد: ريس جيمس يركض بعيداً نحو القائم الخلفي ليشكل خطورته المعتادة، وروبن لوفتوس تشيك يتوغل داخل منطقة الجزاء، وكالوم هودسون أودوي يضع الكرة في الشباك. لقد تمت صناعة وإحراز هذا الهدف عن طريق ثلاثة لاعبين من خريجي أكاديمية تشيلسي للناشئين، في مشهد ربما يكون أفضل إثبات حتى الآن على صحة رؤية مالك النادي رومان أبراموفيتش فيما يتعلق بتطوير اللاعبين الشباب.
وإلى جانب جيمس وهودسون أودوي ولوفتوس تشيك، سجل تريفوه تشالوباه الهدف الأول، متوجاً بذلك بدايته الرائعة لهذا الموسم مع «البلوز». وكان ماسون ماونت وأندرياس كريستنسن يجلسان على مقاعد البدلاء. وحتى لو تجاهلنا روميلو لوكاكو، الذي انضم إلى تشيلسي وهو في الثامنة عشرة من عمره قبل أن يعود مرة أخرى هذا الصيف، فإن اللاعبين الصاعدين من أكاديمية الناشئين بالنادي لعبوا 27 في المائة من إجمالي عدد الدقائق التي لعبها الفريق وسجلوا ما يقرب من ثلث الأهداف.ولا تقتصر هذه الظاهرة على تشيلسي فقط، فإذا ألقينا نظرة على جميع مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز في نهاية هذا الأسبوع، فسنجد أن جميع المباريات - باستثناء مباراة واحدة فقط - شارك فيها لاعب من خريجي أكاديمية الناشئين بتشيلسي: إيدي نكيتياه في آرسنال، وتينو ليفرامينتو وأرماندو بروخا في ساوثهامبتون، وبيلي غيلمور في نوريتش سيتي، ومارك غويهي وكونور غالاغر في كريستال بالاس، وبيرتراند تراوري في أستون فيلا، وطارق لامبتي في برايتون، وناثان أكي في مانشستر سيتي، وديكلان رايس في وستهام، ورايان بيرتراند في ليستر سيتي، وجاك كورك ويوهان بيرغ غودموندسون في بيرنلي، بالإضافة إلى لويس بات في ليدز يونايتد.
ويعني هذا أن تشيلسي لا يبني فريقه فحسب، بل يسهم في بناء الفرق الأخرى أيضاً. وعلاوة على ذلك، فإن تشيلسي لا يتصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز فقط، لكنه يستعمره ويحوله إلى اللون الأزرق المميز لأكاديمية الناشئين الخاصة به.
إذن، ما الذي حدث؟ وهل هذا مجرد جيل موهوب بشكل غير طبيعي من شباب تشيلسي يتمتع بقدرة فريدة من نوعها على سد الفجوة بين اللعب في أكاديمية الناشئين والتألق مع الصفوة على مستوى الفريق الأول؟ أم أن هؤلاء اللاعبين الشباب قد حصلوا أخيراً على المساعدة والفرصة التي كانوا ينتظرونها؟ قال المدير الفني لتشيلسي، توماس توخيل، هذا الأسبوع: «لقد رأينا بسرعة كبيرة في التدريبات أن لدينا لاعبين شباباً جيدين للغاية هنا. ما يجعلني سعيداً حقاً هو مدى اهتمامهم بالقميص الذي يدافعون عن ألوانه وبالنادي الذي يلعبون له، وإلى أي مدى يريدون تحقيق النجاح هنا».
وبينما حصل توخيل على قدر كبير من الإشادة بسبب استعداده للدفع بعدد من اللاعبين الشباب الموهوبين الذين ليست لديهم خبرات كبيرة مثل تشالوباه وجيمس، فإن الحقيقة هي أن هذا الأمر قد بدأ، من نواحٍ كثيرة، قبل وصول المدير الفني الألماني إلى «ستامفورد بريدج» بسنوات، وقد شهد هذا الأمر اتخاذ بعض الخطوات الخاطئة على طول الطريق. فعلى مدار سنوات طويلة، كان نهج تشيلسي تجاه أكاديمية الناشئين يشبه وسيط العقارات الذي لديه مجموعة كبيرة من الشقق الفاخرة التي ليس لديه أي نية للعيش فيها على الإطلاق! وبفضل الثروات والإمكانات الهائلة لتشيلسي، كان يمكن للنادي التعاقد مع أفضل اللاعبين الشباب في أوروبا ويمنحهم أجراً كبيراً، لكنه كان يراكمهم من دون أن يتمكن أي منهم من الوصول إلى اللعب مع الفريق الأول.
وكان تشيلسي يعلن على الملأ أنه يعمل على تطوير اللاعبين الشباب من أجل تقديم الدعم اللازم للفريق الأول بالنادي. وبطبيعة الحال، من المعروف أن المديرين الفنيين بارعون للغاية في الإدلاء بالتصريحات المناسبة في المؤتمرات الصحافية. وكان المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي معجباً بقدرات وإمكانات أولا أينا وناثانيال تشالوباه عندما تولى قيادة النادي لأول مرة في عام 2016 ثم فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع 13 لاعباً. وعندما جعلت اقتصاديات كرة القدم من المربح للغاية بيع اللاعبين على سبيل الإعارة ثم بيعهم بشكل نهائي، وفي ظل وجود مالك للنادي لا يتردد أبداً في فتح الباب أمام رحيل أي شخص عندما تسوء النتائج، أصبح النادي يتخلى عن أفضل نجومه الشباب.
لكن نقطة التحول الكبرى حدثت عندما تولى فرانك لامبارد قيادة الفريق في عام 2019، بينما كان تشيلسي يواجه عقوبة تمنع من التعاقد مع لاعبين جدد. ولم يخفِ سلف لامباراد في قيادة تشيلسي - ماوريسيو ساري - عدم اهتمامه بأكاديمية الناشئين، حيث لم يحضر أي حصة تدريبية للناشئين ولم يشاهد أي مباراة لفريق النادي تحت 23 عاماً خلال فترة وجوده في «ستامفورد بريدج». لكن في المقابل، أشرك لامبارد ثمانية لاعبين من خريجي أكاديمية الناشئين في المباريات مع الفريق الأول في موسمه الأول، وهو رقم قياسي للنادي في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان ماسون ماونت وفيكايو توموري وتامي أبراهام من بين اللاعبين الشباب الذين اعتمد عليهم بقوة والذين كانوا يقدمون مستويات جيدة في بعض الأحيان ويرتكبون أخطاء في أحيان أخرى، لكن الأهم من ذلك أنهم تعلموا الكثير في كبرى المباريات.
ويمكن القول بطريقة ما إن الأضرار التي لحقت بسمعة لامبارد التدريبية تأتي نتيجة النجاح المذهل والسريع لتوماس توخيل. وفي نهاية المطاف، فإن أبراموفيتش لن يتردد أيضاً في الإطاحة بتوخيل في حال تراجع النتائج. لكن السؤال الآن هو: ما مصير ماونت وجيمس من دون تلك الثمانية عشر شهراً الحاسمة من التطوير؟ في الحقيقة، تجب الإشادة بفرانك لامبارد لأنه هو الذي آمن بهؤلاء اللاعبين الشباب ومنحهم فرصة المشاركة مع الفريق الأول، ومن دونه كان من الممكن أن يرحل هؤلاء النجوم إلى أندية أخرى أو أن يكونوا في طي النسيان الآن.
وبطبيعة الحال، تحقق أكاديمية الناشئين مكاسب مالية جيدة، والدليل على ذلك أن النادي حصل على أكثر من 90 مليون جنيه إسترليني خلال الصيف الماضي من بيع أبراهام وتوموري وجويهي وآخرين. كما أعار النادي 22 لاعباً آخر. وإذا تمكن مات ميازغا أو دوجون ستيرلينغ أو إيثان أمبادو من تحقيق أي شيء في كرة القدم، فمن المؤكد أنه لن يكون مع تشيلسي. لقد وجد توموري فرصة جديدة للحياة تحت قيادة ستيفانو بيولي في ميلان، كما استفاد أبراهام من علاقته الشخصية القوية مع المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو وانتقل إلى روما.
لكن الأهم من ذلك أن الطريق إلى الفريق الأول أصبحت مفتوحة الآن. ولم يعد اللاعبون الشباب الموهوبون في صفوف الناشئين - مثل جود سونسوب بيل أو هارفي فالي - بحاجة إلى الدخول في حلقة مفرغة من المباريات الودية التي لا معنى لها قبل بداية الموسم أو الرحيل على سبيل الإعارة إلى أندية مثل فيتيسه آرنهم وهيدرسفيلد، وأصبحوا يعرفون جيداً أنه إذا قدموا مستويات جيدة فإنه سيتم تصعيدهم إلى الفريق الأول ويلعبون بدوري أبطال أوروبا.
هذا هو النموذج الذي يعرفه توخيل بنفسه بشكل غريزي، حيث بدأ مسيرته التدريبية كمدير فني لفريق الشباب بنادي شتوتغارت تحت قيادة رالف رانغنيك، الذي تولى القيادة الفنية لمانشستر يونايتد. ويعرف توخيل أن أفضل الفرق الحديثة هي تلك التي تمزج بين اللاعبين المحليين والأجانب: فريق لديه نواة محلية مرصعة بعدد قليل من النجوم. ويعلم المدير الفني الألماني أن إيمانه بالشباب سوف يمتد لأطول فترة ممكنة ما دام يحقق نتائج جيدة وما دام صبر أبراموفيتش لم ينفد.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.