4 اتفاقيات جديدة بين «العلا» و«مؤسسات فرنسية» في مجالَي الثقافة وتطوير البنى التحتية

وزير الثقافة السعودي ووزير الخارجية الفرنسي أثناء التوقيع على الاتفاقيات (الشرق الأوسط)
وزير الثقافة السعودي ووزير الخارجية الفرنسي أثناء التوقيع على الاتفاقيات (الشرق الأوسط)
TT

4 اتفاقيات جديدة بين «العلا» و«مؤسسات فرنسية» في مجالَي الثقافة وتطوير البنى التحتية

وزير الثقافة السعودي ووزير الخارجية الفرنسي أثناء التوقيع على الاتفاقيات (الشرق الأوسط)
وزير الثقافة السعودي ووزير الخارجية الفرنسي أثناء التوقيع على الاتفاقيات (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الملكية لمحافظة العلا»، اليوم (الأحد)، عن توقيع 4 اتفاقيات مع مؤسسات فرنسية، اختصت اثنتان منها بالمجال الثقافي، والأخريان بمجال البنية التحتية، وذلك لدعم استراتيجية «الهيئة» لتصبح العلا وجهة عالمية رائدة للتراث الثقافي والطبيعي في العلا، وبما يعزز من جودة الحياة للسكان والزوار.
وتزامن التوقيع على هذه الاتفاقيات مع الزيارة الرسمية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى جدة أمس السبت، ولقائه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس إدارة «الهيئة الملكية لمحافظة العلا».
وتأتي هذه الاتفاقيات امتداداً للعلاقات المتينة بين السعودية وفرنسا، والتعاون الكبير في مجالات عدة بمحافظة العلا، حيث جرى توقيع اتفاقية حكومية دولية في 10 أبريل (نيسان) 2018، ارتكزت على التطوير الحضري والثقافي والسياحي والتنمية المستدامة.
وساهمت هذه الاتفاقية بمشاركة فرنسية فاعلة ضمن استراتيجية «الهيئة» للشراكات العالمية المتميزة، لا سيما في مجالات علم الآثار والبنية التحتية والضيافة، فضلاً عن تطوير البنية التحتية لـ«المدينة الذكية».
يذكر أن المهندس المعماري جان نوفيل يعمل على مشروع بناء منتجع فريد سيتم نحته في صخور الحجر الرملي بمحمية شرعان في العلا، مستلهماً مبادئه المعمارية من أساليب النحت الحجري التقليدية التي اشتهر بها المعماريون القدماء من حضارة الأنباط في المنطقة.
كما ستسهم هذه الشراكات في توفير فرص التدريب ونقل المعرفة لإكساب السعوديين والسعوديات قدرات ومهارات جديدة، حيث جرى ابتعاث 120 طالباً وطالبة ضمن المرحلتين السابقتين من «برنامج العلا للابتعاث»، بالإضافة إلى ابتعاث 24 طالباً وطالبة تخرجوا طهاةً من «معهد فيراندي العالمي» الحاصل على «نجمة ميشلان».
وقال عمرو المدني؛ الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة الملكية لمحافظة العلا»: «منذ توقيع ولي العهد رئيس مجلس الإدارة الاتفاقية الأولى في عام 2018 مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تعززت علاقة العلا بفرنسا في مجالات عدة، ومن خلال عملنا المشترك، أوجدنا نموذجاً جديداً للتواصل الثقافي يقوم على مشاركة المعرفة والخبرة والموارد بين الشركات تحقيقاً لأعلى قيمة مضافة... ويفتح ذلك فرصاً جديدة للشباب للمساهمة في تحقيق تنمية مستدامة للعلا بوصفها وجهة تراثية وثقافية عالمية».
وتستهدف اتفاقية «فيلا الحجر» تشييد مؤسسة ثقافية سعودية - فرنسية وفق نموذج «الفيلا الفرنسية»، تعزيزاً لمكانة العلا بوصفها ملتقىً ثقافياً، ويعد نموذج «فيلا الحجر» فريداً في العالم، حيث يوجد منه حالياً 11 نسخة على مستوى العالم؛ منها 7 في فرنسا، و4 خارجها؛ من المكسيك إلى روما. وجرى تصميم كل نموذج منها بما يتناسب مع البيئة الطبيعية والثقافية للمنطقة.
وستكون «فيلا الحجر» ملتقى للفنانين والكتاب والرسامين والأدباء، وستضم «فيلا الحجر» فندقاً مشيداً على طراز الشقق بمساحة تقارب 15.100 متر مربع، ومركزاً ثقافياً، وبرنامجاً لإقامة الفنانين، وسيوفر مشروع «فيلا الحجر» فرصاً استثمارية للقطاع الخاص، كما يضم «الكلية الدولية للسياحة والضيافة» و«مدرسة فيراندي لفنون الطهي».
وتمتد اتفاقية الشراكة بين الهيئة و«معهد فيراندي» إلى 10 سنوات، استمراراً للتعاون المميز الذي انطلق في عام 2020 – 2021، وبدعم من الوكالة الفرنسية لتطوير العلا، كما تستهدف «كلية العلا الدولية للسياحة والضيافة» استقطاب 540 طالباً وطالبة، ضمن استراتيجية تأهيل الكوادر البشرية لتعزيز تنافسيتهم لشغل نحو 14.900 وظيفة في قطاع السياحة والضيافة بحلول عام 2035.
من جانب آخر؛ ترتكز اتفاقية «داسو سيستم» على تطوير نموذج رقمي يسهم في تحليل دقيق لعمليات المحافظة، للإسهام في تحويل العمليات القائمة على المستندات إلى بيئة العرض المرئي بالأبعاد الثلاثية، مما سيسهم في تمكين التميز المؤسسي عبر التصور التفصيلي للمحافظة، بشكل يعزز مستهدفات دعم التنمية والاستثمار، ويسهم في تطوير العلا بوصفها مدينة ذكية بشكل يراعي طبيعتها الثقافية.
كما تشمل عمليات التطوير، «تصاريح استخدام الأراضي والتخطيط الرئيسي والمخططات التفصيلية للمحافظة، والإجراءات البلدية، ويستهدف التعاون تطوير النماذج التنبؤية والتوصل المتكامل لاحتياجات المحافظة بشكل مسبق، كما ستقوم «داسو» بافتتاح مكتب لها في العلا، مما سيسهم في تعزيز فرص التدريب والفرص الوظيفية لأبناء وبنات الوطن في العلا».
فيما تستهدف الشراكة مع «آر إيه تي بي ديف العربية السعودية المحدودة» تطوير «نظام نقل عام عالمي المستوى في العلا، حيث تسهم الشركة في تصميم عمليات التنقل في وسائل النقل العام، وتقديم التقييمات والتوصيات لتلبية احتياجات العلا، بالإضافة إلى تقديم التوصيات والحلول بشأن دورة حياة التطوير الكاملة لعمليات التنقل في العلا، بدءاً من التصميم وحتى التنفيذ والصيانة. و تعتبر (آر إيه تي بي) من أفضل الشركات في هذا المجال عالمياً».
وتتضمن الشراكة «توفير أحدث ابتكارات التنقل، وأفضل الممارسات في عمليات وحلول التنقل؛ بما في ذلك المركبات ذاتية القيادة والمركبات الكهربائية والهجين، وستتولى الشركة أيضاً مهام قياس وإيجاد الحلول لاحتياجات السكان والزوار، كما ستعمل على تطوير نظام صديق للبيئة لأعمال الشركات في قطاع النقل لتنفيذ وتطوير حلول التنقل في العلا».
تأتي هذه الاتفاقيات ضمن «جهود تحقيق (رؤية العلا)؛ عبر تعزيز العلا بوصفها وجهة ثقافية وطبيعية، وتماشياً مع (رؤية المملكة 2030) بتنويع الروافد الاقتصادية، عبر تطوير قطاعات الثقافة والفنون والآثار، وتعزيز مكانة العلا وجهةً لتطوير الكفاءات البشرية في مجالات الضيافة والخدمات وفنون الطهي».


مقالات ذات صلة

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يوميات الشرق يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

أُدرجت محافظة العلا السعودية ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (العلا)
رياضة سعودية ماتيا ناستاسيتش (الشرق الأوسط)

العلا يستأنف قرار «سحب النقاط» لدى مركز التحكيم

كشف مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» من داخل نادي العلا، أن النادي سيستأنف قرار «سحب النقاط» لدى مركز التحكيم.

«الشرق الأوسط» (العلا)
يوميات الشرق الأمير ويليام اطّلع على مواقع طبيعية وتاريخية وثقافية في العلا (الهيئة الملكية للمحافظة)

السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

أعلنت السعودية والمملكة المتحدة عام 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً، لتعزيز التبادل الثقافي، والفني، والتعليمي بين البلدين، بالتزامن مع زيارة الأمير ويليام إلى العلا

«الشرق الأوسط» (العلا)
الخليج الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس) p-circle

ولي العهد البريطاني يزور العلا

وصل الأمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، إلى محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، قادماً من الرياض، ضمن زيارته الرسمية الأولى للمملكة.

«الشرق الأوسط» (العلا)
خاص صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر العلا (إكس)

خاص «مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

أبرز «مؤتمر العُلا» الصمود الاستثنائي للاقتصادات الناشئة في وجه العواصف الجيوسياسية، وشدد على ضرورة تعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرتها على الصمود.

هلا صغبيني (العُلا)

«الإغلاق المبكر» في مصر... رابحون وخاسرون

شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
TT

«الإغلاق المبكر» في مصر... رابحون وخاسرون

شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)

كان الشاب العشريني حسين عبد الله يذهب يومياً للسهر مع أصدقائه بمقاهي وسط القاهرة بعد انتهاء عمله بإحدى شركات بيع الأجهزة الكهربائية بمدينة نصر في السادسة مساء، حيث يتناول الغداء، ويقضي جزءاً كبيراً من الليل بالمقهى قبل أن يذهب إلى منزله بحي بولاق الدكرور بالجيزة (غرب القاهرة)، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «إغلاق المقاهي في التاسعة مساء سبب لي الكثير من الارتباك، لكن أحد أصدقائي وجد لنا بديلاً، وهو كافيه في (روف) أحد الفنادق بوسط البلد يعمل 24 ساعة، فنقلنا السهر إليه يومياً».

مفارقة لافتة للانتباه أشار إليها حسين من حالة الظلام والهدوء التي تلف شوارع وسط القاهرة منذ التاسعة مساء، إلى الأنوار المتلألئة، والزحام، والصخب في المكان الذي يسهر فيه مع أصدقائه، لما يحظى به هذا المكان من ميزة سياحية.

وعزز استثناء بعض القطاعات من قرارات «الإغلاق المبكر» للمحلات في مصر فرص بعض الأنشطة التجارية لتحقيق الأرباح، ومع بحث الكثيرين عن بدائل لأماكن احتساء المشروبات، والسهر للتحايل على قيود الإغلاق المبكر، اجتذبت «كافيهات» الفنادق رواد المقاهي الشعبية التي تغلق أبوابها يومياً في التاسعة مساء.

المقاهي بالقاهرة تشهد إقبالاً في الظروف العادية (أ.ف.ب)

وقررت الحكومة إجراءات «استثنائية» لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي ضمن حزمة إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «إغلاق المحال التجارية، والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، و«العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، مع استثناء بعض الأنشطة من قرار «الإغلاق المبكر»، منها الصيدليات، ومحلات البقالة، والمنشآت السياحية، وأفران الخبز، والمطاعم المصنفة منشآت سياحية.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس أن «الإغلاق المبكر» أعاد توزيع العوائد التجارية بين الأنشطة المختلفة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حدث جراء (الإغلاق المبكر) هو إعادة توزيع العائد المالي من كافة الأنشطة ليقتصر على بعض الأنشطة المستثناة من الإغلاق، فالذي يبحث عن مكان للسهر بديلاً للمقهى ذهب إلى كافيهات الفنادق، والباحث عن مشروب ما ذهب إلى الكافيهات الموجودة داخل سلاسل السوبر ماركت في محطات البنزين، أو المولات التجارية»، ويعتقد النحاس أن «بحث الناس عن بدائل لكسر روتين الإغلاق أدى إلى رواج بعض الأنشطة»، لكن «توجد بعض الأنشطة المستثناة من الإغلاق تواجه تراجعاً في حركة البيع بسبب عدم وجود زبائن»، وفق قوله.

بعض مرتادي المقاهي بحثوا عن بدائل بسبب «الإغلاق المبكر» (أ.ف.ب)

الأربعيني علي محمد، صاحب «سوبر ماركت» بمنطقة وسط البلد، يشكو من تراجع حركة البيع بعد موعد الإغلاق، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أننا نفتح المحل 24 ساعة يومياً، فإن حركة البيع تراجعت كثيراً بعد التاسعة مساء، فلا يوجد زبائن إلا نادراً، وكأنه حظر تجوال وليس إغلاقاً».

وخلال الأيام الأولى لتطبيق قرارات «الإغلاق المبكر» للمحلات، والذي طال المقاهي، واجه الشاب الثلاثيني إسحاق يوسف (يعيش في حي حلوان بجنوب القاهرة، بينما يعمل في إحدى الشركات الخاصة بمنطقة المعادي) مشكلة مع إيجاد مكان لاحتساء القهوة بعد ساعات الإغلاق، وأخيراً وجد ضالته بالصدفة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «في الأيام الأولى للإغلاق كانت مشكلتي إيجاد مكان لشرب القهوة، وبالصدفة دخلت محطة بنزين بجوار مقر عملي، وعثرت على سوبر ماركت يقدم مشروبات، ومن وقتها أذهب إليه يومياً بعد الإغلاق».

ميرفت فريد، مديرة فندق أوديون بوسط القاهرة تقول إن «مطعم وكافيه الفندق الموجود على السطح يشهد إقبالاً كبيراً منذ بدء تطبيق قرار إغلاق المحلات»، وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنها لاحظت «وجود زبائن غير معتادين من فئات مختلفة، ويبدو أنهم من رواد المقاهي الذين يبحثون عن أماكن بديلة للسهر، خاصة أننا نعمل 24 ساعة يومياً».

ويرى الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ أن مطاعم وكافيهات الفنادق شهدت بالفعل إقبالاً لافتاً منذ بدء تطبيق قرار الإغلاق المبكر للمحلات، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة معروفة بكونها مدينة السهر، لذلك مع إغلاق المقاهي مبكراً، بدأ الناس البحث عن بدائل للسهر، وهو ما وجدوه في كافيهات فنادق وسط البلد، التي جذبت نوعيات جديدة من الزبائن»، وفي رأي الشيخ فإنه «رغم الأضرار التي تسبب بها قرار الإغلاق المبكر للكثير من الأنشطة، فإن فنادق وسط البلد جذبت أيضاً الكثير من السائحين بجانب المصريين الذين يبحثون عن بديل للمقاهي».


جينغكاي كو: تجاربي الشخصية ألهمتني «هوس السرقة»

المخرج الصيني (إدارة مهرجان برلين)
المخرج الصيني (إدارة مهرجان برلين)
TT

جينغكاي كو: تجاربي الشخصية ألهمتني «هوس السرقة»

المخرج الصيني (إدارة مهرجان برلين)
المخرج الصيني (إدارة مهرجان برلين)

قال المخرج الصيني، جينغكاي كو، إن البناء البصري لفيلمه القصير «هوس السرقة» يتقدم على الحوار، موضحاً أنه انطلق منذ البداية من رغبة في استخدام اللغة السينمائية بشكل جريء وتجريبي، لأن القصة نفسها ليست سوى وسيط يسمح لهذه الأفكار البصرية بالظهور، مما جعله يتعمد تبسيط السرد إلى أقصى حد، ليتمحور حول صبي يصطدم بعالم مليء بالعنف من خلال فعل السرقة.

وتدور أحداث الفيلم الصيني الذي عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان «برلين السينمائي الدولي» بنسخته الماضية، وحصد جائزة «برلينالة لصناع الأفلام القصيرة» حول صبي صغير يعيش في مدينة «هاربن» الصناعية الباردة خلال شتاء عام 2008، ويمتلك مجموعة بطاقات نادرة يسعى لبيعها، لكن أحد الطلاب الأكبر سناً يستولي عليها بالقوة. تمثل هذه الواقعة نقطة التحول الأساسية في حياته، إذ يبدأ في التعبير عن غضبه وإحباطه عبر سلسلة من الأفعال العبثية الصغيرة، وكأنها محاولات غير مباشرة لاستعادة توازنه.

ومع تصاعد هذه الأفعال، يكتشف تدريجياً أن العنف ليس مجرد حادث فردي، بل نمط متكرر ومترسخ في البيئة المحيطة به، ينتقل بين الأفراد بشكل شبه تلقائي، في دوائر لا تنتهي، ومن خلال تتبع رحلة الصبي، يكشف العمل كيف يمكن لتجربة صغيرة أن تفتح وعياً أوسع بطبيعة العالم، حيث يصبح العنف جزءاً من بنية غير مرئية تحكم سلوك الجميع، من الأطفال إلى الكبار.

ويؤكد المخرج الصيني لـ«الشرق الأوسط» أن فكرة الفيلم تنبع في جزء كبير منها من تجاربه الشخصية، حيث نشأ في مدينة صناعية باردة وشهد أشكالاً مختلفة من العنف والملل اليومي، وهذه التجارب منحته قدرة على الاقتراب من جوهر الحكاية بصدق، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذه الوقائع تعكس توافقاً اجتماعياً أوسع يتسامح مع العنف.

صناع الفيلم خلال حضور أول عرض في برلين (الشركة المنتجة)

وأشار إلى مثال من طفولته، حيث كان ضرب المعلمين للأطفال أمراً طبيعياً لا يثير التساؤل، ولأن هذا القبول الجماعي يمثل شكلاً من التواطؤ غير المعلن، ينشأ الأطفال داخل هذا الإطار دون وعي بكونه خاطئاً، وهو ما حاول الفيلم التعبير عنه عبر مواقف متعددة، مشيراً إلى أن الفيلم قد لا يكون سهل الفهم حتى بالنسبة للجمهور الصيني، لكنه يعتمد على فكرة مركزية يمكن أن تتجاوز الثقافات، وهي علاقة الإنسان بالعنف، وهي الفكرة التي تتيح لكل مشاهد أن يقرأ العمل من زاويته الخاصة وتجربته الشخصية.

وأكد أن «الإيقاع التأملي كان خياراً مقصوداً منذ البداية، لأن الشكل السينمائي سبق المحتوى، وسعيت لتحقيق أكبر قدر من الكثافة بأقل عدد ممكن من اللقطات، مع الحفاظ على وضوح السرد وإعطاء مساحة للتعبير البصري والسمعي»، مشيراً إلى تأثره بالسينما الصينية والعالمية معاً، حيث استلهم من السينما العالمية على مستوى الشكل، بينما ظل المحتوى متجذراً في بيئته المحلية، فكان مهتماً بكيفية تصوير المشهد بأكبر قدر من التكثيف مع الحفاظ على قوته الدرامية.

وأوضح أنه يفضل التعبير عن التحولات النفسية للشخصيات من خلال البيئة المحيطة، بدلاً من الحوار المباشر، لأن هذا الأسلوب يمنح العمل دقة وهدوءاً أكبر، كما أنه كان حلاً عملياً نظراً لاعتماده على ممثلين غير محترفين، حيث أصبحت الأماكن عنصراً أساسياً في نقل المعنى.

خلال تسلم الجائزة على خشبة المسرح في برلين (إدارة مهرجان برلين)

وأكد جينغكاي كو أنه تعمد ترك مساحة للتأويل، لأنه لا يريد فرض قراءة واحدة على الجمهور، مع تقليل كثافة السرد بوصفه وسيلة لإتاحة المجال أمام خيال المشاهد ومشاركته في بناء المعنى، لافتاً إلى أنه لم يضع الاعتبارات التجارية في حساباته تقريباً أثناء تنفيذ الفيلم، مستفيداً من دعم أكاديمي منحه حرية كاملة، ليقدم تجربة فنية خالصة تركز على التعبير السينمائي.

وأوضح أن «التحدي الأكبر كان في إدارة أداء الممثلين غير المحترفين، لكونه احتاج إلى تطوير أسلوب مختلف في التوجيه، مع اعتماده في البداية على تجاربهم الشخصية»، لكنه أدرك لاحقاً ضرورة إعطائهم تعليمات أكثر وضوحاً، حتى يصل إلى الأداء المطلوب، ووصف تصميم الصوت بأنه «كان عنصراً مهماً في بناء العالم السمعي، حيث تم تسجيل أصوات حقيقية من البيئة المحلية وإضافة طبقات صوتية متعددة، لأن الصمت في بعض المشاهد كان مقصوداً لتعزيز الإحساس بالعنف»، على حد تعبيره.

وفيما يتعلق برؤيته السينما الصينية اليوم، قال جينغكاي كو إنها تمر بمرحلة انتقالية تبدو كأنها حالة «سكون»، فلا يزال حضورها الدولي مرتبطاً بأسماء معروفة مسبقاً، وهو ما يجعل تجاوز هذه المرحلة يتطلب ظهور أصوات جديدة قادرة على تقديم أعمال مؤثرة.


كلاب روبوتية تتحدث لإرشاد المكفوفين

النظام الجديد يهدف إلى تعزيز استقلالية المكفوفين ومنحهم وعيا أكبر بمحيطهم (جامعة بينغهامتون)
النظام الجديد يهدف إلى تعزيز استقلالية المكفوفين ومنحهم وعيا أكبر بمحيطهم (جامعة بينغهامتون)
TT

كلاب روبوتية تتحدث لإرشاد المكفوفين

النظام الجديد يهدف إلى تعزيز استقلالية المكفوفين ومنحهم وعيا أكبر بمحيطهم (جامعة بينغهامتون)
النظام الجديد يهدف إلى تعزيز استقلالية المكفوفين ومنحهم وعيا أكبر بمحيطهم (جامعة بينغهامتون)

طوّر باحثون في جامعة بينغهامتون الأميركية نظاماً مبتكراً لكلاب إرشاد روبوتية ذكية قادرة على التحدث والتفاعل مع المكفوفين وذوي الإعاقة البصرية، وتقديم توجيه صوتي لحظيّ في أثناء التنقل.

وأوضح الباحثون أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز استقلالية المستخدمين ومنحهم وعياً أكبر بمحيطهم، ونُشرت النتائج، الخميس، عبر موقع الجامعة.

ويعتمد المكفوفون وضعاف البصر بشكل كبير على التوجيه والمساعدة في أثناء التنقل، إذ يواجهون صعوبة في إدراك المحيط والعوائق من دون رؤية، مما يزيد من خطر التعثر أو الضياع.

ويسعى الباحثون إلى ابتكار تقنيات تعزز استقلالية المكفوفين وتمكِّنهم من التحرك بثقة وأمان في بيئات مختلفة، سواء داخل المباني أو في الأماكن العامة.

ويعتمد النظام على نماذج لغوية كبيرة مثل (GPT-4)، المستخدمة في روبوت الدردشة الذكي «تشات جي بي تي»، مما يمنحه القدرة على فهم الأوامر الصوتية المعقدة والتفاعل مع المستخدمين بشكل طبيعي، مقارنةً بالكلاب الحقيقية التي يمكنها فهم نحو 20 أمراً فقط.

وقد سبق للفريق البحثي تدريب كلاب روبوتية على الاستجابة لسحب الحبل لتوجيه المستخدمين، إلا أن النظام الجديد يضيف بُعداً تفاعلياً صوتياً، حيث يمكن للروبوت إجراء حوار مع المستخدم وتزويده بمعلومات مسبقة تشمل، الوصف التخطيطي للمسار قبل الانطلاق، حيث يقدم الروبوت خيارات متعددة للمسار ومدة الوصول لكل منها، مما يساعد المستخدم على اختيار الأنسب.

كما يتميز بتقديم الوصف اللحظي في أثناء التنقل، حيث يصف الروبوت المحيط والعوائق، مثل طول الممرات أو وجود أعمدة، مما يعزز الوعي المكاني لدى المستخدمين.

وأشار الباحثون إلى أن هذا النوع من التفاعل بالغ الأهمية للمكفوفين، نظراً لمحدودية إدراكهم للمحيط دون الاعتماد على الرؤية.

وخلال التجارب، شارك سبعة أشخاص مكفوفين في التنقل داخل بيئة مكتبية متعددة الغرف. وكان الروبوت يسأل المستخدم عن وجهته، ثم يعرض مسارات مختلفة مع تقدير الزمن اللازم لكل منها. وبعد اختيار المسار، يقود الروبوت المستخدم مع تقديم وصف مستمر للعوائق والمحيط، مثل الإشارة إلى الممرات الطويلة، حتى الوصول إلى الوجهة.

وعقب التجربة، قيّم المشاركون النظام من حيث سهولة الاستخدام وفائدة التواصل، وأكد الباحثون أن المشاركين أبدوا حماساً كبيراً للتكنولوجيا الجديدة، معربين عن أملهم في رؤيتها مطبقة على نطاق واسع قريباً، لما تحمله من إمكانات واعدة لتحسين جودة حياة المكفوفين.

وأشار الفريق إلى أن الدراسة تؤكد أن دمج الذكاء الاصطناعي اللغوي مع الروبوتات المساعدة يمكن أن يغيّر جذرياً طريقة دعم ذوي الإعاقة البصرية، ويفتح آفاقاً جديدة للتكنولوجيا المساعدة في الحياة اليومية.

ويخطط الفريق مستقبلاً لإجراء مزيد من الدراسات، وتعزيز استقلالية الروبوتات، وتمكينها من التنقل لمسافات أطول داخل المباني وخارجها، تمهيداً لدمج هذه التقنية في الحياة اليومية.