«أوميكرون» يزيد القيود حول العالم

تشاؤم حول فاعلية اللقاحات المتوافرة ضده

فحص كورونا للواصلين إلى جنوب أفريقيا (إ.ب.أ)
فحص كورونا للواصلين إلى جنوب أفريقيا (إ.ب.أ)
TT

«أوميكرون» يزيد القيود حول العالم

فحص كورونا للواصلين إلى جنوب أفريقيا (إ.ب.أ)
فحص كورونا للواصلين إلى جنوب أفريقيا (إ.ب.أ)

أبدى رئيس مختبرات «موديرنا» تشاؤماً إزاء فاعلية اللقاحات المتوافرة حالياً ضد المتحوّرة «أوميكرون»، في وقت تتضاعف فيه القيود الصحية الجديدة في العالم، كما حصل في المملكة المتحدة واليابان أمس (الثلاثاء)، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال رئيس شركة «موديرنا» ستيفان بانسل لصحيفة «فاينانشيال تايمز»، إن البيانات بشأن فاعلية اللقاحات الحالية ستكون متاحة في غضون الأسبوعين المقبلين، إلا أن العلماء غير متفائلين في هذا الصدد. وصرّح للصحيفة: «قال جميع العلماء الذين تحدّثت إليهم: الوضع لن يكون جيّداً».
لكن العديد من المختبرات من بينها «موديرنا» و«أسترازينيكا» و«فايزر - يايونتيك» و«نوفافاكس»، أعربت عن ثقتها في قدرة لقاحاتها على مكافحة المتحوّرة «أوميكرون». من جانبها، أعلنت روسيا أنها تعمل على تطوير نسخة من «سبوتنيك - في» تستهدف «أوميكرون» بشكل خاص، إذا لم يكن اللقاح المتوافر حالياً فعالاً، «وهو أمر غير مرجح».
وأودى وباء «كوفيد - 19» بحياة ما لا يقل عن 5.206.370 شخصاً منذ ظهوره نهاية عام 2019 في الصين، وفقاً لإحصاءات وكالة الصحافة الفرنسية.
وهذه المتحوّرة الجديدة التي اكتشفت في جنوب أفريقيا الأسبوع الماضي، انتشرت في كل القارات، من كندا إلى إيطاليا مروراً باليابان وألمانيا وإسبانيا والبرتغال والمملكة المتحدة، حيث تم تأكيد ست إصابات جديدة الاثنين.
ودفع ذلك العديد من الدول إلى تعليق الرحلات مع جنوب أفريقيا وفرض تدابير وقائية، وحضّت أكثر البلدان تزوداً باللقاحات، سكانها على الحصول على جرعة ثالثة.
وفي المملكة المتحدة، وهي واحدة من أكثر الدول تضرراً بالوباء (145 ألف وفاة)، أعيد فرض إلزامية وضع الكمامة في وسائل النقل والمتاجر. كذلك، أصبح يتوجب على جميع المسافرين الذين يصلون إلى بريطانيا الخضوع لاختبار «بي سي آر» وحجر صحي حتى صدور النتيجة.
وبدءاً من نهاية هذا الأسبوع، ستغلق لندن حدودها أمام الأشخاص غير البريطانيين القادمين من 10 دول أفريقية؛ هي جنوب أفريقيا وناميبيا وليسوتو وإسواتيني وزيمبابوي وبوتسوانا وملاوي وموزمبيق وزامبيا وأنغولا.
ويبدو أن أوروبا التي أصبحت منذ أسابيع بؤرة الوباء، هي القارة الأكثر تضرراً حالياً بالمتحوّرة «أوميكرون».
وأعلنت هولندا أن 14 مسافراً وصلوا نهاية هذا الأسبوع من جنوب أفريقيا مصابون بـ«أوميكرون». وقالت السلطات الهولندية الثلاثاء، إن المتحوّرة كانت منتشرة في البلاد في 19 نوفمبر (تشرين الثاني)، أي قبل أسبوع تقريباً من إعلان جنوب أفريقيا اكتشافها.
وأبلغت فرنسا عن اكتشاف أول إصابة بـ«أوميكرون» الثلاثاء، في جزيرة لا ريونيون، وهي أوصت بتلقيح الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 سنوات و11 عاماً والمعرضين لخطر الإصابة بأعراض حادة من المرض. وكانت الهيئة الناظمة الأوروبية وافقت على تحصين هذه الفئة قبل بضعة أيام.
وفي ألمانيا التي تشهد انتشاراً واسعاً للوباء، قضت المحكمة الدستورية أمس، بأن إجراءات الإغلاق الجزئي التي اتخذتها الحكومة منذ بداية تفشي الوباء مبررة ومتناسبة، ما يمهد الطريق أمام تشديد إضافي للقيود.
وفي آسيا، حظرت اليابان، بعد ثلاثة أسابيع من تخفيف بعض القيود، «دخول جميع الرعايا الأجانب»، بدءاً من الثلاثاء. وأكدت الحكومة أول إصابة بـ«أوميكرون» الثلاثاء، لدى رجل عائد من ناميبيا.
كذلك، حظرت إسرائيل، حيث تم تأكيد إصابة مسافر عائد من ملاوي بـ«أوميكرون»، دخول الأجانب إلى أراضيها بدءاً من الأحد.
ودعت منظمة الصحة العالمية الثلاثاء، إلى اتخاذ إجراءات «منطقية» لاحتواء تفشي «أوميكرون».
وأثارت «أوميكرون» قلقاً أكثر من أي متحوّرة أخرى منذ ظهور «دلتا»، التي تبيّن أنها أشد عدوى من متحورات «كوفيد - 19» السابقة.
وأكد الرئيس الأميركي جو بايدن الاثنين، في خطاب ألقاه في البيت الأبيض، أن «لا داعي للهلع» من انتشار المتحورة الجديدة «أوميكرون»، داعياً الأميركيين إلى التطعيم أو تلقي جرعاتهم المعززة.
وقال: «ثمة أسباب للقلق من هذه المتحورة الجديدة، لكن لا داعي للهلع»، معتبراً أن المتحورة الجديدة ستظهر «عاجلاً أم آجلاً» في البلاد.
ومنعت الولايات المتحدة الدولة الأكثر تضرراً بوباء كوفيد (نحو 780 ألف وفاة) والتي أعادت فتح حدودها للعالم في أوائل نوفمبر، بدءاً من الاثنين، دخول المسافرين من ثماني دول أفريقية.
من جانبهم، دعا وزراء الصحة في دول مجموعة السبع الاثنين، إلى «اتخاذ إجراءات عاجلة» ضد هذه «المتحوّرة شديدة العدوى».
وتعد منظمة الصحة العالمية أن «احتمال انتشار أوميكرون في العالم مرتفع»، مقرّة بأن معلومات كثيرة ما زالت مجهولة: شدة العدوى وفاعلية اللقاحات الموجودة ضدها وشدة الأعراض.
لكن حتى الآن، لم يتم الإبلاغ عن أي وفاة مرتبطة بـ«أوميكرون».
في جنوب أفريقيا، ترتبط غالبية الإصابات الجديدة بـ«أوميكرون»، وتتوقع الحكومة زيادة متسارعة في عدد الإصابات.
وتوحي هذه البيانات بأن المتحوّرة لديها إمكانات كبيرة على الانتشار، وتذكّر بضرورة التلقيح على نطاق عالمي، وهو الوسيلة الوحيدة القادرة على توفير غطاء مناعي عالمي للسيطرة على الوباء، في وقت ما زالت فيه أفريقيا من بين الأقل تحصيناً.
ودعت جنوب أفريقيا التي تعد نفسها «معاقبة» لكشفها وجود المتحوّرة الجديدة، إلى الرفع «الفوري والعاجل» لقيود السفر، معتبرة أنه من «المؤسف» أن بعض الدول الأفريقية تتخذ هذه الإجراءات أيضاً.
فقد أعلنت الغابون إغلاق حدودها أمام المسافرين القادمين من ثماني دول أفريقية.
من جانبه، حذر رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول الاثنين، من أن المتحوّرة أوميكرون قد تلقي بظلالها على الاقتصاد والتضخم، مشدداً على «مخاطر تراجع التوظيف والنشاط الاقتصادي».
كما أقرت الصين الثلاثاء، بأن «أوميكرون» ستصعّب استضافة الألعاب الأولمبية الشتوية (4 - 20 فبراير/ شباط 2022) لكنها أكدت ثقتها في نجاح الحدث.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».