المنظمة العربية للتنمية الزراعية: مخاوف على سلاسل الإمداد إذا استمر الاعتماد على أقاليم أخرى

الدخيري أكد لـ«الشرق الأوسط» وجود فجوة كبيرة في الإنتاج مقابل استيراد الغذاء والسلع الرئيسية

إبراهيم الدخيري مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية  (الشرق الأوسط)
إبراهيم الدخيري مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية (الشرق الأوسط)
TT

المنظمة العربية للتنمية الزراعية: مخاوف على سلاسل الإمداد إذا استمر الاعتماد على أقاليم أخرى

إبراهيم الدخيري مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية  (الشرق الأوسط)
إبراهيم الدخيري مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية (الشرق الأوسط)

تواجه المنطقة العربية تحدياً كبيراً في سد الفجوة ما بين الإنتاج والاستيراد لغذائها والذي تجاوز 33 مليار دولار تنفقه الدول العربية في عمليات استيراد الحبوب، واللحوم، والعديد من المنتجات الغذائية، الأمر الذي يشكل خطرا على سلامة سلاسل الإمداد مع حدوث الأزمات في الأقاليم المصدرة.
ويبدو أن تبعات جائحة «كورونا» ستعجل بتنفيذ العديد من الحزم والبرامج لدعم قطاع الزراعة بشقيه «الحيواني والزراعي»، إذ تعمل المنظمة العربية للتنمية الزراعية، على تخفيف هذه الأعباء وتقليص قيمة الفاتورة السنوية، من خلال الدعم المباشر وغير المباشر، وفقا للبروفسور إبراهيم الدخيري، مدير عام المنظمة في جامعة الدول العربية.
وقال الدخيري في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الإنتاج العام للحبوب في المنطقة العربية لم يتجاوز 46 في المائة مقارنة بحجم الاستيراد، مع وصول النسبة إلى 60 في المائة للحوم البيضاء والحمراء لصالح الاستيراد، لذلك تعمل المنظمة على تقليص هذه الفاتورة من خلال تحسين الاكتفاء الذاتي، والدعم المالي للمنتجين الصغار.
وتخوف الدخيري، من أي انزلاق نتيجة لأحداث عالمية قد تصل للأمن القومي العربي، إذا استمر الاعتماد على أقاليم أخرى في توفير احتياج المنطقة من الغذاء.

- خطط المنظمة
يقول مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية، إن الاستراتيجية التي وضعتها المنظمة تعتمد على 5 أهداف أساسية، تتمثل في إعادة صياغة مواءمة النظم لتكون أكثر فاعلية وإنتاجية، كذلك الحفاظ على الموارد الزراعية والطبيعية في المنطقة العربية، مع تكامل الإجراء العربي لتحقيق مكاسب أكبر في التبادل التجاري العربي والاستثمارات العربية، والتوسع فيما يعرف بازدهار الريف وتحقيق التوازن الريفي والاعتماد على القطاع الزراعي بكافة أشكاله، وفي البند الأخير نركز على تشاركية المعرفة وبناء قاعدة معلومات تساعد أصحاب القرار في اتخاذ القرارات المفيدة للعمل على التنمية الزراعية والأمن الغذائي.

- الصعوبات
ويضيف الدخيري، أن هناك صعوبات جمة وجميعها يمكن التعامل معها وحلها، بالقول: «نعمل على تحقيق قدر معقول جدا من التناغم في السياسات والإجراءات العربية دعما للمستوى الوطني والدولي، كما نعمل على بناء شراكات على مستوى جامعة الدول العربية والمنظمة العربية للزراعة مع فاعلين كبار في المنطقة، وذلك بهدف خلق بيئة متكامل».
وتابع «من أبرز الإشكالات التي نواجهها في المنطقة العربية عدم الأمن والاستقرار في بعض الدول وهي من الإشكالات التي نواجهها أثناء تدخل المنظمة للمساعدة سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي... نحتاج المزيد من الاستقرار والتعاون لتحقيق المكاسب في القطاع الزراعي»، موضحا أن هناك تفاؤلاً لدى المنظمة أن يشهد العام الجاري ردما لفجوة الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة.
ولفت إلى أن تنفيذ البرامج يجري على ثلاثة مستويات أساسية تتمثل في الأجهزة الوطنية، حيث هناك تفاهم مع المنظمة وتشابه بين استراتيجية المنظمة مع الأجهزة الوطنية، وسعي الدول العربية لإنفاذ أهداف لتحقيق الأمن الغذائي، كذلك التنمية الزراعية المتوازنة، مع وجود تباين في تنفيذ الأهداف في بعض الدول بحسب ظروف كل دولة ودعمها المادي وبنائها القاعدي.

- الواقع العربي
المنطقة العربية تعد من المستوردين الأساسيين للغذاء، وفق الدخيري، الذي قال في حواره: «هناك فجوة كبيرة في مجمل الإنتاج العربي بالنظر للاستيراد من الخارج في المكونات الأساسية ومنها «الحبوب» إذ لم يتحقق حتى الآن سوى 46 في المائة من الإنتاج المحلي للمنطقة، كذلك في «اللحوم الحمراء والبيضاء» الفرق بين الاستيراد والإنتاج يصل إلى 60 في المائة، وحجم استيرادنا الكلي وفقا لآخر التقارير الصادرة من المنظمة وصل إلى 33 مليار دولار، وما زالت المساحة كبيرة في الموازنة بين الاستيراد والإنتاج، رغم أن المنطقة لديها موارد كثيرة.
وأضاف أن المنطقة محتاجة لجهود جبارة على المستوى الإقليمي لتحقيق مكاسب يشعر بها المواطن العربي ليكون في مأمن من أي انزلاقات تحدث في العالم ومنها ما سجل مؤخرا من تبعات جائحة «كورونا»، وارتفاع الأسعار في 2008 حتى أن بعض الدول في حينه أحجمت عن التصدير للعديد من الدول.
وقال: «لا نتحدث في هذه المرحلة عن اكتفاء ذاتي ولكن لا بد لهذه الفاتورة أن تنخفض بمستويات معقولة حتى تتجنب المنطقة مخاطر الانزلاق، لذلك ما يجري العمل عليه هو زيادة نسبة الاكتفاء الذاتي بشكل معقول لتجنيب المنطقة العربية العديد من الإشكاليات التي قد تصل للأمن القومي العربي، إذا استمر الاعتماد على أقاليم أخرى وحصلت هناك إشكالات سينعكس على الإقليم العربي».

- الميزانية والدعم
وأشار الدخيري إلى أن «المنطقة العربية لديها موارد بيئية ممتازة ولديها موارد مالية معقولة، كذلك الخبرات، وهذه المنظومة المتكاملة يمكن من خلالها تحقيق أهداف كبيرة، إلا أننا ما زلنا دون ذلك في تحقيق الأهداف»، موضحا أن برامج المنظمة تعتمد على مساهمات الدول في المنظمات المختلفة ومنها منظمة الزراعة العربية.
وتابع أنه في إطار الشركات والعلاقات الثنائية مع بعض الدول أصبحت توكل للمنظمات مهام بموارد مالية تمكن هذه المنظمات من الحركة أفضل مما كان في السابق، وهذا التوجه الجديد للأجهزة الوطنية خاصة لدى منطقة الخليجية التي أصبحت تعتمد على المنظمات الوطنية وتوكل لها مهام بموارد مالية تمكنها من العمل على إحداث تغييرات كبيرة وتنفيذ كافة المشاريع.
وفيما يتعلق بالميزانية، فهي تطرح أمام الجمعية العمومية التي تعقد كل عامين بحضور 22 وزير دولة، مستطردا: «الميزانية توضح عمل المنظمة في الاستهداف القطاعي والسلعي، في الدول الأقل فقرا ومنها القطاع الجنوبي (السودان، الصومال، موريتانيا) وبناء القدرات وانتشار المعرفة والوصول إلى المنتج وهذه نستهدف بها كافة دول المنطقة».
وأشار الدخيري، إلى أنه مع التحول الرقمي توجد مساحات أكبر للمكاسب لكافة المستفيدين، وهو ما يمكن الوصول إلى أكبر قدر من المستفيدين الريفيين أو القرويين بطرق أفضل، مبينا «جل برامجنا منصبة بالتكيف مع التحول الرقمي، وهذا قد يمكننا من الوصول إلى أكبر شريحة من المستهدفين ودعمهم بشكل يتوافق مع المعطيات».

- وسطاء وشراكات
تقوم المنظمة بدور مهم في توفير السيولة للمستفيدين ومن ذلك التواصل مع الجهات التمويلية والاتفاق معها على أن تدفع المنظمة القسط الأول حتى يتم تمويل المنتجين، وفقا للدخيري، الذي قال إن هذا توجه جديد للمنظمة نستهدف فيه صغار المنتجين، وجرى تطبيقه أخيراً في إقليم «دارفور» والمنظمة في هذه الحالة تكون في الواجهة لتسهيل عملية التمويل.
وأضاف «هناك نقاش متطور مع الجهات المعنية في تونس، وسنعمل على نفس هذا التوجه، وإن استمر العمل بهذه المنظومة سيكون هناك مساحات كبيرة لتمويل مزارعين في مشروعات محددة، ونكون كميسرين بموارد مالية أو بضمانات نقدمها للجهات المانحة».
وعن الشراكات، قال، إنه على مستوى الأمانة العامة والمنظمات المتخصصة لديها شراكات مع الفاعلين الكبار، مثل الشراكة العربية اليابانية، والصينية، والشراكة العربية البريطانية على مستوى التجارة والاستثمار، والمنظمة فاعلة في ذلك وفيها مكاسب، ونعول عليها في تسهيل الكثير من القطاعات، والمشروعات الإنتاجية.

- الأسواق العالمية
قال الدخيري، إن المنظمة تعمل على دفع المنتجات للأسواق العالمية خاصة إن كان هناك اكتفاء في المنتج، ومنها «التمور، والثروة الحيوانية»، وهذا يأتي ضمن برنامج «الافتياس» والغرض الرئيسي فيه تحسين التجارة البينية والتجارة الدولية، كما أن هناك مطالب فنية وأخرى تقنية، موضحاً أنه وفي إطار برامج المنظمة والجهات الوطنية، ستحل المشاكل البينية، ومعالجة ما يتعلق بقطاع الثروة الحيوانية من خلال مشروع الأمراض الحيوانية العابر للحدود، لحل المشاكل الفنية حتى يسهل عملية التصدير ومن ثم للأسواق العالمية.
وفي قطاع التمور هناك استراتيجية لتطوير القطاع وهناك «المجلس الدولي للتمور» الذي ترأسه السعودية، والمتوقع منه دعم قطاع التمور حتى يصدر للأسواق العالمية، وهناك مساع وتحركات كبيرة للمنظمة لدفع كافة المنتجات والزراعات الحيوية ودعمها للوصول للأسواق العالمية.

- الشرق الأوسط الأخضر
يقول مدير عام منظمة التنمية الزراعية، في حواره مع «الشرق الأوسط» إن أهم إعلان جرى إطلاقه خلال العامين الماضيين فيما يتعلق بالبيئة والتنمية المستدامة، المبادرات التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان «الشرق الأوسط الأخضر» و«السعودية الخضراء» والتي تهتم بشكل كبير بالحفاظ على البيئة والدفع بالزراعة على مختلف المستويات. وتابع، أن المنظمة رحبت بهذه المبادرة وعرضنا أهميتها وأهدافها ومدى انعكاسها على المنطقة، موضحا أنه جرى التواصل مع الجهات المعنية في السعودية، ووضعنا تصوراً لهذه المبادرة التي تعد أهم ما أعلن في التنمية المستدامة.


مقالات ذات صلة

موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

يوميات الشرق أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)

موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أفاد تقرير جديد بأن موجات الحر الشديدة تدفع النظم الغذائية الزراعية العالمية إلى حافة الانهيار؛ مما يهدد سبل عيش وصحة أكثر من مليار شخص.

«الشرق الأوسط» (روما )
خاص سفينة حاويات في مضيق هرمز (أ.ب)

خاص «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: تداعيات إغلاق «هرمز» أفرزت صدمة عالمية في الأمن الغذائي

أكَّد الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) أن تداعيات إغلاق مضيق هرمز أفرزت صدمة عالمية في الأمن الغذائي، محذِّراً من تعثُّر الإنتاج في وقت حرج من السنة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

دُشِّن مشروع «تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي لمزارعي الحيازات الصغيرة في اليمن»، بتمويل من «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

خاص الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مبنى تابع لـ«المراعي» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«المراعي» السعودية توقّع اتفاقيتين لتوطين قطاع الأسماك وتعزيز الأمن الغذائي

أعلنت شركة «المراعي» السعودية توقيع اتفاقيتين استراتيجيتين مع وزارة الاستثمار وبرنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص (شريك)، بهدف دعم توطين قطاع معالجة الأسماك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.