المنظمة العربية للتنمية الزراعية: مخاوف على سلاسل الإمداد إذا استمر الاعتماد على أقاليم أخرى

الدخيري أكد لـ«الشرق الأوسط» وجود فجوة كبيرة في الإنتاج مقابل استيراد الغذاء والسلع الرئيسية

إبراهيم الدخيري مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية  (الشرق الأوسط)
إبراهيم الدخيري مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية (الشرق الأوسط)
TT

المنظمة العربية للتنمية الزراعية: مخاوف على سلاسل الإمداد إذا استمر الاعتماد على أقاليم أخرى

إبراهيم الدخيري مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية  (الشرق الأوسط)
إبراهيم الدخيري مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية (الشرق الأوسط)

تواجه المنطقة العربية تحدياً كبيراً في سد الفجوة ما بين الإنتاج والاستيراد لغذائها والذي تجاوز 33 مليار دولار تنفقه الدول العربية في عمليات استيراد الحبوب، واللحوم، والعديد من المنتجات الغذائية، الأمر الذي يشكل خطرا على سلامة سلاسل الإمداد مع حدوث الأزمات في الأقاليم المصدرة.
ويبدو أن تبعات جائحة «كورونا» ستعجل بتنفيذ العديد من الحزم والبرامج لدعم قطاع الزراعة بشقيه «الحيواني والزراعي»، إذ تعمل المنظمة العربية للتنمية الزراعية، على تخفيف هذه الأعباء وتقليص قيمة الفاتورة السنوية، من خلال الدعم المباشر وغير المباشر، وفقا للبروفسور إبراهيم الدخيري، مدير عام المنظمة في جامعة الدول العربية.
وقال الدخيري في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الإنتاج العام للحبوب في المنطقة العربية لم يتجاوز 46 في المائة مقارنة بحجم الاستيراد، مع وصول النسبة إلى 60 في المائة للحوم البيضاء والحمراء لصالح الاستيراد، لذلك تعمل المنظمة على تقليص هذه الفاتورة من خلال تحسين الاكتفاء الذاتي، والدعم المالي للمنتجين الصغار.
وتخوف الدخيري، من أي انزلاق نتيجة لأحداث عالمية قد تصل للأمن القومي العربي، إذا استمر الاعتماد على أقاليم أخرى في توفير احتياج المنطقة من الغذاء.

- خطط المنظمة
يقول مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية، إن الاستراتيجية التي وضعتها المنظمة تعتمد على 5 أهداف أساسية، تتمثل في إعادة صياغة مواءمة النظم لتكون أكثر فاعلية وإنتاجية، كذلك الحفاظ على الموارد الزراعية والطبيعية في المنطقة العربية، مع تكامل الإجراء العربي لتحقيق مكاسب أكبر في التبادل التجاري العربي والاستثمارات العربية، والتوسع فيما يعرف بازدهار الريف وتحقيق التوازن الريفي والاعتماد على القطاع الزراعي بكافة أشكاله، وفي البند الأخير نركز على تشاركية المعرفة وبناء قاعدة معلومات تساعد أصحاب القرار في اتخاذ القرارات المفيدة للعمل على التنمية الزراعية والأمن الغذائي.

- الصعوبات
ويضيف الدخيري، أن هناك صعوبات جمة وجميعها يمكن التعامل معها وحلها، بالقول: «نعمل على تحقيق قدر معقول جدا من التناغم في السياسات والإجراءات العربية دعما للمستوى الوطني والدولي، كما نعمل على بناء شراكات على مستوى جامعة الدول العربية والمنظمة العربية للزراعة مع فاعلين كبار في المنطقة، وذلك بهدف خلق بيئة متكامل».
وتابع «من أبرز الإشكالات التي نواجهها في المنطقة العربية عدم الأمن والاستقرار في بعض الدول وهي من الإشكالات التي نواجهها أثناء تدخل المنظمة للمساعدة سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي... نحتاج المزيد من الاستقرار والتعاون لتحقيق المكاسب في القطاع الزراعي»، موضحا أن هناك تفاؤلاً لدى المنظمة أن يشهد العام الجاري ردما لفجوة الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة.
ولفت إلى أن تنفيذ البرامج يجري على ثلاثة مستويات أساسية تتمثل في الأجهزة الوطنية، حيث هناك تفاهم مع المنظمة وتشابه بين استراتيجية المنظمة مع الأجهزة الوطنية، وسعي الدول العربية لإنفاذ أهداف لتحقيق الأمن الغذائي، كذلك التنمية الزراعية المتوازنة، مع وجود تباين في تنفيذ الأهداف في بعض الدول بحسب ظروف كل دولة ودعمها المادي وبنائها القاعدي.

- الواقع العربي
المنطقة العربية تعد من المستوردين الأساسيين للغذاء، وفق الدخيري، الذي قال في حواره: «هناك فجوة كبيرة في مجمل الإنتاج العربي بالنظر للاستيراد من الخارج في المكونات الأساسية ومنها «الحبوب» إذ لم يتحقق حتى الآن سوى 46 في المائة من الإنتاج المحلي للمنطقة، كذلك في «اللحوم الحمراء والبيضاء» الفرق بين الاستيراد والإنتاج يصل إلى 60 في المائة، وحجم استيرادنا الكلي وفقا لآخر التقارير الصادرة من المنظمة وصل إلى 33 مليار دولار، وما زالت المساحة كبيرة في الموازنة بين الاستيراد والإنتاج، رغم أن المنطقة لديها موارد كثيرة.
وأضاف أن المنطقة محتاجة لجهود جبارة على المستوى الإقليمي لتحقيق مكاسب يشعر بها المواطن العربي ليكون في مأمن من أي انزلاقات تحدث في العالم ومنها ما سجل مؤخرا من تبعات جائحة «كورونا»، وارتفاع الأسعار في 2008 حتى أن بعض الدول في حينه أحجمت عن التصدير للعديد من الدول.
وقال: «لا نتحدث في هذه المرحلة عن اكتفاء ذاتي ولكن لا بد لهذه الفاتورة أن تنخفض بمستويات معقولة حتى تتجنب المنطقة مخاطر الانزلاق، لذلك ما يجري العمل عليه هو زيادة نسبة الاكتفاء الذاتي بشكل معقول لتجنيب المنطقة العربية العديد من الإشكاليات التي قد تصل للأمن القومي العربي، إذا استمر الاعتماد على أقاليم أخرى وحصلت هناك إشكالات سينعكس على الإقليم العربي».

- الميزانية والدعم
وأشار الدخيري إلى أن «المنطقة العربية لديها موارد بيئية ممتازة ولديها موارد مالية معقولة، كذلك الخبرات، وهذه المنظومة المتكاملة يمكن من خلالها تحقيق أهداف كبيرة، إلا أننا ما زلنا دون ذلك في تحقيق الأهداف»، موضحا أن برامج المنظمة تعتمد على مساهمات الدول في المنظمات المختلفة ومنها منظمة الزراعة العربية.
وتابع أنه في إطار الشركات والعلاقات الثنائية مع بعض الدول أصبحت توكل للمنظمات مهام بموارد مالية تمكن هذه المنظمات من الحركة أفضل مما كان في السابق، وهذا التوجه الجديد للأجهزة الوطنية خاصة لدى منطقة الخليجية التي أصبحت تعتمد على المنظمات الوطنية وتوكل لها مهام بموارد مالية تمكنها من العمل على إحداث تغييرات كبيرة وتنفيذ كافة المشاريع.
وفيما يتعلق بالميزانية، فهي تطرح أمام الجمعية العمومية التي تعقد كل عامين بحضور 22 وزير دولة، مستطردا: «الميزانية توضح عمل المنظمة في الاستهداف القطاعي والسلعي، في الدول الأقل فقرا ومنها القطاع الجنوبي (السودان، الصومال، موريتانيا) وبناء القدرات وانتشار المعرفة والوصول إلى المنتج وهذه نستهدف بها كافة دول المنطقة».
وأشار الدخيري، إلى أنه مع التحول الرقمي توجد مساحات أكبر للمكاسب لكافة المستفيدين، وهو ما يمكن الوصول إلى أكبر قدر من المستفيدين الريفيين أو القرويين بطرق أفضل، مبينا «جل برامجنا منصبة بالتكيف مع التحول الرقمي، وهذا قد يمكننا من الوصول إلى أكبر شريحة من المستهدفين ودعمهم بشكل يتوافق مع المعطيات».

- وسطاء وشراكات
تقوم المنظمة بدور مهم في توفير السيولة للمستفيدين ومن ذلك التواصل مع الجهات التمويلية والاتفاق معها على أن تدفع المنظمة القسط الأول حتى يتم تمويل المنتجين، وفقا للدخيري، الذي قال إن هذا توجه جديد للمنظمة نستهدف فيه صغار المنتجين، وجرى تطبيقه أخيراً في إقليم «دارفور» والمنظمة في هذه الحالة تكون في الواجهة لتسهيل عملية التمويل.
وأضاف «هناك نقاش متطور مع الجهات المعنية في تونس، وسنعمل على نفس هذا التوجه، وإن استمر العمل بهذه المنظومة سيكون هناك مساحات كبيرة لتمويل مزارعين في مشروعات محددة، ونكون كميسرين بموارد مالية أو بضمانات نقدمها للجهات المانحة».
وعن الشراكات، قال، إنه على مستوى الأمانة العامة والمنظمات المتخصصة لديها شراكات مع الفاعلين الكبار، مثل الشراكة العربية اليابانية، والصينية، والشراكة العربية البريطانية على مستوى التجارة والاستثمار، والمنظمة فاعلة في ذلك وفيها مكاسب، ونعول عليها في تسهيل الكثير من القطاعات، والمشروعات الإنتاجية.

- الأسواق العالمية
قال الدخيري، إن المنظمة تعمل على دفع المنتجات للأسواق العالمية خاصة إن كان هناك اكتفاء في المنتج، ومنها «التمور، والثروة الحيوانية»، وهذا يأتي ضمن برنامج «الافتياس» والغرض الرئيسي فيه تحسين التجارة البينية والتجارة الدولية، كما أن هناك مطالب فنية وأخرى تقنية، موضحاً أنه وفي إطار برامج المنظمة والجهات الوطنية، ستحل المشاكل البينية، ومعالجة ما يتعلق بقطاع الثروة الحيوانية من خلال مشروع الأمراض الحيوانية العابر للحدود، لحل المشاكل الفنية حتى يسهل عملية التصدير ومن ثم للأسواق العالمية.
وفي قطاع التمور هناك استراتيجية لتطوير القطاع وهناك «المجلس الدولي للتمور» الذي ترأسه السعودية، والمتوقع منه دعم قطاع التمور حتى يصدر للأسواق العالمية، وهناك مساع وتحركات كبيرة للمنظمة لدفع كافة المنتجات والزراعات الحيوية ودعمها للوصول للأسواق العالمية.

- الشرق الأوسط الأخضر
يقول مدير عام منظمة التنمية الزراعية، في حواره مع «الشرق الأوسط» إن أهم إعلان جرى إطلاقه خلال العامين الماضيين فيما يتعلق بالبيئة والتنمية المستدامة، المبادرات التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان «الشرق الأوسط الأخضر» و«السعودية الخضراء» والتي تهتم بشكل كبير بالحفاظ على البيئة والدفع بالزراعة على مختلف المستويات. وتابع، أن المنظمة رحبت بهذه المبادرة وعرضنا أهميتها وأهدافها ومدى انعكاسها على المنطقة، موضحا أنه جرى التواصل مع الجهات المعنية في السعودية، ووضعنا تصوراً لهذه المبادرة التي تعد أهم ما أعلن في التنمية المستدامة.


مقالات ذات صلة

موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

يوميات الشرق أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)

موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أفاد تقرير جديد بأن موجات الحر الشديدة تدفع النظم الغذائية الزراعية العالمية إلى حافة الانهيار؛ مما يهدد سبل عيش وصحة أكثر من مليار شخص.

«الشرق الأوسط» (روما )
خاص سفينة حاويات في مضيق هرمز (أ.ب)

خاص «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: تداعيات إغلاق «هرمز» أفرزت صدمة عالمية في الأمن الغذائي

أكَّد الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) أن تداعيات إغلاق مضيق هرمز أفرزت صدمة عالمية في الأمن الغذائي، محذِّراً من تعثُّر الإنتاج في وقت حرج من السنة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

دُشِّن مشروع «تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي لمزارعي الحيازات الصغيرة في اليمن»، بتمويل من «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

خاص الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مبنى تابع لـ«المراعي» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«المراعي» السعودية توقّع اتفاقيتين لتوطين قطاع الأسماك وتعزيز الأمن الغذائي

أعلنت شركة «المراعي» السعودية توقيع اتفاقيتين استراتيجيتين مع وزارة الاستثمار وبرنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص (شريك)، بهدف دعم توطين قطاع معالجة الأسماك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اليابان تُثَبِّت تقييمها الاقتصادي لأبريل وتُحذِّر من انعكاسات أزمات الشرق الأوسط

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال جلسة عامة لمجلس النواب في طوكيو (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال جلسة عامة لمجلس النواب في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تُثَبِّت تقييمها الاقتصادي لأبريل وتُحذِّر من انعكاسات أزمات الشرق الأوسط

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال جلسة عامة لمجلس النواب في طوكيو (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال جلسة عامة لمجلس النواب في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقت الحكومة اليابانية في تقريرها الشهري الصادر يوم الخميس على تقييمها العام للاقتصاد دون تغيير، مؤكدة أنه يتعافى بوتيرة «معتدلة». ورغم حالة الاستقرار، فإنَّ طوكيو رفعت مستوى الحذر تجاه المخاطر الخارجية، وعلى رأسها التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتذبذب ثقة المستهلك المحلي.

طفرة في الاستثمار وتحسُّن في سوق العمل

شهد التقرير نقطة مضيئة تمثلت في ترقية تقييم «الإنفاق الرأسمالي» واستثمارات الأعمال لأول مرة منذ 7 أشهر، حيث انتقل التوصيف من «تعافٍ معتدل» إلى «آخذ في التحسن». وفي سياق متصل، أكَّدت الحكومة أن سوق الوظائف يواصل إظهار مؤشرات إيجابية، مع بقاء أرباح الشركات في مسار صاعد رغم التحديات التي تفرضها السياسات التجارية العالمية.

على صعيد الاستهلاك الخاص، حافظ التقرير على تقييمه السابق بأن النشاط «يظهر بوادر انتعاش»، لكنه أرفق ذلك بنبرة حذرة تعكس القلق من تراجع معنويات المستهلكين مؤخراً. أما في الجانب الصناعي، فقد بقي الإنتاج والصادرات عند مستويات «مستقرة»، في إشارة إلى ثبات حركة الشحنات اليابانية نحو الخارج والنشاط التصنيعي الداخلي دون تغيير يذكر عن شهر مارس (آذار).

المخاطر المحدقة والنظرة المستقبلية

تراهن اليابان في نظرتها المستقبلية على تحسن مستويات الدخل والتوظيف لدفع عجلة التعافي، غير أن التقرير حدَّد بوضوح «مثلث المخاطر» الذي قد يعيق هذا النمو، ويتمثل في:

* التطورات الجيوسياسية: وتحديداً تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط وأثرها على سلاسل الإمداد.

* التقلبات المالية: عدم استقرار الأسواق الرأسمالية والمؤشرات النقدية.

* السياسات التجارية: المخاطر المرتبطة بالتوجهات التجارية للولايات المتحدة وتأثيرها على هوامش ربح الشركات.

وفيما يخص التضخم، أوضحت الحكومة أن أسعار المستهلكين تواصل الارتفاع بنسب «معتدلة» في الآونة الأخيرة، وهو ما يتماشى مع المستهدفات الحكومية للنمو المتوازن دون الدخول في دوامة تضخمية حادة.


بعد تجاوز أرباحها التوقعات... سهم «نوكيا» يقفز لأعلى مستوى في 16 عاماً

شاشة تعرض شعار شركة «نوكيا» في قاعة التداول في بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض شعار شركة «نوكيا» في قاعة التداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بعد تجاوز أرباحها التوقعات... سهم «نوكيا» يقفز لأعلى مستوى في 16 عاماً

شاشة تعرض شعار شركة «نوكيا» في قاعة التداول في بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض شعار شركة «نوكيا» في قاعة التداول في بورصة نيويورك (رويترز)

رفعت شركة «نوكيا»، يوم الخميس، أهداف نمو أعمالها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بعد أن تجاوزت نتائجها الفصلية توقعات السوق للأرباح التشغيلية، ما دفع أسهمها إلى أعلى مستوى لها منذ 16 عاماً.

وأعلنت الشركة المصنعة لمعدات الشبكات عن ارتفاع أرباحها التشغيلية بنسبة 54 في المائة لتصل إلى 281 مليون يورو (329 مليون دولار) خلال الربع الأول من عام 2026، متجاوزة متوسط توقعات المحللين البالغ 250 مليون يورو، وفقاً لبيانات «إنفرونت».

وقفز سهم «نوكيا» بنحو 7 في المائة في بداية تداولات هلسنكي، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2010، حين كانت الشركة لا تزال تُعرف أساساً كمصنّع للهواتف المحمولة.

ويعكس الأداء القوي للشركة استفادتها المتزايدة من الطلب العالمي على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تعتمد عليها شركات الحوسبة السحابية الكبرى، خاصة في البنية التحتية للألياف الضوئية.

وتُعد شركة «نوكيا»، التي تتخذ من «إسبو» في فنلندا مقراً لها، لاعباً رئيسياً في سوق أنظمة النقل الضوئي بعد استحواذها على شركة «إنفينيرا» الأميركية.

وبلغ صافي المبيعات المقارنة 4.5 مليار يورو خلال الربع، بما يتماشى مع توقعات السوق، بينما ارتفعت مبيعاتها المرتبطة بعملاء الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية بنسبة 49 في المائة، مع تسجيل طلبات جديدة بقيمة مليار يورو.

كما رفعت الشركة توقعاتها لنمو سوق الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية إلى 27 في المائة سنوياً بين 2025 و2028، مقارنة بتقدير سابق بلغ 16 في المائة.

وفي المقابل، تتوقع «نوكيا» نمو صافي مبيعات قطاع البنية التحتية للشبكات بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و14 في المائة هذا العام، مقابل تقديرات سابقة بين 6 في المائة و8 في المائة، مدفوعة بأداء قوي في مجالي الشبكات الضوئية وشبكات بروتوكول الإنترنت.

وقال الرئيس التنفيذي جاستن هوتارد، في بيان، إن هذه النتائج «ترفع الشركة حالياً إلى ما فوق منتصف نطاق توقعاتها المالية السنوية، والبالغة بين 2 و2.5 مليار يورو من الأرباح التشغيلية المماثلة».


تراجع الأسهم الأوروبية مع تصاعد المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

تراجع الأسهم الأوروبية مع تصاعد المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

انخفضت الأسهم الأوروبية خلال تعاملات يوم الخميس، في ظل تصاعد المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز الحيوي؛ ما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين، في وقت يواصل فيه المشاركون بالسوق تقييم موجة من تقارير أرباح الشركات.

وتراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة إلى 612.98 نقطة بحلول الساعة 07:18 بتوقيت غرينتش، في إشارة إلى حالة من الحذر تسود الأسواق. كما اتجهت معظم البورصات الإقليمية الرئيسية نحو الانخفاض؛ حيث هبط مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة، وتراجع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 0.5 في المائة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، يوم الثلاثاء، في خطوة بدت أحادية الجانب، أن الولايات المتحدة ستمدِّد وقف إطلاق النار، إلى حين مناقشة مقترح إيراني، ضمن محادثات السلام الهادفة لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين.

ورغم ذلك، لم ينعكس هذا الإعلان إيجاباً على معنويات المستثمرين؛ إذ عززت إيران من قبضتها على مضيق هرمز، مما أثار مخاوف بشأن هشاشة وقف إطلاق النار واستمراريته.

وفي هذا السياق، تراجعت الأسهم بالتزامن مع صعود أسعار النفط؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 1 في المائة، لتتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل، ما دعم أسهم قطاع الطاقة التي سجلت مكاسب بنحو 0.6 في المائة.

في المقابل، تكبّدت معظم القطاعات الأخرى خسائر، فيما برز قطاع الاتصالات كأحد أكثر القطاعات تماسكاً بارتفاع بلغ 1.2 في المائة، بينما جاءت أسهم البنوك في صدارة الخاسرين بانخفاض قدره 1.1 في المائة.

ويواصل المستثمرون متابعة ذروة موسم إعلان نتائج الشركات الأوروبية، مع تركيز خاص على تقييم تداعيات الصراع الإيراني على أداء الأعمال والتوقعات المستقبلية. وفي هذا الإطار، قفزت أسهم «نستله» بنسبة 6 في المائة، بعد تمسكها بتوقعات نموها السنوي بين 3 في المائة و4 في المائة، كما ارتفعت أسهم «لوريال» بنسبة 8 في المائة عقب تسجيلها نمواً في مبيعات الربع الأول بلغ 6.7 في المائة، وهو أسرع وتيرة نمو ربع سنوي لها في عامين.