ترقّب تدفق مزيد من استثمارات الخدمات اللوجستية في السعودية

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: الفرص المتاحة ستفرز كيانات سلاسل إمداد ومساندة محلية عملاقة

السعودية تفتح أبواب الفرص لنشوء قطاع عملاق في الخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
السعودية تفتح أبواب الفرص لنشوء قطاع عملاق في الخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
TT

ترقّب تدفق مزيد من استثمارات الخدمات اللوجستية في السعودية

السعودية تفتح أبواب الفرص لنشوء قطاع عملاق في الخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
السعودية تفتح أبواب الفرص لنشوء قطاع عملاق في الخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

تترقب السوق السعودية تدفق مزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية في قطاع الخدمات اللوجستية، لاسيما مع حالة التشافي من جائحة كورونا التي يعيشها الاقتصاد العالمي، في حين ينتظر، وفق خبراء، أن تبرز كيانات سعودية عملاقة متخصصة في سلاسل الإمداد والمساندة والخدمات اللوجستية نتيجة تحالفات لمؤسسات صغيرة كبيرة تبحث عن حصتها في السوق المحلية.
وتم، أول من أمس، الإعلان عن منح 32 شركة عالمية ومحلية رخصا للاستثمار في القطاع عبر منصة موحدة خصصت لذلك، حيث أكد الخبراء لـ«الشرق الأوسط» أن السوق المحلية على موعد مع مزيد من الاستثمارات خاصة مع إعلان توقيع اتفاقية لإنشاء أكبر منطقة لوجيستية متكاملة في الشرق الأوسط بميناء جدة الإسلامي (غرب السعودية) بقيمة استثمارات تتجاوز 500 مليون ريال (132 مليون دولار).

- معطيات وإمكانيات
وتأتي التوقعات متوافقة مع المعطيات من قدرات وإمكانيات والتي تشمل البنية التحتية، وقرابة 27 مطارا إقليميا ودوليا، و6 موانئ للحاويات، إضافة إلى الموقع الجغرافي وحجم التجارة العابرة التي تمر عبر منافذها، مع حصول السعودية على المراكز الأولى عالميا ضمن مؤشر أداء الخدمات اللوجستية، وهو ما يعزز قدرة مطارات «الرياض، وجدة، والدمام» على مناولة 4 - 5 ملايين طن سنويا من الشحن الجوي، وثلاث مناطق لوجستية في موانئ جدة، والملك عبد الله، والملك عبد العزيز ستناول 14 مليون حاوية.
وقال لـ«الشرق الأوسط» الدكتور حسين الزهراني، رئيس لجنة الطيران والخدمات المساندة، في الغرفة التجارية بجدة إن قطاع الخدمات اللوجستية سيشهد نموا في حجم تدفق الاستثمارات الفترة المقبلة يتوافق مع حجم السوق السعودية وانتشار المناطق الصناعية الكبيرة والتي كان آخرها إنشاء أكبر مدينة صناعية عائمة في العالم، وهذه المناطق تحتاج لسلاسل إمداد على مدار سنوات كثيرة، ما يعني أن السوق واعدة ومطلب للشركات المتخصصة في هذا المجال.
وشدد الزهراني على أن الخدمات اللوجستية تعد فرس الرهان في تدفق الاستثمارات، لذلك جرى التركيز عليها ودعمها بكل المقومات التي تستقطب هذه الاستثمارات من بني تحتية ومناطق حرة وتخزين لكونها حلقة الوصل بين جميع الأعمال، موضحا أن هناك مدنا لوجستية في مطار الرياض، ومطار الدمام، في حين جار العمل على أن يكون في مطار جدة منطقة لوجستية وقرية شحن، وهذه تسهم في تسهيل الربط بين الجوي والبحري والبري.

- سوق عملاقة
ووفقا للتوقعات العالمية فإن سوق الخدمات اللوجستية العالمية ستصل إلى أكثر من 15 تريليون دولار مع نهاية 2024، وفقا للزهراني، الذي قال إن هذه السوق كبيرة لذا نجد الاهتمام بهذا القطاع، إذ بحسب المعلومات هناك تحرك لإنشاء 5 مطارات جديدة تضاف إلى 27 مطارا ما بين إقليمي ودولي، لافتا إلى أن وجود التشريعات والأنظمة الجديدة تعزز من خلق كيانات محلية تقدم خدماتها في هذا القطاع أو نشهد تحالفات كبيرة لمواجهة الشركات العالمية.
وأشار الزاهراني، إلى أهمية صدور موافقة مجلس الوزراء على قرار المشاركة في الأرباح، والذي سيعطي دفعة قوية للاستثمار، بحيث تقوم الشركات بالاستثمار وتتشارك الحكومة في الأرباح دون أن يكون لديها أجور ثابته على مدار السنوات، مما يساعد في وجود كيانات كبيرة في الخدمات اللوجستية، إذ تعاني الشركات من الإيجارات الثابتة على المستوى الطويل.

- ارتفاع الصادرات
وتعد الأرقام من العوامل التي تستقطب المستثمرين، إذ تكشف إحصائيات صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، ارتفاع الصادرات غير النفطية والنفطية بنسبة 126.1 في المائة في الربع الثاني من العام الحالي، حيث سجلت الصادرات السلعية في الربع الثاني من عام 2021 ارتفاعا عن الربع الثاني من عام 2020 بنسبة 99.4 في المائة حيث بلغت قيمتها 238.6 مليار ريال في الربع الثاني من العام الحالي، مرتفعة عن 119.7 مليار ريال في الربع الثاني من العام الماضي بسبب جائحة كورونا.
إلى ذلك، قال الدكتور فيصل الفاضل، عضو لجنة التجارة والاستثمار في مجلس الشورى السعودي لـ«الشرق الأوسط» إنه وفقا للمعطيات الراهنة بعد التشافي من جائحة كورونا سيدخل قطاع الخدمات اللوجستية مرحلة جديدة تتوافق مع الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، مع تدفق المزيد من الاستثمارات الاجنبية والمحلية، لافتا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إعلان العديد من الاتفاقيات في موانئ ومطارات السعودية لتقديم الخدمات اللوجستية من قبل شركات عالمية.
وأضاف الفاضل أن الجهات المعنية في السعودية تعمل بكل قدراتها في تحسين التكامل مع أنماط النقل من خلال تعزيز الروابط بين النقل البحري والجوي والطرق والسكك الحديدية لتحسين خدمات البضائع والشحن، موضحا أن القطاع سيعتمد في هذه المرحلة التقنية ومنها إنترنت الأشياء وتقنيات البلوك والتكنولوجيا السحابية والتي ستسهم في تخفيض التكاليف، الأمر الذي يدفع بكل الشركات الصغيرة والكبيرة للاستثمار بشكل فردي أو من خلال تحالفات كبيرة.

- فرصة للباحثين
ويعد قطاع الخدمات اللوجستية، فرصة للباحثين عن استثمارات متنوعة وديناميكية، وفقا للفاضل، الذي قال إن السوق السعودية كبيرة في هذا الجانب، بحكم ما لديها من مقومات ومنها العدد الكبير من المطارات والموانئ، إضافة الى الموقع الاستراتيجية للمملكة، والذي يجعلها هدفا للمستثمرين لكونها ممرل للتجارة العالمية على الجانبين في البحر الأحمر والخليج العربي، الأمر الذي يسهل الوصول إلى الأسواق العالمية في آسيا، وأوروبا وكذلك الولايات المتحدة الأميركية، لافتا إلى أن سلسلة الإمداد تنمو بوتيرة متزايدة ما يعزز نمو حجم الاستثمار في الخدمات اللوجستية.


مقالات ذات صلة

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وكالة الطاقة: العالم يواجه أكبر اضطراب في الإمدادات بسبب حرب الشرق الأوسط

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة: العالم يواجه أكبر اضطراب في الإمدادات بسبب حرب الشرق الأوسط

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)

قالت وكالة الطاقة الدولية يوم الخميس إن الحرب في الشرق الأوسط تُسبب أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، وذلك بعد يوم من موافقة الوكالة على الإفراج عن كمية قياسية من النفط من المخزونات الاستراتيجية.

من المتوقع أن ينخفض ​​المعروض العالمي من النفط بمقدار 8 ملايين برميل يوميًا في مارس (آذار)، نتيجةً لإغلاق مضيق هرمز، منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأفادت وكالة الطاقة الدولية في أحدث تقرير شهري لها عن سوق النفط، أن دول الخليج العربي خفضت إجمالي إنتاجها النفطي بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يوميًا - أي ما يعادل 10 في المائة تقريباً من الطلب العالمي - نتيجةً للصراع، مضيفةً أنه في حال عدم استئناف حركة الشحن بسرعة، فمن المتوقع أن تتفاقم هذه الخسائر.

وقالت الوكالة: «سيستغرق عودة الإنتاج المتوقف في قطاع التنقيب والإنتاج إلى مستويات ما قبل الأزمة أسابيع، وفي بعض الحالات شهورًا، وذلك تبعًا لدرجة تعقيد الحقل وتوقيت عودة العمال والمعدات والموارد إلى المنطقة».


رسمياً... كوريا الجنوبية تبدأ تنفيذ «صفقة تجنب الرسوم» مع إدارة ترمب

صورة عامة لميناء بيونغتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)
صورة عامة لميناء بيونغتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

رسمياً... كوريا الجنوبية تبدأ تنفيذ «صفقة تجنب الرسوم» مع إدارة ترمب

صورة عامة لميناء بيونغتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)
صورة عامة لميناء بيونغتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)

أقرَّ المُشرِّعون في كوريا الجنوبية، يوم الخميس، قانوناً لتنفيذ تعهد سيول باستثمارات بقيمة 350 مليار دولار في الولايات المتحدة، وهو الالتزام الذي قدمته العام الماضي لتجنب أعلى الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكان مسؤولون حكوميون قد حثّوا البرلمان على الإسراع في إقرار مشروع القانون المثير للجدل، الذي طُرح في نوفمبر (تشرين الثاني)، في ظلِّ ازدياد حالة عدم اليقين التي تهيمن على اقتصاد البلاد المعتمد على التجارة، والذي تأثر بالفعل بالسياسات الحمائية لترمب، ويُخشى الآن من تداعيات الحرب التي يقودها ضد إيران، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء إقرار القانون بعد ساعات فقط من تصعيد إدارة ترمب ضغوطها على الشركاء التجاريين عبر فتح تحقيق جديد بشأن القدرات الصناعية في دول أجنبية، بما في ذلك الصين، وحليفا الولايات المتحدة كوريا الجنوبية واليابان، وهو تحقيق قد يؤدي إلى فرض رسوم استيراد جديدة إذا عدّ المسؤولون الأميركيون أن تلك الممارسات غير عادلة.

وأوضح ترمب وفريقه أنهم يسعون إلى استخدام الرسوم الجمركية الجديدة لتعويض الإيرادات المفقودة بعد أن أبطلت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية الشاملة التي كان قد فرضها بموجب صلاحيات الطوارئ.

وينصُّ القانون الكوري الجنوبي، الذي أُقرّ بأغلبية 226 صوتاً مقابل 8، على إنشاء مؤسسة عامة تتولى إدارة الاستثمارات الموعودة في الولايات المتحدة، بما في ذلك مراجعة المشروعات واختيارها بناءً على آراء السلطات التجارية في كل من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة.

وأعرب بعض النواب عن معارضتهم للقانون قبل التصويت، معبِّرين عن استيائهم من التحقيقات التجارية الجديدة التي أطلقها ترمب، ومن التأثير المحتمل للحرب في الشرق الأوسط، التي كشفت عن هشاشة اقتصاد كوريا الجنوبية القائم على التصدير واعتماده الكبير على الوقود المستورد.

وقالت سون سول، عضوة حزب التقدم المعارض الصغير: «لا يمكننا أن نكون آلة لجني الأموال التي يريدها ترمب». وأضافت أن القانون لا يمنح البرلمان صلاحيات كافية لمراجعة الاستثمارات التي قد تتعارض مع مصالح الشركات الكورية أو مع المصلحة العامة.

وبعد أشهر من المفاوضات الشاقة، توصلت كوريا الجنوبية في نوفمبر إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يقضي باستثمار 200 مليار دولار في صناعة أشباه الموصلات الأميركية وغيرها من الصناعات التكنولوجية المتقدمة، إضافة إلى 150 مليار دولار أخرى في قطاع بناء السفن، مقابل خفض واشنطن الرسوم الجمركية المتبادلة على سيول من 25 في المائة إلى 15 في المائة.

وجاءت هذه الاتفاقية بعد انفراجة دبلوماسية خلال قمة عُقدت في أكتوبر (تشرين الأول) بين الرئيسين، الأميركي ترمب، والكوري الجنوبي لي جاي ميونغ.

كما تنص الاتفاقية على تحديد سقف للاستثمارات الكورية الجنوبية عند 20 مليار دولار سنوياً؛ بهدف حماية احتياطات البلاد من العملات الأجنبية.

وكان الحزب الديمقراطي الليبرالي الذي يتزعمه لي قد قدَّم مشروع القانون في نوفمبر، لكنه واجه معارضةً من نواب المعارضة الذين أعربوا عن قلقهم إزاء تداعياته الاقتصادية. وقد أثار هذا التأخير التشريعي استياء ترمب، الذي هدَّد في يناير (كانون الثاني) برفع الرسوم الجمركية على السيارات والأدوية وغيرهما من السلع الكورية الجنوبية إلى 25 في المائة، مما زاد الضغوط على المعارضة للموافقة على تمرير القانون.


كيف تهدد قفزة أسعار النفط استقرار الميزان الخارجي والمالية العامة في الهند؟

مواطن يغادر بعد تزويد دراجته بالوقود في محطة وقود بنيودلهي (رويترز)
مواطن يغادر بعد تزويد دراجته بالوقود في محطة وقود بنيودلهي (رويترز)
TT

كيف تهدد قفزة أسعار النفط استقرار الميزان الخارجي والمالية العامة في الهند؟

مواطن يغادر بعد تزويد دراجته بالوقود في محطة وقود بنيودلهي (رويترز)
مواطن يغادر بعد تزويد دراجته بالوقود في محطة وقود بنيودلهي (رويترز)

حذّر اقتصاديون من أن الميزان الخارجي للهند ووضع ماليتها العامة قد يتعرضان لضغوط كبيرة إذا استمرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة، في ظل الحرب مع إيران التي تدفع تكاليف استيراد الطاقة إلى الارتفاع، وتزيد الحاجة إلى الدعم الحكومي للحفاظ على أسعار السلع الأساسية في متناول المواطنين.

وتُعد الهند من بين الاقتصادات الأكثر عرضة لصدمة نفطية عالمية؛ إذ تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام وما يقرب من 50 في المائة من احتياجاتها من الغاز. ويأتي أكثر من نصف وارداتها النفطية من الشرق الأوسط؛ حيث تعطلت تدفقات التصدير نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في حين لا تكفي المخزونات النفطية الحالية في البلاد إلا لتغطية ما بين 20 و25 يوماً فقط من الاستهلاك، وفق «رويترز».

وقد بدأت بالفعل آثار نقص إمدادات الغاز في الظهور على الصناعات والمستهلكين، في وقت حذّرت فيه إيران من احتمال اندلاع صراع طويل الأمد قد يدفع أسعار النفط إلى مستوى 200 دولار للبرميل.

ويقول خبراء إنه إذا استقر متوسط أسعار النفط عند نحو 100 دولار للبرميل لمدة عام تقريباً، فقد يواجه الاقتصاد الهندي تباطؤاً ملحوظاً في النمو إلى جانب ارتفاع في معدلات التضخم.

وأشارت الحكومة الهندية في تقريرها الاقتصادي الشهري الصادر الأسبوع الماضي إلى أن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد يؤدي إلى اتساع عجز الحساب الجاري، وإضعاف الروبية، إضافة إلى تأجيج الضغوط التضخمية.

عجز الحساب الجاري

سيظهر التأثير المباشر الأكبر لارتفاع أسعار النفط في اتساع عجز الحساب الجاري للهند. وقد دفع هذا القلق بالفعل الروبية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، كما اضطر البنك المركزي إلى التدخل عبر بيع الدولارات من احتياطياته لدعم العملة.

وذكرت وكالة التصنيف الائتماني «إيكرا» في مذكرة أن متوسط سعر يبلغ 100 دولار للبرميل قد يرفع عجز الحساب الجاري إلى ما بين 1.9 في المائة و2.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في السنة المالية 2026 – 2027، مقارنةً بتوقعات سابقة تراوحت بين 0.7 في المائة و0.8 في المائة.

وكان عجز الحساب الجاري للهند قد بلغ 2 في المائة في عام 2022. وتبدأ السنة المالية في البلاد في الأول من أبريل (نيسان)، وتنتهي في 31 مارس (آذار).

العجز المالي

قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط أيضاً إلى زيادة كبيرة في الإنفاق الحكومي؛ إذ قد يرتفع الإنفاق السنوي للحكومة الفيدرالية بنحو 3.6 تريليون روبية (نحو 39 مليار دولار) في السنة المالية المقبلة، إذا استقر متوسط سعر النفط عند 100 دولار للبرميل، وفقاً لتقديرات شركة «إلارا» للأوراق المالية، ومقرها مومباي.

وتُقدّر الموازنة السنوية المعروضة في فبراير (شباط) إجمالي الإنفاق الحكومي للسنة المالية المقبلة بنحو 53.5 تريليون روبية.

ومن أبرز بنود الإنفاق المتوقَّع زيادتها دعم الأسمدة، لضمان حصول المزارعين على هذه المدخلات الحيوية بأسعار ميسّرة.

وأضافت شركة «إلارا» للأوراق المالية أنه عند متوسط سعر يبلغ 100 دولار للبرميل، قد يرتفع دعم الأسمدة بنحو 200 مليار روبية، كما قد تضطر الحكومة إلى تعويض شركات تسويق النفط، إذا طُلب منها إبقاء أسعار البنزين والديزل منخفضة للمستهلكين.

ورغم أن أسعار الوقود بالتجزئة في الهند غير خاضعة للتنظيم رسمياً، فإن شركات النفط غالباً ما تؤجل تعديل الأسعار خلال فترات الأزمات الاقتصادية.

وتستهدف الحكومة عجزاً مالياً يعادل 4.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026 - 2027.

وأشارت «إلارا» للأوراق المالية إلى أنه إذا التزمت الحكومة بهذا الهدف، فقد تضطر إلى خفض الإنفاق على مشاريع البنية التحتية طويلة الأجل، التي تُعد ركيزة أساسية لتعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.

تأثير النمو والتضخم

من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الهندي بأكثر من 7 في المائة في السنة المالية المقبلة، بعد نمو يُقدّر بنحو 7.6 في المائة خلال العام الحالي.

لكن قسم الأبحاث في بنك الدولة الهندي أشار في تقرير صدر في 7 مارس (آذار) إلى أنه إذا استقرت أسعار النفط قرب 100 دولار للبرميل خلال السنة المالية المقبلة، فقد يتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 6.6 في المائة، بينما قد يرتفع معدل التضخم إلى 4.1 في المائة.

وأضاف التقرير أنه إذا ارتفع متوسط أسعار النفط إلى 130 دولاراً للبرميل، فقد يتباطأ نمو الاقتصاد إلى نحو 6 في المائة.

وكان محافظ بنك الاحتياطي الهندي، سإنجاي مالهوترا، قد قال في ديسمبر (كانون الأول) إن الاقتصاد الهندي يمر بمرحلة مواتية؛ حيث لا يزال النمو قوياً في حين يبقى التضخم تحت السيطرة.

وبلغ معدل التضخم 2.75 في المائة في يناير (كانون الثاني)، وهو قريب من الحد الأدنى للنطاق الذي يستهدفه البنك المركزي، والبالغ بين 2 في المائة و6 في المائة.