هل يستطيع جيرارد بدء مهمة الإصلاح في أستون فيلا؟

أسطورة ليفربول حصل على فرصة ثمينة لإثبات قدرته على تحقيق النجاح كمدرب في الدوري الإنجليزي

دفاع أستون فيلا... هكذا بدا وشباكه تتلقى الأهداف أمام وستهام (غيتي)
دفاع أستون فيلا... هكذا بدا وشباكه تتلقى الأهداف أمام وستهام (غيتي)
TT

هل يستطيع جيرارد بدء مهمة الإصلاح في أستون فيلا؟

دفاع أستون فيلا... هكذا بدا وشباكه تتلقى الأهداف أمام وستهام (غيتي)
دفاع أستون فيلا... هكذا بدا وشباكه تتلقى الأهداف أمام وستهام (غيتي)

تتمثل المهمة الكبرى والأكثر وضوحاً للمدير الفني الجديد لأستون فيلا، ستيفن جيرارد، في إعادة الفريق إلى المسار الصحيح، فالنادي لديه طموحات كبيرة، وأعلن في بداية الموسم عن رغبته في استخدام الأموال التي حصل عليها من بيع أفضل لاعبيه، جاك غريليش، في تدعيم صفوف الفريق ككل. لكن دين سميث أقيل من منصبه، لأنه بعد 11 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز كان لا يزال هناك غموض كبير، بل حتى ارتباك، بشأن ما كان يقدمه الفريق، وبشأن الطريقة التي كان يحاول بها الفوز في المباريات. وقد ازداد هذا الغموض قرب نهاية مسيرة سميث مع الفريق.
ربما كان من المعقول إعطاء سميث مزيداً من الوقت لإيجاد حلول للمشاكل التي يعاني منها الفريق، خصوصاً أنه نجح في حل مشاكل مماثلة في الماضي، وكان لا يزال يحظى بدعم كبير من قبل اللاعبين، وكانت فرصه كبيرة في العودة إلى المسار الصحيح بمجرد عودة عدد من اللاعبين المهمين للمشاركة في المباريات بعد التعافي من الإصابات وفيروس كورونا، لكن يبدو أن مسؤولي النادي توصلوا إلى نتيجة مفادها أنه من الأفضل التعاقد مع مدير فني جديد قادر على إعادة التوازن إلى الفريق مرة أخرى. وبالتالي، حصل جيرارد على فرصة ثمينة لإثبات قدرته على تحقيق النجاح في الدوري الإنجليزي الممتاز.
في الحقيقة، تولى جيرارد قيادة فريق جيد بما يكفي ليصعد أعلى بكثير من مركزه الحالي، وهو المركز السادس عشر في جدول الترتيب، على الرغم من أنه ربما لا يكون بالقوة التي تمكنه من احتلال أحد المراكز المؤهلة للمشاركة في البطولات الأوروبية الموسم المقبل. ويمتلك مالكو أستون فيلا الأموال اللازمة لإبرام مزيد من التعاقدات الكبيرة، لكن النادي استثمر أيضاً بقوة في فرق الشباب خلال السنوات الأخيرة - وفاز بكأس الاتحاد الإنجليزي للشباب الموسم الماضي - ومن المتوقع رؤية لاعبين صاعدين من أكاديمية الناشئين يلعبون في الفريق الأول خلال الفترة المقبلة.
وبالفعل، دفع سميث بعدد من اللاعبين الشباب في صفوف الفريق الأول للمرة الأولى، مثل كارني تشوكوويميكا وكاميرون آرتشر، وجعل جاكوب رامزي البالغ من العمر 20 عاماً لاعباً أساسياً في خط الوسط. ومن المتوقع أن يستمر جيرارد في دمج اللاعبين الشباب في صفوف الفريق الأول، وكان من الملاحظ أن الرئيس التنفيذي لأستون فيلا، كريستيان بورسلو، أشار إلى الفترة التي قضاها المدير الفني الجديد على رأس القيادة الفنية لنادي ليفربول تحت 18 عاماً عند الإعلان عن تعيينه مديراً فنياً لأستون فيلا.
لكن أول شيء يجب أن يفعله جيرارد هو إصلاح خط دفاع أستون فيلا. لقد كانت هذه هي المهمة التي أنجزها سميث بنجاح في موسمه الأول بعد الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، وقد أدى التعاقد مع إيمي مارتينيز إلى إضافة مزيد من الصلابة لخط الدفاع الموسم الماضي. لكن هذه المكاسب ضاعت بطريقة ما هذا الموسم، حيث يعد أستون فيلا هو ثالث أكثر أندية الدوري الإنجليزي الممتاز استقبالاً للأهداف هذا الموسم بعد نيوكاسل ونوريتش سيتي. ومن المثير للفضول أن أستون فيلا قد أصبح أكثر ضعفاً في الكرات الثابتة، على الرغم من التعاقد مع مدرب متخصص في هذا الأمر خلال الصيف الماضي. لكن جيرارد سوف يتعاقد مع مدرب جديد للكرات الثابتة على أي حال.
وعلاوة على ذلك، تراجع أداء لاعبي الفريق أصحاب المهارات والقدرات الفردية بشكل ملحوظ هذا الموسم، وبالتالي يتعين على جيرارد إيجاد حل لهذه المشكلة. ولا يقدم مارتينيز، الذي ربما يكون أفضل لاعب في أستون فيلا من حيث القدرات والإمكانات، والمستويات المتوقعة منه هذا الموسم، وربما يكون السبب في ذلك هو سفره كثيراً للمشاركة مع منتخب بلاده الأرجنتين بشكل لم يكن متعوداً عليه في الماضي.
وكان مات تارغيت يقدم أداء رائعاً الموسم الماضي، لكن مستواه تراجع بشكل مثير للقلق، كما تراجع مستوى تيرون مينغز لدرجة أن سميث استبعده من التشكيلة الأساسية للفريق أمام وستهام قبل أسبوعين. صحيح أن مينغز ارتكب بعض الأخطاء، لكن شخصيته القوية وصفاته القيادية، فضلاً عن عدم وجود بديل أفضل منه، كل ذلك يعني أنه يظل الخيار الأفضل لأستون فيلا حتى عندما لا يكون في أفضل حالاته. وبالتالي، يتعين على جيرارد أن يعتمد عليه في خط الدفاع، إلى جانب إزري كونسا.
بالإضافة إلى ذلك، يتعين على جيرارد أيضاً أن يجد حلاً لكيفية حماية خط الدفاع. لم يكن أستون فيلا قوياً دائماً في منطقة خط الوسط. وقد أظهر دوغلاس لويز، الذي يجيد استخلاص الكرات والتمرير بشكل ممتاز عندما يكون في أفضل حالاته، علامات واضحة على تراجع المستوى بعد صيف لم يحصل فيه على فترة راحة كافية بسبب ارتباطاته الدولية مع منتخب البرازيل. ويمتاز لاعب خط الوسط الزيمبابوي مارفيلوس ناكامبا بالنشاط والحركة الدائمة، لكنه ليس جيداً بالدرجة نفسها فيما يتعلق بالتمرير. قد يكون جون ماكجين لاعباً عبقرياً، لكن مشكلته تكمن في تذبذب مستواه وعدم تقديمه أداء ثابتاً لفترة طويلة. يعد رامزي موهبة صاعدة بقوة، كما أن آشلي يونغ مفيد كثيراً، لكنه قد لا يكون قادراً على السيطرة على خط الوسط في كثير من الأحيان في مباريات بقوة وشراسة الدوري الإنجليزي الممتاز.
وكانت مشكلة أستون فيلا تتمثل في أن الضعف في أحد خطوط الملعب يبدو كأنه يصيب ويعدي باقي خطوط الفريق، فحالة الضعف الواضحة في خط وسط الفريق تؤثر على خط الدفاع وتصيب لاعبيه بالتوتر، كما أن هشاشة خط الدفاع تجعل خطي الوسط والهجوم حذرين جداً بشأن الضغط العالي على لاعبي الفريق المنافس. وبالتالي، أصبح الفريق يضغط بشكل عشوائي على المنافسين، كما أنه لم يكن بالصلابة الدفاعية اللازمة عندما يتراجع إلى الخلف، وهو الأمر الذي كان له تأثير سلبي كبير على النتائج في نهاية المطاف.
يجب على جيرارد التأكد من أن لاعبي الفريق بالكامل ينفذون التعليمات والواجبات كما ينبغي ووفق الخطة الموضوعة. وربما يكون أول شيء يتعين على جيرارد العمل عليه هو إعادة الثقة إلى اللاعبين، الذين فقدوا الثقة في أنفسهم بسرعة كبيرة، وهو الأمر الذي ظهر بشكل واضح تماماً خلال مباراة وولفرهامبتون الشهر الماضي، حيث كان أستون فيلا متقدماً بهدفين دون رد قبل النهاية بعشر دقائق فقط، لكنه لم يتمكن من الحفاظ على النتيجة وخسر في نهاية المطاف بثلاثة أهداف مقابل هدفين.
ربما يكون رحيل غريليش أحد أهم أسباب فقدان لاعبي أستون فيلا للثقة. فعندما كان غريليش موجوداً، كان المدافعون على وجه الخصوص يعرفون أن لديهم لاعباً مهارياً يمكنهم تمرير الكرة إليه وهم مطمئنين بأنه سيفعل شيئاً مثمراً، أو على الأقل سينقل الكرة بشكل صحيح إلى المناطق الهجومية. لكن بعد رحيل غريليش، بدا الأمر في كثير من الأحيان كأن الفريق لا يعرف كيف ينقل الكرة إلى الثلث الأمامي من الملعب. وعندما يُحرم الفريق من جهود لاعبه المبدع برتراند تراوري، يبدو الأمر كأن الخيارات الأخرى غير قادرة على تعويض غيابه بما يكفي.
وحتى إيمي بوينديا، الذي تعاقد معه أستون فيلا في صفقة قياسية في تاريخ النادي خلال الصيف الماضي، غالباً ما كان يلعب دوراً هامشياً في مركز الجناح الأيمن، كما لم يقدم ليون بايلي أداء جيداً خلال المباراتين اللتين بدأهما في التشكيلة الأساسية، بعد الأداء الجيد الذي كان يقدمه عندما كان يشارك كبديل. ويتعين على جيرارد أن يجد طريقة ما للاستفادة بشكل أكبر من هذين اللاعبين في الناحية الهجومية، وأن يقرر أيضاً ما إذا كان بإمكانهما، أم لا، الاندماج في الفريق مع كل من داني إنغز، واللاعب الأكثر ديناميكية في النادي، إن لم يكن الأفضل أيضاً في إنهاء الهجمات والفرص أمام المرمى، أولي واتكينز.
ربما يكون الشيء الغريب في أستون فيلا هذا الموسم هو حدوث كثير من الأمور بشكل خاطئ، لكن من المحتمل ألا يستغرق الأمر كثيراً من الوقت لإصلاحها. ربما كان سميث سيجد حلولاً لهذه المشاكل لو حصل على مزيد من الوقت، لكن الآن يتعين على جيرارد العمل على إعادة الفريق إلى المسار الصحيح في أسرع وقت ممكن.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.