هل يستطيع جيرارد بدء مهمة الإصلاح في أستون فيلا؟

أسطورة ليفربول حصل على فرصة ثمينة لإثبات قدرته على تحقيق النجاح كمدرب في الدوري الإنجليزي

دفاع أستون فيلا... هكذا بدا وشباكه تتلقى الأهداف أمام وستهام (غيتي)
دفاع أستون فيلا... هكذا بدا وشباكه تتلقى الأهداف أمام وستهام (غيتي)
TT

هل يستطيع جيرارد بدء مهمة الإصلاح في أستون فيلا؟

دفاع أستون فيلا... هكذا بدا وشباكه تتلقى الأهداف أمام وستهام (غيتي)
دفاع أستون فيلا... هكذا بدا وشباكه تتلقى الأهداف أمام وستهام (غيتي)

تتمثل المهمة الكبرى والأكثر وضوحاً للمدير الفني الجديد لأستون فيلا، ستيفن جيرارد، في إعادة الفريق إلى المسار الصحيح، فالنادي لديه طموحات كبيرة، وأعلن في بداية الموسم عن رغبته في استخدام الأموال التي حصل عليها من بيع أفضل لاعبيه، جاك غريليش، في تدعيم صفوف الفريق ككل. لكن دين سميث أقيل من منصبه، لأنه بعد 11 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز كان لا يزال هناك غموض كبير، بل حتى ارتباك، بشأن ما كان يقدمه الفريق، وبشأن الطريقة التي كان يحاول بها الفوز في المباريات. وقد ازداد هذا الغموض قرب نهاية مسيرة سميث مع الفريق.
ربما كان من المعقول إعطاء سميث مزيداً من الوقت لإيجاد حلول للمشاكل التي يعاني منها الفريق، خصوصاً أنه نجح في حل مشاكل مماثلة في الماضي، وكان لا يزال يحظى بدعم كبير من قبل اللاعبين، وكانت فرصه كبيرة في العودة إلى المسار الصحيح بمجرد عودة عدد من اللاعبين المهمين للمشاركة في المباريات بعد التعافي من الإصابات وفيروس كورونا، لكن يبدو أن مسؤولي النادي توصلوا إلى نتيجة مفادها أنه من الأفضل التعاقد مع مدير فني جديد قادر على إعادة التوازن إلى الفريق مرة أخرى. وبالتالي، حصل جيرارد على فرصة ثمينة لإثبات قدرته على تحقيق النجاح في الدوري الإنجليزي الممتاز.
في الحقيقة، تولى جيرارد قيادة فريق جيد بما يكفي ليصعد أعلى بكثير من مركزه الحالي، وهو المركز السادس عشر في جدول الترتيب، على الرغم من أنه ربما لا يكون بالقوة التي تمكنه من احتلال أحد المراكز المؤهلة للمشاركة في البطولات الأوروبية الموسم المقبل. ويمتلك مالكو أستون فيلا الأموال اللازمة لإبرام مزيد من التعاقدات الكبيرة، لكن النادي استثمر أيضاً بقوة في فرق الشباب خلال السنوات الأخيرة - وفاز بكأس الاتحاد الإنجليزي للشباب الموسم الماضي - ومن المتوقع رؤية لاعبين صاعدين من أكاديمية الناشئين يلعبون في الفريق الأول خلال الفترة المقبلة.
وبالفعل، دفع سميث بعدد من اللاعبين الشباب في صفوف الفريق الأول للمرة الأولى، مثل كارني تشوكوويميكا وكاميرون آرتشر، وجعل جاكوب رامزي البالغ من العمر 20 عاماً لاعباً أساسياً في خط الوسط. ومن المتوقع أن يستمر جيرارد في دمج اللاعبين الشباب في صفوف الفريق الأول، وكان من الملاحظ أن الرئيس التنفيذي لأستون فيلا، كريستيان بورسلو، أشار إلى الفترة التي قضاها المدير الفني الجديد على رأس القيادة الفنية لنادي ليفربول تحت 18 عاماً عند الإعلان عن تعيينه مديراً فنياً لأستون فيلا.
لكن أول شيء يجب أن يفعله جيرارد هو إصلاح خط دفاع أستون فيلا. لقد كانت هذه هي المهمة التي أنجزها سميث بنجاح في موسمه الأول بعد الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، وقد أدى التعاقد مع إيمي مارتينيز إلى إضافة مزيد من الصلابة لخط الدفاع الموسم الماضي. لكن هذه المكاسب ضاعت بطريقة ما هذا الموسم، حيث يعد أستون فيلا هو ثالث أكثر أندية الدوري الإنجليزي الممتاز استقبالاً للأهداف هذا الموسم بعد نيوكاسل ونوريتش سيتي. ومن المثير للفضول أن أستون فيلا قد أصبح أكثر ضعفاً في الكرات الثابتة، على الرغم من التعاقد مع مدرب متخصص في هذا الأمر خلال الصيف الماضي. لكن جيرارد سوف يتعاقد مع مدرب جديد للكرات الثابتة على أي حال.
وعلاوة على ذلك، تراجع أداء لاعبي الفريق أصحاب المهارات والقدرات الفردية بشكل ملحوظ هذا الموسم، وبالتالي يتعين على جيرارد إيجاد حل لهذه المشكلة. ولا يقدم مارتينيز، الذي ربما يكون أفضل لاعب في أستون فيلا من حيث القدرات والإمكانات، والمستويات المتوقعة منه هذا الموسم، وربما يكون السبب في ذلك هو سفره كثيراً للمشاركة مع منتخب بلاده الأرجنتين بشكل لم يكن متعوداً عليه في الماضي.
وكان مات تارغيت يقدم أداء رائعاً الموسم الماضي، لكن مستواه تراجع بشكل مثير للقلق، كما تراجع مستوى تيرون مينغز لدرجة أن سميث استبعده من التشكيلة الأساسية للفريق أمام وستهام قبل أسبوعين. صحيح أن مينغز ارتكب بعض الأخطاء، لكن شخصيته القوية وصفاته القيادية، فضلاً عن عدم وجود بديل أفضل منه، كل ذلك يعني أنه يظل الخيار الأفضل لأستون فيلا حتى عندما لا يكون في أفضل حالاته. وبالتالي، يتعين على جيرارد أن يعتمد عليه في خط الدفاع، إلى جانب إزري كونسا.
بالإضافة إلى ذلك، يتعين على جيرارد أيضاً أن يجد حلاً لكيفية حماية خط الدفاع. لم يكن أستون فيلا قوياً دائماً في منطقة خط الوسط. وقد أظهر دوغلاس لويز، الذي يجيد استخلاص الكرات والتمرير بشكل ممتاز عندما يكون في أفضل حالاته، علامات واضحة على تراجع المستوى بعد صيف لم يحصل فيه على فترة راحة كافية بسبب ارتباطاته الدولية مع منتخب البرازيل. ويمتاز لاعب خط الوسط الزيمبابوي مارفيلوس ناكامبا بالنشاط والحركة الدائمة، لكنه ليس جيداً بالدرجة نفسها فيما يتعلق بالتمرير. قد يكون جون ماكجين لاعباً عبقرياً، لكن مشكلته تكمن في تذبذب مستواه وعدم تقديمه أداء ثابتاً لفترة طويلة. يعد رامزي موهبة صاعدة بقوة، كما أن آشلي يونغ مفيد كثيراً، لكنه قد لا يكون قادراً على السيطرة على خط الوسط في كثير من الأحيان في مباريات بقوة وشراسة الدوري الإنجليزي الممتاز.
وكانت مشكلة أستون فيلا تتمثل في أن الضعف في أحد خطوط الملعب يبدو كأنه يصيب ويعدي باقي خطوط الفريق، فحالة الضعف الواضحة في خط وسط الفريق تؤثر على خط الدفاع وتصيب لاعبيه بالتوتر، كما أن هشاشة خط الدفاع تجعل خطي الوسط والهجوم حذرين جداً بشأن الضغط العالي على لاعبي الفريق المنافس. وبالتالي، أصبح الفريق يضغط بشكل عشوائي على المنافسين، كما أنه لم يكن بالصلابة الدفاعية اللازمة عندما يتراجع إلى الخلف، وهو الأمر الذي كان له تأثير سلبي كبير على النتائج في نهاية المطاف.
يجب على جيرارد التأكد من أن لاعبي الفريق بالكامل ينفذون التعليمات والواجبات كما ينبغي ووفق الخطة الموضوعة. وربما يكون أول شيء يتعين على جيرارد العمل عليه هو إعادة الثقة إلى اللاعبين، الذين فقدوا الثقة في أنفسهم بسرعة كبيرة، وهو الأمر الذي ظهر بشكل واضح تماماً خلال مباراة وولفرهامبتون الشهر الماضي، حيث كان أستون فيلا متقدماً بهدفين دون رد قبل النهاية بعشر دقائق فقط، لكنه لم يتمكن من الحفاظ على النتيجة وخسر في نهاية المطاف بثلاثة أهداف مقابل هدفين.
ربما يكون رحيل غريليش أحد أهم أسباب فقدان لاعبي أستون فيلا للثقة. فعندما كان غريليش موجوداً، كان المدافعون على وجه الخصوص يعرفون أن لديهم لاعباً مهارياً يمكنهم تمرير الكرة إليه وهم مطمئنين بأنه سيفعل شيئاً مثمراً، أو على الأقل سينقل الكرة بشكل صحيح إلى المناطق الهجومية. لكن بعد رحيل غريليش، بدا الأمر في كثير من الأحيان كأن الفريق لا يعرف كيف ينقل الكرة إلى الثلث الأمامي من الملعب. وعندما يُحرم الفريق من جهود لاعبه المبدع برتراند تراوري، يبدو الأمر كأن الخيارات الأخرى غير قادرة على تعويض غيابه بما يكفي.
وحتى إيمي بوينديا، الذي تعاقد معه أستون فيلا في صفقة قياسية في تاريخ النادي خلال الصيف الماضي، غالباً ما كان يلعب دوراً هامشياً في مركز الجناح الأيمن، كما لم يقدم ليون بايلي أداء جيداً خلال المباراتين اللتين بدأهما في التشكيلة الأساسية، بعد الأداء الجيد الذي كان يقدمه عندما كان يشارك كبديل. ويتعين على جيرارد أن يجد طريقة ما للاستفادة بشكل أكبر من هذين اللاعبين في الناحية الهجومية، وأن يقرر أيضاً ما إذا كان بإمكانهما، أم لا، الاندماج في الفريق مع كل من داني إنغز، واللاعب الأكثر ديناميكية في النادي، إن لم يكن الأفضل أيضاً في إنهاء الهجمات والفرص أمام المرمى، أولي واتكينز.
ربما يكون الشيء الغريب في أستون فيلا هذا الموسم هو حدوث كثير من الأمور بشكل خاطئ، لكن من المحتمل ألا يستغرق الأمر كثيراً من الوقت لإصلاحها. ربما كان سميث سيجد حلولاً لهذه المشاكل لو حصل على مزيد من الوقت، لكن الآن يتعين على جيرارد العمل على إعادة الفريق إلى المسار الصحيح في أسرع وقت ممكن.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».