تونس: متظاهرون يواصلون التصعيد مع الحكومة بأعمال الحرق والتخريب

اعتقال وزير ونائب برلماني سابقين بـ«تهمة فساد»

تونسي يعاين سيارة تم حرقها خلال احتجاجات سكان مدينة عقارب على السلطات (أ.ف.ب)
تونسي يعاين سيارة تم حرقها خلال احتجاجات سكان مدينة عقارب على السلطات (أ.ف.ب)
TT

تونس: متظاهرون يواصلون التصعيد مع الحكومة بأعمال الحرق والتخريب

تونسي يعاين سيارة تم حرقها خلال احتجاجات سكان مدينة عقارب على السلطات (أ.ف.ب)
تونسي يعاين سيارة تم حرقها خلال احتجاجات سكان مدينة عقارب على السلطات (أ.ف.ب)

استفاقت مدينة عقارب التونسية بولاية (محافظة) صفاقس (وسط شرقي)، أمس، على خبر حرق سيارات كانت محجوزة بالمستودع البلدي بالمدينة، وذلك بعد يوم واحد من حرق مركز للحرس الوطني، في ظل توقعات بتواصل الاحتجاجات ضد السلطات التونسية، بعد أن قررت إعادة فتح مكب للفضلات في مدينة عقارب، رغم وجود قرار حكومي بغلقه.
وعاشت المدينة، أمس، حالة توتر واحتقان اجتماعي، بعد تعرض 12 سيارة محجوزة إلى الحرق. وقال إبراهيم الحفي، عضو المجلس البلدي بمدينة عقارب، في تصريح لوكالة الأنباء التونسية الرسمية، إن أصابع الاتهام في إضرام النار تتجه إلى شخص ليس من سكان المدينة.
وتعيش مدينة عقارب منذ بداية الأسبوع الحالي على وقع موجة من الاحتجاجات والمواجهات بين الرافضين لقرار وزارة البيئة إعادة فتح مصب النفايات «القنة»، وبين قوات الأمن، نتج عنها وفاة شاب من أبناء الجهة، واعتقال عدد من المحتجين، وانسحاب الحرس الوطني من المدينة، مقابل تمركز وحدات الجيش لحماية المنشآت الحكومية.
وقال رمضان بن عمر، المتحدث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (منتدى حقوقي مستقل) في مؤتمر صحافي، عقد أمس بالعاصمة التونسية، إن وزارة الداخلية «تتحمل المسؤولية عن حالة الاحتقان، التي عرفتها منطقة عقارب، بعد لجوئها إلى الحل الأمني لملف اجتماعي شائك، والاستعمال المفرط للغاز المسيل للدموع، الذي نجم عنه وفاة أحد المحتجين»، نافياً اتهام السلطات التي أكدت أن هذه الاحتجاجات «مفتعلة»، ومؤكداً أن المشكل «يعود لأكثر من عشر سنوات، وهو ما يتطلب فتح قنوات حوار جدي لتجاوز الأزمة»، على حد قوله.
وطالب هيكل المكي، القيادي في «حركة الشعب» المؤيدة للتدابير الاستثنائية، رئيس الجمهورية قيس سعيد بزيارة منطقة صفاقس، واتخاذ مجموعة من الإجراءات لتجاوز حالة الاحتقان، مذكّراً إياه بأن سبر الآراء الأخير أظهر أن صفاقس «كانت من أكثر المدن التونسية التي أجمعت على شخصك، وساندت قرارات 25 يوليو (تموز)».
في غضون ذلك، أفادت المحكمة الابتدائية بالعاصمة التونسية بأن النيابة العامة بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي قررت، فجر أمس، الاحتفاظ بشكري بلحسن، وزير البيئة السابق، ومحمد صالح اللطيفي، النائب في البرلمان المعلقة أعماله، بشبهة «ارتكاب جرائم صرف وتدليس»، موضحة أن الفرقة المركزية الثالثة للحرس الوطني بمنطقة العوينة (العاصمة) تعهدت بالبحث في شبهة تعمد الوزير والنائب السابق ارتكاب «جرائم صرف وتدليس على خلفية نشاط يتعلق بالاتجار في مادة النحاس».
على صعيد غير متصل، أجرت نجلاء بودن، رئيسة الحكومة، سلسلة لقاءات مع عدد من السفراء العرب والأجانب المعتمدين في تونس، وسفير الاتحاد الأوروبي.
ووفق ما أكدته رئاسة الحكومة، فقد تناولت المحادثات سبل تدعيم التعاون مع تونس في مختلف المجالات، خاصة المجال الاقتصادي وتطويره، اعتباراً للفرص الاستثمارية والإمكانات التي تملكها تونس، خاصة الخبرات البشرية في مجال الهندسة والتكنولوجيا والبحث العلمي، ما يؤهلها لتكون قطباً جاذباً للمستثمرين.
وأكد السفراء مساندتهم لتونس خلال هذه المرحلة، ودعمهم لكل المبادرات التي من شأنها تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي للتونسيين، معربين عن أملهم في مزيد من تطوير العلاقات الثنائية مع بلدانهم ومع الاتحاد الأوروبي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.