انتخابات «اليسوعية»... معركة سياسية تسبق الاستحقاق النيابي

فوز كبير لـ«القوات اللبنانية»... وخسارة «الوطني الحر» تستعيد المواجهة مع «أمل»

TT

انتخابات «اليسوعية»... معركة سياسية تسبق الاستحقاق النيابي

أظهرت انتخابات الجامعة اليسوعية في بيروت نتائج لافتة على صعيد المجتمع المدني والأحزاب، وتحديداً المسيحية منها؛ حيث تصدر «النادي العلماني» إضافة إلى «حزب القوات» الفوز، مع تراجع وُصف بغير المسبوق لـ«التيار الوطني الحر»، وهو ما طرح تساؤلات حول مؤشرات هذه النتائج ودلالتها قبل أشهر قليلة من الانتخابات النيابية المتوقعة بين شهري مارس (آذار) أو مايو (أيار) المقبلين.
وفيما يرى «القوات» أن هذه النتائج تعكس المزاج العام وتبدله بعد الاستياء الشعبي من الطبقة السياسية، وتحديداً التيار الوطني الحر المحسوب على العهد، يرى الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين أن هذه النتائج، وإن كانت مهمة، إنما ليس بالضرورة أن تكون مؤشراً على ما ستكون عليه الانتخابات النيابية.
ويقول شمس الدين لـ«الشرق الأوسط»: «انتخابات اليسوعية كما غيرها من الانتخابات الطلابية والنقابية، مهمة، ويجب التوقف عندها وقراءتها، إنما لا يمكن اعتبارها مؤشراً أو إسقاط نتائجها على الانتخابات النيابية المقبلة». ويوضح أن «انتخابات الطلاب والنقابات في مختلف القطاعات تعنى بفئات معينة حاضرة في المجتمع، لكن المعطيات التي تحيط بها مختلفة عن الانتخابات النيابية التي قد تختلف ظروفها كلياً، من التحالفات السياسية إلى الأوضاع الأمنية وغيرها». وفي رد على سؤال حول التوقعات بشأن الانتخابات في الطائفة المسيحية، في ظل السباق والخلاف الجذري بين «التيار الوطني الحر» و«حزب القوات اللبنانية»، يعتبر شمس الدين أن الإقبال على الانتخابات النيابية عند المسيحيين من المرجح أن يشهد تراجعاً في الانتخابات المقبلة بعيداً عن الولاءات والتأييد الحزبي، موضحاً: «بحيث إن التراجع مثلاً في التأييد لصالح التيار لن يذهب لصالح (القوات) والعكس تماماً، لكن سترتفع نسبة المقاطعين للانتخابات في أوساطهم».
في المقابل، يقول مسؤول الإعلام في «حزب القوات» شارل جبور: «انتخابات الطلاب تعكس توجه رأي عام، وإن كانت النيابية لها معاييرها ومعطياتها الخاصة من المناطقية والعائلية والخدماتية وغيرها». ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «وما عكسته نتائج الجامعة اليسوعية وقبلها (الجامعة اللبنانية الأميركية) أن الرأي العام في هذا التوقيت قبل أشهر من الانتخابات النيابية يريد التغيير»، معتبراً أن «المزاج العام الشبابي لن يتبدل، وسيكون له صوته وكلمته في الانتخابات النيابية، وهو الذي اعتبر أن التغيير يتحقق من خلال فريق سياسي له تنظيم وعقيدة ولم يبدل مواقفه (أي القوات) الذي رأوا أداءه في النيابة والوزارة وعلى الأرض (في إشارة إلى أحداث الطيونة) حيث لم يقبل أن يمس بكرامة ناسه، وله حيثيته ووضوحه، بعدما كانوا قد ضللوا من قبل البعض في مراحل معينة».
ووفق نتائج «اليسوعية» التي أعلنت عنها الأطراف المتنافسة، فقد فاز «النادي العلماني» الذي خاض الانتخابات تحت اسم «طالب» بـ98 مقعداً من أصل 133. بعضها خاض فيها الانتخابات، وأخرى فاز بها بالتزكية في وقت سابق، بحيث تمكن من الحصول على رئاسة 10 كليات من أصل 15، وفق ما أعلن.
من جهته، حقق «القوات» فوزاً كبيراً فيما يعرف بـ«هوفلان» التي كان يحظى فيها «التيار الوطني الحر» بوجود لافت، واسترجعت رئاسة الهيئة الطالبية فيها، معلنة الفوز برئاسة كل من كليات إدارة الأعمال، والحقوق، والاتصالات، والمعالجة الفيزيائية، والعلوم المخبرية. أما في باقي الكليات فقد سجّل حزب «القوات» تقدّماً ملحوظاً هذا العام، وحصد 49 مقعداً، بعد أن فاز بـ24 مقعداً في الانتخابات العام الماضي.
في المقابل، وفي حين أعلن كل من «تيار المستقبل» و«حركة أمل» مقاطعتهما الانتخابات، أعلن «الكتائب» الفوز بـ15 مقعداً، و«التيار الوطني الحر» بـ4 كليات.
وهذه النتائج أدت إلى استعادة السجال بين «التيار الوطني الحر» و«حركة أمل»، الذي كان قد بدأ إثر أحداث الطيونة، ووصف حينها «التيار» و«حركة أمل» بـ«ثنائي الإجرام»، وذلك باتهامهما بالتحالف في الانتخابات الجامعية، وهو ما نفته «أمل» نفياً قاطعاً.
وقال «التيار» إنه حافظ على عدد الكليات التي نالها العام الماضي، وهي 4 كليات، مشيراً إلى أنه خاض الانتخابات «منفرداً بوجه أحزاب المنظومة الفاسدة التي قررت تكريس تواطؤ ثنائي الطيونة انتخابياً بحيث لبّت (حركة أمل) نداء (القوات) في حرم الأشرفية (هوفلين) تأكيداً على تحالفهما السياسي الذي ما عاد خافياً على أحد»، وأعلن كذلك اعتراضه على التصويت الإلكتروني.
هذا الاتهام ردت عليه دائرة الطلاب في «حركة أمل» بعنف متحدثة عن «أكاذيب التيار لتبرير الهزيمة». وقالت، في بيان لها: «للشهود الزّور في العهد الزّور الذين لا يتفوّهون إلا بالأكاذيب»، وأضافت: «نعم، جرت العادة أن تفوزوا بالانتخابات الطالبية في الجامعة اليسوعية في حرم (هوفلين) - على سبيل المثال وليس الحصر - بفضل أصوات طلاب (حركة أمل)، الشاهد الأمين على نجاح اللائحة في العام الماضي، التي للأسف شملتكم معنا».
وأكدت: «يعلم الجميع أن (حركة أمل) قاطعت الانتخابات الطالبية في الجامعة اليسوعية اقتراعاً وترشيحاً قبل مجزرة الطيونة بأسابيع، لعدم رغبتنا في خوض تحالف مشؤوم معكم مرة أخرى هذه السنة إيماناً منّا بأن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين. خسارتكم هذا العام بتحقيق النصر، بدون أصوات (حركة أمل)، لا تعني أنّ أكاذيبكم ستبرّر فشلكم الطالبي الذي نشهده في كل الجامعات». وختمت: «هذه الخسارة هي نتيجة حتميّة ومتوقّعة لفشلكم السياسي ولعهدكم المزوّر».
من جهتها، ردّت إدارة اليسوعية على التشكيك بالتصويت الإلكتروني، وأعلنت في بيان انتهاء الانتخابات الطالبية للعام الأكاديمي 2021 - 2022 في أجواء إيجابية انعكست في نسبة الإقبال على المشاركة، إذ بلغت 78.4 في المائة، وتمت باعتماد القانون النسبي الذي تعتمده الجامعة في انتخاباتها منذ سنوات.
وأوضحت أن «الجامعة تعتمد التصويت الإلكتروني منذ سنوات. وهذه السنة مراعاة للظروف الحالية، من اقتصادية وصحية، قررت اعتماد الاقتراع عن بعد، أي أن الطالب يقترع من منزله، ولا ضرورة لحضوره إلى الجامعة».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».