200 مليار دولار مشروعات سعودية لحماية المناخ والتحول الأخضر

دعم المملكة الخارجي يستهدف برامج الاستدامة وبناء مستقبل أفضل للأجيال المقبلة

الدعم السعودي الخارجي يعزز برامج الاستدامة في البلدان النامية (الشرق الأوسط)
الدعم السعودي الخارجي يعزز برامج الاستدامة في البلدان النامية (الشرق الأوسط)
TT

200 مليار دولار مشروعات سعودية لحماية المناخ والتحول الأخضر

الدعم السعودي الخارجي يعزز برامج الاستدامة في البلدان النامية (الشرق الأوسط)
الدعم السعودي الخارجي يعزز برامج الاستدامة في البلدان النامية (الشرق الأوسط)

كشفت آخر مستجدات المساعي السعودية الرامية لحماية المناخ والتصدي للتغير البيئي، أن إجمالي ما ستضخه المملكة سيتخطى 750 مليار ريال (200 مليار دولار) في مشروعات عملاقة للتحول الأخضر وحماية المناخ، وذلك من خلال خطط طموحة للتشجير وتحقيق الحياد الصفري والتنوع الأحيائي والطاقة النظيفة، ما يجعلها إحدى أبرز الدول عالمياً التي تولي ملف التغير المناخي أولوية قصوى في أجندة التنمية.
يأتي ذلك في وقت شددت تحركات الدعم السعودي الخارجي للدول والبلدان النامية، في إطار صندوق التنمية السعودي، على تحفيز برامج الاستدامة وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
وكانت السعودية قد شاركت، أول من أمس، في قمة المناخ المقامة في غلاسكو بخطط استراتيجية تصل إلى 65 مبادرة تغطي الجوانب البيئية كافة بتكلفة تتجاوز 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار)، في وقت تستهدف المملكة الوصول إلى الحياد الصفري للانبعاثات في عام 2060 من خلال نهج الاقتصاد الدائري الكربوني ‏عبر المجموعة الأولى من مبادرات «السعودية الخضراء» باستثمارات تتجاوز 700 مليار ريال (186 مليار دولار) لرسم مستقبل أكثر استدامة في المملكة.
وأعلنت المملكة على هامش منتدى مبادرة السعودية الخضراء الأسبوع الماضي عن تدشين حقبة جديدة من المبادرات التي تسهم في مواجهة التغير المناخي للمنطقة في قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي حضرها العديد من قادة الدول في الرياض.
من ناحية أخرى، تشمل خطط المملكة في مجال مصادر الطاقة المتجددة الرياح والطاقة الشمسية، وهما مصدران سيمثلان ما نسبته 50 في المائة من الطاقة المستخدمة لإنتاج الكهرباء بحلول 2030، كما ستنضم السعودية إلى التعهد العالمي بشأن الميثان لخفض الانبعاثات العالمية بنسبة 30 في المائة مقارنة بمستواها في 2020.
وأنشأت السعودية أيضاً مجلساً للمحميات الملكية لتنمية المحميات الطبيعية في عدد من المواقع لرفع نسبتها إلى أكثر من 30 في المائة من مساحة أراضي البلاد والتي تتجاوز المستهدف العالمي الحالي لحماية 17 في المائة من أراضي كل دولة.
وتتضمن المبادرات السعودية في مجال العمل المناخي تأسيس صندوق للاستثمار في حلول تقنيات الاقتصاد الدائري للكربون في المنطقة ومبادرة عالمية لتقديم حلول الوقود النظيف لتوفير الغذاء لأكثر من 750 مليون شخص بالعالم بإجمالي قدره 39 مليار ريال.
وشهدت قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر الإعلان عن أبرز المبادرات التي سيتم العمل عليها مثل إنشاء منصة تعاون لتطبيق مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون وتقديم حلول الطبخ «النظيف» لأكثر من 750 مليون شخص عالمياً.
وانضمت المملكة لمبادرة «مهمة الابتكار» في 2015 كمؤسس رئيسي والتي تهدف إلى مضاعفة الأموال المخصصة للأبحاث والدراسات المتخصصة في الطاقة النظيفة وترشيدها وكفاءة الاستخدامات من أجل تقليل العوادم الضارة وتأثيرها على التغير المناخي من خلال تقنيات الطاقة المبتكرة.
وفي جانب آخر، أفصح الصندوق السعودي للتنمية عن بلوغ حجم القروض التنموية التي قدمتها المملكة 69 مليار ريال (18.4 مليار دولار) خلال 47 عاماً، أسهمت في مساعدة مختلف الشعوب بهدف تحسين سبل العيش والمعيشة للإنسان في مختلف الدول النامية والمجتمعات الفقيرة، مفصحاً عن تعزيز الدعم الموجهة إلى برامج الاستدامة التنموية.
وقال الرئيس التنفيذي للصندوق سلطان المرشد: «تعد السعودية من أكبر الدول الداعمة والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة نظراً لما تقدمه من مساعدات للدول النامية على شكل قروض ميسرة، حيث بلغ عدد المشاريع الممولة منذ انطلاق نشاط الصندوق عام 1975 حتى بداية العام الجاري أكثر من 663 مشروعاً و31 برنامجاً تنموياً استفادت منها 84 دولة حول العالم».
وأشار المرشد إلى أن تمويل المشاريع التنموية في البلدان الأكثر فقراً يعكس القيم الإنسانية والإنمائية التي تتبناها المملكة في دعم مختلف شعوب العالم، ويؤكد على المبدأ الذي يتبعه الصندوق لتحقيق الازدهار للجميع، وتقديم أوجه الدعم والمساعدة للآخرين.
وكشف المرشد عن تقديم قروض لتمويل مشاريع الطرق وبناء السدود والمستشفيات والمدارس والبنى التحتية، في إطار برامج الاستدامة، موضحاً أن تلك المشاريع أتاحت فرصاً للعديد من المجتمعات للاستفادة من المرافق وشبكات الخدمات المتكاملة بالإضافة لتوفير الفرص الوظيفية.
وبحسب تقرير حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أسهم الصندوق منذ تأسيسه في دعم العديد من مشاريع التنمية المستدامة التي تنعكس إيجابياً على الجانب الإنساني منها في المياه والتعليم والصحة والتي تشكل أكثر من 20 في المائة من إجمالي المبالغ الممولة بما يضمن تحقيق الرخاء الاقتصادي والازدهار للمجتمعات.
ووصل إجمالي عدد المشاريع التي مولها الصندوق في قطاع الصحة حتى نهاية 2020 ما يقارب 65 مشروعاً موزعة على 40 دولة حول العالم، بلغت منها حصة قارة أفريقيا 33 مشروعاً توزعت على 21 دولة شكلت نسبة 4.12 في المائة من إجمالي مساهمات الصندوق، في حين ساهم الصندوق في تمويل 29 مشروعاً في آسيا شملت 17 دولة وشكلت 3.39 في المائة من إجمالي المساهمات، بالإضافة إلى تمويل مشاريع في مناطق أخرى.
وساهم الصندوق السعودي للتنمية بتقديم الدعم لمشاريع قطاع التعليم في الدول النامية من خلال تمويل 38 مشروعاً في دول أفريقية، كما أسهم في تمويل 39 مشروعاً في بلدان آسيوية شملت إنشاء المدارس وبناء الكليات والجامعات وتوفير المعدات وتطوير المناهج والأساليب التعليمية.


مقالات ذات صلة

تركيا تؤكد أن التأثير المناخي للذكاء الاصطناعي ضمن أولويات «كوب 31»

العالم قمة «كوب 31» ستتناول المخاوف المتزايدة من صعود الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب) p-circle

تركيا تؤكد أن التأثير المناخي للذكاء الاصطناعي ضمن أولويات «كوب 31»

أعلنت تركيا، الاثنين، أن السعي إلى تحقيق «ذكاء اصطناعي مسؤول مناخياً» سيكون من أولويات قمة «كوب 31».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

من المقرر أن يلغي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، نصاً يُشكّل الأساس القانوني للتشريعات التي تُكافح انبعاث غازات الدفيئة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مقابلة بثتها «راديو-كندا» العامة الثلاثاء، بأن البلاد لن تتمكن من تحقيق أهدافها المناخية لعامي 2030 و2050.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم الختامي لمؤتمر المناخ «كوب 30» المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية (أ.ب)

مؤتمر المناخ يصل إلى محطته الأخيرة دون توافق في نسخة «كوب 30»

دخل مؤتمر المناخ «كوب 30»، المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية وسط غابات الأمازون، يومه الأخير على وقع توتر غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية انتشر الدخان داخل وخارج المكان الذي يستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (أ.ف.ب)

علاج 13 شخصاً بعد استنشاق الدخان إثر حريق بمقر مؤتمر المناخ «كوب 30»

قال منظمون، في بيان، إن 13 شخصاً تلقوا العلاج من استنشاق الدخان الناجم عن حريق اندلع في المقر الذي ينعقد فيه مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ (كوب 30).

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))

علماء ومفتو 70 دولة يدينون الإرهاب الحوثي ويدعون لتحرك دولي حازم

أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)
أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)
TT

علماء ومفتو 70 دولة يدينون الإرهاب الحوثي ويدعون لتحرك دولي حازم

أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)
أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)

عبّر 176 وزيراً وعالماً ومفتياً ورئيس جمعية وجامعة ومؤسسة إسلامية من أكثر من 70 دولة حول العالم، عن إدانتهم الشديدة واستنكارهم البالغ للاعتداءات التي تنفذها الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران ضد السعودية، وما تمثله من تهديد لأمن الحرمين الشريفين وسلامة قاصديهما، واستهداف للمطارات والمنشآت المدنية والحيوية، مؤكدين وقوفهم الكامل إلى جانب الرياض في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أراضيها، وصون أمنها واستقرارها والدفاع عن مقدسات المسلمين.

وأكدوا في بيانات وبرقيات بعثوها لوزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي الشيخ الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ، أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة المقدسات الإسلامية، وتعدياً على القيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية، واستخفافاً بحرمة الدماء والأنفس التي جاءت الشريعة الإسلامية بحفظها وصيانتها.

وشددوا على أن إقدام الميليشيات الحوثية على هذه الأعمال يكشف عن تجردها من القيم الإنسانية والأخلاقية، ويؤكد خطورة ممارساتها التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها، وتستوجب موقفاً دولياً حازماً يضع حداً لهذه الاعتداءات، ويحاسب المسؤولين عنها، وفق الأنظمة والقوانين الدولية.

كما أكدوا أن تعمّد تعريض أرواح الأبرياء للخطر، وترويع الآمنين، وعرقلة وصول ضيوف الرحمن إلى وجهاتهم، يكشف عن استخفاف هذه الميليشيات بحرمة النفس البشرية، وتجردها من المبادئ الإسلامية والقيم الإنسانية والأخلاقية، ويشكّل انتهاكاً جسيماً للقوانين والأعراف الدولية، ويستوجب تحركاً دولياً جاداً لحماية المنشآت المدنية وضمان سلامة المسافرين.

وشددوا على أن الوقوف مع السعودية في مواجهة هذه الاعتداءات واجب، ومسؤولية دينية وأخلاقية وإنسانية، مؤكدين أن أمن الحرمين الشريفين وسلامة قاصديهما ليسا شأناً يخص المملكة وحدها، بل قضية تعني المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، لما تمثله مكة المكرمة والمدينة المنورة من مكانة عظيمة في قلوب المسلمين، وما تحظى به المقدسات الإسلامية من حرمة ومكانة راسخة، مشيرين إلى أن المساس بأمن المملكة أو تهديد مقدسات المسلمين يمثل اعتداءً على مشاعر الأمة الإسلامية بأسرها.

وأجمعوا على أن ما تتخذه المملكة من إجراءات لحماية أراضيها والدفاع عن أمنها واستقرارها وصيانة الحرمين الشريفين وقاصديهما يحظى بالتقدير والتأييد من المسلمين والعقلاء في مختلف أنحاء العالم، مؤكدين حق المملكة المشروع في اتخاذ جميع التدابير الكفيلة بحماية سيادتها وأمن مواطنيها والمقيمين على أرضها، والتصدي لكل ما يستهدف أمنها، أو يهدد سلامة المقدسات الإسلامية والمنشآت المدنية.

ونوّهوا بالدور التاريخي والريادي للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في خدمة الإسلام والمسلمين، والعناية بالحرمين الشريفين، وتسخير الإمكانات والطاقات لخدمة ضيوف الرحمن، وتيسير أدائهم لمناسكهم في أمن وطمأنينة، مؤكدين أن هذه الجهود العظيمة محل اعتزاز وتقدير المسلمين في شتى أنحاء العالم، وأن استهداف المملكة لا يمكن فصله عن مكانتها الإسلامية ومسؤولياتها الجليلة في رعاية المقدسات وخدمة قاصديها.

وطالبوا المجتمع الدولي والمنظمات والهيئات المعنية بالاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والإنسانية والأخلاقية في مواجهة هذه الاعتداءات، واتخاذ مواقف وإجراءات حازمة تكفل ردع مرتكبيها ومحاسبتهم، ومنع تكرارها، مؤكدين تضامنهم الثابت ووقوفهم الكامل مع المملكة وقيادتها وشعبها في مواجهة كل ما يستهدف أمنها واستقرارها ومقدسات المسلمين.

استنكار واسع

وتلقَّت رابطة العالم الإسلامي برقيات وخطابات واتصالات كبار الشخصيات الإسلامية من المفتين وكبار العلماء، ندَّدوا فيها واستنكروا بشدة الجرائم الإرهابية الحوثية على السعودية.

وأعرب المفتون والعلماء عن تضامنهم الكامل مع السعودية في جميع إجراءاتها لحفظ أمن وسلامة المقدسات الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وسائر أراضي السعودية.

كما أشاروا إلى أن الميليشيا باتَتْ تُشكل اليوم تهديداً للأمن والسِّلم الدوليين، وخطراً على إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي. وأبدوا ثقتهم الكبيرة بالسعودية في التصدي لهذا الإرهاب، مُنوهِين بأن المسؤولية أصبحت بتداعياتها منوطة كذلك بالمجتمع الدولي.

بدوره، أدان الأزهر بأشد العبارات الاعتداء الآثم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وما أسفر عنه من وفيات وإصابات بين المدنيين الأبرياء وضيوف الرحمن من المعتمرين، مؤكداً أن استهداف المرافق المدنية وقاصدي الحرمين الشريفين يُمثل استفزازاً لمشاعر المسلمين، وتجاوزاً مرفوضاً لكل القيم الإنسانية والأعراف الدولية، ومساساً مباشراً بأمن المملكة وسلامة أراضيها.

وجدَّد الأزهر، في بيان، رفضه الكامل للاعتداءات الإجرامية المتكررة، مُحذِّراً من عواقب هذا التمادي. وشدَّد على أن صون أمن المنطقة يستوجب الوقف الفوري لتلك الهجمات، والاحترام التام لسيادة الدول وحرمة أراضيها.


وزير الإعلام السعودي: استهداف الحرمين سلوك إرهابي... والحياة طبيعية

وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)
وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)
TT

وزير الإعلام السعودي: استهداف الحرمين سلوك إرهابي... والحياة طبيعية

وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)
وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)

أكد وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري أن الحياة في البلاد تسير بصورة طبيعية رغم الاعتداءات الحوثية الأخيرة، وأن رفع مستوى التأهب يعكس استعداد الدولة لمختلف السيناريوهات ولا يعني القلق، فيما أدان الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، المهندس إبراهيم السلطان، «الهجمات العدوانية والإرهابية» على المملكة، مترحماً على الشهداء، ومؤكداً مساندة «أبنائنا وجنودنا البواسل على حدودنا المختلفة».

وأدان وزير الإعلام، خلال المؤتمر الصحافي الحكومي، الذي استضافته حديقة الملك سلمان في الرياض، الاثنين، الاعتداءات الحوثية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية في السعودية، مقدماً العزاء إلى المتوفين وأسرهم، ومؤكداً أن الحوثيين «لا يقيمون وزناً للقوانين الدولية والمبادئ الأخلاقية».

وقال الدوسري إن استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة والمعتمرين في المطارات السعودية يجسّد «السلوك الإرهابي لميليشيا الحوثي»، مؤكداً الوقوف صفاً واحداً خلف القيادة، والاعتزاز بالقوات المسلحة، والثقة بقدرة المملكة على حماية أمنها وصون مقدراتها ومواصلة مسيرة البناء والتنمية، داعياً إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، والامتناع عن تداول الصور والمقاطع والمعلومات المتعلقة بالعمليات الأمنية والعسكرية إذا كانت صادرة عن مصادر مجهولة أو غير موثوقة.

وفي الشأن الداخلي، قال الدوسري إن الخطاب الملكي أمام مجلس الشورى، الذي ألقاه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أكد أن رفعة الوطن وتحسين حياة المواطنين غاية العمل الحكومي، مع إعطاء الأولوية للتعليم والصحة وتنمية قدرات المواطنين وتوسيع فرص العمل والمنافسة، ومواصلة الإصلاحات العقارية لتيسير التملك وتوسيع خيارات السكن.

وأشار إلى توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بتصحيح أوضاع جميع اليمنيين الموجودين في المملكة بصورة غير نظامية، وإطلاق ولي العهد الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدم لعام 2026 تحت شعار «اقتداء وعطاء»، وذلك عبر تبرعه بالدم.

ولفت وزير الإعلام السعودي إلى موافقة مجلس الوزراء على الاستراتيجية الوطنية لريادة الأعمال للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والنظام الجديد لتعزيز عدالة المنافسة وتكافؤ الفرص بين المتنافسين، ورفع كفاءة الإنفاق وجودة التخطيط والتنفيذ.

وأفاد الدوسري بتجاوز عدد الأسر السعودية التي تملّكت مسكنها الأول 63 ألف أسرة خلال النصف الأول من عام 2026، فيما أسهم صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف» في توظيف 329 ألف مواطن ومواطنة خلال 6 أشهر، بزيادة 23 في المائة عن الفترة المماثلة من العام السابق، بالتزامن مع دخول قرار توطين المهن الإدارية بنسبة 100 في المائة حيز التنفيذ، مستهدفاً 69 مهنة في الموارد البشرية والإدارة.

ونوه بمحافظة المملكة على المركز الأول إقليمياً للمرة الرابعة على التوالي في مؤشر نضج الخدمات الحكومية الرقمية، بتقييم بلغ 99 في المائة.

وفي قطاعات أخرى، كشف الدوسري عن توقيع الشركة السعودية لشراء الطاقة 4 اتفاقيات لمشروعات تخزين الطاقة باستخدام البطاريات باستثمارات قاربت 4.5 مليار ريال، وبسعة إجمالية تبلغ ألفي ميغاواط، فيما انتقلت مشروعات توطين صناعات المياه، باستثمارات تبلغ 2.8 مليار ريال، إلى مرحلة التنفيذ الصناعي، وارتفعت نسبة المحتوى المحلي من 45 في المائة عام 2020 إلى أكثر من 68 في المائة عام 2026.

كما كشفت أعمال الاستكشاف في مشروع جبل صايد عن موارد تُقدّر بنحو 114 مليون طن، تحتوي على تركيزات مرتفعة من المعادن الأرضية النادرة، إلى جانب مؤشرات واعدة لليورانيوم.

توسيع شبكة النقل في الرياض

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، المهندس إبراهيم السلطان، إن العاصمة تشهد مرحلة نمو استثنائية في اقتصادها وسكانها وعمرانها، موضحاً أن تطوير شبكة التنقل يجري عبر 3 مسارات تشمل الطرق والنقل العام والإدارة المرورية.

المهندس إبراهيم السلطان كشف عن توقيع عقود لشراء 94 قطاراً ضمن قطار الرياض (واس)

وأوضح السلطان أن شبكة النقل العام في الرياض سجلت 500 مليون مستخدم منذ بدء التشغيل، منهم 300 مليون عبر قطار الرياض، ومن بينهم 20 مليوناً من المدارس والجامعات.

وكشف عن توقيع عقود لشراء 94 قطاراً، بما يرفع عدد القطارات إلى 277، فيما سيصل المسار الأحمر إلى الدرعية بإضافة 5 محطات جديدة، مع رفع طاقته الاستيعابية بأكثر من الضعف إلى 370 ألف راكب يومياً، في حين سترتفع الطاقة الاستيعابية للمسار الأصفر من 130 ألفاً إلى 188 ألف راكب يومياً.

وفي شبكة الطرق، أضاف السلطان أنه يجري تطوير 700 كم من المحاور و300 كم من التقاطعات، إلى جانب تنفيذ معالجات هندسية في 26 موقعاً، وتطوير تقنيات الإشارات المرورية في 720 تقاطعاً، لتحسين انسيابية الحركة ورفع كفاءة التنقل.

وبلغت نسبة الإنجاز في مشروع الجسرين الموازيين للجسر المعلق 42 في المائة، فيما يجري التحضير لتنفيذ عدد من الجسور على طريق التخصصي، وسيبدأ تنفيذ جسر جديد لتعزيز ارتباط الأحياء الشمالية بطريق الملك سلمان، وفقاً للسلطان.

وقال السلطان إن هناك توجيهات من ولي العهد بالحرص على معالجة الزحام المروري، مشيراً إلى أن جميع المشروعات تستهدف انسيابية الحركة، وأن الرياض ستشهد انفراجاً في الازدحام خلال المستقبل القريب، مع افتتاح الجسور والمحاور والطرق خلال الأعوام الثلاثة إلى الأربعة المقبلة.

وأشار الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، إلى تنفيذ أكثر من 68 مبادرة ضمن استراتيجية استدامة الرياض، وزراعة أكثر من 4.5 مليون شجرة لتعزيز الغطاء النباتي وتحسين جودة الحياة في العاصمة.


400 كادر طبي أنقذوا مصابي استهداف مطار الرياض وأجروا 25 عملية

 25 عملية جراحية خلال 10 ساعات (تصوير: تركي العقيلي)
25 عملية جراحية خلال 10 ساعات (تصوير: تركي العقيلي)
TT

400 كادر طبي أنقذوا مصابي استهداف مطار الرياض وأجروا 25 عملية

 25 عملية جراحية خلال 10 ساعات (تصوير: تركي العقيلي)
25 عملية جراحية خلال 10 ساعات (تصوير: تركي العقيلي)

أكد الدكتور معد الساعاتي، رئيس قسم جراحة العظام بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب في الرياض، أن المنظومة الطبية نجحت في التعامل بكفاءة عالية وفي وقت قياسي مع الحالات المصابة جراء استهداف مطار الملك خالد الدولي.

وحول آلية التعامل مع المصابين عند حضور الحالات عبر سيارات الإسعاف والطوارئ، بيّن الدكتور الساعاتي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم تصنيف الحالات إلى ثلاثة أقسام رئيسية، وفق نظام فرز دقيق، تشكل الحالات الحرجة والخطيرة القسم الأول منها، حيث تم التعامل معها بدقة ومباشرة عن طريق مركز متخصص في الطوارئ، وأُجريت لها الفحوصات والعمليات المستعجلة بشكل مباشر وإنقاذ حياة كل من احتاج إلى هذا التدخل.

وأشار إلى الحالات المتوسطة التي عُولجت بشكل أولي في قسم الطوارئ فور وصولها، ثم أُحيلت مباشرة إلى غرفة العمليات لاستكمال العلاج الجراحي، والحالات الخفيفة التي اكتفي بتقديم العلاج اللازم لها في قسم الطوارئ، وتقرر خروجها من المستشفى بعد الاطمئنان على وضعها الصحي.

المنظومة الطبية نجحت في التعامل بكفاءة عالية وفي وقت قياسي مع الحالات المصابة (تصوير: تركي العقيلي)

25 عملية جراحية خلال 10 ساعات

وكشف رئيس قسم جراحة العظام أنه خلال عشر ساعات فقط من وقوع الحادثة، تم إجراء 25 عملية جراحية متنوعة شملت تخصصات الجراحة العامة، وجراحة الأوعية الدموية (الأوردة)، وجراحة العظام، مؤكداً أن إجراء العمليات تم بنجاح، وجرى التعامل بطريقة سلسة واحترافية مع الحالات المتأثرة جراء الشظايا والجروح المختلفة.

وفيما يتعلق بالموقف الطبي الحالي للمصابين، أشار الساعاتي إلى أن هناك حالتين فقط لا تزالان تحت العناية المشددة، بينما تم نقل بقية الحالات إلى أجنحة التنويم المخصصة، ولفت إلى أن هناك الكثير من الحالات تماثلت للشفاء التام، في حين يتطلب علاج بعض الحالات إجراء عمليات تكميلية وسيتم التعامل معها وفق الخطط العلاجية خلال الأيام المقبلة.

تم تصنيف الحالات إلى ثلاثة أقسام رئيسية وفق نظام فرز دقيق (تصوير: تركي العقيلي)

400 فرد من الكوادر الطبية

وأضاف الدكتور الساعاتي أن هذه الجهود شارك فيها نحو 400 فرد من الكوادر الطبية المتخصصة، توزعت بين مختلف المجالات والقطاعات الطبية، لا سيما الجراحة العامة، وجراحة العظام، وجراحة الأعصاب، وجراحة الأوعية الدموية، إضافة إلى جراحة الأطفال؛ حيث توفر هذا الفريق بأكمله للعناية بمختلف الحالات، وتصرفوا بكفاءة عالية وفي وقت قياسي وفق المعايير المتبعة دولياً، مما أدى إلى حماية ومساعدة المرضى والسيطرة الكاملة على التداعيات.

واختتم الدكتور معد الساعاتي تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» بتوجيه الشكر والتثمين للدعم الكامل والمستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، على رعايتهما الكريمة الشاملة للمرضى والمصابين على اختلاف جنسياتهم بعد هذه الحادثة.

تم التعامل مع الحالات بدقة ومباشرة عن طريق مركز متخصص في الطوارئ (تصوير: تركي العقيلي)

وهرعت الجهات المختصة في لحظة واحدة، تشمل القطاعات الأمنية والصحية، وغيرها، إلى موقع مطار الملك خالد الدولي، حيث انتشرت الطواقم الطبية في أرجاء صالة المطار، لإنقاذ المصابين وتوزيعهم على المستشفيات القريبة في أحياء مختلفة في العاصمة الرياض، فيما كانت بقية المستشفيات الحكومية والخاصة في حالة تأهب في حالة الاحتياج، وعملت أيضاً الجهات الأمنية على تسهيل انسيابية الحركة داخل المدينة لوصول سيارات الإسعاف التي تنقل المصابين.