إردوغان يتوقع تراجعاً في الدعم الأميركي لـ«قسد» شمال شرقي سوريا

قوات موسكو ودمشق تواصل مناوراتها قرب مواقع حلفاء واشنطن وأنقرة

دورية روسية - تركية في الرميلان شمال شرقي سوريا في 16 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
دورية روسية - تركية في الرميلان شمال شرقي سوريا في 16 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يتوقع تراجعاً في الدعم الأميركي لـ«قسد» شمال شرقي سوريا

دورية روسية - تركية في الرميلان شمال شرقي سوريا في 16 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
دورية روسية - تركية في الرميلان شمال شرقي سوريا في 16 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

لمّح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تراجع الخيار العسكري في شمال شرقي سوريا، متوقعاً أن الولايات المتحدة ستغير من موقفها الداعم لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).
وتوقع إردوغان، الذي التقى الرئيس الأميركي جو بايدن على هامش قمة مجموعة العشرين في روما، أول من أمس، حدوث تغييرات في الشمال السوري، وبشكل خاص فيما يتعلق بالدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لـ«قسد».
وقال إردوغان، في مؤتمر صحافي في روما قبل عودته إلى أنقرة ليل الأحد - الاثنين، إنه أعرب لنظيره الأميركي، خلال لقائهما، عن أسف تركيا حيال الدعم الذي تتلقاه «قسد» من الولايات المتحدة.
وخلص إردوغان إلى أن المسار القادم، المتعلق بتزويد واشنطن ما سمّاه «التنظيمات الإرهابية» في سوريا بالسلاح، لن يستمر على هذا النحو، قائلاً إن «دعم واشنطن للإرهابيين خطوة تزعزع العلاقات التركية الأميركية».
وذكر أنه أكد، في لقائه مع بايدن، ضرورة التواصل الدائم بين وزيري خارجية البلدين في المرحلة المقبلة بهذا الشأن.
وتشتكي تركيا دعم الولايات المتحدة، بالأسلحة والعتاد العسكري، وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات «قسد»، وتعتبرها تنظيماً إرهابياً، بينما تنظر إليها الولايات المتحدة كأوثق الحلفاء في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا.
واعتبر مراقبون أن تصريحات إردوغان تشير إلى تراجع احتمالات قيام تركيا بعملية عسكرية تستهدف «قسد»، في شمال سوريا، روجت لها عبر تصريحات إردوغان ومسؤولي حكومته خلال الأسبوعين الماضيين.
ولفت المراقبون إلى بيان البيت الأبيض، الذي صدر عقب اللقاء، والذي أشار إلى أن بايدن وإردوغان بحثا الوضع في سوريا، وتم التأكيد على المسار السياسي والمساعدات الإنسانية، ما يعني عدم التطرق إلى احتمالات التصعيد العسكري.
في السياق ذاته، أكدت متحدثة باسم الجيش التركي، أمس، أن القوات التركية «تواصل بحزم مطاردة الإرهابيين» داخل وخارج حدود البلاد، وتمكنت خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) من القضاء على 169 إرهابياً في مناطق عملياتها داخل الأراضي السورية. ولفتت المتحدثة، بينار كارا، إلى مقتل 19 مدنياً وإصابة 72 بينهم أطفال جراء هجمات النظام السوري على إدلب في أكتوبر.
في غضون ذلك، واصلت القوات الروسية مناوراتها بمشاركة طيرانها الحربي بالقرب من قواعد الجيش الأميركي والقوات التركية المنتشرة في شمال شرقي سوريا.
وحلّقت الطائرات الحربية الروسية في أجواء ريف تل أبيض الجنوبية التابعة لمدينة الرقة، وأجرت مناورات عسكرية بالذخيرة الحية بالقرب من نقاط التماس مع القوات التركية وفصائل سورية موالية في منطقة «نبع السلام»، وهذه المناطق خاضعة عسكرياً ومدنياً لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وتأتي المناورات بعد يوم واحد من مناورات مماثلة مع القوات النظامية في بلدة تل تمر بريف محافظة الحسكة الشمالي.
وتقع تل تمر على بُعد 40 كيلومتراً عن مدينة الحسكة و35 كيلومتراً عن مدينة رأس العين الخاضعة لسيطرة «الجيش الوطني السوري»، الموالي لتركيا، وتكمن أهميتها في وقوعها على طريق «إم 4» الذي يصل مدينة حلب مع الحدود العراقية مروراً بالرقة والحسكة، كما تقع المدينة، التي يتبع لها أكثر من 130 قرية، على مفترق طرق محلية تصل إلى الحسكة والقامشلي كما تصل هذه الطرق إلى مناطق حدودية مهمة مثل عامودا والدرباسية.
واعتبر خبراء أتراك أن الاستراتيجية الروسية تهدف لتطويق تركيا في تل تمر وعين عيسى ومنبج على طريق «إم 4»، وأنه من غير المحتمل أن تترد روسيا، التي تريد فرض سيطرة النظام على إدلب، هذه النقاط في شرق الفرات.
وفي ظل هذه التطورات، دفعت تركيا والفصائل الموالية لها بتعزيزات عسكرية إلى منطقة «نبع السلام».
في السياق ذاته، وصلت 8 طائرات مروحية روسية من طراز (سوخوي 27) إلى مطار بلدة الطبقة الواقعة في ريف محافظة الرقة الغربي، بعد أيام من وصول 3 طائرات مماثلة إلى مطار مدينة القامشلي بالحسكة، بهدف إجراء تدريبات ومناورات عسكرية لطيارين تابعين للقوات النظامية على استخدامها وتطوير مهاراتهم على قيادتها، وهذه المرة الأولى ينشر سلاح الجوي الروسي طائرات مقاتلة (سوخوي) وكان انتشارها يقتصر على عدد من الحوامات من طرازي (مي 17) و(مي 25)، ومنظومة الدفاع الجوي بمطار القامشلي.
غير أن المجال الجوي لهذه المناطق بات مزدحماً ومتداخلاً بين ثلاث جهات دولية على نقيض الحرب الدائرة بسوريا وتدعم جهات سورية متصارعة، حيث يمثل مجالاً لنفوذ طيران التحالف الدولي والقوات الأميركية المنتشرة في قواعد بريف الحسكة الشمالي، والطيران الروسي المتمركز في قاعدة عسكرية ضخمة بالقرب من مطار القامشلي وقاعدة ثانية في بلدة الطبقة، إلى جانب دخول الطيران التركي المسير «الدرون» واستهداف قيادات كردية ومواقع عسكرية تابعة لقوات «قسد».
وشهدت أجواء بلدة تل تمر، أول من أمس، تحليقاً لطيران التحالف الدولي بعد تنفيذ الطائرات الروسية مناورات عسكرية مع القوات النظامية، وألقت بالونات حرارية تحذيرية للطيران الروسي لمنع الاحتكاك والاقتراب من المجال الجوي الخاضع لنفوذها، التي تحمي سماء قاعدتي الجيش الأميركي والتحالف الدولي في قريتي «القصرك» و«تل بيدر» بريف الحسكة الشمالي.
وبحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، شهد مطار الطبقة، خلال يومي الأحد والسبت الماضيين، حركة هبوط وتحليق للمروحيات الروسية، تزامنت مع تحشيد القوات التركية والفصائل الموالية لها في مناطقها بتل أبيض ورأس العين، ووصل رتل عسكري يضم عشرات الشاحنات والعربات القتالية وناقلات الجند قادمة من الأراضي التركية ودخلت إلى مدينة رأس العين، وضم الرتل أسلحة نوعية من بينها مدفعية ثقيلة ومضادات دروع وكميات كبيرة من الذخائر المتنوعة، إضافة إلى ناقلات الجند المتطورة لدعم قواعد الجيش التركي المنتشرة هناك.
وكشف مسؤول عسكري و«المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن «مجلس تل تمر العسكري» و«المجلس السرياني العسكري» التابعين لقوات «قسد» استقدما المزيد من التعزيزات العسكرية إلى نقاط «قسد» ومواقعها في جبهتي تل تمر وحوض زركان وناحية أبو راسين، وتم جلب الأسلحة النوعية والمدفعية بمختلف أنواعها ذات المدى القصير والمتوسط والبعيد، إضافة إلى راجمات صواريخ ورشاشات ثقيلة وعدد كبير من المقاتلين والقوات الخاصة، ورفعت جاهزيتها القتالية لعناصرها تحسباً لأي هجوم تركي أو عمليات تسلل مفاجئة من فصائل الجيش الحر. كما أشارت مصادر أهلية محلية من تل تمر إلى أن قوات النظام، استقدمت تعزيزات عسكرية كبيرة ضمت دبابات وراجمات الصواريخ ومدافع ميدانية ومعدات عسكرية ولوجستية وجنوداً بحماية الطيران الروسي.
من جهة ثانية، قال آلدار خليل، عضو الهيئة الرئاسة لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري، إن الإدارة الذاتية وحزب الاتحاد جاهزان للدخول في حوار مباشر مع حكومة النظام بدمشق، ونوه بأن مشروع الإدارة مشروع ديمقراطي وتجربة مهمة لعموم سوريا، وقال في لقاء تلفزيوني على شاشة قناة «روج أفا» الكردية، إن «مَن يحكم دمشق الآن يمثل سوريا في المحافل الدولية، ويحكم باقي المناطق السورية، وللوصول إلى حل لا بد من الاتفاق مع دمشق».
وعن تطبيق القرار الأممي الخاص بحل الأزمة السورية (2254)، تابع القيادي الكردي قائلاً: «نحن نفكر بصيغة أخرى، لا بد أن يكون الحل مع النظام ولكن ليس في جنيف بل في دمشق. ما المانع أن نجلس ونتحاور كسوريين ونطرح الحلول الممكنة للتوصل إلى صيغة حل لعموم القضايا في سوريا»، منوهاً بأن حكومة دمشق باتت تدرك أن الأزمة والحرب والصراعات الدائرة «نتيجة لعدم وجود نظام ديمقراطي في سوريا، وللتوصل إلى حل جذري يجب التوافق على مشروع ديمقراطي يخدم عموم البلاد».



إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».