حرب الشرعية.. من سياسة النفس الطويل إلى مواجهة المؤامرة

الملك سلمان اتخذ القرار التاريخي لمنع فرض واقع جديد لطمس هوية اليمن وتمزيق وحدته

سيارة محترقة بعد مواجهات بين المقاومة الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي والحوثيين في عدن أمس (غيتي)
سيارة محترقة بعد مواجهات بين المقاومة الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي والحوثيين في عدن أمس (غيتي)
TT

حرب الشرعية.. من سياسة النفس الطويل إلى مواجهة المؤامرة

سيارة محترقة بعد مواجهات بين المقاومة الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي والحوثيين في عدن أمس (غيتي)
سيارة محترقة بعد مواجهات بين المقاومة الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي والحوثيين في عدن أمس (غيتي)

أعادت عملية «عاصفة الحزم» العسكرية التي وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ببدئها، ووجدت دعما عالميا وإسلاميا وعربيا واسعا، وشارك فيها تحالف من 10 دول بهدف حماية ودعم الشرعية المنتخبة في اليمن، وتلبية لنداء الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لحماية بلاده من المتمردين الحوثيين، ومنع خلق واقع جديد يريده الانقلابيون المدعومون من قبل إيران، ورفضهم كل الجهود الدبلوماسية لإيجاد حل للأزمة في البلاد، أعادت العملية المواقف السعودية مع جارتها الجنوبية التي ترتبط معها على مر العقود بعلاقة حسن الجوار، وهو عنصر ثابت في سياسة السعودية نحو جيرانها، مع التأكيد على أن اليمن يحتاج إلى السعودية ومعها دول الخليج التي شاركت 4 منها في «عاصفة الحزم»، أكثر من حاجتها إليه، مع الأخذ في الاعتبار أن عناصر داخل اليمن بإملاءات خارجية أساءوا إلى العلاقة مع السعودية ودول الخليج، ولم يدركوا أن العلاقة بين الطرفين يجب أن تؤسس على قواعد ثابتة من الاحترام المتبادل وأن يكون مبدأ المصالح هو المعيار الذي تتحرك من خلاله سياسته الداخلية والخارجية على السواء.
انتهجت السعودية طوال العقود الماضية سياسة النفس الطويل مع جيرانها، وهو ما أعطاها مكانة مرموقة ومكنها من النجاح والحضور اللافت إقليميا ودوليا، كما أن المصالح الحيوية للسعودية في الجزيرة العربية والخليج العربي واضحة ولا يمكن المساس بها على الإطلاق، وليست قابلة للجدل أو الحوار.
وشهدت العلاقات السعودية اليمنية منذ نحو قرن مدا وجزرا تبعا للتقلبات السياسية والصراعات في هذا القطر الذي يشترك مع جارته السعودية في حدود جغرافية واحدة، ولهما على البحر الأحمر من الجزر والموانئ المطلة عليه أهمية خاصة، ولكل من الدولتين مصالح مشتركة في توطيد الأمن في منطقة البحر الأحمر وشبه الجزيرة العربية.
ويشير الدكتور عبد الله سعود القباع أستاذ العلوم السياسية إلى أن اليمن عرف منذ استقلاله عام 1918 صورا مختلفة من التقلبات السياسية، وشهد سيلا متدفقا من الصراعات والاغتيالات الحزبية والقبلية والفردية مما جعله عرضة للمزايدات السياسية ومرتعا خصبا لأصحاب المقاصد الشخصية ومروجي الشعارات الآيديولوجية المختلفة. وفي حالات معينة كان المزايدون يلوحون دائما بأخطار خارجية ويحذرون الشعب اليمني من أن بلادهم تتعرض لمؤامرة، وأن الحل الوحيد لإنقاذها هو بقاء هؤلاء في السلطة وترك المجال لهم لكي يقرروا مستقبل اليمن ويكيفوا علاقته، حتى وإن جاء ذلك على حساب المصلحة الحقيقية للشعب اليمني.
وزاد الدكتور القباع على ذلك بالقول في كتابه «العلاقات السعودية اليمنية» والذي أنجزه عام 1992، بأن ذلك نتج عنه تعرض الهيكل الاجتماعي لليمن للتمزق ونشطت أبواق الدعاية السياسية وكثر تجار الشعارات وأصبح مستقبل اليمن ومصالحه سلعة تباع في الأسواق ومصدرا من مصادر الإثارة والارتزاق ووسيلة لتخويف الجماهير من عدو حاقد أو جار يتربص باليمن. والحقيقة أن هذه الأساليب وغيرها لم يكن الهدف منها المحافظة على توازن حقيقي بين طبقات المجتمع في اليمن وإنما الإبقاء على أشخاص معينين في الحكم وتمكينهم من ممارسة عادتهم في التسلط وكسب المغانم الشخصية.
ولفت الدكتور القباع إلى أن اليمن شهد تاريخه السياسي الحديث محاولات عدة لنشر «ثقافة المؤامرة» وإشاعة الحقد في أذهان اليمنيين وإشعارهم بأن عدم تمكنهم من اللحاق بقطار التنمية يعود في الواقع إلى دول الجوار أو إلى بعض الأوساط التي لا ترغب في تقدمهم أو اتحادهم.
واعتبر في هذا الصدد أنه ثبت علميا أنه من السهل على أي حكومة تتعرض لمشكلات داخلية أن توجه الأنظار إلى أخطار خارجية، وأن تخلق حالة من التوتر في علاقتها مع الآخرين، وأن تفسر النتائج بشكل لا يتفق مع المقدمات. ومثل هذه السياسة لا يكتب لها غالبا النجاح لأن الجماهير سرعان ما تكتشف اللعبة وتبدأ على الفور في التعرف على خطورة النهج الذي يحاول الإضرار بمصالحها وإغراقها في بحر من العداوات والأحقاد المزعومة التي لا تقود إلا للمزيد من الكوارث والدمار. وخير مثال على ذلك هو أن الشعب اليمني قد شعر بمختلف فئاته أن اعتراف السعودية بنظامهم الجمهوري في 1970 قاد إلى الاستقرار في اليمن، وأدى إلى تحقيق الكثير من المكاسب السياسية والمالية لبلادهم وأن ما تذيعه بعض الأبواق المتطرفة التي يخيفها التطور السلمي في العلاقات السعودية اليمنية هو أمر ليس له أي أساس من الصحة.
وشدد الباحث السعودي على أن بلاده حرصت منذ البداية على مبدأ حسن الجوار مع اليمن، وفتحت الباب على مصراعيه لأبناء الشعب اليمني ليعملوا في أراضيها ويمارسوا مختلف الحرف المهنية، ويزاولوا أعمال التجارة والمقاولات، وأعطيت لهم الأفضلية في أمور كثيرة مما عاد عليهم بالنفع العميم وسهل لهم تحويل مدخرات كبيرة قدرت بمليارات الدولارات.
ولم يكن هذا الشيء ممكنا لو لم تبادر الحكومة اليمنية في ذلك الوقت بإعطاء وزن خاص لعلاقتها مع السعودية وتبدي من الإشارات ما يوحي برغبتها في تمتين العلاقة مع هذا الجار الكبير.
وأورد أستاذ السياسة ما فعلته حكومة اليمن السابقة بتبنيها مواقف غير ودية تجاه السعودية ودول شبه الجزيرة العربية في دعمها مواقف العراق العدوانية ضد الكويت التي معها شعر اليمنيون بأن مصالحهم في السعودية والخليج قد بدأت تتعرض للخطر وأنهم مطالبون باستنكار مواقف حكومتهم المشبوهة التي لم تعمل إلا على الإضرار بهم وإهدار مصالحهم، ومع تزايد الإحساس بخطورة المشكلة أخذ اليمنيون يلجأون إلى وسائل التذمر المختلفة ويعبرون عن سخطهم ويعلنون عن رفضهم للسياسة التي بدأت تلحق بهم الضرر وتسيء إلى سمعة بلادهم في الداخل والخارج، وهو ما دفع أحد السياسيين اليمنيين الذين تابعوا عن كثب تورط حكومة اليمن (حكومة علي عبد الله صالح) في مؤامرة غزو صدام حسين الكويت، إلى القول «أعلنا موقفنا لأننا لا نقر القيادة اليمنية التي تطالب القوى الوطنية اليمنية، بأن تؤيد موقفها في صراع الخليج المناقض لمصالح الشعب اليمني، ولا ندري كيف تطلب منا أن نستسيغ الاشتراك في إثارة الحقد في نفوس يمنية على القيادات السعودية والخليجية التي زفت الخير الكثير لشعب اليمن، بينما لم يقدم إليه حزب بعث العراق سوى الكوادر الحزبية التي امتلأت خزائنها بأموال الشعب العراقي.. كما لم تشرح لنا القيادة اليمنية أين مصلحة الشعب اليمني حين تطالبنا بأن نمشي جميعا معها في جنازة العلاقات اليمنية السعودية الخليجية التي تحمل هذه القيادة نعشها».
وشدد الباحث القباع على أن بلاده تدرك أبعاد المؤامرة التي تحاول الإساءة إلى العلاقات السعودية اليمنية وتعرف القوى التي تقف وراء هذا المخطط، إلا أنها مع ذلك تؤمن بأن الروابط التاريخية التي تجمعها مع شعب اليمن هي أقوى من أن تؤثر فيها مثل هذه المؤامرات، كما شدد على أن سياسة المملكة الثابتة فيما يتعلق بحسن الجوار مع اليمن هدف استراتيجي وليس تكتيكيا، وأن القيادة اليمنية تخطئ كثيرا إذا ما اعتقدت أن مصالح المملكة في شبه الجزيرة العربية هي أمر تحدده الانفعالات أو تمليه المواقف الطارئة، وأنها حريصة كل الحرص على ترسيخ مبدأ حسن الجوار مع اليمن ومع غيره من البلدان المجاورة، ولكنها في نفس الوقت لا تريد أن يتم ذلك على حساب مصالحها أو كرامة مواطنيها.
ورأى الدكتور القباع أن الاهتمام الشديد الذي تبديه السعودية بمبدأ حسن الجوار لا يكمن أن يكون مصدره الضعف أو التهاون، ولكنه في الواقع تطبيق عملي لسياسة بلاده السلمية التي تعتمدها في التعامل مع جيرانها ومع غيرهم. ومن طبائع الأمور أن يستغل ضعاف النفوس هذه السياسة وأن يعمدوا إلى تشويه المواقف السعودية المرنة، وأن يستغلوا كل الفرص الممكنة لإساءة تفسير الأهداف الحقيقية للسياسة السعودية.
واستعرض الباحث العلاقات بين البلدين في الفترة ما بين 1932 و1963 بالتوقيع على اتفاقيات ومعاهدات وتحالفات إقليمية، عززت مسيرة التعاون العربي وأسهمت في إزالة الكثير من الخلافات بين البلدين، مشيرا في هذا الصدد إلى اتفاقية الطائف عام 1934، التي حسمت كل القضايا الحدودية العالقة بين البلدين، كما أشار إلى العلاقات السعودية اليمنية التي شهدت ازدهارا ملحوظا في الفترة الواقعة ما بين 1934 و1962، وأن كثيرا من الخلافات والنزاعات الجانبية كانت تحل بشكل سلمي، ومن خلال رابطة الانتماء العربي التي تعزز كيانها بعد قيام الجامعة العربية، وبعد الانقلاب اليمني الذي حدث في عام 1962 تأزمت العلاقات السعودية اليمنية، وتباعدت وجهات النظر بين الجانبين، خصوصا بعد التدخل العسكري المصري في اليمن، ووقوفه ضد أي محاولة لتسوية الأوضاع في اليمن بالطرق السلمية.
وبعد أن استقرت الأمور واعترفت السعودية بالنظام الجمهوري في اليمن في عام 1970 تحسن أداء العمل السياسي بين البلدين، وأسس مجلس للتنسيق بين البلدين، عهد إليه بالإشراف على برامج التنمية السعودية في اليمن، وقدمت مساعدات كبيرة وارتفع نتيجة لذلك مؤشر العلاقات الإيجابية بين البلدين، وترتب على ذلك أن تم التوقيع على اتفاقيات ثقافية واقتصادية عدة، وسار البلدان في مجال تعزيز علاقتهما بشكل أكثر إيجابية.
وأكد الباحث أن الاستقرار السياسي في نظر بلاده لا يقتصر بالضرورة على مؤسسات النظام السياسي الداخلي، وإنما يتعدى ذلك ليشمل الإقليم أو المنطقة التي يتفاعل من خلالها النظام السياسي لأي دولة من دول المنطقة، كما أكد أنه في تقدير المملكة فإن تحديث اليمن وتنميته لا يتطلبان الإقرار بأهمية الاستقرار داخل المجتمع اليمني فحسب، وإنما بتكثيف الجهود لخلق الظروف المثالية التي تساعد هذا الهدف، وأن هذا يقتضي من وجهة النظر السعودية أن يقتنع اليمنيون بأن الاستقرار هو صنو التنمية، وأن التنمية لا تتحقق إلا بتوافر عوامل الاستقرار الحقيقية، ولا شك أن الإيمان بمثل هذا المنظور التنموي يتطلب في نظر السعودية أن يتوارى عن الساحة السياسية في اليمن الذين ما زالوا يروجون «لثقافة المؤامرة»، وأن يحل محلهم العقلانيون والواقعيون وأن يدرك اليمنيون شعبا وحكومة أن مصلحتهم لا تتحقق إلا من خلال الإقرار بهذه الفلسفة.
إن الاعتراف بمثل هذه الحقائق كفيل بأن يضع القيادة اليمنية «أي قيادة» أمام مسؤولياتها، وأن يساعد على خلق الظروف الملائمة لإشاعة الفكر الهادئ ورفض الممارسات العقيمة التي كانت تتسبب دائما في تسميم العلاقات السعودية اليمنية.
إن العمل على تحقيق هذا الهدف الذي سعى إليه الرئيس المنتخب هادي لا يعتبر مصلحة مشتركة بين السعودية واليمن فحسب، ولكنه الشرط الضروري لإعادة الحرارة إلى العلاقات بين البلدين.



السعودية تشارك في «إصلاح الحوكمة العالمية» ضمن اجتماعات «السبع»

الوزير جان نويل بارو مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان بمقر الاجتماع في منطقة ڤو دي سيرني الفرنسية الخميس (الخارجية السعودية)
الوزير جان نويل بارو مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان بمقر الاجتماع في منطقة ڤو دي سيرني الفرنسية الخميس (الخارجية السعودية)
TT

السعودية تشارك في «إصلاح الحوكمة العالمية» ضمن اجتماعات «السبع»

الوزير جان نويل بارو مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان بمقر الاجتماع في منطقة ڤو دي سيرني الفرنسية الخميس (الخارجية السعودية)
الوزير جان نويل بارو مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان بمقر الاجتماع في منطقة ڤو دي سيرني الفرنسية الخميس (الخارجية السعودية)

شارك الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، الخميس، في جلسة «إصلاح الحوكمة العالمية» ضمن أعمال اجتماع وزراء خارجية مجموعة «السبع» والشركاء المدعوين، الذي تستضيفه منطقة ڤو دي سيرني قرب العاصمة الفرنسية باريس.

وناقشت الجلسة المبادرات الدولية لتطوير كفاءة منظمات الأمم المتحدة، وتعزيز العمل الإنساني من خلال تحسين سلاسل الإمداد، وتسريع إيصال المساعدات، ورفع مستوى التنسيق بين الدول.

الأمير فيصل بن فرحان خلال اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع والشركاء المدعوين الخميس (أ.ب)

من جانب آخر، عقد وزير الخارجية السعودي لقاءات ثنائية مع نظرائه: الكندية أنيتا أناند، والفرنسي جان نويل بارو، والألماني يوهان فاديفول، والبريطانية إيفيت كوبر، والإيطالي أنتونيو تاجاني، وكايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، وذلك على هامش مشاركته في الاجتماع.

وجرى خلال اللقاءات بحث مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتطورات التداعيات الراهنة في المنطقة، والجهود المبذولة حيالها، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك، كما استعرض التعاون الثنائي وسبل تعزيز العلاقات بين السعودية وكل من كندا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا.

الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الوزيرة إيفيت كوبر على هامش الاجتماع الخميس (الخارجية السعودية)

كان الأمير فيصل بن فرحان، قد وصل إلى فرنسا، الأربعاء، لحضور الاجتماع الوزاري بناءً على دعوة تلقتها السعودية للمشاركة فيه من مجموعة «السبع»، والتي تضم كلاً من كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة وأميركا.

ويناقش الاجتماع عدة موضوعات وقضايا دولية، منها إصلاح الحوكمة العالمية، وتحديات إعادة الإعمار، وأمن الملاحة، وسلاسل الإمداد، والتهديدات التي تواجه السلام والاستقرار في مختلف أنحاء العالم.


محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان تطورات المنطقة والأزمة الأوكرانية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان تطورات المنطقة والأزمة الأوكرانية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التصعيد العسكري بمنطقة الشرق الأوسط، ومستجدات الأزمة الأوكرانية.

واستعرض الأمير محمد بن سلمان والرئيس زيلينسكي خلال لقائهما في جدة، العلاقات الثنائية بين البلدين، حسبما نشرت وكالة الأنباء السعودية، فجر الجمعة.

حضر اللقاء من الجانب السعودي، الدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، والمهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة، وخالد الحميدان رئيس الاستخبارات العامة، ومحمد البركة السفير لدى أوكرانيا.

الجانب السعودي الذي حضر اللقاء في جدة (واس)

كما حضر من الجانب الأوكراني، رستم أوميروف أمين مجلس الأمن القومي والدفاع، وسيرغي كيسليتسيا النائب الأول لرئيس ديوان الرئاسة، والفريق أندريه هناتوف رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، وأناتولي بيترينكو السفير لدى السعودية، ودافيد ألويان نائب أمين مجلس الأمن القومي والدفاع.

كان زيلينسكي وصل إلى جدة (غرب السعودية)، مساء الخميس، حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)

وكتب الرئيس الأوكراني في منشور عبر حسابه الرسمي على ⁠منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، بعد أن حطَّت طائرته في مطار جدة: «وصلت إلى ‌السعودية. وتوجد اجتماعات ‌مهمة مقررة»، مضيفاً: «نقدر ​الدعم، وندعم ‌من هم مستعدون ‌للعمل معنا لضمان الأمن».

وأعرب زيلينسكي في اتصالٍ هاتفي بالأمير محمد بن سلمان، هذا الشهر، عن إدانة أوكرانيا للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها السعودية، مؤكداً تضامن كييف ووقوفها مع الرياض في ما تتخذه من إجراءات لحماية أراضيها.


الكويت تُفكك خلية... والبحرين تُحيل متخابرين إلى القضاء

الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
TT

الكويت تُفكك خلية... والبحرين تُحيل متخابرين إلى القضاء

الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)

في تحرك أمني متزامن يعكس جاهزية دول الخليج في مواجهة التهديدات، أعلنت الكويت عن القبض على خلية مرتبطة بإيران، فيما كشفت البحرين عن إحالة متخابرين مع طهران إلى القضاء، في إطار جهود متواصلة للتصدي لمحاولات التدخل وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، في الوقت الذي واصلت فيه الدفاعات الخليجية التصدي للصواريخ والمسيّرات الإيرانية؛ حيث دمَّرت «الدفاعات الجوية» السعودية، الخميس، 37 طائرة مسيَّرة في المنطقة الشرقية، حسب اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

المتهمون الذين تم رصدهم وتحديدهم وهم هاربون خارج البلاد (وزارة الداخلية)

الكويت

في الكويت تصدّت منظومات الدفاع الجوي لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية اخترقت أجواء البلاد. وأعلن الحرس الوطني الكويتي عن إسقاط طائرتين مسيّرتين في مواقع المسؤولية التي تتولى قوة الواجب تأمينها.

وأوضح العميد جدعان فاضل، المتحدث الرسمي باسم الحرس الوطني الكويتي، في بيان صحافي الخميس، أن هذا الإجراء يأتي في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الأمن وحماية المواقع الحيوية والتصدي لأي تهديدات محتملة، داعياً الجميع إلى التقيّد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

وأعلنت الكويت عن إحباط مخطط إرهابي وضبط شبكة تضم عدداً من الكويتيين ترتبط بتنظيم «حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف رموز وقيادات الدولة، وتجنيد الأشخاص للقيام بهذه المهام، والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، وذلك عقب أيام من الإطاحة بخلية تتبع التنظيم ذاته.

الدفاع المدني الكويتي يحاول السيطرة على حريق بمطار الكويت بعد الهجوم الإيراني على خزانات الوقود (كونا)

وقالت «الداخلية الكويتية» إن جهاز أمن الدولة أحبط، بعد عمليات رصد ومتابعة أمنية دقيقة، مخططاً إرهابياً؛ حيث جرى ضبط شبكة مكونة من 5 مواطنين وشخص غير كويتي ممن سحبت جنسياتهم ورصد وتحديد 14 متهماً هارباً خارج البلاد (5 مواطنين و5 أشخاص غير كويتيين ممن سحبت جنسياتهم وشخصين إيرانيين، وآخرين لبنانيين).

وأوضحت أنه ثبت ارتباط المتهمين بتنظيم «حزب الله» الإرهابي المحظور في البلاد، وخططت الشبكة، حسب معلومات «الداخلية»، لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف رموز وقيادات الدولة، وتجنيد أشخاص للقيام بهذه المهام، وأضافت، أن المتهمين أقروا بالتخابر والانضمام إلى التنظيم الإرهابي، واستعدادهم لتنفيذ مهام اغتيال رموز وقيادات الدولة، والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، وتلقيهم تدريبات عسكرية متقدمة خارج البلاد على أيدي عناصر وقيادات التنظيم الإرهابي، شملت استخدام الأسلحة والمفرقعات وأساليب المراقبة، إضافة إلى مهارات الاغتيال «في صورة تجسد خيانة جسيمة للوطن وخروجاً صريحاً على مقتضيات الولاء والانتماء».

وكانت «الداخلية الكويتية»، قد ضبطت في 18 مارس (آذار) خلية إرهابية كانت تستهدف منشآت حيوية تضم 10 أشخاص ينتمون لتنظيم «حزب الله»، وذلك بعد أقل من 48 ساعة من الإعلان عن ضبط جماعة إرهابية تنتمي للتنظيم الإرهابي، تضم 16 شخصاً واستهدفت زعزعة الأمن في البلاد، وتجنيد أشخاص للانضمام إليه.

البحرين

وأعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً و19 مسيّرة، مؤكدة استمرارها في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة؛ حيث تم اعتراض وتدمير 154 صاروخاً و350 طائرة مسيّرة، استهدفت البلاد، منذ بدء الاعتداء الغاشم.

وللمرة الثالثة تتمكن السلطات في البحرين من القبض على خلايا متهمة بالتخابر مع إيران؛ حيث أحالت السلطات في البحرين 14 متهماً بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني إلى محكمة الجنايات، الخميس، وكشفت أن من بين المتهمين هاربين إلى إيران شكلوا خلايا منفصلة للتخابر، بعد أن كشفت سابقاً عن إحالة خليتين تتعاون مع إيران لاستهداف البلاد.

وأفادت بأن المتهمين قدموا العون وتلقوا وسلموا أموالاً لدعم عمليات ضد البلاد، مؤكدة أن «الحرس الثوري» كلّف المتهمين بمهام إرسال صور ومعلومات إليه.

وقالت المنامة إن «الحرس الثوري» الإيراني استخدم المعلومات التي قدّمها المتهمون في اعتداءاته ضد البلاد، مضيفة أن إحدى المتهمات صورت وأرسلت إحداثيات مواقع حيوية إلى «الحرس الثوري».

وكانت «الداخلية البحرينية» قد أعلنت في 12 مارس (آذار) الحالي عن القبض على 4 مواطنين وتحديد خامس «هارب بالخارج» إثر قيامهم بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، من خلال عناصر إرهابية موجودة في إيران، وذلك بعد يومين فقط من الإعلان عن القبض على 6 أشخاص لقيامهم بنشر مقاطع مصورة تتعلق بآثار العدوان الإيراني، والتعاطف معه، وتمجيد أعماله العدائية، وأخبار كاذبة، والتحريض على استهداف مواقع في البلاد.

وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية، فجر الخميس، عن سيطرة الدفاع المدني على حريق بإحدى المنشآت بمحافظة المحرق دون وقوع إصابات إثر عدوان إيراني سافر.

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي (أ.ف.ب)

الإمارات

وأعلنت السلطات الإماراتية، الخميس، عن مقتل شخصين وإصابة 3 آخرين وتضرر عدد من المركبات نتيجة سقوط شظايا صاروخ باليستي في أبوظبي، في حين تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية خلال الساعات الماضية مع 15 صاروخاً باليستياً و11 طائرة مسيّرة قادمة من إيران.

وذكر مكتب أبوظبي، في بيان صحافي، أن الجهات المختصة تعاملت مع حادث نتيجة سقوط شظايا في شارع سويحان، إثر الاعتراض الناجح لصاروخ باليستي من قبل الدفاعات الجوية، أسفر عن مقتل شخصين من الجنسية الباكستانية و الهندية، وتعرض 3 أشخاص لإصابات تتراوح ما بين البليغة والمتوسطة من الجنسية الإماراتية، والأردنية، والهندية.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت منذ بدء الاعتداءات الإيرانية مع 372 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1826 طائرة مسيّرة، مشيرة إلى تسبب هذه الاعتداءات في استشهاد منتسبيْن بالقوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، بالإضافة إلى استشهاد مدني من الجنسية المغربية من المتعاقدين لدى القوات المسلحة، ومقتل 8 مدنيين من جنسيات مختلفة، إضافة إلى إصابة 169 آخرين بجروح تراوحت بين البسيطة والمتوسطة والبليغة.

كما أكدت السلطات الإماراتية جاهزيتها التامة للتعامل مع أي تهديدات، وتصديها بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، وبما يضمن صون سيادتها ويحمي مصالحها.