الحروق.. أنواعها وعلاجها

الألعاب النارية والمتفجرات والمواد الكيماوية من أهم أسبابها

الحروق.. أنواعها وعلاجها
TT

الحروق.. أنواعها وعلاجها

الحروق.. أنواعها وعلاجها

تعد الحروق من أكثر الإصابات التي تتم معاينتها طبيا في المستشفيات والعيادات الطبية، وتحدث نتيجة تعرض الجلد للحرارة المرتفعة من السوائل أو الأجسام الصلبة وكذلك التعرض مباشرة لألسنة اللهب، أو لمواد كيماوية والإصابة باللمسات الكهربائية.
حول هذا الموضوع، تحدث إلى «صحتك» الدكتور محمد حبابي القحطاني استشاري جراحة التجميل والجراحات المجهرية الدقيقة لتصحيح العيوب الخلقية في الوجه والأنف والأذن، وزراعة الأنسجة بمدينة الملك عبد العزيز الطبية للحرس الوطني بجدة، موضحا أن الجلد يتكون من البشرةEpidermis الطبقة الخارجية، ومن (الأدمةDermis ) ما تحت الجلد، ومن الطبقة الدهنية (ما تحت الأدمة)، وأن الحروق تصنف على حسب عمق الإصابة في الجلد. وأشار إلى أن الحروق السطحية تكون أكثر إيلاما من الحروق العميقة. والتفسير الطبي لذلك هو أن الحروق العميقة تدمر نهايات الأعصاب في الجلد، فلا يشعر المصاب بألم بعد ألم الحريق، بينما في الحروق السطحية تبقى الخلايا العصبية في الجلد غير مصابة، ولهذا يستمر الشعور بالألم في موضع الحرق إلى حين الالتئام.
وأضاف أن خطورة الحروق تكمن في تأثيرها على صحة الإنسان من طريقين رئيسين وبصورة مباشرة:
الأول، فقدان سائل البلازما من الدم، نتيجة تدمير الشعيرات الدموية في الجلد، وهذا يؤدي بدوره إلى اضطراب خطير في فسيولوجية الدم وفي توازن السوائل في الجسم. والثاني، تسهيل الإصابة بالعدوى نتيجة تدمير أحد أهم خطوط الدفاع في الجسم وهو الجلد، ونتيجة توافر وسط غذائي جيد لنمو الميكروبات المسببة للمرض.

* درجات الحروق
- الدرجة الأولى، تصاب فيها طبقة البشرة، وتتميز بوجود احمرار في المنطقة المصابة تسبب تحسسا بسيطا دون حدوث ألم مبرح، ويحدث الشفاء في خلال أسبوع، وفي الغالب لا يحدث أي تغير فسيولوجي للجلد، ومثال ذلك: تعرض البشرة البيضاء للشمس لفترة من الزمن. والمصاب بالحروق من الدرجة الأولى لا يحتاج ضمادات طبية ويتم معاينة الإصابة في الطوارئ أو عيادة جراحة التجميل وإعطاء العلاج المناسب، وينصح عند الإصابة الابتعاد عن المسبب ووضع كمادات باردة.
- الدرجة الثانية، تصاب فيها البشرة مع جزء من طبقة الأدمة وتتميز بتشكل ما يسمي بالنفاطات (فقاعة Blisters) كما يحدث تغيرات فسيولوجية في الجلد. وتنقسم حسب عمق الإصابة في طبقة الأدمة إلى سطحية وعميقة من الدرجة الثانية، والحروق من هذه الدرجة مؤلمة وتحتاج إلى ضمادات طبية عند استشارة الطبيب المعالج للحروق، وهنالك معايير طبية تؤخذ في الاعتبار لعلاج المصاب بالتنويم في وحدة الحروق منها نسبة ومكان الإصابة في الجسم وكذلك عمر المريض، ويتم شفاء الحروق في فترة تتراوح ما بين 10 - 14 يوما. وكلما كانت الإصابة سطحية يكون الشفاء أسرع، والحروق العميقة من الدرجة الثانية يتم متابعتها طبيا بالضمادات مبدئيا ويقرر الطبيب المختص بالتدخل الجراحي باستخدام الرقعة الجلدية لتغطية الجروح عند تأخر شفائها.
- الدرجة الثالثة، تصاب فيها جميع طبقات الجلد مع تغيرات فسيولوجية في الجلد، ويأخذ الجلد اللون البني القاتم. وعادة لا تكون مؤلمة ويحتاج علاجها لتدخل جراحي باستخدام الرقعة الجلدية.
- الدرجة الرابعة، تشمل إصابة الأنسجة الأعمق مثل العضلات أو العظام.

* مصادر الحروق
من بين الحرائق المنزلية التي تؤدي إلى الوفاة، يسبب التدخين 35 في المائة منها وأجهزة التدفئة تتسبب في 34 في المائة منها. ما يقرب من نصف الإصابات تحدث بسبب الجهود المبذولة لمكافحة الحريق. وفي الولايات المتحدة وأستراليا، تشكل هذه الفئة من الإصابات نحو ثلثي جميع الحروق، ويشكل التماس مع الأجسام الساخنة السبب في نحو 20 - 30 في المائة من الإصابات بالحروق بين الأطفال، الألعاب النارية والمتفجرات هي سبب شائع للحروق خلال مواسم العطلات في كثير من البلدان وهي تشكل خطرا بالنسبة للذكور المراهقين بشكل خاص.
- الحرارة الجافة: مثل التعرض المباشر للنار أو للغازات الحارة.
- الحرارة الرطبة: كالتعرض لبعض السوائل الحارة. وتعد السوائل الساخنة في الولايات المتحدة، هي الأسباب الأكثر شيوعا للحروق.
- الحرارة الكيماوية: تسبب المواد الكيماوية من اثنين – 11 في المائة من جميع الحروق وتساهم فيما يصل إلى 30 في المائة من الوفيات الناجمة عن الحروق. قد تحدث الحروق الكيماوية بسبب أكثر من 25000 مادة، معظمها إما قلوية (55 في المائة) أو حمضية (26 في المائة). وتحدث معظم الوفيات الناجمة عن الحروق الكيماوية كنتيجة ابتلاع المواد الكيماوية الشائعة مثل: حامض الكبريتيك بشكله الموجود في منظفات المراحيض، هيبوكلوريت الصوديوم بشكله الموجود في المواد المبيضة، والهيدروكربونات بشكلها الموجود في مزيلات الدهان، وغيرها.
- الكهرباء: تصنف إلى حروق الجهد الكهربائي العالي (1000 فولت أو أكثر)، وحروق الجهد الكهربائي المنخفض (أقل من 1000 فولت)، وحرق وميضي عند التعرض للتيار الكهربائي، تسببه عند الأطفال الأسلاك الكهربائية (60 في المائة)، يليها الأجهزة الكهربائية (14 في المائة). وقد يسبب البرق أيضا حروقا كهربائية. تسبب الإصابات الكهربائية الحروق في المقام الأول، وقد تصاحبها كسور أو إصابات في المخ والرقبة.
إصابات الجهد الكهربائي المرتفع قد تحدث ضررا بالأنسجة الداخلية مثل العضلات والأعصاب والأوعية الدموية وبالتالي لا يمكن تقدير مدى الضرر من خلال فحص الجلد وحده.
- حروق الاحتكاك Friction Burn تحدث عن طريق الاحتكاك عند الإصابة في الحوادث وتعرض جلد المصاب إلى سحق الجلد على سطح خشن.
- حرارة الإشعاع: كالتعرض لفترة طويلة لأشعة الشمس أو أشعة أكس وكذلك في حالات العلاج الإشعاعي للأورام.

* إسعافات أولية
ينبغي تقييم الموقف بسرعة لتحديد أفضل وسيلة لإبعاد المصاب عن مصدر الخطر، إذ قد يؤدي الاندفاع الأعمى إلى إصابة المنقذ كذلك، أو إلى انتشار الحريق بدرجة أكبر.
- إذا كان اللهب المباشر هو سبب الحريق، وإذا كانت النيران مشتعلة بثياب المصاب، فيجب على المنقذ أن يحتمي وراء بطانية حريق، قبل الاقتراب من المصاب. وبطانية الحريق عبارة عن قطعة قماش كبيرة من مادة غير قابلة للاشتغال، وهي متوفرة في الأسواق بأثمان في متناول الجميع، وإذا لم تتوفر فيمكن استعمال بطانية عادية، أو أي شيء في متناول اليد يقوم مقامها، وبمجرد الاقتراب من المصاب يجب لفه بسرعة في البطانية، ثم سحبه بعيدا عن مصدر اللهب إلى مكان آمن، ثم طرحه على الأرض في وضع الاستلقاء.
- انزع عن المصاب الملابس - الخواتم - الساعة قبل انتفاخ الجزء المحترق.
- إذا كان التيار الكهربائي هو سبب الحريق، فيتعين قبل الاقتراب من المصاب عزل التيار الكهربائي، أو فصل الآلة أو الجهاز سبب الحريق عن مصدر التيار الكهربائي، فإذا لم يكن مصدر التيار الكهربائي معروفا، أو إذا لم يمكن عزله بسرعة، فيجب استعمال مادة عازلة كهربائيا قبل الاقتراب من المصاب، وإلا تعرض المنقذ للإصابة كذلك، ومن أمثلة المواد العازلة كهربائيا الخشب والبلاستيك. أما الماء فإنه من المواد جيدة التوصيل للتيار الكهربائي، لذلك فمن الخطورة بمكان استعمال الماء لإطفاء حريق كهربائي، أو الاقتراب من مصاب بالتيار الكهربائي بملابس أو أحذية مبتلة بالماء.
- في حالة الحروق بالمواد الكيماوية، يتعين إبعاد المصاب بسرعة وحذر عن مصدر الإصابة، ويراعى عدم إتلاف الوعاء المحتوي على المادة سبب الإصابة أو التخلص منه، لأن تعليمات الإسعاف الأولى في حالات الإصابة تكون مدونة عليه غالبا، وحتى إذا لم تكن للوعاء فائدة في هذا الشأن، فسوف تكون له فائدة في تقرير نوع العلاج اللازم عند نقل المريض إلى المستشفى، وذلك بمعرفة التركيب الكيماوي لمحتويات الوعاء، ومن الضروري اصطحاب الوعاء سبب الإصابة عند نقل المريض إلى المستشفى.
- طالما هناك «حرق» تكون كلمة السر هي «التبريد» أي استخدام الماء البارد في إسعاف المصاب حيث نقوم بوضع الجزء المصاب لمدة من 10 إلى 15 دقيقة تحت الماء أو حتى يختفي الشعور بالألم.
- في حالة حروق الدرجة الأولى، الاكتفاء بالتبريد ويتم علاج الحروق موضعيا باستخدام العلاج الموضعي للحروق.
- في حالة حروق الدرجة الثانية، استخدام التبريد، وعدم تفريغ السوائل المحتبسة في الفقاعات دون إشراف طبي حيث تحتوي الفقاعات على سوائل قد تساعد في عملية التئام الجرح وتتم إزالتها عن طريق طبيب الحروق.
- تغطية الجزء المصاب بضمادات ومضاد حيوي موضعي مثل الفيوسيدين (Fusidin) ونقل المصاب إلى المستشفى.
- في حالة حروق الدرجة الثالثة، ينقل المصاب فورا للمستشفى بالإسعاف مع تغطية الجزء المصاب بضمادات أو عند عدم توفرها يتم تغطيتها باستخدام البلاستك الذي يستخدم لحفظ الطعام (SaranWrap).

* أخطاء شائعة
أخطاء شائعة يجب الحذر منها:
- لا تضع المراهم أو الزيوت أو معجون تنظيف الأسنان أو فيتامين «إي» أو الزبدة على الحروق فهذه تمنع تسرب الحرارة من الجلد وتعمل على تحويل درجة الحرق لدرجة أعلى.
- لا تستعمل الثلج مباشرة على الجلد حتى لا يحدث حرق ثلجي وتلف لخلايا الجلد.
- لا تحاول إزالة الملابس الملتصقة بالجلد بل قصها من أطرافها.
- لا تحاول تنظيف الحروق أو فتح البثور والفقاعات.
- لا تضع قطنا كغطاء على المكان المصاب مباشرة.

* علاج الحروق
يعتمد العلاج أساسا على:
- إعطاء المريض مسكن للألم مثل باراسيتامول أو في بعض الأحيان الكودايين أو المورفين.
- الاعتناء بالحرق والوقاية من حدوث التهابات ميكروبية وعلاجها إن وجدت.
- إعطاء المريض بعض السوائل الوريدية وذلك للوقاية من حدوث صدمة الحروق وللوقاية من حدوث نقص كريات الدم الحمراء والتعويض عنها ولعلاج نقص السوائل الناتجة عن الحرق، لإعادة توازن فسيولوجية الدم Electrolyte المضطربة.
متى ينقل المصاب إلى وحدة الحروق المتخصصة؟ عند إصابته بحروق الدرجة الثانية (إذا كانت النسبة المئوية للمنطقة المصابة 15 في المائة أو أقل عند الكبار أو 10 في المائة أو أقل عند الصغار)، أو حروق الدرجة الثالثة في أي مرحلة عمرية، أو حروق الأعضاء التناسلية، اليد، الوجه، والقدم، أو حروق الصدمات الكهربائية والمواد الكيماوية، أو الحروق التي تصيب الرئة الناتجة عن استنشاق الأدخنة، وكذلك المصاب الذي يعاني، أيضا، من أمراض مزمنة ومشكلات صحية كأمراض القلب أو الرئة، وفقا لدليل الكلية الأميركية للجراحين والعناية بالإصابات، 1999.



دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
TT

دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)

كشفت دراسة دولية أن دواء «كابيرغولين» (Cabergoline)، المستخدم لوقف إدرار لبن الأم بعد فقدان الحمل أو عند تعذر الرضاعة الطبيعية، قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي بعد الولادة.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة كولومبيا البريطانية في كندا، أن النتائج تمهد لإجراء تجارب سريرية لاختبار فاعلية الدواء في الوقاية من المرض، ونُشرت الدراسة، الخميس، في دورية «Cancer Discovery».

ويُعدّ سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء عالمياً، وينشأ نتيجة نمو غير طبيعي للخلايا في أنسجة الثدي. وتشمل عوامل خطر الإصابة به التقدم في العمر، والاستعداد الوراثي، خصوصاً الطفرات في جيني «BRCA1» و«TP53»، إلى جانب عوامل هرمونية وأخرى مرتبطة بنمط الحياة.

وحلّلت الدراسة السجلات الصحية لأكثر من 150 ألف امرأة في إسبانيا والنرويج، مع توافر بيانات عن استخدامهن «كابيرغولين». وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي تناولن الدواء لتثبيط إنتاج لبن الأم كن أقل عرضة للإصابة بسرطان الثدي بنحو 70 في المائة خلال السنوات التالية، مقارنة بغيرهن.

ووفق الباحثين، تعززت هذه النتائج بتجارب على فئران تحمل طفرات في جينَي «BRCA1» و«TP53»، المرتبطين بأشكال عدوانية من سرطان الثدي، إذ أدّى إعطاؤها جرعة واحدة من الدواء إلى انخفاض معدل ظهور الأورام بنحو النصف.

ويشير الفريق إلى أن فكرة الدواء تستند إلى عملية بيولوجية تُعرف باسم «Involution»، وهي التغيرات التي تطرأ على أنسجة الثدي بعد الفطام، عندما يتوقف إنتاج لبن الأم وتبدأ الأنسجة التي لم تعد ضرورية للرضاعة في التراجع، مع التخلّص من الخلايا الزائدة.

وخلال الحمل، تحفّز التغيرات الهرمونية نمو البنى المنتجة للبن الأم وتفرعها داخل الثدي. وبعد انتهاء الرضاعة، يبدأ الجسم التخلص من الأنسجة الزائدة وإعادة تنظيم بنيتها. لكن الباحثين وجدوا أن هذه العملية قد لا تكتمل بصورة طبيعية لدى الفئران المستخدمة في التجارب، ما يسمح ببقاء خلايا قد تتحول لاحقاً إلى خلايا سرطانية.

وأظهرت التجارب أن دواء «كابيرغولين» قد يساعد على استكمال هذه العملية وتسريعها، من خلال تقليل الأنسجة التي يُحتمل أن تكون سابقة للتسرطن، والحد من تكاثر الخلايا، وتقليص مساحة القنوات الثديية، فضلاً عن تعزيز نشاط الخلايا المناعية المسؤولة عن التخلّص من الخلايا المتضررة.

ويرى الباحثون أن الفترة التالية للفطام قد تمثّل فرصة مهمة للتدخل الوقائي لدى الأمهات، خصوصاً لدى النساء الأكثر عرضة للإصابة بسبب عوامل وراثية، مثل حمل طفرة في جين «BRCA1».

وأشاروا إلى أن هذه النتائج تكتسب أهمية في ظل محدودية الخيارات الوقائية المتاحة لهذه الفئة، التي تشمل العلاج الهرموني أو الجراحة، وقد تكون لهما آثار جسدية ونفسية كبيرة.

ومع ذلك، ينبه الفريق إلى أن فاعلية دواء «كابيرغولين» في الوقاية من سرطان الثدي لدى البشر لا تزال بحاجة إلى إثبات عبر التجارب السريرية، ولا تعني النتائج الحالية أن الدواء أصبح خياراً وقائياً معتمداً لهذا الغرض.


مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
TT

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)

قد يبدو كوب من الحليب الدافئ قبل النوم عادة بسيطة، لكنه يوفر مجموعة من العناصر الغذائية التي تكتسب أهمية خاصة خلال مرحلة انقطاع الطمث. فمع التغيرات الهرمونية، قد تواجه النساء اضطرابات النوم والهبات الساخنة وتراجع كثافة العظام والكتلة العضلية؛ ما يجعل التغذية اليومية عاملاً مهماً في دعم الصحة خلال هذه المرحلة.

وفي تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل»، يوضح اختصاصيو التغذية كيف يمكن للحليب الدافئ أن يساعد على دعم النوم وصحة العظام والعضلات وتعويض السوائل، إلى جانب عادات مسائية أخرى قد تسهم في تحسين جودة الحياة، مع التأكيد على أنه ليس علاجاً مستقلاً لأعراض انقطاع الطمث.

كيف يساعد الحليب الدافئ على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث؟

ترتبط فوائد الحليب بالعناصر الغذائية التي يحتوي عليها؛ ولذلك يوفر الحليب البارد القيمة الغذائية نفسها التي يوفرها الدافئ. ومع ذلك، قد يساعد المشروب الدافئ على الاسترخاء؛ما يجعله مناسباً لروتين مسائي هادئ. ويمكن تناوله وحده أو إضافته إلى الشاي أو القهوة الخاليين من الكافيين.

1. قد يساعد على تحسين النوم

تعاني نساء كثيرات اضطرابات النوم خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعده، بما في ذلك الأرق والتعرق الليلي؛ ما قد يؤثر في جودة الحياة.

ويحتوي الحليب على التريبتوفان، وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين، وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة. كما يوفر الكالسيوم والمغنسيوم والزنك وفيتامين «د»، وهي عناصر تؤدي أدواراً مساعدة في تنظيم النوم وإنتاج الميلاتونين.

وتشير الأبحاث إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الحليب ومنتجات الألبان وتحسن جودة النوم. فقد حللت مراجعة منهجية 14 دراسة امتدت على نحو 50 عاماً، وخلصت إلى أن اتباع نظام غذائي متوازن يتضمن منتجات الألبان قد يرتبط بتحسن النوم، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه العلاقة.

وتقول ويتني ستيوارت، الحاصلة على الماجستير واختصاصية التغذية المسجلة والمعتمدة في التثقيف بشأن رعاية مرضى السكري: «الحليب الدافئ ليس حبة منومة، فالكوب الواحد يوفر كمية متواضعة من التريبتوفان. لكن العناصر الغذائية تعمل معاً بمرور الوقت، كما أن العادات نفسها مهمة. فالجسم يستفيد من الانتظام؛ ولذلك فإن اتباع روتين هادئ وثابت للاسترخاء قبل النوم قد يساعد على تحسين النوم».

2. يساعد على حماية العظام

تنخفض مستويات هرمون الإستروجين خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وتظل منخفضة بعد انقطاعه؛ ما قد يسرّع فقدان العظام ويزيد خطر الإصابة بهشاشة العظام. لذلك، تزداد أهمية الحصول على العناصر الغذائية التي تدعم صحة العظام.

وتوضح ستيوارت أن العظام تحتاج إلى أكثر من الكالسيوم وحده، مشيرة إلى أهمية البروتين والفوسفور وفيتامين «د» أيضاً للحفاظ على صحتها وقوتها.

3. يوفر بروتيناً لدعم العضلات

تتراجع الكتلة العضلية طبيعياً مع التقدم في العمر، وقد تتسارع هذه العملية خلال انقطاع الطمث؛ ما قد يؤدي إلى انخفاض القوة والقدرة على الحركة. ولهذا؛ تزداد أهمية البروتين في هذه المرحلة، لدوره في الحفاظ على العضلات ودعم قوتها.

ويحتوي الحليب على نوعين رئيسيين من البروتين: مصل اللبن، الذي يُهضم بسرعة، والكازين، الذي يستغرق وقتاً أطول في الهضم. وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول البروتين قبل النوم، وخصوصاً الكازين، قد يدعم إصلاح العضلات خلال الليل، لكن معظم الدراسات استخدمت كميات أكبر مما يوفره كوب واحد من الحليب.

ويحتوي كوب الحليب على نحو 8 غرامات من البروتين الكامل، الذي يوفر الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم.

4. يساعد على تعويض السوائل مع الهبات الساخنة والتعرق الليلي

قد تؤثر الهبات الساخنة والتعرق الليلي في ترطيب الجسم؛ إذ يفقد الجسم السوائل والكهارل عند التعرق. وقد تتراكم هذه الخسائر إذا تكررت النوبات خلال النهار والليل؛ لذلك يساعد الحفاظ على الترطيب الكافي الجسم على تنظيم درجة حرارته.

ويشكّل الماء أكثر من 80 في المائة من مكونات الحليب؛ ما يجعل كوباً منه مساءً مساهماً في تلبية الاحتياجات اليومية من السوائل. كما يحتوي طبيعياً على البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وهي كهارل تساعد على الحفاظ على توازن السوائل في الجسم.

نصائح أخرى للتعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يكون الحليب الدافئ أكثر فائدةً عندما يكون جزءاً من نمط حياة متوازن. وتقول إليزابيث شو، الحاصلة على الماجستير واختصاصية التغذية المسجلة: «ينبغي النظر إلى الفترة المسائية بصفتها وقتاً للاسترخاء والاستعداد للنوم. حافظوا على برودة غرفة النوم، وخففوا الإضاءة، واختاروا مشروبات تساعد الجسم على الهدوء بدلاً من تنشيطه. هذه العادات لن تزيل الأعراض، لكنها قد تحسّن الشعور بالراحة بعد النوم».

ولتحسين الروتين المسائي، يُنصح باتباع الخطوات الآتية:

- تهيئة غرفة نوم مناسبة: تساعد البيئة المظلمة والهادئة والباردة على الحد من تأثير التعرق الليلي وتحسين النوم.

- تقليل استخدام الشاشات مساءً: قد يبقي الضوء الساطع المنبعث من الهواتف وأجهزة التلفزيون والكمبيوتر الدماغ في حالة يقظة؛ لذلك يُفضّل الابتعاد عنها قبل النوم.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام: تساعد الرياضة على تحسين النوم والمزاج خلال انقطاع الطمث، ويُفضّل ممارستها في وقت مبكر من اليوم؛ لأن النشاط قبيل النوم قد يزيد اليقظة.

- استشارة الطبيب بشأن الأعراض: تتوفر خيارات علاجية لمشكلات النوم والهبات الساخنة وتغيرات المزاج والأعراض البولية. لذلك؛ لا ينبغي افتراض أن هذه المشكلات جزء حتمي من التقدم في العمر أو تحمّلها من دون طلب المشورة الطبية.


الكافيين يترك بصماته على أدمغة الأطفال

الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)
الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)
TT

الكافيين يترك بصماته على أدمغة الأطفال

الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)
الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)

أفادت دراسة أجراها باحثون من «كلية الملك بلندن» البريطانية بأن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عاماً ويستهلكون كميات أكبر من الكافيين ينامون لمدّة أقصر، وتظهر لديهم اختلافات في مساحة سطح القشرة الدماغية، فضلاً عن ارتفاع احتمالات ظهور مشكلات نفسية وسلوكية لديهم خلال الأشهر اللاحقة.

وأظهرت الدراسة أنّ هذه الارتباطات رُصدت لدى الأطفال الذين يتناولون مشروباً واحداً يحتوي على الكافيين أسبوعياً، مقارنة بمن لا يتناولون هذه المشروبات. وكانت المشروبات الغازية المصدر الرئيسي للكافيين بين المشاركين، وفق النتائج المنشورة الخميس في دورية «الطب النفسي البيولوجي: علم الأعصاب المعرفي والتصوير العصبي».

والكافيين مادة منبّهة تؤثر في الجهاز العصبي المركزي، وتوجد طبيعياً في القهوة والشاي، وتُضاف إلى بعض المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة. وقد يستهلكها الأطفال من دون إدراك، عبر هذه المشروبات والشوكولاتة وغيرها. ورغم دورها في تعزيز اليقظة وتقليل الشعور بالنعاس، فإنها قد تؤثر في النوم وتسبّب الأرق والتوتّر لدى بعض الأشخاص.

واعتمد الباحثون على بيانات 9632 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عاماً، ضمن دراسة واسعة تتابع نمو الدماغ وصحة الأطفال والمراهقين. وقدّم الأطفال معلومات عن عدد المشروبات المحتوية على الكافيين التي يتناولونها أسبوعياً، بما فيها القهوة والشاي والمشروبات الغازية، فيما أفاد أولياء أمورهم بمتوسط ساعات نوم أبنائهم.

واستخدم الفريق التصوير بالرنين المغناطيسي لقياس سُمك القشرة الدماغية ومساحة سطحها. وتُعدّ القشرة الطبقة الخارجية المطوية من الدماغ، وتؤدّي دوراً أساسياً في الوظائف المعرفية والانتباه واتخاذ القرارات وتنظيم العواطف.

وكشفت النتائج عن ارتباط ارتفاع استهلاك الكافيين بانخفاض مساحة سطح القشرة الدماغية في 22 منطقة موزعة على فصوص الدماغ الأربعة، حتى بعد أخذ عوامل اجتماعية واقتصادية في الحسبان، منها دخل الأسرة والمستوى التعليمي للوالدين.

ووجد الباحثون أيضاً أنّ الأطفال الأكثر استهلاكاً للكافيين ينامون لمدّة أقصر، وأنّ قلة النوم ترتبط بدورها بانخفاض مساحة سطح القشرة الدماغية. وأسهم العاملان جزئياً في تفسير العلاقة بين ارتفاع استهلاك الكافيين وزيادة مشكلات الصحة النفسية بعد 6 أشهر، بما فيها صعوبات الانتباه واضطرابات المزاج والسلوك.

وبعد 18 شهراً، استمر الارتباط بين مساحة سطح القشرة الدماغية ومشكلات الصحة النفسية، فيما لم يعد الارتباط المتعلق بقِصر مدّة النوم ظاهراً في التحليل نفسه.

وأشار الباحثون إلى صعوبة عزل تأثير الكافيين عن العوامل المصاحبة لاستهلاك المشروبات الغازية، ومنها احتواؤها على كميات كبيرة من السكر، واحتمال ارتباط تناولها بعادات حياتية أقل صحية وسلوكيات تنطوي على قدر أكبر من المخاطرة. ودعوا إلى إجراء دراسات إضافية تراعي أنواع المشروبات وتوقيت استهلاكها وجودة النوم.

وشدّد الفريق على أن النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين استهلاك الكافيين والتغيّرات في بنية الدماغ أو مشكلات الصحة النفسية، وإنما تُظهر ارتباطات تستدعي مزيداً من البحث لفهم طبيعتها وتحديد العوامل المؤثرة فيها.