مناعة الأطفال تتعزز بعد إصابتهم بفيروس الكبد الوبائي

توصيات جديدة لتغيير طريقة العلاج حال رصد المرض

مناعة الأطفال تتعزز بعد إصابتهم بفيروس الكبد الوبائي
TT

مناعة الأطفال تتعزز بعد إصابتهم بفيروس الكبد الوبائي

مناعة الأطفال تتعزز بعد إصابتهم بفيروس الكبد الوبائي

يمثل فيروس الكبد الوبائي بأنواعه المختلفة واحدا من أكبر المشكلات الصحية العالمية، خصوصا فيروس الكبد الوبائي من النوع «سي» HCV، وكذلك الكبد الوبائي من النوع «بي» HBV. ومن المعروف أن هذين النوعين هما من أخطر أنواع الإصابة، ويتسببان في أضرار بالغة للكبد على المدى الطويل إذا لم يتم العلاج بالشكل المناسب.

* طرق الإصابة
وفى الأغلب يكون الكبد الوبائي من النوع (بي) HBV، هو المسؤول الأكبر عن معظم حالات الإصابة بالنسبة للأطفال، لأنه بجانب احتمالية نقل العدوى عن طريق الدم، يمكن لهذا النوع أن ينتقل من خلال الأم إلى طفلها أثناء الحمل من خلال المشيمة، تجدر الإشارة إلى أن إصابة الأطفال بفيروس الكبد الوبائي «إيه» ممكنة عن طريق الأطعمة أو المشروبات لكنه نوع بسيط من الإصابة يشفي بشكل كامل من دون مضاعفات.
وفى البلدان التي يكثر فيها الإصابة بها بالمرض مثل مصر وكذلك بعض الدول في آسيا، يتم إعطاء التطعيم الخاص بالفيروس بشكل إجباري للرضع. وهناك ما يقرب من 300 مليون يصيبهم الفيروس كل عام وهو ما يعتبر كارثة صحية، وهناك 6 أشخاص من كل مائة شخص في سنغافورة يحملون المرض بشكل مزمن.

* الكبد الوبائي «بي»
أحدث الدراسات التي تناولت الكبد الوبائي «بي»، وقام بها باحثون من جامعة سنغافورة، ونشرت في مجلة الاتصالات الطبيعية «Nature Communications» في نهاية شهر مارس (آذار) من العام الحالي، أشارت إلى أن التعرض للإصابة بالكبد الوبائي «بي»، يمكن أن يزيد من نضج جهاز المناعة للرضيع، ويجعله أقدر على مواجهات الميكروبات البكتيرية. وتعتبر هذه النتيجة المثيرة كشفا علميا في غاية الأهمية يمكن أن يحدث تطورا في طريقة علاج المرضى الحاملين لفيروس الكبد الوبائي «بي» من البالغين والأطفال على حد سواء.
ورغم من أن سنغافورة تمتلك إمكانيات طبية متطورة ويتم تطعيم معظم الرضع بها، ورغم كفاءة التطعيم في منع الإصابة بالفيروس بعد الولادة فإنه ما زال هناك نسبة تبلغ نحو 10 في المائة من المواليد تولد مصابة بالتهاب الكبد الوبائي من الأم أثناء الحمل. وهذه الطريقة من العدوى يطلق عليها العدوى العمودية «vertical infection» بمعنى أن العدوى يتم نقلها من الأم وبالتالي لا يمكن السيطرة عليها من خلال التطعيم بعد الولادة.
وقبل هذه الدراسة كان التصور المنطقي أن هذا الفيروس يستغل عدم نضج الجهاز المناعي للرضع وينتشر ويتحول إلى إصابة دائمة يصعب معها العلاج لاحقا، وهذا الأمر يعوق العلاج أيضا. ومعلوم أن علاج مرضى الكبد الوبائي خاصة الإنترفيرون يترك آثارا جانبية عنيفة ولا يتحمله جميع المرضى خاصة الذين يعانون من خلل وعدم كفاءة الجهاز المناعي.
وكانت التوصيات الحالية للجمعية الدولية لأمراض الكبد عدم بدء العلاج قبل ظهور الأعراض التي تدل على اعتلال الكبد وبداية تدهور حالته نتيجة للإصابة بالفيروس، ويتم ذلك من خلال متابعة التحاليل والفحوصات الإكلينيكية، وإجراء الأشعات المختلفة للوقوف على حالة الكبد وفى حالة عدم ظهور نشاط للفيروس لا يتم العلاج باعتبار أن الكبد الوبائي لا يعد مؤذيا قبل بداية ظهور الأعراض (في بعض الأحيان بالنسبة للفيروس بي وحتى بالنسبة لفيروس سي يمكن أن تحدث الإصابة دون حدوث مضاعفات خطيرة ويظل الفيروس في حالة من الكمون لفترات طويلة جدا ولا يحدث له تنشيط فيما يمكن اعتباره عدم إصابة).

* تغيير طريقة العلاج
ولكن بعد هذه الدراسة يمكن أن يحدث تغيير في طريقة العلاج استنادا إلى هذه النتيجة؛ وهى أن الإصابة يمكن أن تنضج الجهاز المناعي للرضيع وبالتالي لا مانع من البدء في العلاج في سن مبكرة دون انتظار لظهور الأعراض، وهو الأمر الذي يمكن أن ينعكس إيجابيا على المريض ويعجل الشفاء الحقيقي، وليس فقط الحفاظ على الفيروس في حالة كمون.
وتوصل العلماء إلى هذا الاكتشاف عن طريق فحص عينات من الدم من الحبل السري لأمهات يحملن فيروس «بي». وتبين أن الخلايا المناعية في حالة من النضج والنشاط على عكس توقعهم. وهذه الخلايا تستجيب بفاعلية أكبر في تجربة إصابتها بالبكتيريا فيما عد أمر أشبه بتدريب جهاز المناعة لدى الرضع «trained immunity»، على غرار التطعيم بالميكروب لتحفيز الجهاز المناعي. وأشار الفريق العلمي إلى أنه في المناطق التي يتفشى فيها المرض مثل قارة آسيا وبعض المناطق في أفريقيا يمكن أن تتغير استراتيجية العلاج فيها بالكامل فضلا عن أن الحماية التي تنتج من نمو وجهاز المناعة ونضجه يمكن أن تحمي الرضيع في بداية حياته من الإصابة بالميكروبات المختلفة.
وكان الفريق البحثي قد أوضح أنه في دراسة سابقة أجريت على المراهقين والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و30 عاما من المصابين بالالتهاب الكبدي الوبائي بي بشكل مزمن، أن هؤلاء الشباب غير فاقدي المناعة بالشكل المتوقع ولكنهم يمتلكون بعض الخلايا التي تقاوم الفيروس. ويأمل الفريق الطبي في الوقت الحالي إجراء التجارب على الأطفال الأصغر سنا في الفئة العمرية، من 12 عاما وحتى عامين. وفضلا عن نتائج هذه التجربة مع التجارب السابقة والتجارب المزمع إجراؤها يمكن أن يتغير برتوكول العلاج للمرض بشكل كامل ويصبح الشفاء من المرض أمر بسيط.

* استشاري طب الأطفال



أفضل وقت لتناول الألياف لتحسين الهضم

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

أفضل وقت لتناول الألياف لتحسين الهضم

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

قال موقع «توداي» إن الألياف تعدّ مهمة للصحة، لكن معظم الناس لا يحصلون على الكمية الكافية منها.

وأضاف أن الألياف غنية بالفوائد لصحة القلب والجهاز الهضمي، وتساعد على إنقاص الوزن، وتنظيم مستوى السكر في الدم.

وتقول اختصاصية التغذية ناتالي ريزو: «لا تحتاج إلى تحديد وقت دقيق لتناول الألياف، الأهم هو الحصول على كمية كافية منها بانتظام على مدار اليوم»، وتضيف: «مع ذلك، يُعدّ بدء يومك بتناول الألياف في وجبة الإفطار استراتيجية ذكية للغاية، إذا بدأت يومك في الصباح، فستحصل على ميزة كبيرة».

وتشير ريزو إلى أن تناول الألياف في الصباح يُساعد على الشعور بالشبع طوال اليوم؛ ما يمنع الإفراط في تناول الطعام في فترة ما بعد الظهر والمساء، ويُحدد الحالة الغذائية لليوم.

وتقول: «إذا لم تتناول الألياف في وجبة الإفطار، فسيتعين عليك تعويضها لاحقاً خلال اليوم، وستكون دائماً في حالة سعي لتعويض النقص».

فوائد الألياف في وجبة الإفطار

وتؤكد ليزا يونغ، اختصاصية التغذية أن تناول الألياف في الصباح يساعد أيضاً على استقرار مستوى السكر في الدم؛ فهي نوع من الكربوهيدرات لا يستطيع الجسم هضمها؛ لذا فهي لا تُسبب ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى السكر في الدم كما تفعل الكربوهيدرات الأخرى.

ومن الفوائد الأخرى، كما تقول يونغ، أن التركيز على الألياف في وجبة الإفطار يعني تناول أطعمة مغذية أكثر، مثل الشوفان وخبز القمح الكامل والفواكه، بدلاً من الفطائر أو اللحم.

فوائد الألياف في العشاء

تقول يونغ إن تناول الأطعمة الغنية بالألياف في العشاء قد يُساعد على تحسين حركة الأمعاء في الصباح.

وتضيف ريزو: «ما تتناوله في العشاء يؤثر بشكل كبير على حركة الأمعاء في صباح اليوم التالي، والألياف تساعد على زيادة حجم البراز وتسهيل مروره عبر الجهاز الهضمي».

وبالإضافة إلى ذلك، فإن إضافة الخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات وغيرها من الأطعمة الغنية بالألياف إلى الوجبة الرئيسية تعني أيضاً «تناول شريحة لحم أصغر حجماً»، وهذا بدوره يقلل من الدهون المشبعة والكربوهيدرات المكررة، كما توضح يونغ.

وتابعت: «إنها فائدة مزدوجة. فالألياف بحد ذاتها مفيدة، ولكن مصدرها يمنحك فوائد إضافية؛ لأنك تتناولها بدلاً من شيء آخر».

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعبان دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

وينصح اختصاصيو التغذية بتوزيع تناول الألياف على مدار اليوم بين ثلاث وجبات ووجبات خفيفة.

وقالت يونغ: «معظمنا يعاني نقص الألياف؛ لذا فإن أي وقت مناسب لتناولها هو وقت مناسب».

وتحذر ريزو من إمكانية الإفراط في تناول الألياف دفعة واحدة، خاصةً إذا لم تكن معتاداً عليها؛ ما قد يؤدي إلى الانتفاخ والغازات وعدم الراحة. لذا؛ بدلاً من تناول كمية كبيرة دفعة واحدة، يُنصح بزيادة تناول الألياف تدريجياً للسماح للأمعاء بالتكيف، وتنصح بشرب كميات وافرة من الماء لتسهيل امتصاص الألياف.

وتذوب الألياف القابلة للذوبان في الماء، مكونةً مادة هلامية تلتصق بالكولسترول ومشتقاته في الأمعاء؛ ما يمنع الجهاز الهضمي من امتصاصها.

ولضمان انتظام حركة الأمعاء؛ تنصح ريزو بتناول الألياف بانتظام على مدار اليوم، والحفاظ على رطوبة الجسم، وممارسة الرياضة.


فوائد النوم الجيد لصحة الأعصاب والتركيز

يساعد شرب الماء قبل النوم على تنظيم درجة حرارة الجسم وتحسين جودة النوم (بكسلز)
يساعد شرب الماء قبل النوم على تنظيم درجة حرارة الجسم وتحسين جودة النوم (بكسلز)
TT

فوائد النوم الجيد لصحة الأعصاب والتركيز

يساعد شرب الماء قبل النوم على تنظيم درجة حرارة الجسم وتحسين جودة النوم (بكسلز)
يساعد شرب الماء قبل النوم على تنظيم درجة حرارة الجسم وتحسين جودة النوم (بكسلز)

يمكن لنقص النوم أن يضعف الأداء أثناء النهار، ويؤثر على الانتباه والذاكرة قصيرة المدى، كما أن العجز المزمن في النوم قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض الدماغ ويؤثر على صحة الأعصاب. وتميل جودة النوم إلى التدهور مع التقدم في العمر، ليصبح النوم أخف، وأكثر تقطعاً، وأقصر مدة، وأقل قدرة على الترميم.

ما دور النوم في صحة الذاكرة؟

يلعب النوم العميق، المعروف أيضاً بالنوم البطيء الموجات، دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة الدماغ، وتثبيت الذاكرة، والأداء الإدراكي العام طوال الحياة.

أثناء النوم، ينخرط الدماغ في عمليات مهمة مثل إزالة الفضلات الأيضية، وتقوية الروابط العصبية، ونقل المعلومات المكتسبة حديثاً من الذاكرة قصيرة المدى إلى مخازن الذاكرة طويلة المدى، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ما تأثير اضطراب النوم على الإنسان؟

يؤدي اضطراب النوم إلى قصور في العمليات التي تحدث في الدماغ، مثل: التنسيق الحركي والانتباه وسرعة التفكير وقدرات اتخاذ القرار والذاكرة قصيرة المدى.

بالإضافة إلى ذلك، تزيد قلة النوم من مستويات هرمونات التوتر (مثل الكورتيزول) وتعزز الالتهابات، مما يؤثر سلباً على بنية الدماغ ووظيفته بمرور الوقت.

كمية النوم المثالية للبالغين

يحتاج البالغون عادة إلى سبع ساعات على الأقل من النوم ليلاً من أجل الصحة المثلى. كما أن الحفاظ على جودة نوم جيدة أمر بالغ الأهمية لحماية الصحة الإدراكية، والاستقرار العاطفي، ومرونة الدماغ بشكل عام.

مشاكل النوم الشائعة تؤثر على الدماغ

تزيد مشاكل النوم الشائعة، مثل التبول الليلي (الحاجة المتكررة إلى التبول أثناء الليل) وانقطاع النفس أثناء النوم (توقف التنفس أثناء النوم) واضطراب سلوك حركة العين السريعة أثناء النوم، من خطر الإصابة بأمراض الدماغ التنكسية العصبية مثل ألزهايمر وباركنسون.

النوم وصحة الدماغ

من خلال تعزيز الاحتفاظ بالذاكرة والمرونة الإدراكية، يظل النوم أحد أهم العوامل في الحفاظ على الحدة الذهنية وصحة الدماغ طويلة المدى على مدى العمر.

وتشير الأبحاث إلى أن الضعف المزمن في النوم يُعترف به الآن كأنه عامل خطر قابل للتعديل للإصابة بمرض ألزهايمر وأنواع أخرى من الخرف.

وعندما يكون النوم مضطرباً أو قصيراً بشكل مستمر، يمكن للبروتينات الضارة أن تتراكم، مما يؤدي إلى الالتهابات، والإجهاد التأكسدي، وتلف الخلايا العصبية. وكذلك يؤثر ضعف النوم على استقلاب الغلوكوز، وتنظيم المناعة، وصحة الأوعية الدموية، وكلها تلعب أدواراً في الحفاظ على وظائف الدماغ.

الدماغ والجهاز العصبي

يمكن أن تكون تأثيرات الحرمان من النوم على الدماغ مشابهة لتأثيرات الكحول على الدماغ. وأظهرت الأبحاث أن القيادة وأنت محروم من النوم قد تكون بخطورة القيادة نفسها تحت تأثير الكحول.


بعض أنواع السرطان لا تزال تقاوم العلاجات الموجّهة الثورية

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)
TT

بعض أنواع السرطان لا تزال تقاوم العلاجات الموجّهة الثورية

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)

أظهرت دراسات حديثة أنّ بعض أنواع السرطان لا تزال تقاوم العلاجات الموجّهة التي تُعدّ من أبرز الابتكارات الطبية خلال العقود الثلاثة الفائتة، والتي أثبتت فاعلية كبيرة بفضل آلية عملها الأكثر دقة من العلاجات التقليدية.

يقول نائب رئيس الجمعية الفرنسية لمكافحة السرطان وطبيب الأورام مانويل رودريغز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أصبحت العلاجات الموجّهة فئة رئيسة من العلاجات منذ منتصف العقد الأول من الألفية الثانية. ولكن، على عكس ما كان يعتقد البعض، لم تحل محل العلاج الكيميائي».

تمثل العلاجات الموجّهة تحوّلاً جذرياً في النهج العلاجي مقارنة بالعلاجات التقليدية، ومنها العلاج الكيميائي، أو بعض العلاجات المناعية.

يهدف العلاج الكيميائي إلى القضاء على الخلايا السرطانية بشكل جماعي، بينما تسعى العلاجات المناعية إلى إعادة تنشيط الجهاز المناعي لمكافحة الورم. وكما يوحي اسمها، تعمل العلاجات الموجّهة بطريقة أكثر دقة من خلال تعطيل آليات خاصة بالخلايا السرطانية.

عندما تنجح هذه الآلية الدقيقة التي غالباً ما تتمثل بوقف عمل بروتينات خاصة بالخلية المستهدفة، فإنها تتفوق على العلاجات التقليدية التي يُحتمل أن تهاجم الخلايا السليمة أيضاً.

مريضة مصابة بالسرطان تخضع للعلاج (أرشيفية - رويترز)

بعد مرور نحو ثلاثين عاماً على ظهورها، حققت العلاجات الموجّهة نجاحات كبيرة، إذ حسّنت بشكل كبير التعامل مع أنواع كثيرة من السرطان، منها سرطان الرئة، والدم، والجلد...

لكن دراستين نُشرتا حديثاً في مجلة «نيتشر ميديسن»، أوضحتا أن هذه العلاجات لا تُحقق دائماً النتائج المرجوّة.

تناولت الدراسة الأولى التي نُشرت في نهاية مارس (آذار) فائدة علاج أولاباريب الموجّه الذي اعتُمد مع علاج مناعي لأنواع معينة من سرطان البنكرياس. أما الدراسة الثانية التي نُشرت في نهاية أبريل (نيسان) فقد اختبرت ثلاثة علاجات موجّهة لنوع شديد الخطورة من سرطان الدماغ لدى الأطفال.

لم تُحقق أي من التجربتين أهدافها الرئيسة. فالأولى لم تُبطئ من تطور السرطان بالقدر الكافي، وفي الثانية لم يُحسّن أي من العلاجات معدل بقاء المرضى على قيد الحياة.

لا يزال الباحثون يأملون أن تُسهم هذه النتائج في تحديد معايير البحث المستقبلي بشكل أفضل.

في حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، يقول عالم الأحياء الذي أشرف على التجربة على الأورام الدبقية المتسلّلة في جذع الدماغ جاك غريل من معهد غوستاف روسي، وهو مستشفى لعلاج السرطان بالقرب من باريس: «يمكن للعلاجات الموجهة، عند استهدافها لمرضى ينتمون إلى فئة محددة، أن تُحدث فرقاً».

ومن بين نحو 90 مريضاً شاباً تلقوا أحد الأدوية الثلاثة هو إيفيروليموس، لا يزال أربعة منهم على قيد الحياة بعد ست سنوات من تشخيصهم، وهي مدة استثنائية لسرطان غالباً ما يقتل المصاب به خلال عام واحد.

لا تكفي هذه النسبة لإثبات فاعلية العلاج. مع ذلك، يبدو أن هؤلاء الصغار الأربعة يتشاركون خصائص بيولوجية مشتركة. لذا، يجري التحضير لتجربة سريرية جديدة لتقييم فاعلية إيفيروليموس لدى هذه الفئة من المرضى تحديداً.

ويوضح غريل: «سنتوقف عن إجراء اختبارات على كل فئات المرضى معاً».

ومع ذلك، تبقى النتيجة غير مؤكدة، وهو ما يبرز أهمية المحاولات، والتجارب المتكررة اللازمة لتحسين استهداف هذه العلاجات، في مسار قد يستغرق سنوات، إن لم يكن عقوداً.

يقول غريل إنّ «هذا العمل استغرق مني خمسة عشر عاماً. هذه ليست أموراً تُفضي إلى نتائج فورية. أحياناً تُمهد الطريق للآخرين».

كذلك، أظهر أولاباريب في تجربة سرطان البنكرياس علامات فعالة لدى المرضى الذين يحملون طفرة «بي آر سي إيه» BRCA، والمعروفة بدورها في أنواع عدة من السرطان، مثل بعض أنواع سرطان الثدي، أو المبيض.

لا شك أن هذه الإشارات غير كافية في ضوء أهداف الباحثين. لكنها غير موجودة لدى مرضى آخرين يعانون من تشوهات لآليات مشابهة لطفرة «بي آر سي إيه».

ويقول رودريغز: «يجب أن يكون للعلاج الموجه هدف دقيق»، متوقعاً أن تصبح هذه العلاجات أكثر فاعلية بفضل تطور الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الكيميائية فائقة الدقة.

ويضيف: «سنتمكن من علاج أنواع السرطان التي لدينا هدف دقيق لها بفاعلية أكبر بكثير. إلا أن غالبية أنواع السرطان لا يوجد لها هدف محدد، وستبقى العلاجات الكيميائية أو المناعية الخيار المتاح لها».